إسرائيل تبدأ اجتياح قلب غزة... وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح

3 فرق تتولى المهمة في مواجهة 2500 مقاتل... والنازحون يتكدسون على «شارع الرشيد»

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ اجتياح قلب غزة... وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل، الثلاثاء، هجوماً برياً متدرجاً لكنه عنيفٌ على مدينة غزة بزعم أنها «عاصمة حماس» وآخر «قلاع» الحركة، وسط تقديرات بمواجهة نحو 2500 مقاتل في عملية تستمر حتى بداية العام المقبل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء الهجوم البري على مدينة غزة، قائلاً إن إسرائيل بدأت عملية عسكرية واسعة النطاق فيها.

جاء ذلك بعد ليلة كثف فيها الجيش هجومه على المدينة بسلسلة أحزمة نارية، وسُمع دوي الانفجارات العنيفة في الضفة الغربية وإسرائيل.

وبعد ساعات من تصريحاته، أكد الجيش بداية الهجوم البري، وشُوهدت دبابات على أطراف أحياء في المدينة، فيما فر آلاف الغزيين، بعضهم سيراً على الأقدام، عبر شارع الرشيد المزدحم، المسار الوحيد المسموح به للتوجه إلى وسط وجنوب القطاع.

والهدف المعلن للعملية هو هزيمة لواء المدينة في «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي يقوده عز الدين الحداد.

صور نشرها الجيش الإسرائيلي لتدريبات الفرقة «98» قبل بدء الهجوم البري على غزة (الجيش الإسرائيلي)

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الجيش النظامية والاحتياطية من الفرق 98، 162، و36 شرعت بعملية برية واسعة في أرجاء مدينة غزة في إطار عملية «عربات جدعون 2»، وبدأت أنشطتها وفق الخطة العملياتية، ومن المقرّر أن تتوسّع تبعاً لتقييم الوضع.

«الرمز»

تحاصر إسرائيل مدينة غزة منذ أسابيع استعداداً للهجوم البري الذي أيده بقوة السياسيون في الحكومة، وكان يعارضه قادة الجيش. وفي الأيام الأخيرة، هاجمت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 850 هدفاً ومئات المقاتلين في مدينة غزة لتهيئة الظروف الميدانية تمهيداً لدخول القوات.

وأطلق الجيش تحذيراً آخر لسكان مدينة غزة مع بدء العملية، وأعلنها منطقة قتال خطيرة، وطلب من السكان الانتفال فوراً إلى المناطق التي حددها جنوب وادي غزة. وأضاف: «انضموا إلى أكثر من 40 في المائة من سكان المدينة الذين انتقلوا منها حفاظاً على سلامتهم وسلامة أحبائهم».

وتقدر إسرائيل أن 370 ألف غزي غادروا المدينة، لكن نحو 800 ألف كانوا لا يزالون بها مع بدء الهجوم.

وفيما أعلن نتنياهو أن الهدف من الهجوم هو تحقيق أهداف الحرب، فصَّل وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير طبيعة هذه الأهداف والأولويات أيضاً.

وقال كاتس خلال زيارته الفرقة 162 في غزة: «نحن الآن في مرحلة اختبار حاسمة. كل ما نحتاجه من (حماس) أمران، ولن تُقدّمهما طوعاً: إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاحها».

الدخان يتصاعد من غزة بعد انفجار شهدته يوم الثلاثاء (رويترز)

وأضاف: «كلما اشتدت حدة الهجوم هنا، فإنه يُرهق (حماس) مباشرةً، ويُتيح فرصة أكبر لإطلاق سراح الرهائن. فقط عندما قررنا السيطرة على غزة، عادوا إلى مناقشة ما لم يكونوا مستعدين له من قبل. لقد دمّر القتلة، إخوان السنوار، غزة؛ وإذا استمر عز الدين الحداد على هذا المنوال، فسيدمرها. هذا ما يجب أن تعرفوه في النهاية. سيدفعون الثمن، وستُدمّر غزة».

ودعا كاتس الجيش إلى استخدام كامل القوة، مضيفاً: «نريد السيطرة على مدينة غزة، لأنها اليوم الرمز الرئيسي لحكم (حماس). وإذا سقطت غزة، كما يقولون، فسوف يسقطون. وإذا سقطوا، يمكننا اختصار الطريق إلى الأهداف التي ننشدها بسرعة أكبر».

وقالت الإذاعة الفلسطينية إن عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء تجاوز 100 قتيل، إلى جانب عشرات المصابين.

الخطة والأهداف

وأكد زامير الذي أجرى تقييماً للوضع في قطاع غزة، الثلاثاء، بعد جولة تفقدية في موقع هجوم «الفرقة 98» على مدينة غزة، الأهداف نفسها، لكنه كان أكثر تفصيلاً.

وقال إن الهدف المباشر هو هزيمة «لواء غزة» في «حماس». وخاطب الجنود: «تقع على عاتقكم مهمة هزيمة لواء مدينة غزة. تُعد المناورة في المدينة خطوة مهمة لتنفيذ المهمة الأخلاقية والأهم، وهي إعادة جميع الرهائن إلى ديارهم وتقويض القدرات العسكرية والحكومية» لحركة «حماس».

طفل فلسطيني مصاب يجلس بينما يجري نقل جثامين ضحايا ضربات إسرائيلية بمدينة غزة (د.ب.أ)

وتحدث زامير عن القتال في مدينة غزة، وطلب «ضبط وتيرة المناورة»، مشدداً على أهمية مبدأ تأمين القوات في الميدان.

ولم يوضح زامير ماذا يقصد بـ«ضبط وتيرة المناورة»، لكن مصدراً عسكرياً قال لإذاعة «كان» العبرية إن الأسلوب المتبع في الهجوم البري على مدينة غزة هو «التوغل التدريجي» تصاحبه نيران مكثفة لحماية القوات، مع إعطاء أولوية لسلامة الجنود على حساب السرعة الميدانية، والهدف النهائي هو «القضاء على سلطة (حماس) وتهيئة الشروط لإعادة المخطوفين».

وأضاف المصدر أن الجيش يستعد أيضاً لاحتمال تصعيد في محاور وقطاعات أخرى.

وحسب تقديرات الجيش، يوجد في المدينة نحو 2500 عنصر من «حماس» يشكلون «النواة الصلبة» للمواجهة.

وعملياً، تقدمت قوات من الفرقتين 98 و162 إلى مداخل المدينة للسيطرة عليها، وسط غارات جوية مكثفة. ومن المتوقع أن تنضم الفرقة 36، الثالثة من حيث العدد، إلى القتال في الأيام المقبلة.

فلسطينيون فارون من شمال غزة نحو الجنوب بعد بدء العملية العسكرية الإسرائيلية البرية في المدينة (رويترز)

وأكدت مصادر «كان» أن الجيش أرسل ناقلات جند مردعة محملة بالمتفجرات إلى أطراف المدينة بهدف تدمير المباني والبنية التحتية، تمهيداً لدخول قوات إضافية.

ووفق «كان»، فإنه تم تزويد ناقلات جند قديمة من طراز «إم 113»، كان الجيش قد أوقف تشغيلها، بأطنان من المتفجرات؛ ويمكن إدخال هذه المركبات المفخخة عميقاً في المنطقة باستخدام نظام تحكم عن بُعد.

ويقول الجيش إنه يسيطر على 40 في المائة من مساحة مدينة غزة، وسيستمر حتى السيطرة الكاملة عليها، لكن الخطة الموضوعة تتيح أيضاً إيقاف العملية.

ترمب ومعضلة «سلامة الرهائن»

وتضم مدينة غزة عدداً من الأحياء والمخيمات الرئيسية، أبرزها: الشجاعية، والزيتون، والتفاح، والدرج، وحي الرمال الشمالي، والرمال الجنوبي، وتل الهوا، وحي الشيخ رضوان، والصبرة، والنصر، ومخيم الشاطئ، وحي الشيخ عجلين.

وقال الجيش، حسب الإعلام الإسرائيلي، إن «الخطة مُهيكلة بطريقة تُمكّننا من معرفة كيفية إيقافها في حال وجود اتفاق لإعادة الرهائن. نحن نتصرف بمسؤولية ومنهجية ودقة. نحن نُركز على مدينة غزة الآن. لا نفترض أن قائد (حماس)، عز الدين حداد، سيخرج مُعلناً موقفه، وقد يستغرق هذا أشهراً عديدة».

وفي السيناريو الأمثل، يأمل الجيش أن ينهي المهمة في مدينة غزة في شهر يناير (كانون الثاني) أو نحو ذلك.

وكان زامير قد طلب من الحكومة الموافقة على صفقة وتجميد خطة احتلال مدينة غزة لأنها ستودي بحياة عشرات الجنود كما ستعرض حياة المحتجزين للخطر.

الرئيس الأميركي يتحدث إلى الصحافيين يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وثمة مخاوف إسرائيلية كبيرة على حياة الرهائن بسبب هذه العملية.

ومع تردد أنباء عن أن «حماس» تنوي إخراج الرهائن من الأنفاق إلى فوق الأرض لعرقلة عملية الاستيلاء على مدينة غزة، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحركة «من دفع الثمن» إذا استخدمت الرهائن دروعاً بشرية.

وقال ترمب إنه يأمل أن يدرك قادة «حماس» ما يُقحمون أنفسهم فيه إذا فعلوا هذا. وفي تصريح ثان، يوم الثلاثاء، قال إن «حماس» ستواجه مشكلة كبرى إذا استخدمت الرهائن دروعاً بشرية.

وزاد هذا من قلق عائلات الرهائن، وقال مقر أهالي المخطوفين إن نتنياهو «يختار عمداً التضحية بهم على مذبح الاعتبارات السياسية».

وتظاهر عدد من أهالي المحتجزين أمام منزل نتنياهو في القدس بعدما رفض هو وكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين الاجتماع معهم قبل بدء العملية، وهددوا بالتصعيد والاعتصام وإغلاق الشوارع.

وقالت عيناف، والدة المحتجز ماتان تسانغاوكر، للصحافيين، إن العائلات لا تنوي المغادرة، وأضافت: «نتنياهو لا يُحب أن يسمعنا هنا، فهرب كالجبان. سنلاحقه في كل مكان، ليلاً ونهاراً. انتهى الأمر».

وأضافت: «إذا لم يتوقف عند أي شيء وأرسل جنودنا الأعزاء للقتال بينما يتم استخدام مختطفينا دروعاً بشرية، فهو لا يستحق أن يكون رئيساً للوزراء».

إدانات وعقوبات

وفور بدء الاجتياح طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية بتدخل دولي «استثنائي وعاجل» لحماية المدنيين ووقف «الجريمة الكبرى» في مدينة غزة.

وقالت الوزارة في بيان إن ما يجرى «إمعان في استهداف المدنيين، وتحويل مدينة غزة إلى مقبرة جماعية، وأرض غير صالحة للحياة كما هي حال المساحة الأوسع من القطاع، ودفع ما يقارب مليون فلسطيني للنزوح والتنقل وسط دائرة محكمة من الموت».

وتوالت أيضاً الإدانات الدولية على توسيع إسرائيل عملياتها في غزة.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما يحدث في مدينة غزة بأنه «مروّع»، مؤكداً أن الحرب في الأراضي الفلسطينية غير مقبولة أخلاقياً وسياسياً وقانونياً. وأبدى استعداده للقاء نتنياهو وترمب في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

كما أعلنت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن مفوضي الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة على إسرائيل، الأربعاء. وقالت المتحدثة للصحافيين: «سيتبنَّى المفوضون حزمة من الإجراءات ضد إسرائيل. على وجه التحديد: اقتراح بتعليق بعض الأحكام التجارية في الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

ودعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إسرائيل، إلى الوقف الفوري لهجومها البري على مدينة غزة، قائلاً إن الأدلة تتزايد على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما أكثر من ذلك.

وأضاف في تصريحات للصحافيين في جنيف: «لا يسعني إلا أن أفكر فيما يعنيه ذلك بالنسبة للنساء، والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والأشخاص ذوي الإعاقة، إذا ما تعرضوا للهجوم مرة أخرى بهذه الطريقة. وعليَّ أن أقول إن الرد الوحيد على ذلك هو: أوقفوا المذبحة».

وأضاف: «الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريد وضع حد لهذا، وما نراه هو مزيد من التصعيد وهو أمر غير مقبول على الإطلاق».

من جانبها وصفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الهجوم الإسرائيلي الجديد على مدينة غزة، بأنه «مروع وشديد التهور»، بينما أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر على ضرورة توقف العملية الإسرائيلية.

وحذَّرت كوبر من أن الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة «لن يؤدي إلا لمزيد من سفك الدماء وقتل المدنيين الأبرياء، وتعريض الرهائن المتبقين للخطر». وأضافت: «نحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن، ومساعدات إنسانية دون قيود، وسبيل إلى سلام دائم».

وقال فالكونر إن توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية «لن يؤدي إلا لتبديد آمال الرهائن، وينذر بمزيد من المآسي لسكان غزة الذين عانوا كثيراً». وتابع وزير الدولة البريطاني بالقول: «هذه العملية يجب أن تتوقف».

وندد ملك إسبانيا بما وصفه بأنه «معاناة تفوق الوصف لمئات آلاف الأبرياء» في غزة. وقال الملك فيليبي السادس في خطاب بثه التلفزيون الإسباني العام: «تحولت الحلقة الأخيرة من هذا النزاع... إلى أزمة إنسانية لا تحتمل ومعاناة تفوق الوصف لمئات آلاف الأبرياء ودمار كامل لقطاع غزة».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».