أكثر من 2200 قتيل جراء زلزال أفغانستان... والأعداد في ازدياد

الجرحى تجاوزوا 3500 والمنازل المدمرة بلغت نحو 7 آلاف

أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

أكثر من 2200 قتيل جراء زلزال أفغانستان... والأعداد في ازدياد

أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الزلزال الذي ضرب مناطق في شرق أفغانستان 2200 قتيل وأكثر من 3600 جريح، وفق أرقام محدثة نشرتها حكومة «طالبان» الخميس.

وقال نائب المتحدث باسم الحكومة، حمد الله فطرة، إن الحصيلة في ولاية كونار وحدها بلغت 2205 أشخاص و3640 جريحاً، مشيراً إلى أن عمليات الإنقاذ مستمرة. وقال متحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، إنه مئات الجثث انتُشلت من تحت أنقاض منازل دمرها الزلزال الذي ضرب أفغانستان الأسبوع الماضي، لترتفع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 2200.

أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وكان زلزال بقوة 6 درجات على مقياس «ريختر» قد ضرب أقاليم عدة بشرق أفغانستان النائي والجبلي مساء الأحد الماضي؛ ما أدى لتدمير قرى وحصار أشخاص تحت الأنقاض. ووقع معظم الخسائر البشرية في إقليم كونار، حيث يعيش كثيرون في أودية أنهار منحدرة تفصلها جبال شاهقة.

وقال المتحدث باسم «طالبان»، حمد الله فطرة، الذي أعلن عن أحدث أرقام الضحايا، إن جهود البحث والإغاثة مستمرة. وأضاف: «أُقيمت خيام للمتضررين، ويستمر توصيل الإسعافات الأولية وأدوات الطوارئ».

في غضون ذلك، فإن الوصول في نوركال بأفغانستان إلى آخر الناجين من الزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يشكّل تحدّياً كبيراً للمسعفين والسلطات التي تتوقّع، الخميس، ارتفاع حصيلة الضحايا.

وتزداد العمليات تعقيداً في ظلّ انزلاقات التربة والانهيارات الطينية في المناطق النائية بالولايات الشرقية التي ضربها الزلزال.

رجل يجمع بعضاً من متعلقاته من بين أنقاض منزله المنهار بعد زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان الأحد ما أسفر عن مقتل كثيرين وتدمير القرى في مزار دارا بولاية كونار يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأودى الزلزال، الذي يعدّ من الأكثر حصداً للأرواح في التاريخ الحديث للبلد، بحياة أكثر من 2200 شخص، وأسفر عن سقوط أكثر من 3500 جريح، ودمّر نحو 7 آلاف منزل في ولايات كونار ولغمان وننغرهار المحاذية لباكستان.

ومن المتوقّع ارتفاع حصيلة الضحايا «بعدما تواصلت عمليات الإسعاف حتّى ساعة متأخّرة من الليل»، وعثر على جثث إضافية، وفق ما قال حمد الله فطرة، نائب الناطق باسم الحكومة صباح الخميس.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية بأن «فرص العثور على الناجين أحياء تتضاءل بسرعة»، مشيرة إلى أن الأمطار «عقّدت (الوضع) أكثر».

رحلات جوية لإجلاء الجرحى

وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، من جهتها، تنظيم عشرات الرحلات الجوية لإجلاء الجرحى وذويهم إلى مستشفيات في المنطقة.

وأقرّت سلطات «طالبان»، التي سبق لها أن تعاملت مع تداعيات كوارث من هذا النوع في 2022 و2023، بأنه لن تكون في وسعها مواجهة الوضع وحدها.

يتلقى طفل أفغاني أصيب في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي بمنطقة جلال آباد شرق البلاد يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

«خوف»

وعدّت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن الزلزال، الذي تلته 6 هزّات أرضية قوّية، يأتي «في أسوأ الأوقات»، لا سيما بعدما اضطرت في بداية العام إلى خفض مساعداتها إلى الأفغان بسبب الاقتطاعات من المساعدة الدولية.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية، التي حذّرت من خطر انتشار الأوبئة في أعقاب هذه الكارثة، نداء جديداً لجمع 4 ملايين دولار للاستجابة للحاجات «الهائلة» بعد الزلزال، في حين أفرجت الأمم المتحدة عن 5 ملايين دولار لهذا الغرض.

لكن في ولاية كونار الأشد تضرّراً، «لم يحصل بعدُ بعض البلدات على المساعدة»، وفق ما قال إيجاز الحقّ ياد، المسؤول الرفيع المستوى في منطقة نوركال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وباتت العائلات في المواقع المنكوبة معدمة الحال تقيم في العراء. وقال أورانجزيب نوري (35 عاماً)، من بلدة دارة النور في ننغرهار: «نشعر بالخوف، ووقعت هزّات ارتدادية كثيرة. نُمضي أيامنا في الحقول، وقد تركنا منازلنا التي قد تنهار في أيّ لحظة؛ هذا إذا كانت ما زالت قائمة».

مُسنٌّ أفغاني أصيب بالزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يرقد على سرير بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

«أزمة تلو أخرى»

وعدّ «المجلس النرويجي للاجئين»، الذي دعا الجهات المانحة إلى تقديم الدعم، أنه «ينبغي أن يشكّل الزلزال تذكيراً قوّياً بأن أفغانستان، التي تواجه أزمة تلو الأخرى، لا يمكن أن تُترك وحيدة».

وفي حين كانت الأرض تهتزّ في أفغانستان، سرّعت باكستان المجاورة من وتيرة طرد المهاجرين الأفغان من أراضيها.

ومنذ الاثنين، أجبرت السلطات الباكستانية آلاف الأفغان، من حاملي بطاقات لجوء من الأمم المتحدة يفترض أنها تحميهم من إجراءات كهذه، على مغادرة أراضيها، وفق ما أفاد به مسؤولون من البلدين «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفق منظمة الصحة العالمية، فقد أثّر الزلزال على 270 ألف أفغاني عادوا للتوّ إلى بلدهم من باكستان وإيران التي تطرد أيضاً المهاجرين الأفغان من أراضيها.

وقال المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في منشور على «إكس»: «نظراً إلى الأوضاع الراهنة، أدعو حكومة باكستان إلى تعليق تنفيذ خطّة إعادة الأجانب غير القانونيين».

وتتعرض أفغانستان، الواقعة عند تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية، للزلازل بشكل متكرر.

ومنذ عام 1900، شهد شمال شرقي البلاد 12 زلزالاً بقوة تجاوزت 7 درجات، وفقاً لبراين بابتي، عالم الزلازل في «هيئة المسح الجيولوجي» البريطانية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ضرب زلزال بلغت شدته 6.3 درجة، تبعته سلسلة من الهزات الارتدادية القوية، ولاية هيرات في غرب أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص وتدمير أو تضرر أكثر من 63 ألف منزل، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وكان هذا أقوى زلزال يضرب البلاد منذ أكثر من ربع قرن، وأدى إلى تدمير نحو 300 مدرسة ومركز تعليمي.

وعقب عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021 تقلصت المساعدات الدولية لأفغانستان بشكل كبير؛ مما قوّض قدرة البلد، المحدودة أساساً، على الاستجابة للكوارث.

من جهة أخرى، واصل عمال الإنقاذ جهودهم لانتشال الجثث من تحت أنقاض المنازل التي دمرها الزلزال في أفغانستان هذا الأسبوع، في حين ينفد الوقت من أمام الناجين الذين يواجهون مستقبلاً قاتماً، مع تحذير وكالات الإغاثة العالمية من تناقص الأموال المخصصة للغذاء والمأوى والأدوية.

وقالت حكومة «طالبان» إن عمليات البحث استمرت حتى وقت متأخر من الأربعاء في المناطق الجبلية الشرقية التي ضربها الزلزال؛ إذ انتُشل مزيد من الجثث، مضيفة أن عدد القتلى تجاوز، حينذاك. 1457، لكن العدد لم يُحصَ بدقة حتى الآن.

وقال أحد الناجين في إقليم كونار الأشد تضرراً: «تدمر كل ما كان لدينا». وأضاف: «انهار منزلنا، وفقدنا كل ممتلكاتنا وأمتعتنا. كل ما تبقى هو هذه الملابس التي نرتديها».

تسبب الزلزال، الذي كان بقوة 6 درجات وهو أحد أعنف الزلازل في أفغانستان خلال السنوات القليلة الماضية، في أضرار ودمار واسعي النطاق بإقليمَي كونار وننغرهار يوم الأحد؛ لوقوعه على عمق ضحل من الأرض يبلغ 10 كيلومترات.

وتسبب تابعٌ له بقوة 5.5 درجة، الثلاثاء، في حالة من الذعر وعرقلة جهود الإنقاذ؛ إذ تسبب في انزلاق الصخور من الجبال وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

وذكرت السلطات أن نحو 3400 شخص آخرين أصيبوا وانهار أكثر من 6700 منزل. وحذرت الأمم المتحدة من احتمال ارتفاع عدد القتلى؛ إذ لا يزال الناس محاصرين تحت الأنقاض، مع نفاد الوقت للعثور على ناجين. وقال «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» إن الاحتياجات الإنسانية «هائلة، وتزداد بوتيرة سريعة». وأضاف، نقلاً عن أرقام أولية، أن «ما يصل إلى 84 ألف شخص تأثروا بشكل مباشر وغير مباشر مع نزوح الآلاف».

وأُبيدت عائلات بأكملها في بعض قرى إقليم كونار. وبحث الناجون بيأس عن أقاربهم تحت الأنقاض، وحملوا الجثث على نقالات، وحفروا القبور بالمعاول، في انتظار وصول المساعدات.

وأظهرت صور من تلفزيون «رويترز» شاحنات، بعضها محمل بأكياس دقيق وبعضها يُقلّ رجالاً يحملون مجارف، متجهة إلى قرى نائية على منحدرات عالية. كما أنزلت السلطات عشرات من أفراد القوات الخاصة جواً في مواقع لم تتمكن الطائرات الهليكوبتر من الهبوط فيها.


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».