ترمب لحملة عسكرية ضد عصابات المخدرات الفنزويلية

استهداف القارب في الكاريبي بدايتها

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث عن عصابات المخدرات خلال زيارته لمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث عن عصابات المخدرات خلال زيارته لمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لحملة عسكرية ضد عصابات المخدرات الفنزويلية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث عن عصابات المخدرات خلال زيارته لمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث عن عصابات المخدرات خلال زيارته لمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنها بدأت حملة تشمل عمليات عسكرية ضد عصابات المخدرات الفنزويلية، مؤكدة أن استهداف قارب يحمل مخدرات في البحر الكاريبي قبل أيام يشكل إيذاناً بذلك.

ورغم أن البحرية الأميركية تعترض بين الحين والآخر سفناً يشتبه في تهريبها المخدرات عبر المياه الدولية، فإن الهجوم العسكري المباشر، الثلاثاء الماضي، في الكاريبي كان مختلفاً عن النهج الأميركي المتبع منذ عقود.

وأعلنت إدارة ترمب أن 11 شخصاً من عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، كانوا على القارب المستهدف. وبرر الرئيس الضربة العسكرية بأنها جهد ضروري لتوجيه رسالة واضحة إلى عصابات أميركا اللاتينية، من دون أن يجيب على سؤال عن سبب عدم اعتراض القارب واعتقال الذين على متنه من دون ضربه. وخلال استضافته الرئيس البولندي كارول ناوروكي في البيت الأبيض، رأى ترمب أن العملية ستدفع مهربي المخدرات إلى التفكير مرتين قبل محاولة نقل المخدرات إلى الولايات المتحدة. وقال: «كانت هناك كميات هائلة من المخدرات تدخل بلادنا لقتل الكثير من الناس». وأضاف أنه «من الواضح أنهم لن يفعلوا ذلك مرة أخرى. وأعتقد أن الكثير من الآخرين لن يفعلوا ذلك مرة أخرى. عندما يشاهدون ذلك التسجيل، سيقولون: دعونا لا نفعل هذا».

الهجمات «ستتكرر»

جنود فنزويليون يداهمون مركزاً في توكورون (أ.ب)

ولاحقاً، حذر وزير الخارجية ماركو روبيو من أن مثل هذه العمليات «ستتكرر»، مضيفاً أن جهود الحظر الأميركية السابقة في أميركا اللاتينية لم تنجح في وقف تدفق المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة وخارجها. وقال خلال زيارة للمكسيك: «ما سيوقفهم هو تفجيرهم والتخلص منهم». وقال إن عصابات ومتاجري المخدرات «يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، انتهى الكلام».

وكذلك اعتبر وزير الدفاع بيت هيغسيث، عبر شبكة «فوكس نيوز»، أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يدير بلاده بوصفه «زعيم دولة مخدرات»، مؤكداً أن المسؤولين «يعرفون بالضبط مَن كان على متن تلك السفينة»، و«ما كانوا يفعلونه بالضبط». وشدد على أن الرئيس ترمب «مستعد للهجوم بطرق لم يرها الآخرون».

وفي رد على تصريحات وزير الاتصالات الفنزويلي فريدي نانيز، الذي اعتبر أن الفيديو الذي نشرته إدارة ترمب حول الهجوم أُعدَّ باستخدام الذكاء الاصطناعي، أكد هيغسيث أن الضربة «لم تكن ذكاء اصطناعياً بالتأكيد»، كاشفاً عن أنه شاهد لقطات حية من واشنطن أثناء تنفيذ الضربة.

قانونية الهجوم

وأثار الهجوم قلق بعض المسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون) حيال تحوّل روايات الإدارة، بما في ذلك وجهة القارب ومدى مشروعية استخدام الخيارات العسكرية. وبينما أعلن روبيو أولاً أنه كان متجهاً إلى ترينيداد، أكد ترمب أنه كان متجهاً إلى الولايات المتحدة. وفي اليوم التالي، غير روبيو روايته، ليقول إن القارب كان متجهاً إلى الولايات المتحدة.

ولم يُصرح الكونغرس بأي نزاع مسلح ضد «ترين دي أراغوا» أو فنزويلا. وأفاد عدد من الخبراء القانونيين بأنهم لا يعلمون بأي سابقة للادعاء بأن دولة ما يمكنها التذرع بالدفاع عن النفس بوصفه أساساً لاستهداف المشتبه بهم في تهريب المخدرات بالقوة المميتة.

واستناداً إلى تصنيفات إدارة ترمب للعديد من العصابات وكارتلات المخدرات، منظمات إرهابية، أكد روبيو سابقاً أن هذا يعني أن الحكومة يمكنها استخدام القوة العسكرية ضدها. لكن من الناحية القانونية، هذا غير دقيق: فمثل هذه التصنيفات تسمح للحكومة بمعاقبة هذه الجماعات، بما في ذلك تجميد أصولها، لكنها لا تصرح بالقيام بأعمال قتالية ضدها.

وفي عام 2001، أجاز الكونغرس استخدام القوة العسكرية ضد «القاعدة» و«طالبان» في أفغانستان. وتوسعت السلطة التنفيذية، في ظل إدارات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في استخدام هذا القانون لتبرير الحرب ضد الجماعات المتشددة في أماكن أخرى من العالم. لكن هذا القانون لا يجيز الحرب ضد جماعات غير ذات صلة اختارت السلطة التنفيذية تصنيفها على أنها «إرهابية».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».