هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

مع تكثيف السلطات استخدام تقنية التعرف المباشر على الوجوه منذ يناير 2024

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
TT

هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عندما مرَّ زوجان مع عربة أطفال بجوار سيارة شرطة مزودة بكاميرات في أحد أكثر شوارع التسوق ازدحاماً في لندن، هذا الشهر، أوقف الضباط الرجل لاستجوابه. بعد عدة دقائق، قيَّدوا يديه بالأصفاد واقتادوه معهم. أصبحت مثل هذه المشاهد شائعة بشكل متزايد، مع تكثيف السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرُّف المباشر على الوجوه.

منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وُجهت الاتهامات أو أوامر الاستدعاء إلى أكثر من 1000 شخص في لندن بمساعدة هذه التقنية، التي تقوم بمسح وجوه الأشخاص، ومقارنة صورهم في الوقت الفعلي بقاعدة بيانات تضم نحو 16 ألف شخص مطلوبين، وفقاً للشرطة.

كما وسَّعت السلطات البريطانية مؤخراً من نطاق الرقابة على التعبير عبر الإنترنت، وحاولت إضعاف التشفير، وجربت استخدام الذكاء الاصطناعي لمراجعة طلبات اللجوء، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

سيارة شرطة تستخدم كاميرات التعرف على الوجوه في كرنفال نوتينغ هيل غرب لندن في أغسطس (أ.ف.ب)

المراقبة الرقمية

هذه الإجراءات التي تسارعت في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر، بهدف معالجة المشكلات المجتمعية، تشكل واحدة من أكثر حالات تبني المراقبة الرقمية وتنظيم الإنترنت شمولاً في دولة ديمقراطية غربية. وقد وضع ذلك بريطانيا في صدارة المناقشات حول الخيارات التي سيتعين على الديمقراطيات اتخاذها بشأن الأمن والخصوصية والحريات المدنية والحكم في العصر الرقمي. يزعم النقاد أن الدولة قد تجاوزت الحدود، وتدخلت في الحياة اليومية للمواطنين باستخدام التكنولوجيا والتنظيم. لكن آخرين يجادلون بأن هذه الإجراءات تكيُّف عملي مع التغير التكنولوجي لتعزيز السلامة والأمن القومي.

عناصر من الشرطة البريطانية خلال مهرجان نوتنغ هيل غيت بوسط لندن (متداولة)

يقول رايان وين، المدير التنفيذي لمعهد توني بلير للتغيير العالمي، وهو مجموعة لندنية أسَّسها رئيس الوزراء السابق، وتدعم سياسات الحكومة: «هناك نقاش فلسفي كبير يدور هنا. وهناك سؤال كبير حول ماهية الحرية وماهية السلامة». وفي بيان لها، أفادت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا البريطانية، التي تشرف على السياسة الرقمية، بأن الجمهور يتوقع من الحكومة استخدام التكنولوجيا الحديثة.

وقال متحدث باسم الوزارة: «لا نعتذر عن استخدام أحدث الأدوات للمساعدة في مكافحة الجريمة وحماية الأطفال على الإنترنت وتأمين حدودنا، مع الحفاظ على الحريات وضمان أمان الإنترنت للجميع. ينصبّ تركيزنا على السلامة والأمن القومي، وليس على التدخّل غير الضروري».

بعد الهجمات الإرهابية

لسنوات عدة، ضحَّت الحكومة البريطانية ببعض الخصوصية والحريات المدنية من أجل الأمن والسلامة العامة. وإثر الهجمات الإرهابية والجرائم الأخرى، شرعت لندن في تركيب كاميرات مراقبة أكثر من أي مدينة أخرى. كما منح قانون صدر عام 2016 باسم «قانون صلاحيات التحقيق»، المعروف أيضاً باسم «ميثاق المتلصصين»، وكالات الاستخبارات والشرطة صلاحيات واسعة لاعتراض الاتصالات ومراجعة الأنشطة عبر الإنترنت.

عناصر من الشرطة البريطانية بوسط العاصمة لندن (متداولة)

وهذا العام، وسعت الحكومة من نطاق تنظيم الإنترنت بقانون جديد يهدف إلى منع الأطفال من الوصول إلى المواد الإباحية على الإنترنت، وإلى المحتوى الذي قد يشجع على إيذاء النفس أو الانتحار أو اضطرابات الأكل. وفي يوليو (تموز)، أدخل القانون، المعروف باسم «قانون السلامة على الإنترنت، الذي مُرّر في عهد الحكومة المحافظة السابقة، إجراءات التحقق من العمر على منصتي «ريديت» و«إنستاغرام» وخدمات أخرى مماثلة.

وقال نشطاء الحريات المدنية إن هذا القانون يُضعف الخصوصية، بينما قالت جماعات حماية الأطفال إن تلك المتطلبات يمكن التهرُّب منها أو تجاهلها بسهولة. وفي يوليو (تموز) أيضاً، دعا نايجل فاراج، الذي يتصدر حزبه الشعبوي «الإصلاح البريطاني» استطلاعات الرأي الوطنية، إلى إلغاء القانون، بحجة أنه شكل من أشكال الرقابة الفجة و«يقترب من كونه مخيباً للآمال بشدة». كما انتقد الاعتقالات الأخيرة بحق أشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي نُشرت بموجب قوانين قديمة تُجرم خطاب الكراهية والتحريض. وصرحت ميلاني داوز، الرئيسة التنفيذية لـ«وكالة أوفكوم»، وهي الوكالة المسؤولة عن تنفيذ قانون السلامة على الإنترنت الجديد، بأن السياسات الجديدة ضرورية لحماية الأطفال، ولا تنتهك حرية التعبير. وقالت في مقابلة: «لا توجد حلول سحرية هنا. لكن مهمتنا دفع عجلة التغيير. وقد بدأنا في القيام بذلك». مع زيارة الرئيس ترمب لبريطانيا، هذا الأسبوع، اكتسب الجدل حول التكنولوجيا أهمية عبر الأطلسي. فقد انتقدت إدارة ترمب والمشرعون الجمهوريون مؤخراً قانون السلامة على الإنترنت البريطاني باعتباره هجوماً على حرية التعبير وشركات التكنولوجيا الأميركية. وخلال هذا الشهر، أدلى السيد فاراج بشهادته في جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن حول التهديدات المتصوَّرة لحرية التعبير في بريطانيا.

كما تدخلت إدارة ترمب، في فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أمرت بريطانيا شركة «أبل» الأميركية بإنشاء طريقة سهلة لوكالات الاستخبارات ومسؤولي إنفاذ القانون لاسترداد بيانات المستخدمين المشفرة المخزنة على خوادم الشركة.

والشهر الماضي، صرحت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، بأن بريطانيا تراجعت عن هذا الطلب، بعد تدخُّل المسؤولين الأميركيين. ورفضت السلطات البريطانية التعليق على الأمر.

وعلى مدار العام الماضي، وسَّعت بريطانيا كذلك من استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الخوارزمية للتعامل مع الهجرة، بما في ذلك استخدام التقنيات لفحص طلبات اللجوء، فضلاً عن استكشاف إمكانية إدخال الهويات الرقمية. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، التي تدير شؤون الهجرة، إن هذه الخطوات ساعدت في معالجة تراكم طلبات اللجوء، ومكَّنت «الموظفين الاجتماعيين، الذين سيظلون دائماً مسؤولين عن اتخاذ القرارات، من تقليل الوقت الذي يقضونه في المهام الإدارية المطولة». غير أن هذه التقنيات أثارت مخاوف بعض الموظفين الحكوميين، الذين يتساءلون عن مدى فعالية الموظفين الاجتماعيين في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، ويشكون من عدم وجود قوانين تنظم استخدامه.

وقال أحد المسؤولين إنه إذا تم الطعن قانونياً في قرارات اللجوء التي تتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي، فقد تزدحم محاكم الهجرة المتخصصة في بريطانيا بالطعون، مما قد يؤدي إلى إبطاء النظام بأكمله. ربما كانت تقنية التعرف على الوجوه هي المؤشر الأكثر وضوحاً على توسُّع السياسات البريطانية في مجال التكنولوجيا.

وصرح جيك هورفورت، رئيس قسم الأبحاث والتحقيقات في مجموعة «بيغ براذرر واتش» المعنية بالخصوصية، بأن البلاد قد استخدمت هذه الأدوات أكثر بكثير من الديمقراطيات الأخرى. وأضاف: «يجب أن تكون هناك حدود»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي اعتمد مؤخراً قانوناً للحد من استخدام تقنية التعرف على الوجوه. وقال جافين ستيفنز، رئيس مجلس رؤساء الشرطة الوطنية، إن السلطات لا تخزن وجوه الأشخاص الأبرياء. والشهر الماضي، خلال كرنفال نوتينغ هيل، وهو مهرجان شارع سنوي للاحتفال بالثقافة الكاريبية، جرى اعتقال 61 شخصاً تم التعرف عليهم من خلال تقنية التعرف المباشر على الوجوه، بما في ذلك بعض المطلوبين لارتكابهم جرائم عنف وجرائم ضد النساء. وقال ستيفنز في مقابلة: «لماذا لا نستخدم هذا النوع من التكنولوجيا إذا كان هناك أشخاص مطلوبون لارتكابهم جرائم خطيرة ويشكلون خطراً على السلامة العامة؟! إنه بالتأكيد أمر مهم للمستقبل».

كاميرات مراقبة للمارة بوسط العاصمة لندن (نيويورك تايمز)

شرطة العاصمة لندن

يريد مارك رولي، رئيس شرطة العاصمة، الذهاب إلى أبعد من ذلك. في مؤتمر عُقد في وستمنستر، هذا الشهر، قال إن تقنية التعرف على الوجوه سوف تُدمج في هواتف الضباط حتى يتمكنوا من تشغيلها «لتأكيد هويات المشتبه بهم في الشارع بشكل أكثر كفاءة». كما تختبر السلطات تركيب كاميرات دائمة للتعرف على الوجوه في مناطق معينة من لندن. وقال متحدث باسم شرطة العاصمة إن هذه التقنية دقيقة؛ حيث لم تُخطئ في تحديد هوية شخص واحد في عام 2024، من بين أكثر من 33 ألف حالة. كما تعمل سلطات السجون على توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي؛ ففي يوليو (تموز)، قدمت وزارة العدل، المشرفة على نظام السجون «خطة عمل للذكاء الاصطناعي» تتضمن أدوات خوارزمية للتنبؤ بأمور، مثل المخاطر التي يشكلها السجين على الجمهور، إذا أُفرج عنه من السجن.

كما تُلزم الوكالة الأشخاص المُفرج عنهم بشروط الخضوع لـ«مراقبة عن بعد» على أجهزتهم الجوالة، في إطار برنامج تجريبي جديد يهدف إلى «منع الجرائم قبل وقوعها». وعندما وُضعت كاميرات التعرف على الوجوه في منطقة التسوق بلندن على طول شارع أكسفورد هذا الشهر، أعلنت الشرطة أنها اعتقلت 7 أشخاص، من بينهم مطلوبون في قضايا سرقة واعتداء. ولم تحدد الشرطة سبب احتجاز الرجل الذي كان يحمل عربة الأطفال.


مقالات ذات صلة

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

خاص هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

يُضعف تحول الاحتيال إلى استهداف السلوك البشري الأنظمة التقليدية، ويفرض اعتماد تحليلات سلوكية، ومقاربات جديدة لحماية الثقة الرقمية، والهوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أشادت "قمة مونتغمري 2026" بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

من جانب آخر، قال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية ​كييف فيتالي كليتشكو إن رجلاً أطلق النار في أحد أحياء المدينة ‌السبت، ​مضيفاً ‌أن ⁠الشرطة ​تُحاول حالياً القبض عليه داخل ⁠أحد المتاجر الكبرى.

وقال كليتشكو على «تلغرام»، كما نقلت عنه «رويترز»، إن الجريمة ⁠وقعت في حي ‌هولوسيفسكي بالعاصمة. ‌وأضاف: «تجري ​عملية ‌خاصة للقبض ‌على الرجل الذي بدأ إطلاق النار، ويوجد حالياً ‌داخل أحد المتاجر الكبرى (سوبر ماركت)».

وتابع: «وفقاً للمعلومات ⁠الأولية، ⁠يتم إطلاق النار أيضاً داخل السوبر ماركت. ونتيجة إطلاق النار، هناك مصابون وعدة قتلى». ولم يتم الإعلان عن دوافع المهاجم.


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت، مقتل خمسة أشخاص على الأقل في حادث إطلاق نار في كييف.
وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، في وقت سابق، إن رجلاً أطلق النار في حي هولوسيفسكي، اليوم السبت، ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية مقتل المشتبه به في حادث إطلاق النار أثناء محاولة اعتقاله.