500 جيل من الفئران يُغيّر وجه نيويورك

طفرات وراثية وسلوكيات جديدة تجعل القضاء عليها شبه مستحيل

سكان الظلّ في نيويورك (غيتي)
سكان الظلّ في نيويورك (غيتي)
TT

500 جيل من الفئران يُغيّر وجه نيويورك

سكان الظلّ في نيويورك (غيتي)
سكان الظلّ في نيويورك (غيتي)

قدَّمت دراسة أجراها فريق من الباحثين في نيويورك إجابات عن سؤال بالغ الأهمية، هو: كيف تستطيع الفئران أن تعتاد على حياة المدينة؟ يقول الباحثون إنّ الفئران تعيش في مجتمع موازٍ للمجتمعات البشرية في المدن الرئيسية، إذ تجدها في الشوارع الخلفيّة والأزقة، وتراها في محطات مترو الأنفاق وحول مجارير الصرف، وفي المتنزهات والحدائق العامة. وعادةً ما تُهيمن على مستودعات النفايات وصناديق القمامة، مثل جَمْع من البشر يصطفّ في طابور انتظاره لدخول مطعم أو قاعة سينما.

يعيش في نيويورك ما يُقدَّر بثلاثة ملايين من الفئران، أي ما يعادل فأراً واحداً في المتوسط لكل 3 أفراد. ومعظم هذه الفئران من فصيلة الفئران البنية النرويجية التي وصلت إلى نيويورك على متن السفن في مطلع القرن الثامن عشر. ومنذ ذلك الحين، تعاقب نحو 500 جيل من هذه الفئران على المدينة، وظهرت لديها طفرات وراثية تتعلّق بطبيعة الغذاء، وعملية الأيض، والحركة، والجهاز العصبي، بل إن شكل رؤوسها تغيّر مع مرور الزمن. ومن أجل البقاء، لا تحتاج هذه القوارض سوى إلى أونصة واحدة من الغذاء والماء يومياً.

وخلال الدراسة التي أوردتها «وكالة الأنباء الألمانية»، وضع الفريق البحثي كاميرات حرارية وأجهزة تسجيل صوتي لاسلكية متخصّصة في 3 مواقع بمنطقة مانهاتن في نيويورك، للتنصّت على «حوارات» الفئران غير المسموعة للبشر، ولمتابعة حركاتها في الأماكن المظلمة إذ تبدو مثل أجسام مضيئة أمام عدسات الكاميرات الحرارية. واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحويل مقاطع الفيديو ثنائية البُعد إلى مقاطع ثلاثية مجسّمة، تتيح قياس الحجم الحقيقي لهذه القوارض وطريقة تحرّكها للوصول إلى نتائج أكثر دقّة.

وفي تصريحات لموقع «ساينتفيك أميركان» المتخصّص في البحوث العلمية، تقول اختصاصية طب الأعصاب من مركز «بيزيس» البحثي في الولايات المتحدة، إيميلي ماكفيشيوس: «إنها مخلوقات ثرثارة تتواصل بلغة سرّية نكاد لا نسمعها». ويعقّب عضو فريق الدراسة، الباحث رالف بيترسون: «إنها حيوانات اجتماعية تتحلّى بالمرونة والإصرار، وتستطيع العيش في ظروف بيئية صعبة جداً». وتوصَّلت الدراسة إلى أنّ الفئران تتواصل عبر موجات فوق صوتية لا يسمعها البشر، تختلف شدّتها وفق الضجيج في البيئة المحيطة. وقد وجدت الباحثة ماكفيشيوس أنّ صرير الفئران في إحدى المرّات كان أعلى - وفق مقياس الموجات فوق الصوتية - من صافرة سيارة إسعاف خلال مرورها. وتضيف: «كان يبدو كما لو كانت تصرخ بعضها لبعض، لكننا لا نستطيع سماعها».

ذكاء اجتماعي يُربك العلماء ويثير إعجابهم (غيتي)

كما كشفت الدراسة صلة بين حجم الفئران وسلوكياتها؛ فالفئران الأصغر سناً تتحرّك في جماعات يصل عدد أفرادها إلى 20. وتقول ماكفيشيوس: «الفئران الأصغر سنّاً تسير كما لو كانت لا تزال تتعلّم كيفية الحصول على الغذاء، وهي تتحرّك بوتيرة أبطأ ومن دون تنسيق، عبر انطلاقات مفاجئة». ورصد الباحثون أيضاً فئراناً تسير بمفردها، وذكر بيترسون: «إنها ضخمة، ويبدو أنّ دورها يتمثّل في استكشاف البيئة ونقل المعلومات إلى بقية أفراد المستعمرة». وقد طرحت هذه الملاحظة تساؤلات حول التسلسل الاجتماعي وتوزيع الأدوار والمهّمات داخل مجتمع الفئران.

عام 1944، قدّم الكاتب الأميركي الشهير جوزيف ميتشل سلسلة مقالات عن الشخصيات المغمورة في نيويورك، وتطرَّق في أحدها إلى الفئران التي تجوب شوارع المدينة. ونقل عن عامل في مجال إبادة الفئران قوله إنّ «الفئران التي تعيش حتى سنّ الرابعة هي أحكم الوحوش على وجه الأرض وأكثرها ارتياباً بالآخرين، وتتحرّك كما لو كانت تعرف ما الذي تفعله». وردّاً على سؤال بشأن إمكان إيجاد بنايات خالية من الفئران، أجاب هذا الخبير بأنّ محاولة القضاء عليها «إهدار للوقت»، مضيفاً أنّ قتلها يشبه «ابتلاع قرص أسبرين لعلاج السرطان».

ويشير المتخصّصون إلى أنّ قتل الفئران بالسمّ يُهدّد الحيوانات الأليفة والأنظمة البيئية، كما أنها تتكاثر بسرعة تفوق فترة سريان السمّ نفسه. فالفئران تبلغ سنّ التكاثر بعد مولدها بشهرين إلى 3، وتستغرق فترة حملها 3 أسابيع فقط، وتنجب في المرّة الواحدة من 6 إلى 12 صغيراً. وفي الظروف المثالية، يستطيع الزوجان إنجاب آلاف الفئران الوليدة كل عام، رغم أنّ معدلات بقاء الصغار على قيد الحياة تظلّ منخفضة بشكل كبير.

وترى ماكفيشيوس أنّ التخلّص من الفئران يتطلّب توفير بيئة غير ملائمة لمعيشتها، فالقوارض مثلاً لا تحبّذ العيش في الأماكن المفتوحة كما بيَّنت التجارب. ولهذا السبب يحرص عمال الحدائق في نيويورك على إزالة أي تجمعات للعشب والشجيرات غير المشذّبة، للاستفادة من هذه المعلومة في مقاومة الفئران. ويقول بيترسون: «البشر يستخفّون بذكاء الفئران»، مشيراً إلى ضرورة إيجاد حلول مستقبلية مثل ابتكار أنظمة روبوتية لمتابعة تحرّكاتها، ووضع أنظمة مراقبة لتحديد أماكن تجمّعاتها حتى تتمكّن السلطات البلدية من تركيز جهودها في مواقع معيّنة بالمدينة لضمان تحقيق نتائج أفضل.

وخلال إجراء الدراسة، أبدى كثير من سكان نيويورك اهتماماً بالفكرة والبحث العلمي، ولكلّ منهم قصة أو تجربة شخصية يرويها عن الفئران؛ فبعضهم يقول إنه رأى فئراناً كبيرة بحجم القطط، وآخرون يقصّون روايات عن فئران تستطيع قرض قضبان الحديد. ويبدو أنه في خضم عالم حافل بالاختلافات، اتّفق البشر على أمر واحد... وهو الفئران.


مقالات ذات صلة

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

يوميات الشرق ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمرَّ 17 عاماً، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدّد هذا الموقع...

«الشرق الأوسط» (طرابلس- ليبيا)
يوميات الشرق الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)

الفضول أم الجوع؟ الراكون يختار رغم غياب المكافأة

تشتهر حيوانات الراكون بفضولها الشديد، وأظهرت دراسة حديثة قدرتها على حلّ الألغاز حتى من دون توقُّع أي مكافأة في النهاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى p-circle 01:26

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوان يلجأ إلى دمية بحثاً عن الدفء والحنان، قصة حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة.

كريستين حبيب (بيروت)
علوم امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

تُعرف الكلاب بأنها رفيقة وفية للإنسان منذ استئناسها، وهي تنحدر من الذئاب الرمادية، لكن التساؤلات حول متى وأين ولماذا بالضبط حدث هذا لا تزال دون إجابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».