مسؤول فرنسي يدعو إلى «فصل السياسة عن المصلحة» بالعلاقة مع الجزائر

عين جزائرية على تشكيل الحكومة في باريس... وعودة ريتايو تعني استمرار الأزمة

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» الكبار بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» الكبار بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

مسؤول فرنسي يدعو إلى «فصل السياسة عن المصلحة» بالعلاقة مع الجزائر

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» الكبار بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» الكبار بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بينما حذّر مسؤول بارز في تكتل المؤسسات الفرنسية النشطة في الجزائر من فقدان هذه المؤسسات لمصالحها في البلاد نتيجة المنافسة الأجنبية القوية، تترقب السلطات الجزائرية تشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة للتأكد من عدم عودة وزير الداخلية السابق برونو ريتايو، الذي يُحمّله كثيرون مسؤولية تدهور العلاقات مع باريس.

في افتتاحية نشرتها مجلة «غرف التجارة والصناعة الفرنسية في الخارج»، في عددها الشهري الجديد، أطلق ممثل الشركات الفرنسية في الجزائر ميشال بيساك، نداءً للتهدئة بين البلدين، ودعا إلى «إبقاء الاقتصاد بعيداً عن التوترات السياسية»، التي اندلعت في يوليو (تموز) 2024 نتيجة إعلان «الإليزيه» دعمه لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

رئيس غرفة التجارة الجزائرية - الفرنسية ميشال بيساك (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وقال بيساك في مقاله إنه «على غرف التجارة الفرنسية الدولية، أيضاً، أن ترفع صوت التهدئة والبراغماتية الاقتصادية التي تتيح، مهما كانت الاضطرابات، الحفاظ على مصالحنا»، مشيراً في السياق إلى تأثير الأزمة بين فرنسا ومستعمرتها السابقة، على الاستثمارات الفرنسية بالجزائر.

وأكد ميشال بيساك أن «غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية» التي يرأسها حالياً، «تُعبر بانتظام عن مخاوف الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وعن رغبتهم في أن يسود التعقل الدبلوماسي ويُحدث الفرق». وأضاف: «الجغرافيا، والروابط المجتمعية والثقافية، تجعلان من الضروري إيجاد حل، عاجلاً أم آجلاً»، مشيراً إلى أن غرفة التجارة الجزائرية - الفرنسية «تعمل بهدوء على حشد الدعم ومساندة الفاعلين ذوي النوايا الطيبة من الجانبين، الجزائري والفرنسي».

وفي تقدير الصحيفة الإلكترونية «كل شيء عن الجزائر»، فإن رئيس الغرفة الجزائرية - الفرنسية، يقترح من خلال هذا المقال، إقامة تحالف بين الشركات في البلدين بهدف بناء قوة اقتصادية جزائرية - فرنسية بين أوروبا وأفريقيا، «في وقت لا تتوقف فيه الجهات المعادية للجزائر في فرنسا، عن الدعوة والعمل من أجل القطيعة».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي السابق في 6 أبريل 2025 (الرئاسة الجزائرية)

وبحسب ميشال بيساك، فإن مصير الشركات الفرنسية والجزائرية «مترابط بشكل وثيق»، وإن هذه العلاقة «يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل، وعلى مصالح اقتصادية متوازنة ورؤية استراتيجية للمستقبل»، وهي علاقة «قادرة على توحيد طاقة ريادية استثنائية، وتعزيز عدد كبير من الفرص، وإحداث قوة اقتصادية مؤثرة بين أوروبا وأفريقيا»، مشيراً إلى أن «التحديات العالمية والنشاط الأميركي والصيني، يفرضان على الشركات الفرنسية عدم تجاهل هذه الفرصة».

«الزحف الصيني»

وفي حين أن الشركات الأميركية تظل محصورة في قطاع المحروقات في الجزائر مع حضور ضعيف في القطاعات الأخرى، فإن الوضع يختلف بالنسبة للشركات الصينية التي لم تعد تكتفي بالتجارة.

جانب من توقيع اتفاقيات تعاون بين الجزائر والصين في بكين ( أرشيفية - رويترز)

وكثّفت الشركات الصينية خلال الأشهر الأخيرة، من إعلاناتها عن استثمارات في العديد من المجالات مثل صناعة الحديد والصلب، والدواء، والسيارات.

ويثير هذا الزحف الصيني قلقاً في فرنسا، ويأتي في سياق يتسم بتصاعد الأزمة بين الجزائر وباريس. وهي وضعية قد تستفيد منها الشركات الصينية لتعزيز وجودها في الجزائر.

ومع ذلك، يُطمئن ميشال بيساك بقوله: «الشركات الفرنسية الحاضرة في الجزائر تواصل الاستثمار. لا يوجد أي تعطيل بسبب الأزمة السياسية. هذه الشركات تعرف السوق جيداً وتحاول التكيّف، شأنها شأن باقي الشركات، مع القواعد الجديدة التي حددتها الحكومة فيما يخص الاستيراد»، في إشارة إلى إجراءات اتخذتها الجزائر منذ عامين، تتمثل في فرض قيود على استيراد بعض السلع الأوروبية، خصوصاً الزراعية والمنتجات نصف المصنعة.

ورأت المفوضية الأوروبية أن هذه القيود «تخالف تعهدات الجزائر المنصوص عليها في اتفاق الشراكة المبرم في 2002، بخصوص حركة البضائع والخدمات بين الجانبين»، وأعلنت في 16 يوليو الماضي عن اللجوء إلى التحكيم لإلغاء هذه القيود.

وفي أغسطس (آب) الماضي، عبّر بيساك عن قلقه «من توجه الجزائر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إيطاليا، في مقابل تراجع لافت في هذا المجال مع باريس»، مؤكداً في تصريحات للصحافة أنه من «المؤسف أن نرى إيطاليا تتقدم بينما نحن نضيّع الوقت»، عاداً ذلك «أمراً طبيعياً، فالجزائر تبحث عن مصالحها، مثلما تفعل إيطاليا».

الرئيسان الجزائر والصيني بقصر الرئاسة في بكين في يوليو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وزار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إيطاليا في 23 يوليو الماضي، على رأس وفد من الوزراء ورجال الأعمال، حيث تم توقيع 40 اتفاقية تجارية، زيادة على تفاهمات في مجالي محاربة الإرهاب والهجرة السرّية.

وعدّت وسائل الإعلام في فرنسا أن التقارب اللافت بين الجزائر وروما في السنوات الأخيرة، «جاء على حساب النفوذ الفرنسي التقليدي في شمال أفريقيا، لا سيما في المجالات الاقتصادية والأمنية، علماً بأن الجزائر تلبي الجزء الأكبر من احتياجات إيطاليا من الغاز الطبيعي».

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو (رويترز)

ويسود حالياً في الجزائر ترقّب حذر لتشكيلة الحكومة الفرنسية الجديدة، في ظل اهتمام خاص بعدم عودة وزير الداخلية السابق برونو ريتايو، الذي تُحمّله الجزائر مسؤولية تأجيج التوترات بين البلدين. وترى أن استبعاده قد يمهّد الطريق لاستئناف الحوار مع باريس، وإعادة بناء الثقة بين الجانبين.

وفي آخر إجراء له قبيل سقوط الحكومة الفرنسية في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، أصدر ريتايو أوامر لشرطة الحدود بمنع أعضاء البعثة الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية من دخول مناطق تسلم الحقائب الدبلوماسية داخل المطارات الفرنسية. وهذا القرار غير المسبوق، جاء ضمن ما وصفه ريتايو بـ«الرد التدريجي على الجزائر»، عقب رفض السلطات الجزائرية، مطلع العام، استقبال عدد من رعاياها المقيمين في فرنسا بطريقة غير نظامية والصادرة بحقهم قرارات ترحيل.

وردّت الجزائر بإجراءات مماثلة، حرمت بموجبها الدبلوماسيين الفرنسيين من تسهيلات كانت تُمنح لهم لدى دخولهم المطارات والموانئ الجزائرية، فيما عرف إعلامياً بـ«أزمة الحقيبة الدبلوماسية». كما استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية مرتين، في 24 و26 يوليو الماضي، احتجاجاً على تلك التدابير التصعيدية.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.