إسرائيل تكثف قصفها لمدينة غزة‭ ‬مع وصول روبيو

مقتل 32 فلسطينياً قصفاً... ووفاتان جديدتان نتيجة المجاعة وسوء التغذية

فلسطينيون ينظرون إلى الدخان المتصاعد من مبنى سكني كان يؤوي فلسطينيين نازحين بعد أن ضربته غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون ينظرون إلى الدخان المتصاعد من مبنى سكني كان يؤوي فلسطينيين نازحين بعد أن ضربته غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تكثف قصفها لمدينة غزة‭ ‬مع وصول روبيو

فلسطينيون ينظرون إلى الدخان المتصاعد من مبنى سكني كان يؤوي فلسطينيين نازحين بعد أن ضربته غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون ينظرون إلى الدخان المتصاعد من مبنى سكني كان يؤوي فلسطينيين نازحين بعد أن ضربته غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

قال مسؤولون فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية دمرت ما لا يقل عن 30 مبنى سكنياً في مدينة غزة وأجبرت الآلاف على النزوح من ديارهم، في الوقت الذي وصل فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل اليوم (الأحد) لإجراء مناقشات بشأن الصراع.

وقالت إسرائيل إنها تعتزم السيطرة على المدينة التي يحتمي بها نحو مليون فلسطيني، وذلك في إطار هدفها المعلن المتمثل في القضاء على حركة «حماس»، وكثفت هجماتها على المدينة ووصفتها بأنها آخر معاقل «حماس».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث لوسائل إعلام في قاعدة أندروز (أ.ب)

إلى ذلك، أعلنت مصادر طبية اليوم (الأحد) ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة إلى 32 قتيلاً، فيما ارتفع عدد ضحايا التجويع في القطاع المحاصر إلى 422 قتيلاً بعد إعلان وزارة الصحة عن تسجيل حالتي وفاة جديدتين.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن هذه المصادر قولها: «تم نقل 9 شهداء إلى مستشفى الشفاء، وشهيدين إلى المستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، و7 شهداء إلى مستشفى الهلال الأحمر في حي تل الهوا، و6 شهداء إلى مستشفى شهداء الأقصى، و8 شهداء إلى مستشفى ناصر».

وكانت الوكالة أشارت إلى أن «أربعة مواطنين استشهدوا، والعشرات أصيبوا برصاص الاحتلال، أثناء انتظارهم المساعدات شمال مدينة رفح».

رجل يحمل جثمان الطفلة الفلسطينية نور أبو عودة البالغة من العمر 3 سنوات التي قُتلت في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة بمستشفى الأقصى بدير البلح (أ.ب)

إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة اليوم تسجيل حالتي وفاة جديدتين بسبب المجاعة وسوء التغذية في القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية. وقالت الوزارة في بيان: «يرتفع بذلك عدد ضحايا المجاعة إلى 422 شهيداً، من بينهم 145 طفلاً».

وكانت الوزارة أكدت أن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مستمرة بالتفاقم في ظل الحصار ونقص الإمدادات الغذائية والطبية، مجددة دعوتها للمجتمع الدولي ومؤسسات الإغاثة للتدخل الفوري والعاجل.

وكانت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) نقلت في وقت سابق اليوم (الأحد) عن مصادر طبية قولها إن «سبعة مواطنين استُشهدوا، وآخرين أُصيبوا في قصف الاحتلال مبنى سكنياً في حي الهوى جنوب مدينة غزة». وأضافت أن «أربعة مواطنين استُشهدوا، والعشرات أُصيبوا برصاص الاحتلال، أثناء انتظارهم المساعدات شمال مدينة رفح».

صبي فلسطيني يسير على مكب نفايات بينما يتجه الفلسطينيون النازحون الفارون من شمال غزة بسبب عملية عسكرية إسرائيلية نحو الجنوب بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية السكان بالإخلاء (رويترز)

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد خمسة مواطنين، وإصابة 35 آخرين، جراء القصف المستمر على مدينة غزة، منذ صباح اليوم»، لافتة إلى «تواصل قصف الاحتلال المدفعي تجاه عدة مناطق جنوب خان يونس».

وأفادت الوكالة بأن الجيش الإسرائيلي قام بتفجير ونسف المنازل في شمال القطاع ومدينة غزة، في مسعى لإجبار المواطنين على النزوح القسري إلى الجنوب.

 

 

إسرائيل تدمر برجاً سكنياً غرب مدينة غزة

 

 

وميدانياً، دمّر الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، برج الكوثر، وهو مبنى سكني يقع في الجهة الغربية من مدينة غزة بعد قصف جوي مباشر، وفق ما أفاد به شهود عيان ومصادر محلية.

 

 

وقال سكان من المنطقة إن الطائرات الحربية استهدفت المبنى بعد تحذيرات عاجلة أرسلت للسكان لإخلاء المنطقة، مما أدى إلى انهياره بالكامل وتصاعد أعمدة من الدخان الكثيف في المكان.

 

 

وحسب الشهود، كان البرج يضم عشرات الشقق السكنية، فيما كانت عائلات كثيرة تقيم داخله أو في الملاجئ القريبة، وأكد سكان محليون أن عملية الإخلاء تمت في غضون دقائق وسط حالة من الفوضى والذعر.

 

 

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن المبنى احتوى على بنى تحتية تابعة لحركة «حماس»، مضيفاً أنه وجه إنذارات للسكان في حي الرمال الجنوبي ومحيط ميناء غزة لمغادرة المنطقة فوراً والتوجه إلى منطقة المواصي جنوب القطاع التي صنفتها إسرائيل منطقة إنسانية.

تصاعد الأدخنة نتيجة الغارات الإسرائيلية على غزة (رويترز)

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي، الذي تديره حركة «حماس» في غزة، إسرائيل بـ«انتهاج سياسة الهدم الواسع بحق الأبراج السكنية»، مؤكداً أن عمليات القصف الأخيرة تسببت في نزوح آلاف العائلات نحو الجنوب خلال الأيام الماضية.

 

 

ويواصل الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته في مدينة غزة عبر غارات جوية وضربات برية متكررة، محذراً السكان من البقاء في الأحياء المستهدفة. وتقول إسرائيل إن الهجمات تستهدف بنى تحتية ومواقع لحركة «حماس»، بينما يؤكد مسؤولون فلسطينيون أن القصف ألحق دماراً واسعاً بالمناطق السكنية المكتظة، وعمّق أزمة النزوح المستمرة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

 

 

وكانت إسرائيل قد استهدفت القيادة السياسية لحركة «حماس»، التي أجرت مفاوضات متقطعة حول اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، بغارة جوية في الدوحة يوم الثلاثاء في هجوم أثار إدانة واسعة النطاق. ومن المقرر أن تستضيف قطر قمة عربية إسلامية طارئة غداً الاثنين لمناقشة الخطوات القادمة.

وذكر روبيو أن واشنطن تريد مناقشة كيفية تحرير 48 رهينة، يُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، لا تزال تحتجزهم «حماس» في غزة وإعادة إعمار القطاع الساحلي. وقال روبيو قبل أن يتوجه إلى إسرائيل التي سيبقى بها حتى يوم الثلاثاء: «ما حدث قد حدث... سوف نلتقي بهم (القيادة الإسرائيلية). سنتحدث عن ما يخبئه المستقبل».

 


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.