إنجازات نوعية جديدة لتعزيز استدامة وثراء البيئة السعودية

الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط»: جهود المملكة لصون النظم البيئية البحرية «تضمن استدامة الموارد»

يسعى المركز إلى تحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030 (الشرق الأوسط)
يسعى المركز إلى تحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030 (الشرق الأوسط)
TT

إنجازات نوعية جديدة لتعزيز استدامة وثراء البيئة السعودية

يسعى المركز إلى تحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030 (الشرق الأوسط)
يسعى المركز إلى تحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030 (الشرق الأوسط)

شهدت البيئات البحرية والساحلية في السعودية تسجيل أعداد قياسية من الطيور والكائنات البحرية الكبيرة خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي جهود «المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية» في حماية التنوع الأحيائي وصون النظم البيئية البحرية وتعزيز استدامتها، ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء» إلى جانب عدد من المنجزات التي حقّقها المركز خلال الفترة الماضية.

برنامج تعاوني مع جامعة «كاوست» يخدم التنوع الأحيائي كأولوية استراتيجية لمستقبل المملكة البيئي (الشرق الأوسط)

وكشف المركز لـ«الشرق الأوسط»، جملة من التفاصيل المتعلقة بعدد من الجوانب التي أنجزها مؤخراً، وفي جانب «رحلة العقد الاستكشافية للبحر الأحمر» التي مثّلت وفقاً للمركز، نموذجاً استثنائياً لجهوده في استكشاف النظم البيئية الجديدة وتوثيق الأنواع النادرة بشكل علمي منهجي، بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» وسفينة الأبحاث «أوشن إكسبلورر»، وبمشاركة 126 باحثاً، أشار المركز إلى أن هذه الرحلة وفّرت بيانات مهمة حول النظم غير المكتشفة، بما يدعم استراتيجيات المحافظة والإدارة المستدامة.

مسوحات شاملة للتنوع الأحيائي على السواحل السعودية

كما عزز المركز تعاونه مع «جامعة كاوست» عبر برنامج تعاوني يركز على توظيف الأبحاث الرائدة في تطوير قاعدة البيانات والأدوات العلمية لحماية البيئات البحرية والساحلية وضمان استدامتها، بما يخدم التنوع الأحيائي كأولوية استراتيجية لمستقبل المملكة البيئي والاقتصادي. ويتضمن البرنامج مسوحات شاملة للتنوع الأحيائي على السواحل السعودية في البحر الأحمر والخليج العربي، وجمع العينات لتحديد الأنواع الغازية وتصنيفها، إلى جانب برامج تدريبية متخصصة لتأهيل الكوادر الوطنية وتعزيز قدراتها في إدارة البيئات البحرية.

برنامج تعاوني مع جامعة «كاوست» يخدم التنوع الأحيائي كأولوية استراتيجية لمستقبل المملكة البيئي (الشرق الأوسط)

وحول ذلك، أكّد الدكتور محمد علي قربان، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع جامعة «كاوست» يوفر أدوات علمية ونماذج تقييم مخاطر وأنظمة إنذار مبكر تسهم في حماية التنوع الأحيائي البحري والتأسيس لمستقبل مستدام، مؤكداً أن «جهود المملكة الحثيثة لصون النظم البيئية البحرية تضمن استدامة مواردها»، وكشف قربان أن «الباحثين من الجانبين يعملون حالياً على دراسة التنوع الأحيائي ومدى وجود الأنواع الغازية في 34 موقعاً في البحر الأحمر والخليج العربي، حيث جُمعت أكثر من 10 آلاف عينة وحدد نحو 200 نوع بحري محتمل من هذه الأنواع».

مستهدفات «30X30» البريّة والبحرية

وأوضح المركز أن برامج «الاستكشاف والرصد الميداني» التي ينفذها، أظهرت توثيق الباحثين مشاهدات مهمة لأكثر من 84516 طائراً بحريّاً على طول الساحلين الشرقي والغربي في الخليج العربي والبحر الأحمر، مع تحديد 39 موقعاً مهماً للهجرة والتكاثر. كما رُصدت مشاهدات استثنائية لأكثر من 1219 كائناً بحرياً كبيراً على امتداد الساحلين، الأمر الذي يجسد فاعلية جهود الحماية التي ينفذها المركز للمحافظة على التنوع الأحيائي البحري وصون النظم البيئية واستعادة توازنها واستدامتها، وتحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30 في المائة من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030.

تقييم 820 موقعاً في البحر الأحمر و116 في الخليج العربي

وبيّن المركز أنه يعمل ضمن الجهود الوطنية لدعم الاستدامة في النظم البيئية البحرية وتعزيز توازنها، وهي جهود تتوافق مع الالتزامات العالمية الداعمة للهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة: «الحياة تحت الماء». وفي هذا السياق، أعلن المركز لـ«الشرق الأوسط» الانتهاء من دراسة وتقييم 936 موقعاً شملت 820 في البحر الأحمر و116 في الخليج العربي، بينما تأتي في إطارٍ متصل عملية «تقييم حالة النظم البيئية البحرية» لتحديد التهديدات والمواقع ذات الأهمية البيئية العالية وأولويات الحماية وإعادة التأهيل.

ولفت المركز إلى أنه يعمل على تطوير خطط لحفظ الموائل البحرية وإعادة تأهيلها، وضمان استدامتها للأجيال القادمة، من خلال برامج الاستكشاف الميدانية باستخدام أحدث التقنيات، إلى جانب توفير التعليم البيئي والتدريب للكوادر الوطنية لترسيخ مفاهيم المحافظة على البيئة.

تحديد المهدّدات وتعزيز الحماية

أما حول ما تستهدفه المسوحات التي يجريها المركز، فكشف المركز أنها تهدف إلى تحقيق فهم أفضل للتوزيع المكاني والزماني للأنواع البحرية، بما في ذلك الثدييات البحرية (الدلافين، الحيتان، الأطوم) والسلاحف البحرية وأسماك القرش والشنفين والطيور البحرية. وتمكّن هذه الأبحاث من مراقبة التغيرات في أعداد الأنواع الحية وتدهور الموائل وتحديد المهددات، بما يعزز خطط الحماية والاستدامة.

ويؤدّي المركز دوراً استباقيّاً للاستجابة لحالات الطوارئ مثل التلوث البحري وحوادث القوارب، من خلال تقييم سريع للأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التأثيرات السلبية على الكائنات والموائل البحرية. وتشمل الجهود أيضاً المحافظة على الموائل الساحلية مثل الحشائش البحرية وأشجار المانغروف عبر مسوحات دورية لتقييم الحالة الصحية والوظيفية لهذه النظم، وفقاً لما شدّد عليه المركز خلال تفاصيل موسّعة كشفها لـ«الشرق الأوسط».

تعزيز قاعدة البيانات المعرفية

وفيما يتعلق بقواعد البيانات المرتبطة، بالتنوّع الأحيائي والمواقع ذات الأهمية البيئية في المملكة، بيّن المركز أن عدداً من التسجيلات والدراسات ساهمت في تعزيز قواعد البيانات المعرفية، بما يدعم جهود المركز في «بناء خط أساس للإدارة المتكاملة والمستدامة للموارد الطبيعية. كما تواكب التوجهات الوطنية لتعزيز السياحة البيئية ورفع الوعي البيئي المجتمعي».

مسوحات يجريها المركز تهدف إلى تحقيق فهم أفضل للتوزيع المكاني والزماني للأنواع البحرية بما في ذلك الثدييات البحرية (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الدراسات ضمن مستهدفات المركز لاستثمار البحث والابتكار في التخطيط البيئي واتخاذ القرارات المبنية على البيانات الدقيقة، مستنداً إلى منظومة من التقنيات المتقدمة والمبتكرة التي تعزز عمليات المراقبة ورصد التغيرات البيئية وتحسين الاستجابة لحالات الطوارئ البحرية كحوادث السفن وجنوح الكائنات البحرية.

وبحسب المركز، تتناغم هذه الجهود مع «الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر»، التي تركز على الحفاظ على البيئة البحرية ودعم السياحة البيئية وتحفيز النمو الاقتصادي المسؤول، بما يوازن بين التنمية والاستدامة. ويعزز ذلك مكانة المملكة وريادتها في الاستدامة البحرية، ويسهم في دعم المجتمعات المحلية، ورفع الوعي البيئي، وتحسين جودة الحياة، وتنويع الاقتصاد بما يتواكب مع طموحات «رؤية السعودية 2030».


مقالات ذات صلة

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

يوميات الشرق عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

في حين خرج ملايين المصريين إلى الحدائق والمساحات الخضراء في يوم «شم النسيم»، كان الأمر صعباً في إيجاد هذه المساحة أمام مجدي عاشور، الموظف الحكومي.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجحة ارتفاع عدد الضحايا.

«الشرق الأوسط» (دار السلام)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended