تحليل: فشل «حل الدولتين» يعني أن إسرائيل ستعيش في حالة حرب إلى الأبد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على غزة (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على غزة (رويترز)
TT

تحليل: فشل «حل الدولتين» يعني أن إسرائيل ستعيش في حالة حرب إلى الأبد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على غزة (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على غزة (رويترز)

بعد مرور أكثر من نصف قرن على حرب عام 1967 العربية - الإسرائيلية، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي أرسى مبدأ انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في الحرب، مقابل السلام والأمن، لم يحقِّق الإسرائيليون والفلسطينيون أي تقدم يذكر، نحو تحقيق السلام الدائم والعادل.

وفي تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية، قال ريتشارد هاس، الدبلوماسي الأميركي السابق والرئيس الفخري لـ«مجلس العلاقات الخارجية» الأميركي إن الوقت قد حان لكسر هذا الجمود؛ لآن الوقت المتاح لتحقيق تقدم نحو اتفاق دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين يخدم مصالح الطرفين، آخذ في التلاشي بسرعة. وستكون العوائق السياسية والمادية المطلوب تجاوزها للوصول إلى التسوية أصعب من أن يتم تجاوزها خلال فترة قصيرة من الآن.

ونتيجة جهودها الخاصة في الغالب، تجد إسرائيل نفسها الآن، في وضع أمني مواتٍ، حيث تراجعت التهديدات على طول حدودها وفي المنطقة بشكل كبير، إن لم يكن قد تم القضاء عليها تماماً. ولم تكن إسرائيل أبداً في وضع أفضل مما هي عليه الآن لمواجهة التحدي الاستراتيجي الذي تُشكِّله «القومية الفلسطينية»، الذي سيتطلب رداً ذا أبعاد سياسية وعسكرية. لكن هذا الوضع الجيد لا يمكن أن يدوم إلى الأبد. فرغم وجود صديق في البيت الأبيض لإسرائيل مستعد لدعمها بطرق مهمة، فإن الدعم الأميركي والأوروبي طويل الأمد لإسرائيل غير مضمون، خصوصاً إذا أصبح مزيد من الأميركيين والأوروبيين ينظرون إليها بوصفها دولة منبوذةً تحرم الآخرين من حقوقهم، بحسب هاس الذي شغل منصب رئيس إدارة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق.

إسرائيل بين خيارين

والآن، تواجه إسرائيل خياراً صعباً. فإما أن تسعى بصدق إلى تسوية وتعايش سلمي مع الفلسطينيين، أو أن تخاطر بفقدان الدعم الدولي الذي تتطلبه رفاهيتها على المدى الطويل. ورغم أن «حل الدولتين» أصبح بغيضاً لدى كثير من الإسرائيليين، فإنه يبقى الأمل الأمثل لازدهارهم وأمنهم. وإذا كانت إقامة دولة فلسطينية في صالح الفلسطينيين، فإنها ستكون أيضاً في صالح إسرائيل. فالمساهمة في إقامة دولة فلسطينية من شأنها خدمة إسرائيل بقدر ما تخدم الآخرين.

وقد اقترب الإسرائيليون والفلسطينيون من التوصُّل إلى اتفاق وفق مبدأ «أرض مقابل سلام» في أكثر من مناسبة. لكن على مدار العقود الـ3 أو الـ4 الماضية، فشلت الدبلوماسية.

ويرى هاس أن الفشل في الوصول إلى اتفاق يعود في جزء كبير منه إلى عدم رغبة القادة الفلسطينيين، سواء من الرئيس الراحل ياسر عرفات، أو خلفائه، أو عدم قدرتهم؛ بسبب ضعفهم السياسي، على قبول ما عرضته إسرائيل بشأن الحدود، ووضع مدينة القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. أما معارضة حركة «حماس» للسلام فكانت ولا تزال أكثر جوهرية، لأن ذلك يتطلب ضرورة قبولها بوجود الدولة العبرية جزءاً دائماً من المنطقة.

والآن أصبح ما كان ممكناً قبل سنوات، بالغ الصعوبة بالنسبة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويعود هذا، إلى حد كبير، إلى تغير الوضع على الأرض. فهناك الآن كثير من العقبات أمام السلام، لا سيما نحو 140 مستوطنة مرخصة من الحكومة الإسرائيلية و200 بؤرة استيطانية غير مرخصة أخرى في الضفة الغربية. وكل مستوطنة وبؤرة استيطانية تجعل تطبيق مبدأ «الأرض مقابل السلام» وبناء دولة فلسطينية قابلة للحياة أشد صعوبة، وكل مستوطن إضافي يخلق مقاومةً سياسيةً لمثل هذه المقايضة، ويرفع التكاليف الاقتصادية لإعادة توطين الناس.

تغير في الشهد السياسي

كما أن المشهد السياسي في إسرائيل تغير... فقد تضاءل وجود أحزاب اليسار، وتعزَّزت أحزاب اليمين الرافضة للاعتراف بحقوق الفلسطينيين. وهذا التحول السياسي مستمر منذ عقود، ولكنه تسارع بسرعة منذ هجوم حركة «حماس» المسلح على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقد عكست حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الائتلافية، التي تعتمد على دعم ما يمكن وصفه بـ«اليمين الديني القومي المتطرف»، هذا التحول وسرعته.

ومع ذلك، لم يمت «حل الدولتين» بعد. سيكون من الأفضل للإسرائيليين والفلسطينيين، على حد سواء، وجود دولة مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة، يسكنها الفلسطينيون ويديرونها بأنفسهم، ولكن بشروط تمنعها من أن تُشكِّل تهديداً أمنياً لإسرائيل.

فوجود دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة يمكن أن يقلص مخاطر العنف والإرهاب الذي يستهدف إسرائيل، بطرق لا تستطيعها القوات الإسرائيلية. فالمسلحون الفلسطينيون يتصرفون الآن بحصانة شبه كاملة، إذ لا يتحملون أي مسؤولية عن الأرض أو الاقتصاد، وليس لديهم مواطنون مسؤولون عن حياتهم ورفاههم. وفي غياب دولة فلسطينية، من المرجح أن تواجه إسرائيل حرباً أبدية.

في المقابل، ستواجه حكومة الدولة الفلسطينية المأمولة العواقب العسكرية والاقتصادية لأي هجمات تسمح بها ضد إسرائيل، التي ستكون في هذه الحالة أعمالاً حربية وليست إرهاباً. وكذلك عواقب الهجمات غير المصرح بها التي تنطلق من داخل حدودها، والمنتظر منها بصفتها حكومةً ذات سيادة منعها.

كما أنه في حالة فشل أو امتناع مثل هذه الحكومة الفلسطينية عن ضمان أمن إسرائيل أو الوفاء بالتزاماتها الدولية، ستحظى إسرائيل بالدعم الدولي لأي تحرك يستهدف هذه التهديدات، كما حدث في أعقاب هجمات 7 أكتوبر، الذي تلاشى بنسبة كبيرة بعد أكثر من 22 شهراً من الحرب المُدمِّرة التي تشنُّها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

«إسرائيل ستعيش في حالة حرب إلى الأبد»

كما أن قيام دولة فلسطينية مستقلة سيفيد هوية إسرائيل وتماسكها الداخلي. فإسرائيل تضم حالياً نحو مليونَي مواطن عربي، وقد يتجه بعضهم نحو التطرف إذا استمرَّت إسرائيل في إحباط الطموحات السياسية الفلسطينية، ومعاملة الفلسطينيين بهذه القسوة. والأهم من ذلك، أن الدولة الفلسطينية ستحرِّر إسرائيل من خيارها بين أن تكون دولةً ديمقراطيةً أو يهوديةً: فمنح 5 ملايين فلسطيني حقوقاً متساوية سيهدِّد يهودية الدولة اليهودية، بينما حرمانهم من هذه الحقوق يهدِّد ديمقراطية الدولة. ومن الواضح أن جميع الدلائل تشير إلى أن إسرائيل ستحرمهم من هذه الحقوق، وهو اتجاه لن يؤدي إلا إلى زيادة عزلة إسرائيل الدولية.

في الوقت نفسه، سيساعد انفتاح إسرائيل على قبول وجود دولة فلسطينية على تجنب وضعية الدولة المنبوذة عالمياً، وهي وضيعة تترسخ يوماً بعد يوم في رد فعل على حربها في غزة. كما سيقلل هذا الانفتاح خطر فرض عقوبات اقتصادية أوروبية مشدَّدة عليها، ويكبح جماح انصراف الأميركيين المتزايد عن دعم إسرائيل، وهو اتجاه قد يعرِّض الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل للخطر مع مرور الوقت. كما أن انفتاح إسرائيل على قيام الدولة الفلسطينية قد يقلل من معاداة السامية عالمياً.

لكن قيام دولة فلسطينية سيحتاج إلى مساعدة من الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، والأهم سيحتاج إلى أن يؤكد الفلسطينيون بالكلام والفعل أنهم مستعدون للعيش في سلام مع إسرائيل. وإذا كانوا مستعدين لذلك فستكون هناك فرصة لتطور السياسة في إسرائيل، ناهيك عن أنه سيكون على إسرائيل التجاوب بطريقة جيدة مع التوجه الفلسطيني السلمي.

وأخيراً فإن عدم قيام دولة فلسطينية يعني أن إسرائيل ستعيش في حالة حرب إلى الأبد.


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.