كيف يستفيد الخليج من خفض الفائدة الأميركية؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف يستفيد الخليج من خفض الفائدة الأميركية؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يُعتبر قرار الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة بمثابة خطوة استراتيجية تُترجم مباشرة إلى فوائد ملموسة لاقتصادات دول الخليج؛ فبفضل ارتباط عملات المنطقة بالدولار، يُصبح هذا الخفض بمثابة «مُحفِّز» يضخ سيولة جديدة، ويُعزز النمو في قطاعات حيوية، من العقارات وصولاً إلى الاستثمار، معززاً بذلك أجندات التنويع الاقتصادي.

وكان الاحتياطي الفيدرالي خفّض، يوم الأربعاء، سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، مشيراً إلى خفضين مماثلين هذا العام. وتبع ذلك إجراء مماثل من قبل البنوك المركزية الخليجية، التي حذت حذو البنك المركزي الأميركي بخفض الفائدة.

وتحافظ 5 من دول مجلس التعاون الخليجي الست (البحرين وعمان وقطر والسعودية والإمارات) على ربط عملاتها بالدولار، في حين يرتبط الدينار الكويتي بسلة من العملات.

بنك الكويت المركزي يطل على ميناء الداو التقليدي (رويترز)

فكيف يستفيد الاقتصاد الخليجي؟

أولاً: سياسة نقدية متناغمة

على عكس الولايات المتحدة، التي تواجه تحديات التضخم، تتمتع دول الخليج بمعدلات تضخم منخفضة. وبحسب بيانات مركز الإحصاء لدول مجلس التعاون الخليجي، بلغ التضخم 1.7 في المائة فقط في عام 2024. في المقابل، يبقى التضخم في الولايات المتحدة أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، في وقت تشير توقعات «الفيدرالي» الصادرة، يوم الأربعاء، إلى أن التضخم أن تبلغ 3 في المائة هذا العام. وبالتالي، فإن هذا التناغم يسمح للبنوك المركزية المحلية بتبني سياسة نقدية أكثر مرونة؛ حيث يُعتبر خفض الفائدة خطوة داعمة للنمو الاقتصادي دون إثارة مخاوف تضخمية.

ثانياً: انخفاض تكلفة الاقتراض

هذه النقطة الأهم. عندما تخفض البنوك المركزية الخليجية سعر الفائدة الرئيسي، فإن البنوك التجارية تخفض بدورها الفوائد على القروض. هذا ينعكس مباشرة على:

* القروض العقارية: ينخفض عبء القروض العقارية، مما يُشجع الأفراد على شراء المنازل ويزيد من الطلب. كما تُصبح تكلفة تمويل المشاريع الجديدة أقل بالنسبة للمطورين، مما ينشط قطاع الإنشاءات.

* القروض الشخصية وقروض السيارات: تقل تكلفة خدمة الديون الحالية، مما يُوفّر سيولة إضافية للأفراد، ويشجع على الاقتراض لشراء سلع جديدة.

* قروض الشركات: تحصل الشركات على تمويل أرخص، مما يُشجعها على التوسع والاستثمار في المشاريع التي تخدم خطط التنويع الاقتصادي.

* زيادة السيولة في السوق: انخفاض الفائدة يجعل الاحتفاظ بالمال في الودائع المصرفية التقليدية أقل جاذبية. هذا يدفع الأفراد والشركات إلى تحريك أموالهم واستثمارها في أصول أخرى، مما يزيد من السيولة في الاقتصاد ككل.

* دعم الرؤى الاقتصادية: يساعد انخفاض تكلفة التمويل الحكومات والقطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى ضمن خطط التنويع الاقتصادي.

العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)

ثالثاً: التأثير على القطاعات الاقتصادية الرئيسية

* القطاع العقاري: يعتبر القطاع الأكثر استفادة. انخفاض تكاليف الرهن العقاري يزيد من الطلب على الشراء، وهذا يُترجم إلى ارتفاع محتمل في أسعار العقارات. كما يُشجع المطورين على إطلاق مشاريع جديدة.

* القطاع المالي: قد تواجه البنوك انخفاضاً في هوامش صافي الفائدة (الفرق بين ما تكسبه من الإقراض وما تدفعه على الودائع). لكن هذا الانخفاض يُمكن أن يُعوَّض بزيادة حجم القروض الممنوحة، وتحسين جودة الأصول مع انخفاض حالات التخلف عن السداد.

* قطاع التجزئة والترفيه: مع زيادة السيولة المتاحة للمستهلكين، يُتوقع أن يرتفع الإنفاق على السلع الكمالية والأنشطة الترفيهية، مما يدعم قطاع التجزئة والسياحة.

* قطاع النفط: غالباً ما يرتبط خفض الفائدة بضعف الدولار. هذا يجعل النفط المُسعّر بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى، مما قد يزيد الطلب، ويُساهم في دعم أسعاره، وهو ما يفيد اقتصادات الخليج المُصدّرة.

امرأة تتجول في سوق دبي المالي (رويترز)

رابعاً: التأثير على إصدارات السندات والصكوك

لخفض الفائدة تأثير مباشر ومهم على إصدارات السندات والصكوك في منطقة الخليج، سواء كانت حكومية أو خاصة.

بالنسبة للإصدارات الجديدة:

* انخفاض تكلفة الاقتراض: عندما تنخفض أسعار الفائدة الأساسية، تقل أيضاً أسعار الفائدة على السندات والصكوك الجديدة. هذا يجعل الاقتراض أرخص بالنسبة للحكومات والشركات التي تسعى لجمع الأموال من الأسواق المالية.

* زيادة الإقبال: مع انخفاض عائدات الودائع المصرفية، يبحث المستثمرون عن بدائل أفضل. السندات والصكوك الخليجية الجديدة ذات العائد الثابت ستصبح أكثر جاذبية، مما يزيد الطلب عليها ويسهّل على الحكومات والشركات إصدارها.

* تمويل المشاريع: يتيح انخفاض تكلفة التمويل للحكومات والشركات تنفيذ مشاريع كبرى، خصوصاً تلك المرتبطة برؤى التنويع الاقتصادي، مثل «رؤية السعودية 2030»؛ فبدلاً من الاعتماد على التمويل الباهظ، يمكنها إصدار سندات أو صكوك بأسعار فائدة أقل.

2- بالنسبة إلى السندات والصكوك القائمة:

* ارتفاع القيمة السوقية: غالباً ما ترتفع أسعار السندات والصكوك القديمة التي تحمل سعر فائدة أعلى، لأنها أصبحت أكثر قيمة للمستثمرين مقارنة بالإصدارات الجديدة ذات العائد المنخفض.

* إعادة التمويل: يمكن للشركات والحكومات التي لديها سندات أو صكوك قائمة بفوائد مرتفعة أن تفكر في إعادة تمويلها (Refinancing) من خلال إصدار سندات جديدة بفوائد أقل. هذه الخطوة تُقلّل من أعباء الديون على المدى الطويل.

باختصار، خفض الفائدة يمثل «فرصة ذهبية» للمصدرين في الخليج؛ سواء كانوا حكومات أو شركات. فهو يُمكّنهم من تمويل مشاريعهم بتكلفة أقل، ويجعل أدواتهم المالية أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين، مما يُعزّز من مكانة أسواق المال في المنطقة.

حقائق

البنوك المركزية الخليجية تخفض الفائدة:

-        البنك المركزي السعودي: 25 نقطة أساس لـ"الريبو" إلى 4.75%، و25 نقطة أساس لـ"الريبو العكسي" إلى 4.25%

-        مصرف الإمارات الوطني: 25 نقطة أساس لتسهيلات الإيداع لليلة واحدة إلى 4.15%

-        مصرف قطر المركزي: نحو 25 نقطة أساس ليصبح سعر فائدة الإيداع 4.35%، و4.85% للإقراض، و4.6% لإعادة الشراء

-        مصرف البحرين المركزي: 25 نقطة أساس لفائدة الإيداع لليلة واحدة إلى 4.75%

-        بنك الكويت المركزي: 25 نقطة أساس لسعر الخصم إلى 3.75%

-        البنك المركزي العماني: 25 نقطة أساس لعمليات الريبو إلى 4.75%



مقالات ذات صلة

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

الاقتصاد شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات إصدار في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

«معادن» السعودية تنجح في جمع مليار دولار عبر صكوك دولية لأجل 10 سنوات

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، نجاح استكمال طرح صكوك مقوّمة بالدولار الأميركي بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار (نحو 3.75 مليار ريال).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

«معادن» السعودية تبدأ طرح صكوك مقوّمة بالدولار

بدأت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» طرح صكوك مقومة بالدولار، بموجب برنامجها الدولي لإصدار الصكوك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

«السعودية للكهرباء» تعزز ملاءتها المالية بـ2.4 مليار دولار عبر صكوك دولية

أتمت «الشركة السعودية للكهرباء» طرح صكوك دولية ذات أولوية وغير مضمونة مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت 2.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».