لبنان يترقب تداعيات «الانتكاسة التفاوضية» حول سلاح «حزب الله»

بري لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع سيئ» والوفد الأميركي أتانا بعكس ما وعدونا

رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان يترقب تداعيات «الانتكاسة التفاوضية» حول سلاح «حزب الله»

رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

 

دخل لبنان مرحلة انتظار جديدة ترقباً لتطوُّر الأوضاع، في أعقاب ما بدا وكأنه انتكاسة للوساطة الأميركية مع إسرائيل، بعد فشل المفاوضين الأميركيين في الحصول على تعهّدات واضحة تسهل الإجراءات اللبنانية الهادفة إلى نزع سلاح «حزب الله»، فيما تردد أن نائبة الموفد الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، عادت إلى إسرائيل، برفقة عضو الكونغرس، ليندسي غراهام، لإجراء المزيد من الاتصالات، في أعقاب ردة الفعل اللبنانية على ما حمله الوفد الأميركي من مطالبة إسرائيلية بسحب سلاح الحزب قبل أي بحث آخر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إحباطه من نتائج زيارة الوفد الأميركي إلى لبنان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الأميركيين «أتونا بعكس ما وعدونا به»، في إشارة إلى ما كان يُتوقع من رد إسرائيلي على سياسة «الخطوة بخطوة» التي تمسَّك بها الموفد الأميركي، توم براك، في تصريحاته، ولكن مواقفه - مع أعضاء الوفد الآخرين - أتت معاكسة، لجهة التأكيد على خطوة سحب سلاح «حزب الله»، قبل البحث بأي خطوة إسرائيلية مقابلة لجهة الانسحاب من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات التي تقوم بها في لبنان.

وقال الرئيس بري إن الوفد الأميركي «لم يأتِ بأي شيء من إسرائيل، وبالتالي ذهبت الأمور نحو التعقيد مجدداً».

وإذ رفض بري الكلام عن المرحلة المقبلة في ضوء هذا التعقيد الجديد، اكتفى بالتشديد على أن الأمور «ليست سهلة». وقال بري رداً على سؤال عن الاجتماع الحكومي المقرر في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل الذي سيبحث في خطة الجيش لسحب سلاح «حزب الله»: «إن كل أمر يؤدي إلى خلاف في البلد مستنكَر».

 

 

المبعوث الأميركي توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في القصر الرئاسي (د.ب.أ)

 

 

وقال مصدر لبناني واسع الاطلاع إن جلسة الحكومة اللبنانية المقررة يوم الثلاثاء المقبل للنظر، في خطة الجيش اللبناني لسحب السلاح، لا تزال في موعدها «حتى الساعة». لكنه لم يستبعد تأجيلها لوقت قصير، إذا تعقدت الأمور داخلياً. وأوضح المصدر أن ثمة اتصالات تجري للخروج من وضعية التأزم التي عبرت عنها تصريحات الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط»، إلى وضعية تعيد إحياء «الحوار المثمر» مع الأميركيين وحلفاء لبنان الآخرين لرسم خريطة طريق تخرج الوضع من عنق الزجاجة.

 

 

مناصرون لـ «حزب الله» يرفعون شعارات رافضة لزيارة براك إلى الجنوب (أ.ب)

 

 

«حزب الله» يدعو الحكومة لـ«تصحيح الخطيئة»

 

 

وفي أول موقف لـ«حزب الله»، قال المعاون السياسي للأمين العام للحزب، حسين الخليل، إنه «لقد بات واضحاً من سلوك الإدارة الأميركية المتتالي أنها تريد القضاء على كل مقوّمات الصمود والدفاع التي يتمتع بها لبنان، وتحويله إلى مستعمرة أميركية - إسرائيلية تنحو به نحو ما يُسمى مسار التطبيع والاستسلام وصولاً إلى الاتفاقات الإبراهيمية»، مبدياً أسفه أنها «استطاعت أن تجر الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ القرارات (الخطيئة) كخطوة أولى نحو مسار متكامل من الاستسلام والخضوع الكاملين».

ورأى في بيان أن «دفع الأميركيين باتجاه زج الجيش اللبناني الوطني للوقوف بوجه أهله وشعبه والإيقاع بينه وبين المقاومة ما هي إلَّا محاولة دنيئة لهدم ركنين أساسيين في بنيان هذا البلد، وهما الجيش والمقاومة»، منبهاً المسؤولين الرسميين في لبنان «من الوقوع في مثل هذه الأفخاخ القاتلة»، مبدياً خشيته من «جر البلد إلى حربٍ أهلية، جاء (اتفاق الطائف) لوأدها بعد معاناة طويلة ألَمَّت باللبنانيين». وختم قائلاً: «ما زلنا نأمل من القيمين والحريصين على استقلال وأمان هذا البلد، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، العمل على وضع حدٍ لهذه الانبطاحة السياسية لقرارات الحكومة اللبنانية وإبعاد المؤسسة الوطنية الشريفة، وهي الجيش اللبناني، عن الفتنة الداخلية التي تُهدد الأمن والاستقرار، كما العمل على إعادة النظر بالشكل والمضمون في التعاطي، مع ما يحمله الموفدون الدوليون والإقليميون من توجهات تُهدد أمن البلد وسلمه الأهلي وتنتقص من حريته وسيادته».

 

 

براك يلغي زيارة إلى الحدود اللبنانية الجنوبية

 

 

ويوم الأربعاء، ألغى الموفد الأميركي، توم براك، زيارة كانت مقررة إلى الحدود اللبنانية، في إطار جولة في جنوب لبنان، عقب احتجاج نفذه عدد من أهالي المنطقة على زيارته، مكتفياً بالاستماع إلى قائد منطقة جنوب الليطاني، العميد نقولا تابت، الذي شرح للوفد الأميركي «الخطوات التي يقوم بها الجيش اللبناني والممارسات الإسرائيلية في المنطقة التي تعيق استكمال انتشار الجيش حتى الحدود الدولية اللبنانية».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن براك وصل إلى ثكنة تابعة للجيش اللبناني في بلدة مرجعيون الجنوبية بطائرة مروحية، وسط تعزيزات عسكرية. وأضافت لاحقاً أن براك ألغى زيارة كانت مقررة لبلدة الخيام المجاورة التي تعرضت لقصف إسرائيلي خلال الحرب الأخيرة مع «حزب الله»، ولمدينة صور الساحلية.

 

 

سيدات مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في التحركات الرافضة لزيارة المبعوث الأميركي إلى الجنوب (أ ب)

وظهرت صور ومشاهد لمناصرين لـ«حزب الله» يحملون أعلامه ويرفعون صوراً لعناصره قُتلوا في غارات إسرائيلية، يتظاهرون ضد زيارة براك ويقطعون الطرقات، معربين عن «إدانتهم» لما وصفوه بـ«السياسات المنحازة» للولايات المتحدة، بعدما كان الجيش اللبناني انتشر في المنطقة، وعند المدخل الشمالي لمدينة الخيام، لمواكبة زيارة المبعوث الأميركي، وسط دعوات للتظاهر احتجاجاً على الزيارة. وداس بعض المتظاهرين رسماً على الإسفلت لــ«نجمة داود»، وقربهم عبارة «أميركا الشيطان الأكبر» بالعربية، وعبارة «براك حيوان» بالإنجليزية، بحسب ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

في موازاة ذلك، تستمر الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان حيث دوى انفجار قوي فجراً، ناجم عن تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي داخل بلدة كفركلا، وسُمِعت أصداؤه في بلدات قضاء مرجعيون.

 

 

مناصرون لـ «حزب الله» يرفعون شعارات ضد أميركا رفضا لزيارة المبعوث الأأميركي توم براك إلى الجنوب (أ ب)

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية منشورات فوق عدد من البلدات منها بلدة العديسة وكفركلا حذّرت فيها «مسؤولي القرى المرتبطين بـ(حزب الله)»، ودعت المواطنين إلى «الابتعاد عنهم لأنهم هدف لها».

 


مقالات ذات صلة

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

المشرق العربي لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.


عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

بحث رئيسا الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، اليوم (السبت)، في جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وفق ما أوردت الرئاسة، تزامناً مع استمرار تدفق النازحين إلى جنوب البلاد، في اليوم الثاني من هدنة بين «حزب الله» والدولة العبرية.

وأوردت الرئاسة أن عون وسلام أجريا «تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته»، وتناولا كذلك «الجهوزية اللبنانية للمفاوضات» المرتقبة مع إسرائيل.

وجاء اللقاء غداة خطاب عالي النبرة توجّه فيه عون إلى اللبنانيين و«حزب الله» من دون أن يسميه، قال فيه إن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على «اتفاقات دائمة» مع إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر ليس «تنازلاً».

ويسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، وقف هش لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هدنة لمدّة 10 أيّام بين الطرفين، اللذين يخوضان حرباً بدأت في 2 مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024، بتجريد الحزب من سلاحه.

وقال القيادي في «حزب الله» محمود قماطي، في مقابلة مع قناة «الجديد» المحلية، إن «ما جاء في كلام رئيس الجمهورية كان صادماً»، منتقداً إغفاله عن شكر إيران التي قالت إن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهم وقف إطلاق النار مع واشنطن.

سيارات نازحين في طريقهم إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب اللبناني (رويترز)

وفي اليوم الثاني من سريان الهدنة، يستمر تدفق النازحين خصوصاً إلى جنوب لبنان، حيث شهد الطريق الساحلي المؤدي إلى الجنوب، زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية المعنية على إعادة فتح الطرق المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي.

وفي ضاحية بيروت الجنوبية التي لحق بها دمار واسع، تتوافد عائلات لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية من سكانها، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث.

وبين هؤلاء سماح حجول النازحة إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية مع أولادها الأربعة.

وتقول حجول: «لا نشعر بالأمان لكي نعود، خشية أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم».

وتوضح أنها توجهت إلى منزلها الذي وجدته تعرض لأضرار طفيفة في محلة الليلكي، من أجل «استحمام الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين. وتضيف: «سننتظر لنرى ما سيحصل خلال أيام الهدنة، إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار فسنعود إلى منازلنا»، مؤكدة أن عشرات العائلات النازحة المقيمة في خيم مجاورة تفعل الأمر ذاته.

وأمل سلام خلال لقائه عون، في أن «يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت»، مؤكداً عمل الدولة اللبنانية على «تسهيل هذه العودة، لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق، وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».