«بوصلة» ماتياس إينار تتجه نحو الشرق

فازت بجائزة «غونكور» الفرنسية هذا العام

ماتياس إينار وروايته
ماتياس إينار وروايته
TT

«بوصلة» ماتياس إينار تتجه نحو الشرق

ماتياس إينار وروايته
ماتياس إينار وروايته

ماتياس إينار لمع نجمه بومضة ساطعة بعد أن منح جائزة «غونكور» الأدبية، أرفع جائزة أدبية في فرنسا. كاتب رفيع، بجسد ثخين، شبهه البعض بالكاتب الشهير أونوريه دي بالزاك جسدا وأسلوبا. لم تكن روايته «البوصلة» التي تقع في نحو أربعمائة صفحة من القطع الكبيرة أولى أعماله، بل آخر باكورته التي تفاجأ عندما سمع عن طريق الإذاعة أنها فازت بالجائزة. وقد تناولها النقاد منذ صدورها في صيف هذا العام بالتساؤل هل يمكن أن نطلق عليها رواية بالمعنى الأدبي للكلمة، أم هي مذكرات، أو بالأحرى ذكريات تراكمت في الذاكرة، ونضحت من رأس ماتياس ذات ليلة باردة من ليالي أنس فيينا «البوابة الأولى للشرق» بلد فرانز بطل الرواية.
فرانز الباحث الموسيقي، الدارس للموسيقى الغربية الكلاسيكية والمنقب عن جذورها هو في الآن ذاته مستشرق مفتون بالشرق، لم يدع موسيقيا غربيا إلا وذكره، وحكى عن موسيقاه من باخ إلى بتهوفن، ومن فيردي إلى روسيني، ومن برامز إلى ماندلسون. ويؤكد في النهاية بأن لولا الموسيقى العربية لما توصل الغرب إلى هذه الموسيقى، فذكر الفارابي وزرياب وكل من أبدع في الموسيقى العربية. يبدأ روايته بقصة الكاتب الإيراني صادق هدايت مؤسس القصة القصيرة في إيران وصاحب رائعة «البومة العمياء» وكيف انتحر بالغاز في غرفته في باريس. ثم تتوالى القصص من كاتب إلى آخر، ومن مستشرق إلى مستشرق.
إنها لون أدبي لم يعتد القارئ الفرنسي عليه، بل هو أسلوب الكاتب (الذي يعطي الانطباع بأنه كتب كل صفحة من صفحات هذه الرواية بكثير من التعب، وكأنه ينحت في صخر كما كان الفرزدق ينحت في الشعر) يعذب القارئ بالانتقال من صفحة إلى أخرى بقدر ما هي غنية بالمعلومات، وينتقل من قصة إلى قصة دون تمهيد، أو سابق إنذار، فهي بحر تنقلك شواطئه إلى ألف قصة وقصة في رواية واحدة، والراوي هنا هو فرانز المتقمص شخصية شهريار، وشهرزاد هي سارة تلك البنت اليهودية المتيم بها، وبالشرق حتى النخاع.
فرانز الذي أصابه أرق مضن ذات ليلة قريبة، ولم تغمض له عين حتى الصباح، يعنون فصول روايته حسب ساعة الأرق من الليل. ولم يغمض له جفن إلا بعد أن أفرغ جعبة ذاكرته من كل القصص والمغامرات التي عاشها وعاشها الآخرون في مدن الشرق من دمشق إلى بيروت، فحلب، فتدمر، وإسطنبول، وطهران، عبر هذه الرحلة الطويلة في الشرق والافتتان باللغة العربية، وثقافتها يروي الكاتب شعوره، وعواطفه نحو حبيبة قلبه سارة المستشرقة أيضا ومطلقة عازف العود الحلبي نديم، ولم يعرف كيف يفوز بقلبها رغم تقاسمهما فراشا واحدا تحت خيمة في ليلة مقمرة على تلة قلعة فخر الدين المعني في تدمر، تلك المدينة التي سحرت ألباب المستشرقين، وكتبوا فيها ما كتبوا، تدمر زمردة الصحراء السورية التي تحدت روما في أوج عظمتها، وملكتها زنوبيا هذا اللغز الأنثوي الذي ندر أن تلد الأمهات مثلها شرقا وغربا، ليأتي «داعش» أو قوى الجهل والظلام والبربرية لتدنسها وتفجر أجمل ما فيها.
يروي الكاتب قصص أسلافه المستشرقين سلفا سلفا، من الذين زاروا هذه المدينة، وعاشوا فيها، ونقبوا في حنايا أضلعها ضلعا ضلعا لينبشوا آخر حجر مدثور منذ دهور ليحكي عن زاوية من زوايا قصة هذه المدينة المعجزة، بل ويفصل في كل قصة خاصة النساء الغربيات اللاتي كن ينعمن بعيش رغيد في أوروبا وفضلن شظف العيش في الصحراء السورية. في تدمر أو تحت خيام البدو المنتشرة حولها. جين ديغبي هذه النبيلة الإنجليزية التي كانت متزوجة أو عشيقة كبار النبلاء انتهى بها الأمر عشيقة ثم زوجة للشيخ مجول شيخ أحد أفخاذ قبيلة العنزي، وليدي دودلي، وآن بلنت، وجيرترود بيل، وبالطبع القاتلة الشهيرة هيستر ستانهوب التي أدارت فندق زنوبيا في تدمر. ويروي الكاتب قصص المستشرقين الرجال كقصة ليوبولد فايس أول من قطع الصحراء السعودية، وعشرات المستشرقين المنقبين الذين يقول الكاتب إنهم كانوا الجسر الأول الذي عبر الاستعمار فوقه ليستولي على الشرق.
يقف ماتياس عند كل مدينة، يصفها ويروي أيامه فيها، في دمشق وحاراتها، في باب توما، والعمارة التي تحولت منازلها إلى مطاعم، حلب الشهباء هذه المدينة التي انطوت على أجمل ما ضم الشرق من سحر، من قلعة الحمداني، والخانات القديمة، ومسجدها الأموي، وفندق البارون.. الذي لا يمكن أن نتصور اليوم أنهما باتا قاعا صفصفا من جراء قصف طائرات نظام الأسد الديكتاتوري الذي زرع هو وأبوه الخوف والرعب في قلوب السوريين كما يقول إينار.
لكن أوروبا أيضا دمرت الآثار تحت السوريين والعراقيين والمصريين. «إن أممنا المنتصرة استولت على العالم باحتكارها العلوم جميعا والتنقيب عن الآثار، فحرموا هذه الشعوب من إرثها الثقافي، وتراثها الحضاري، وجاء الإسلاميون الظلاميون ليدمروا ما تبقى» ويهاجم صديقه المستشرق بيلغر الذي يقول إن ما يوجد في الشرق يقسم إلى ثلاث أزمنة: الجديد، والقديم، والقديم جدا. وإن العرب لا يحق لهم استملاك القديم جدا، بل فقط منذ بداية الإسلام وما قبل ذلك هو ليس ملكهم بل ملك المستشرقين البريطانيين والفرنسيين.
يتحدث الكاتب عن لورانس العرب، وكيف انتهى الأمر بالسيطرة على الشرق. لم يدع الكاتب عالما، أو فيلسوفا، أو شاعرا إلا وذكره من ابن عربي إلى السهروردي، وابن رشد، وابن سينا، وامرئ القيس، ومجنون ليلى، وديك الجن وحتى بدر شاكر السياب، حيث أورد أبياتا من قصيدته الشهيرة أنشودة المطر:
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء كالأقمار في نهَر
ولا يسعنا في هذا الحيز الضيق أن نلخص كل ما جاء في هذه الرواية من قصص فرعية، إلا أننا لا بد أن نعرج أيضا على إسطنبول وطهران. ففي إسطنبول في منزل غير بعيد عن برج غالاتا (برج محمد الفاتح شيد بعد سقوط القسطنطينية) تقاسمه مع صديقه المستشرق فوجييه الذي يدخن الأفيون وهناك تعلم معه كيف يدخن الأفيون. فوجييه هذا الذي سيلازمه أيضا في حله وترحاله في الشرق، وخصوصا في سوريا. في مرحلة أخيرة من هذه الرواية يعرج الكاتب على إيران ليروي رحلته هناك مع حبيبته سارة، وهناك يشهد ثورة الإيرانيين ضد الشاه، ويتعرف على الشاب فريدريك ليوتيه الفرنسي المختص في الشؤون الإيرانية والذي كان مؤيدا «للشيعي الأحمر» علي شريعتي والذي غضب عليه الخميني وأبعده، فريدريك الذي عشق الإيرانية الشيوعية الثائرة أزرا حتى الموت، هذه الفتاة الفائقة الرقة والجمال جعلته يغير اسمه ليصبح فريد لاهوتي لكن الملالي وبعد نجاح الثورة أمروا بطرده من إيران فعاد إلى فرنسا ليكتب لحبيبته من هناك كل يوم رسالة يتلقاها المستشرق مورغان أستاذ سارة لأنه كان صديق ليوتيه. لكن مورغان الذي كان عاشقا أيضا لأزرا وتأكله الغيرة كان يخفي عنها بعض الرسائل، واستدرجها ذات يوم بعد أن وعدها بأنه سيعمل على إخراج والدها من السجن ويبدو أنه اغتصبها. اختفت بعدها للأبد بعد أن اعتقلتها مخابرات الخميني، فينتحر فريدريك ليوتيه شنقا بعد أن علم بقصتها. ويشير الكاتب متأسفا على ما آلت إليه إيران تحت حكم الملالي، وكيف أن هذه الثورة ملأت السجون وقمعت الاحتجاجات، أما فرانز بطل الرواية فقد نجح في استدراج قلب حبيبته سارة في النهاية بعد تبادل رسائل كثيرة معها بعد عودته إلى فيينا.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.