ترمب يعاقب الهند... ومودي يشبك يديه مع زعيمَي الصين وروسيا

قصة السعي إلى «جائزة نوبل» والتعريفات الجمركية والخيارات البديلة

أعضاء بـ«مجلس الهند المركزي لاتحادات التجارة» يرفعون لافتة احتجاجية على السياسة الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)
أعضاء بـ«مجلس الهند المركزي لاتحادات التجارة» يرفعون لافتة احتجاجية على السياسة الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعاقب الهند... ومودي يشبك يديه مع زعيمَي الصين وروسيا

أعضاء بـ«مجلس الهند المركزي لاتحادات التجارة» يرفعون لافتة احتجاجية على السياسة الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)
أعضاء بـ«مجلس الهند المركزي لاتحادات التجارة» يرفعون لافتة احتجاجية على السياسة الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بنغالور بالهند (إ.ب.أ)

أدت السياسات الجمركية «العدائية» التي اعتمدها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حيال الهند إلى توترات في علاقتها بالولايات المتحدة، دافعة برئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، نحو التقارب مع الصين وتوطيد العلاقات الجيدة أصلاً مع روسيا.

وترقى الرسوم الجمركية بنسبة 50 في المائة التي فرضها ترمب إلى أن تكون حرباً اقتصادية على البلد الحليف للولايات المتحدة. غير أنها ليست العامل الوحيد الذي أدى إلى تعكير صفو العلاقة التي كانت جيدة بين رئيس الوزراء الهندي خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي، في وقت كان فيه مسؤولون أميركيون يتطلعون إلى الهند بوصفها خياراً بديلاً للصين على مستويات صناعية وتجارية.

وفي ما بدا تحوّلاً سلبياً في نظرة نيودلهي إلى واشنطن خلال عهد ترمب الثاني، ظهر رئيس الوزراء الهندي شابكاً يده بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى توجههما نحو الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي افتتح قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بمدينة تيانجين شمال الصين، وصافحاه بحرارة وسط ابتسامات عريضة للزعماء الثلاثة، في ما بدت رسالة من مودي تفيد بأن لبلاده أصدقاء كباراً، بينهم الصين التي يزورها لأول مرة منذ 7 سنوات، رغم الخلافات الحدودية بينهما، فضلاً عن العلاقات التجارية والسياسية التي شهدت توتراً حاداً في بعض الأحيان بين الهند والصين.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تيانجين (رويترز)

وبدا للمراقبين أن رئيس الوزراء الهندي بدأ ينفد صبره تجاه الرئيس الأميركي، الذي كرر أخيراً وبحماسة أنه «حلّ» نزاعاً عسكرياً عمره 75 عاماً بين الهند وباكستان خلال مكالمة هاتفية أجراها يوم 17 يونيو (حزيران) الماضي بعد وقوع اشتباكات عنيفة على جانبي الحدود بين البلدين. وإذ فاخر بالدور الذي اضطلع به، ذكر أن إسلام آباد سترشحه لـ«جائزة نوبل للسلام»، في ما بدا تلميحاً منه إلى أنه ينبغي لنيودلهي أن تفعل الأمر نفسه. واستشاط مودي غضباً، قائلاً لترمب إن التدخل الأميركي لا علاقة له بوقف النار الأخير، وإن التسوية حدثت مباشرة بين الهند وباكستان.

صانع سلام؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخرج من البيت الأبيض متوجهاً إلى «نادي الغولف الوطني» في واشنطن (أ.ف.ب)

بعد المكالمة الهاتفية في 17 يونيو الماضي مع ترمب، أصدر المسؤولون الهنود بياناً جاء فيه أن مودي «أكد بحزم أن الهند لا تقبل الوساطة، ولن تقبلها أبداً»، مضيفاً أن «الرئيس ترمب استمع بعناية» و«عبر عن دعمه حرب الهند ضد الإرهاب».

ولم يُعلن البيت الأبيض المكالمة. ولكنه كرر بعد 4 أيام أنه أنهى هذا النزاع، في سياق إعلان آخر عن اتفاق سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا.

وتجاهل ترمب تعليقات مودي إلى حد كبير، إلا إن الخلاف بينهما - بما في ذلك رفض مودي الانخراط في مسألة «جائزة نوبل» - لعب دوراً بالغ الأهمية في تدهور علاقاتهما التي كانت وثيقة خلال رئاسة ترمب الأولى.

وقد برز الخلاف على خلفية محادثات تجارية بالغة الأهمية للهند والولايات المتحدة، ومن شأن تداعياتها أن تدفع بالهند إلى التقارب مع خصوم أميركا في الصين وروسيا. وجاء سفر مودي إلى الصين في نهاية هذا الأسبوع واجتماعه مع شي وبوتين بوصفه أحدث دليل على التوتر الأميركي - الهندي.

ويعتقد مسؤولون في كل من الولايات المتحدة والهند أن ترمب أضعف العلاقات بشريك مهم، مبعداً الهند بصفتها أكبر شريك تجاري. فبعد أسابيع قليلة من المكالمة الهاتفية في يونيو الماضي، ومع استمرار المحادثات التجارية، فاجأ ترمب نيودلهي بإعلانه فرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من الهند. وقرر الأربعاء الماضي فرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الهند بسبب شرائها النفط الروسي، ليصل إجمالي التعريفات إلى 50 في المائة.

أما مودي، الذي وصف ترمب ذات مرة بأنه «صديق حقيقي»، فأعلن رسمياً عن أنه لن يشارك في اجتماع كان مقرراً خلال الخريف لـ«الرباعية» المعروفة باسم «كواد»، التي تضم الولايات المتحدة والهند بالإضافة إلى اليابان وأستراليا. ولم تعد لدى ترمب خطط لهذه الزيارة، وفقاً لأشخاص مطلعين على جدول أعمال الرئيس.

وفي الهند، يُنظر إلى ترمب الآن في بعض الأوساط على أنه مصدر «إذلال وطني». ففي الأسبوع الماضي، عرضت دمية عملاقة لترمب في مهرجان بولاية ماهاراشترا، مع لافتات تُعلن أنه «طعن في الظهر». وكانت الضربات الأميركية شديدة لدرجة أن أحد المسؤولين الهنود وصفها بأنها «جنداغاردي»؛ أي تنمر مباشر أو بلطجة.

ولم يتحادث الرجلان منذ المكالمة الهاتفية في 17 يونيو الماضي.

شعبوية مزدوجة

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته طوكيو الجمعة الماضي (أ.ب)

وتفيد صحيفة «نيويورك تايمز» بأن قصة العلاقة بين ترمب ومودي تدور في جوهرها حول «زعيمين شعبويين» لديهما «ميول استبدادية». وفي الوقت ذاته أيضاً هي «قصة رئيس أميركي يسعى إلى نيل (جائزة نوبل)، ويصطدم بالقضية الثالثة الثابتة في السياسة الهندية: الصراع مع باكستان».

ويحدث ذلك بعد سنوات من حضور مودي، خلال ولاية ترمب الأولى، تجمعاً حاشداً للجالية الهندية في تكساس تحت عنوان «هاودي مودي!» وهي عبارة ترحاب. وبعد أشهر، زار ترمب ولاية غوجارات، مسقط رأس مودي، لحضور احتفال تحت شعار «ناماستي ترمب!» وتعني التحية لترمب.

وقد استقبله مودي بعناق في المطار، ثم احتفل به بالموسيقى والرقص، بحضور أكثر من مائة ألف شخص هتفوا له.

لكن ما يريده ترمب من مودي الآن أمر سياسي غير قابل للتنفيذ يتعلق بنزاع قديم، وهو الرضوخ لضغوط الولايات المتحدة لوقف نار دائم مع باكستان، وهو ما قد تكون تكاليفه أكبر داخل الهند.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد من الجيش يتفقدون موقع الهجوم الانتحاري خارج مقر قوة الحدود في بيشاور حيث قتل ثلاثة أفراد من القوات شبه العسكرية الباكستانية (أ.ف.ب)

3 قتلى في هجوم انتحاري استهدف مقر شرطة الحدود الباكستانية

أسفر تفجير انتحاري عن مقتل ثلاثة عناصر أمن باكستانيين عند مقر شرطة الحدود في مدينة بيشاور بولاية خيبر بختونخوا الحدودية مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

أكدت الحكومة الهندية، اليوم الأربعاء، أنها تتعامل مع انفجار سيارة في نيودلهي على أنها «واقعة إرهاب»، وتوعدت الجناة بتقديمهم إلى العدالة بأسرع ما يمكن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».