مصر وفلسطين تفوزان بجوائز «آغا خان للعمارة»

عبر مشروعَي إعادة إحياء «إسنا التاريخية» وتشييد «مجلس العجب»

مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)
مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)
TT

مصر وفلسطين تفوزان بجوائز «آغا خان للعمارة»

مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)
مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

أعلنت جائزة «آغا خان للعمارة»، أسماء المشروعات الفائزة في الدورة الـ16 (2023 - 2025)، وكان لمصر وفلسطين نصيب من بين المشروعات السبعة الفائزة. واختارت لجنة التحكيم العليا المستقلة الفائزين بعد دراسة المراجعات الميدانية للمشروعات المدرجة في القائمة القصيرة، التي أُعلن عنها في يونيو (حزيران) الماضي.

ووفق إدارة الجائزة، فإن المشروعات الفائزة تستكشف قدرة العمارة على أن تكون عاملاً محفزاً للتعددية، ومرونة المجتمع، والتحوّل الاجتماعي، والحوار الثقافي، والتصميم المستجيب للمناخ.

وسيتقاسم الفائزون السبعة جائزة بقيمة مليون دولار أميركي، وهي من بين أكبر الجوائز في مجال العمارة عالمياً، وتنعقد كل 3 سنوات.

مدينة إسنا جنوب مصر (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وفاز من مصر مشروع «إعادة إحياء مدينة إسنا التاريخية»، -مدينة تتبع محافظة الأقصر جنوب مصر- تصميم شركة «تكوين للتنمية المجتمعية المتكاملة»، وهو مشروع يتصدى لتحديات السياحة الثقافية عبر تدخلات مادية، ومبادرات اجتماعية اقتصادية، واستراتيجيات حضرية مبتكرة.

وحوّل التصميم موقعاً مهملاً مدينةً تاريخية مزدهرة، وقد أقرَّت لجنة التحكيم بالسبل التي اعتمدها المشروع في تحفيز الدورة الحيوية العمرانية بما يمكّنه من مواجهة التحديات المعاصرة الرامية إلى تحسين شروط الحياة الإنسانية.

وأعرب كريم إبراهيم، مدير شركة «تكوين» المصرية، عن سعادته البالغة بالفوز بالجائزة، وعدّه «فوزاً صعباً وتتويجاً لمصر ككل وليس لشركته فقط ولأهالي إسنا الذين آمنوا بفكرة التطوير وتحمسوا إليها».

وقال إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الترشح للقائمة القصيرة للجائزة التي تقام كل 3 سنوات يعدّ تتويجاً في حد ذاته، لا سيما وأن مصر لم يصل منها مشروعات إلى القائمة القصيرة للجائزة منذ نحو 20 عاماً؛ لذلك فإن الفوز بالجائزة يُعدّ إنجازاً كبيراً ودافعاً على العمل في مشروعات تنموية جديدة»، مشيراً إلى «أن مصر يوجد بها مدن وقرى كثيرة تستحق أن يعاد إحياء تراثها».

وكالة الجداوي الأثرية بإسنا (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وأوضح إبراهيم أن «العمل على مشروع تطوير مدينة إسنا التاريخية بدأ قبل ثورة يناير (كانون الثاني) من عام 2011، لكنه توقف بسبب الإضرابات السياسية والاقتصادية التي مرت بها البلاد عقب تلك الفترة قبل أن يعاد ويستكمل بفضل دعم الحكومة المصرية».

«مجلس العجب»

وفي فلسطين، فاز مشروع إنشاء «مجلس العجب»، ببيت لحم، تصميم (AAU) أنسطاس، وهو عبارة عن مساحة عرض وإنتاج غير ربحية، شُيّدت بمساهمة من الحرفيين والمقاولين المحليين، لتصبح محوراً أساسياً للحِرف والتصميم والابتكار والتعلم.

مشروع «مجلس العجب» بفلسطين (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

ورأت لجنة التحكيم أن المبنى يقدم نموذجاً لـ«عمارة الوصل»، المتجذرة في التعبيرات المعاصرة عن الهوية الوطنية، والمؤكدة على أهمية الإنتاج الثقافي بوصفه شكلاً من أشكال المقاومة، وفق تعبير إدارة الجائزة.

بنغلاديش

وفاز كذلك مشروع «خودي باري» في بنغلاديش بالجائزة، وهي مواقع مختلفة تصميم شركة «مارينا تبسم للهندسة المعمارية»، ورأت إدارة الجائزة أن هذا الحل القابل للتكرار، والمبني من الخيزران والفولاذ، استجابة موجهة لصالح المجتمعات النازحة المتأثرة بالتغيرات المناخية والجغرافية. وقد أشادت لجنة التحكيم بالإطار البيئي العميق للمشروع، وبإسهامه في تعزيز الاستخدام العالمي للخيزران مادةً بنائية.

مشروع مركز قرية ووست ووسوتو المجتمعي بالصين (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وفي الصين، فاز مشروع مركز قرية ووست ووسوتو المجتمعي، من تصميم شركة «منغوليا الداخلية الكبرى للتصميم المعماري المحدودة»، حيث تم تشييد المركز باستخدام الطوب المعاد تدويره.

مجمع مجرة

وفاز من إيران مشروعان، الأول «مجمع مجرة»، بجزيرة هرمز، تصميم شركة «زاف للعمارة» وهو مجمع ملون تعكس قبابه تربة الجزيرة الغنية بالمغرة (اللون الأصفر الترابي)، والآخر مشروع میدان مترو جهاد في طهران، تصميم استوديو (KA) للعمارة – وهو عبارة عن محطة متداعية سابقاً تحوّلت عقدةً حضرية نابضة بالحياة للمشاة.

«مجمع مجرة» بجزيرة هرمز الإيرانية (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وتوّجت باكستان بالجائزة السابعة عبر مشروع «رؤية باكستان»، في إسلام آباد، تصميم استوديوهات «دي بي»، وهو مرفق متعدد الطوابق، يتميز بواجهات مبهجة مستوحاة من الحِرف الباكستانية والعربية، ويحتضن جمعية خيرية تهدف إلى تمكين الشباب المحرومين عبر التدريب المهني. وقد أشارت لجنة التحكيم إلى أن المبنى لا يوفر فقط نوعاً جديداً من التعليم، بل يتميّز أيضاً بفيض من الضوء، وبتنظيم فراغي مشوّق، وكفاءة اقتصادية عالية.

ومن المقرر أن يقام حفل توزيع جوائز الدورة السادسة عشرة في قاعة الفيلهارمونية الوطنية بجمهورية قيرغيزستان، في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، ولن تقتصر الجائزة على تكريم المعماريين فحسب، بل ستشمل أيضاً البلديات، والبناءين، والجهات المالكة، والحرفيين المتمرسين والمهندسين الذين أدوا أدواراً محورية في إنجاز المشروعات.

ووفق إدارة الجائزة، فإن «إلهام الأجيال الشابة للبناء بعناية بيئية، ومعرفة، وتعاطف، من بين أعظم أهداف هذه الجائزة».

وتأسست جائزة «آغا خان للعمارة» عام 1977 من قِبل الأمير كريم آغا خان الرابع بهدف تحديد وتشجيع المفاهيم المعمارية التي تلبي بنجاح احتياجات وتطلعات المجتمعات التي يتمتع المسلمون فيها بحضور كبير.

تطلعات ثقافية

وتُركّز عملية اختيار الجائزة على العمارة التي لا تكتفي بتلبية الاحتياجات المادية والاجتماعية والاقتصادية للناس فحسب، بل تحفّز أيضاً تطلعاتهم الثقافية وتستجيب لها. وعلى مدار الدورات الـ16 الماضية للجائزة، تم تكريم 136 مشروعاً، وتوثيق ما يقرب من 10 آلاف مشروع بناء.

وقال فرخ درخشاني، مدير جائزة «آغا خان للعمارة»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تضع جوائز آغا خان في الحسبان منذ تأسيسها قبل نحو نصف قرن المشاكل والهموم المعاصرة؛ لذلك من الضروري جداً أن تستجيب لأسئلة الناس اليوم ولآمالهم».

وبسؤاله عن أسباب استمرار الجائزة على مدار كل تلك السنوات واحتفاظها ببريقها بين المعماريين، قال: «إنها تسير على الدرب نفسه الذي أرساه الأمير كريم آغا خان، فعند تأسيس الجائزة أشرف هو شخصياً على خلق المنظومة التي تضمن بقاء الجائزة على حالها، ورعاها لضمان أنها ستبقى مهمة لزمن طويل وليس لبضع سنوات».

لا يفضل درخشاني استخدام تعبير «العمارة الإسلامية»، ويتحمس أكثر لاستخدام تعبير «عمارات المجتمعات المسلمة»، موضحاً: «هي عمارات لطالما كانت موجودة في المجتمعات المسلمة أو ذات الأغلبية المسلمة، واليوم، أكثر من أي وقت مضى، هناك مسلمون يعيشون مع آخرين. لذلك؛ أفضل طريقة لتوصيف ذلك هي الحديث عن العمارة التي تناسب المجتمعات المسلمة، لأنهم مستخدمو هذه العمارة».

وأكد: «التركيز في هذه الدورة تحديداً على مفهوم التفاؤل... التفاؤل بمستقبل أفضل سنفكر به بأنفسنا، ونحن مؤمنون أن مستقبلنا سيكون أفضل».

وكشف درخشاني عن أنه تم «اختيار المشروعات الفائزة من بين 369 مشروعاً من أكثر من سبعين دولة حول العالم، وهي مشروعات مختلفة الأنماط، من الأبنية العالية إلى العمارة الواسعة كالحدائق، والتنمية الحضرية والترميم إلى الأبنية الصغيرة، والبيوت الصغيرة، ومراكز التسوق، والمعامل وكل أنواع المشروعات، وكان على لجنة التحكيم الاختيار منها جميعاً، وكان الضروري بالنسبة لها المقاربة، أي كيف تعامل المعماريون مع مشكلة أو حاجة معينة في المجتمع، وكيف كانت جودة هذا التعامل أو هذه المقاربة».

میدان مترو جهاد في طهران (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

ويضيف: «من الضروري جداً أن نرى أن دور المعماري يكمن في رؤية السياق الذي يعمل فيه، وأن يفهمه وأن يفهم آمال هذا المجتمع وأن يقترح حلولاً؛ لذلك كان من الصعب جداً على لجنة التحكيم رؤية كل ذلك، لكنهم تمكنوا من اختيار 19 عملاً للقائمة القصيرة، وبعد ذلك أرسلنا خبراء تأكدوا من جميع المعلومات التي وصلتنا حول كل المشروعات، وعندما عادوا اضطرت لجنة التحكيم إلى اختيار الأعمال الفائزة، وهذا كان صعباً جداً؛ لأن جميع المشروعات الـ19 كانت جيدة».

ويذكر أن، جائزة آغا خان للعمارة (AKAA) هي أحد برامج صندوق آغا خان للثقافة، التابع لشبكة آغا خان للتنمية (AKDN)، وتعمل الشبكة اليوم في أكثر من 30 دولة، في مجالات التعليم، والصحة، والزراعة، والأمن الغذائي، وحماية البيئة، والفنون والموسيقى، والعمارة، والتخطيط الحضري، وصون التراث الثقافي.

وتوظف شبكة آغا خان للتنمية ما يقرب من 96 ألف شخص، معظمهم في البلدان النامية، وتبلغ نفقاتها السنوية على الأنشطة التنموية غير الربحية نحو مليار دولار.


مقالات ذات صلة

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

يوميات الشرق لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

مَن سيفوز ومَن سيخسر جوائز الأوسكار؟

حفل الأوسكار يُقام على إيقاع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ومن المتوقَّع أن تُلقى كلمات حول هذا الموضوع.

محمد رُضا (لندن)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو وماجدة داغر (الشرق الأوسط)

«مهرجان بيروت الدولي للغيتار» ينطلق ويُعلن جائزته

عدا الجائزة المالية، فإنّ الرابحين الثلاثة الأوائل ستكون لهم عقود تضمن جولات في المدن الكبرى، تُعزّز مكانتهم الموسيقية في العالم...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».