اختراق الطائرات الروسية لأجواء بولندا يختبر عزم الناتو

وغموض ترمب يثير القلق في العواصم الغربية

دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)
دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)
TT

اختراق الطائرات الروسية لأجواء بولندا يختبر عزم الناتو

دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)
دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)

حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء كييف، الخميس، على إعادة النظر في قدراتهم الدفاعية الجوية بعد أن اخترقت طائرات مسيرة المجال الجوي لبولندا التي تقول إنها تابعة لروسيا.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها في كييف بجانب الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، إن أوكرانيا «منفتحة ومستعدة» لتقديم الدعم للجهود التي يبذلها الحلفاء.

ولا تزال ردود الفعل تتوالى على التطور الخطير وغير المسبوق منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حين وجد نفسه للمرة الأولى يشتبك مباشرة مع معدات عسكرية روسية داخل أراضيه، بعدما اخترقت 19 طائرة روسية دون طيار المجال الجوي البولندي، ما أدى إلى إسقاط بعضها من قِبل مقاتلات بولندية وهولندية.

رجال الإطفاء وضباط الدفاع الإقليمي والشرطة يعملون بجوار موقع دمر فيه سقف منزل بعد سقوط مسيّرة في ويريكي في محافظة لوبلين في بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأفادت وزارة الخارجية البولندية في منشور على «إكس»، بأنه «بناء على طلب بولندا، سيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بشأن خرق روسيا المجال الجوي البولندي».

وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي لإذاعة «آر إم إف إف إم» إن بولندا تريد بذلك «لفت انتباه العالم بأسره إلى هذا الهجوم غير المسبوق الذي شن بمسيّرات روسية على بلد عضو ليس فقط في الأمم المتحدة بل كذلك في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي». وأضاف أن الانتهاك «ليس اختباراً لبولندا فقط بل أيضاً لحلف شمال الأطلسي برمته، وليس على الصعيد العسكري فقط بل السياسي أيضاً».

وأعلنت الحكومة السويدية، الخميس، عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة إجمالية تبلغ 80 مليار كرونة (7.3 مليار يورو) لعامي 2026 و2027. وقال وزير الدفاع بال جونسون: «نؤكد بذلك على الطابع المستدام في مجال الدعم الذي نقدمه لكييف». وأضاف: «أود أيضاً أن أوضح أنه حتى لو تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو حتى اتفاق سلام، فإن الدعم العسكري السويدي لأوكرانيا سيظل مهماً، وسيستمر حتى بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام».

وعبّر الكرملين، الخميس، عن رفضه لتصريحات وارسو ودول أوروبية أخرى، ووصفها بأنها ليست جديدة، وقال إن موسكو لن تدلي بأي تعليق آخر على الوضع.

وبينما سارع قادة أوروبا إلى التنديد بهذا التوغل بوصفه تصعيداً مباشراً من موسكو، جاء تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفاجئاً في غموضه وصمته المقلق، ما أثار جدلاً داخلياً وخارجياً حول التزام واشنطن بأمن الحلف.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن «الرئيس ترمب والبيت الأبيض يتبعان التقارير الواردة من بولندا، وهناك خطط للرئيس ترمب للتحدث إلى الرئيس البولندي اليوم».

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

ورغم التحليلات والتصريحات التي حفلت بها وسائل الإعلام الأميركية التي عدت الاختراق الروسي اختباراً لرد فعل واشنطن والناتو على حد سواء، جاء رد ترمب، عبر منشور على منصته «تروث سوشيال»، تعليقاً مقتضباً على «حادثة» التوغل قائلاً: «ما شأن روسيا بانتهاك المجال الجوي البولندي بطائرات دون طيار؟».

لم يتضمن التصريح أي إدانة، ولم يُشر إلى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أراضي الناتو، ما أثار قلقاً واسعاً بين المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً في ظل تصاعد حدة الهجمات الروسية على أوكرانيا وتواتر تجاوز الخطوط الحمراء.

اختبار للناتو أم حادث عرضي؟

وبينما تحاول موسكو ووكالاتها الإعلامية الترويج بأن الطائرات المسيّرة انحرفت «عن طريق الخطأ»، شدد مسؤولون بولنديون وأوروبيون على أن العملية كانت مقصودة تماماً، وتهدف إلى اختبار قدرات الحلف على الرد والردع.

وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، كان حاسماً بقوله: «لا يوجد أي مؤشر على خطأ في المسار أو خلل تقني... هذا كان اختباراً متعمداً». في الوقت نفسه، أعلن حلف الناتو أنه فتح تحقيقاً في الحادث، لكن أمينه العام، مارك روته، قال إن «النية الروسية ليست مهمة... ما حدث خطير ومتهور».

عقب الحادث، تحدث الرئيس ترمب هاتفياً مع الرئيس البولندي كارول ناوروكي الذي كان التقاه قبل أسابيع في البيت الأبيض. وبحسب بيان عن المحادثة، لم يُقدّم ترمب أي التزامات أمنية جديدة، واكتفى بإشارات فضفاضة إلى «تقدير بلاده للدور الدفاعي لبولندا»، وهي الدولة التي تستضيف نحو 10 آلاف جندي أميركي.

عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين - بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

غير أن العديد من المسؤولين الأوروبيين، الذين تحدثوا إلى وكالات إعلامية وصحف أميركية، عبّروا عن خيبة أملهم من موقف ترمب، وعدّوه امتداداً لسياساته الغامضة تجاه أوروبا وأوكرانيا. وقالت ألينا بولياكوفا، رئيسة مركز تحليل السياسات الأوروبية: «يتزايد الإحباط من عدم وجود موقف حازم من واشنطن... بوتين يراقب».

وسط هذا الغموض، بدا أن الكرة قد تكون في ملعب الكونغرس، حيث يمكن للمشرعين أخذ زمام المبادرة، كما فعلوا في عام 2017، عندما أقر الكونغرس حزمة عقوبات على روسيا بأغلبية ساحقة، مما أجبر ترمب المتردد على توقيعها. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون إن المشرعين كانوا يناقشون الأمر، الأربعاء.

وهناك مشروع قانون جاهز كان قد قدمه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مع الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، لمعاقبة الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي. كما صوّتت لجنة في مجلس النواب لصالح قانون يُحوّل 50 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لأوكرانيا. وفي هذا السياق، قالت كاتارينا ماثرنوفا، سفيرة الاتحاد الأوروبي في كييف: «غياب العواقب هو ما يشجع بوتين... هذه الطائرات فوق بولندا لم تكن صدفة».

تصعيد روسي بطيء

وترى عواصم الناتو أن روسيا تتبنى استراتيجية «تصعيد بطيء» لاختبار الحدود الغربية دون إشعال حرب مباشرة، من خلال توغلات بالطائرات دون طيار، وضرب أهداف حساسة في أوكرانيا قريبة من حدود الناتو، مثل مجمعات الغاز ومحطات التصنيع.

ويقول محللون إن روسيا تقاتل عند حدود قدراتها العسكرية التقليدية أو تقترب منها في أوكرانيا، مما يمنحها قدرة محدودة على التصعيد عسكرياً. ومع ذلك يقولون إن التحركات الرمزية، مثل قصف مصنع أميركي في غرب أوكرانيا، وقصف مجمعين دبلوماسيين أوروبيين ومبنى حكومي أوكراني رئيسي في كييف، والتشويش على طائرة مسؤولة أوروبية كبيرة، والآن اختراق بولندا، هو اختبار للدفاعات العسكرية وبعث رسالة قوة.

مع تصعيدها لاستفزازاتها شيئاً فشيئاً، سعت روسيا إلى إفساح المجال للشك في ضرباتها. ويُرجّح محللون أن روسيا أرادت من توغل بولندا الأخير جمع معلومات استخباراتية عن دفاعات الحلف، وبعث رسالة واضحة حول ما يمكن أن يحدث إذا قررت دول أوروبية إرسال قوات إلى أوكرانيا مستقبلاً.

وفي ظل حديث ترمب عن تقليص التزامات أميركا العسكرية في الخارج، وخاصة في أوروبا، واستعداده لإعادة تمركز القوات في آسيا، تزداد الشكوك حول مدى جدية المادة الخامسة من ميثاق الناتو في حال وقعت مواجهة فعلية مع روسيا. يقول بيوتر كراوزيك، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البولندي: «موسكو اختبرت الناتو، لكنها كانت تستهدف واشنطن فعلياً»، مضيفاً أن «الرسالة كانت: هل ستدافع أميركا فعلاً عن أوروبا؟».

غموض ترمب يضعف الردع؟

ورغم تصريحات ترمب الإيجابية السابقة عن التزامه تجاه بولندا «أكثر من أي بلد آخر»، فإن تردده الحالي في إدانة روسيا يُضعف موقف الناتو في لحظة حرجة. وبينما يشيد ترمب ببولندا على إنفاقها الدفاعي المرتفع (4.7 في المائة من ناتجها المحلي)، يبدو غير مستعد لاتخاذ إجراءات قوية ضد الكرملين، خاصة بعد قمته الأخيرة مع بوتين في ألاسكا، والتي لم تسفر عن وقف إطلاق النار أو لقاء بين بوتين وزيلينسكي.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أمام البرلمان: «نحن أقرب من أي وقت مضى إلى صراع مفتوح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية». كما حذّر مسؤولون في ليتوانيا وإستونيا من أن روسيا ستُصعّد الاستفزازات إذا لم تواجه رداً حاسماً من الناتو، مطالبين بنشر دفاعات جوية متقدمة على الحدود الشرقية، ليس فقط لحماية أوكرانيا، بل لضمان أمن أراضي الحلف.

ويقارن البعض ما قام به ترمب ضد إيران في الحرب الأخيرة، حين نفذ تهديداته واتخذ إجراءات ضد برنامجها النووي، لكنه لم يُظهر نفس الحزم ضد بوتين. ومع تصاعد الضغط الداخلي والخارجي، يجد ترمب نفسه أمام خيارات واضحة؛ إما توجيه رسالة قوة واضحة لروسيا من خلال عقوبات أو تحركات عسكرية رمزية (كزيادة تمركز القوات)، أو ترك الكونغرس ليتدخل بفرض عقوبات على روسيا.

ومع ذلك، ورغم وجود العديد من الإجراءات التي يمكنه اتخاذها دون الحرب، لكن من غير المتوقع أن يقوم بنشر المزيد من القوات في أوروبا، لكنه قد ينقل كتائب ومعدات إضافية موجودة بالفعل في القارة إلى بولندا كإظهار للدعم. وقد يُعلن الناتو استعداده لإسقاط الطائرات المسيرة فوق المجال الجوي الأوكراني إذا بدا أنها متجهة إلى أراضي أي دولة عضو. أما الاستمرار في سياسة الغموض، فقد يُفسّرها الكرملين على أنها دعوة مفتوحة لمزيد من التصعيد.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
TT

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته.

وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب في سباق الخيل الملكي في أسكوت (إ.ب.أ)

وأفاد قصر باكينغهام في بيان أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي.

وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضا من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر.

ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة».

وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه.

وأحيانا قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية.

فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.


تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».