ترمب «يقتحم» غرفة القرار النقدي... فهل ينجح في إعادة تشكيل «الفيدرالي»؟

الأنظار على «المتمردين» في لجنة الفائدة

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

ترمب «يقتحم» غرفة القرار النقدي... فهل ينجح في إعادة تشكيل «الفيدرالي»؟

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

بعد انتظار دام تسعة أشهر، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث من المتوقع أن يصدر الاحتياطي الفيدرالي قراره التاريخي الأول في عهد الرئيس دونالد ترمب بخفض أسعار الفائدة. وهو قرارٌ يبدو شبه محسوم بخفض ربع نقطة مئوية، لكن ما يدور خلف الأبواب المغلقة من صراع نفوذ قد يحدد مستقبل استقلالية البنك المركزي.

يحمل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، الذي يستمر ليومين، عنصراً من التشويق لم يسبق له مثيل. فقبل ساعات قليلة من القرار، كانت هناك حالة من عدم اليقين حول هوية المصوّتين وحجم التخفيض المحتمل. هذه الدراما السياسية تعكس التجاذب المتصاعد بين البيت الأبيض و«حراس» السياسة النقدية.

تشكيلة اللجنة: خريطة المعركة

تتألف اللجنة من 12 عضواً، سبعة منهم من مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وأربعة رؤساء من بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية الـ11 الأخرى الذين يتم اختيارهم على أساس تناوب سنوي. ويتمتع سبعة محافظين في الاحتياطي الفيدرالي بحق التصويت على أسعار الفائدة، إلى جانب خمسة من رؤساء البنوك الإقليمية الثمانية الذين يتناوبون على التصويت.

تحركات حاسمة

شهدت الساعات الأخيرة تحركات حاسمة:

1- ستيفن ميران تحت الأضواء: وافق مجلس الشيوخ على تعيين ستيفن ميران، أحد كبار مستشاري ترمب الاقتصاديين، لملء مقعدٍ شاغر. مع العلم بأن ولاية ميران لن تتجاوز بضعة أشهر، وهو ما دفعه إلى الإعلان أنه لن يستقيل من منصبه في البيت الأبيض، مكتفياً بأخذ إجازة دون أجر. هذا الإجراء، الذي وصفه البعض بأنه «سابقة خطيرة»، يأتي بعد تصريحات لميران أهان فيها الأعضاء الحاليين بقوله إنهم يعانون من «متلازمة جنون الرسوم الجمركية». وكان اقترح علناً منح البيت الأبيض سلطة تعيين وإقالة واسعة لمسؤولي البنك.

ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)

2- معركة ليزا كوك: في جبهة أخرى، حاولت إدارة ترمب عزل المحافِظة ليزا كوك، التي رشحها الرئيس جو بايدن، في محاولة لمنعها من التصويت، لكن محكمة الاستئناف أصدرت، مساء الاثنين، حكماً يسمح لها بالتصويت. وهذا يعني أن كوك ستشارك بشكل كامل في اجتماع السياسة النقدية في غياب تدخل فوري من المحكمة العليا.

محافِظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك تحضر اجتماعاً في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

مواجهة باول - ترمب

يصرّ ترمب على خفض كبير لأسعار الفائدة التي تتراوح حالياً بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واصفاً قرار التخفيض المحتمل بـ 25 نقطة أساس بأنه «ليس كافياً». وفي منشور على حسابه الخاص على «سوشيال تروث»، طالب ترمب، يوم الاثنين، بخفض لأسعار الفائدة أكبر من المتوقع، الذي هو 25 نقطة أساس، ووصف رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأنه «متأخر جداً». وقال إن تخفيضات أسعار الفائدة التي يدرسها مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي ليست كافية. وكان دعا في يوليو (تموز) الماضي إلى خفض أكبر بكثير، وقال إن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أعلى بثلاث نقاط مئوية على الأقل.

ورغم أن الأسواق المالية تتوقع بنسبة 96 في المائة خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس، فإن الساحة السياسية داخل اللجنة لا تخلو من الانقسامات. فمن هم الأعضاء الذين قد «يصغون» لمطالب ترمب؟

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

المصوّتون على السياسة النقدية

يترأس باول الاجتماعات السنوية الثمانية للبنك المركزي. ويتمتع الأعضاء الأحد عشر الآخرون المصوّتون في لجنة السوق المفتوحة برأي متساوٍ في كل قرار يتعلق بأسعار الفائدة الفيدرالية من خلال تصويت الأغلبية.

والسؤال هنا: مَن من اللجنة الذي «سينصاع» لمطالب ترمب؟ توضح تركيبة اللجنة هذه اعتبارات الأعضاء في تصويتهم:

  • باول: رشحه ترمب لمنصب رئيس المجلس، وأعاد الرئيس جو بايدن ترشيحه. تنتهي فترة رئاسته في 15 مايو (أيار) 2026.
  • فيليب جيفرسون، نائب الرئيس: رشحه بايدن. تنتهي فترة عمله بصفته نائباً للرئيس في سبتمبر (أيلول) 2027. ويعد من الدائرة المقربة لباول، ولكنه يفضل الظهور بشكل متحفظ.
  • ميشيل بومان، نائبة الرئيس للإشراف المصرفي في الاحتياطي الفيدرالي: رشحها ترمب. تنتهي فترة عملها بصفتها نائبة للرئيس للإشراف في يونيو (حزيران) 2029. تذبذب موقفها من معارضة خفض كبير لأسعار الفائدة في الخريف الماضي إلى الدفع للعودة إلى الخفض هذا الصيف. في اجتماع يوليو الماضي، صوّتت لصالح خفض سعر الفائدة.
  • مايكل بار، محافظ في الاحتياطي الفيدرالي: رشحه بايدن، وهو عمل مشرفاً مالياً أعلى في الاحتياطي الفيدرالي قبل بومان، حيث تم ترشيحه من قبل بايدن لهذا المنصب. استقال من منصب نائب رئيس الإشراف في فبراير (شباط) ولكنه يحتفظ بدوره بوصفه محافظاً.
  • ليزا كوك، محافظة في الاحتياطي الفيدرالي: رشحها بايدن، وكانت اقتصادية في البيت الأبيض في عهد أوباما.
  • ستيفن ميران، محافظ في الاحتياطي الفيدرالي (خلفاً لأدريانا كوغلر): رشحه ترمب لخدمة الأشهر القليلة المتبقية من ولاية المحافظ التي أصبحت شاغرة بعد استقالة كوغلر، ووافق مجلس الشيوخ على هذا الترشيح إلى يناير (كانون الثاني) المقبل. وعندما تنتهي هذه الفترة في يناير، يمكن لترمب أن يستخدم الشغور لإضافة من يختاره خلفاً لجيروم باول بصفته رئيساً للبنك.
  • كريستوفر والر، محافظ في الاحتياطي الفيدرالي: رشحه ترمب، وكان رئيساً لقسم الأبحاث في بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، وأصبح مرشحاً بارزاً ليخلف باول بصفته رئيساً. وقد انضم إلى بومان في التصويت لصالح خفض سعر الفائدة في اجتماع يوليو.
  • جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، نائب رئيس اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة: يعد من كبار مساعدي باول. هو أيضاً رئيس سابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ومخضرم في اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي استمرت لعقود.
  • سوزان كولنز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن: قبل توليها قيادة بنك بوسطن الفيدرالي في عام 2022، كانت أكاديمية اقتصادية وعميدة في جامعة «ميشيغان».
  • أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو: مسؤول سابق في إدارة أوباما، ويصف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسطوري بول فولكر بأنه معلمه.
  • ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس: وهو مستثمر سابق في صناديق التحوط.
  • جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي: هو مصرفي من نبراسكا، وتولى إدارة بنك كانساس سيتي الفيدرالي في عام 2023، وكان دعا إلى دعم الاقتصاد الزراعي وإلى اهتمام متشدد بكبح التضخم.

وبالتالي، فإن حلفاء ترمب هما بومان ووالر، حيث صوّتا لصالح خفض سعر الفائدة في اجتماع يوليو الماضي. كما أن وجود المرشح الجديد ستيفن ميران يعزز هذا التيار المطالب بخفض أوسع. وفي ظل غياب أغلبية واضحة لفرض تغييرات جذرية، قد يكون تأثير ميران الأكبر هو من خلال تصريحاته العلنية، التي تهدف إلى إثارة النقاش حول السياسة النقدية، وفتح الباب أمام تغييرات أكبر في المستقبل.

متداول يراقب شاشة تداول الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أما المعتدلون والمحافظون فهم: باول الذي يعي حساسية موقفه بصفته رئيساً عينته إدارتان مختلفتان، والذي يواجه تحدي تحقيق التوازن، كما أن أعضاء مثل فيليب جيفرسون وجون ويليامز، هم أقرب إلى نهج باول الحذر، بينما يمثل رؤساء الفروع الإقليمية مثل جيفري شميد نهجاً متشدداً يخشى التضخم.

وفي هذا الإطار، نقلت «رويترز» عن ديريك تانغ من مؤسسة «إل إتش ماير» للأبحاث الاقتصادية، قوله إنه «من المحتمل أن ينظر الناس إلى محافظي المجلس من منظور من قام بتعيينهم، بدلاً من أن يتوقعوا منهم اتخاذ قرارات محايدة بناء على البيانات الاقتصادية»، وهو ما وصفه بأنه «تحول كبير بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي لطالما نأى بنفسه عن السياسة».

وبغض النظر عن هذه التطورات، ينصب تركيز الاحتياطي الفيدرالي على جانب آخر - على اقتصاد يشهد سوق عمل أكثر هشاشة مما بدت عليه الحال عندما اجتمع صانعو السياسات آخر مرة في أواخر يوليو، بينما يستمر التضخم في الارتفاع فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الرسوم الجمركية الصارمة التي فرضها ترمب على الواردات.

ماذا ينبغي على الاحتياطي الفيدرالي فعله؟ في المجمل، بينما يُثير ضعف سوق العمل القلق، فإنّ حالة عدم اليقين بشأن التضخم لا تُبرّر إجراء تخفيف كبير هذا الأسبوع، بحسب محللين الذين يرون أن خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس يبدو خطوة معقولة.

وهكذا، لن يكون قرار الغد مجرد إعلان عن سعر فائدة جديد، بل سيكون أول اختبار حقيقي لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة رغبات رئيس البيت الأبيض. فهل سيتمكن باول وزملاؤه من الحفاظ على سيادة أهم مؤسسة نقدية في العالم، أم أننا نشهد بداية عهد جديد يكون فيه الاحتياطي الفيدرالي مجرد امتداد للسياسة؟


مقالات ذات صلة

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

تبدو احتمالات الانتقال السلس وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي مهددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.