أحدث الإرشادات الطبية... لمعالجة ارتفاع ضغط الدم

اعتماداً على نتائج الدراسات الطبية الجديدة

أحدث الإرشادات الطبية... لمعالجة ارتفاع ضغط الدم
TT

أحدث الإرشادات الطبية... لمعالجة ارتفاع ضغط الدم

أحدث الإرشادات الطبية... لمعالجة ارتفاع ضغط الدم

أصدرت جمعية القلب الأميركية AHA والكلية الأميركية لطب القلب ACC إرشادات «دليل الوقاية من ارتفاع ضغط الدم لدى البالغين واكتشافه وتقييمه وإدارة معالجته: تقرير المبادئ التوجيهية للممارسة الإكلينيكية». ونشرت هذه الإرشادات بشكل مشترك ومتزامن ضمن أعداد 14 أغسطس (آب) 2025 من مجلة JACC (لسان حال الكلية الأميركية لطب القلب)، ومجلة Circulation (لسان حال جمعية القلب الأميركية)، ومجلة «ضغط الدم» Hypertension.

تحديث الإرشادات الطبية السابقة

وتأتي الإرشادات الطبية الجديدة كتحديث للإرشادات الطبية السابقة التي صدرت قبل 8 سنوات في عام 2017، نتيجة توفر المزيد من الدراسات الطبية التي أفادت خلال السنوات القليلة الماضية بجوانب مهمة حول تداعيات ارتفاع ضغط الدم، والتي أيضاً أوضحت بشكل أفضل فهم نتائج استخدام المعالجات الدوائية الحديثة. وذلك كله لتقديم استراتيجيات عملية للأطباء لتحسين التحكم الفعلي في ضغط الدم وتوفير رعاية مُخصصة للمرضى، وفق أدلة علمية أدق ثبوتاً وتحققاً.

التركيز على الوقاية

وتكمن أهمية إرشادات ارتفاع ضغط الدم لعام 2025 في تركيزها على الوقاية، والحث على العلاج المبكر وعلى العلاج الفردي القائم على نسبة احتمالات المعاناة من مخاطر ارتفاع ضغط الدم، والتشجيع على تحديد أهداف أكثر مرونة في ضبط ارتفاع ضغط الدم، وذلك كله للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف وضعف الكلى وغيرها من مضاعفات وتداعيات مرض ارتفاع ضغط الدم.

وتُشدد هذه الإرشادات المُحدثة على توسيع نطاق تدخلات تعديل سلوكيات نمط الحياة اليومية، وأهمية الرعاية الطبية المشتركة بين التخصصات المختلفة، ودمج علاجات أحدث مثل أدوية GLP-1 (حقن خفض الوزن) لبعض مرضى السمنة.

أهم جوانب الإرشادات الجديدة

وكانت جمعية القلب الأميركية قد لخصت أهم 10 نقاط يجدر بعموم مرضى ارتفاع ضغط الدم معرفتها حول الإرشادات الجديدة لجمعية القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب حول إدارة التعامل العلاجي لارتفاع ضغط الدم. والتي نعرض 8 منها بالتوضيحات التالية:

1. هناك أدلة أقوى الآن على أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي والخرف. وإذا كان شخص ما يُعاني من ارتفاع ضغط الدم، فإن خفضه الآن لديه يساعد في حماية صحة دماغه وقدراته الذهنية والعقلية في المستقبل. ويُعد ارتفاع ضغط الدم عامل الخطر الرئيسي للسكتة الدماغية، وعدد من أهم أمراض القلب، مثل مرض الشريان التاجي CAD، وقصور القلب HF، والرجفان الأذيني AFib. وعلى جميع الناس معرفة أرقام ضغط الدم الطبيعية وغير الطبيعية. وهي وفق هذا التصنيف الطبي الحديث، وذلك وفق جدول رقم 1 التالي:

جدول 1: أرقام ضغط الدم الطبيعية وغير الطبيعية

*الأعراض: ألم في الصدر، وضيق في التنفس، وآلام في الظهر، وخدر، وضعف، وتغير في الرؤية، أو صعوبة في التحدث.

2. يمكن لأي شخص أن يُصاب بارتفاع ضغط الدم. ولذا يُنصح بفحص ضغط الدم بانتظام. ويشمل ذلك جميع الفئات العمرية: الأطفال، والشباب، والبالغين، وكبار السن. ولذا تعتبر الإرشادات الطبية الجديدة أن مراقبة ضغط الدم في المنزل للمرضى يساعد في تأكيد التشخيص الإكلينيكي لارتفاع ضغط الدم، ومراقبة التقدم المحرز في جانب المعالجة الدوائية. وللحصول على أفضل قراءة لضغط الدم في المنزل، تنصح الإرشادات الطبية بالجلوس على كرسي مع دعم ظهرك، وقدماك مسطحتان على الأرض، وذراعك ممدودة ومدعومة بمستوى القلب، والتزام الهدوء والسكينة. تعرّف على كيفية قياس ضغط دمك بالطريقة الصحيحة (راجع مقال: 10 أخطاء في قياس ضغط الدم، ملحق «صحتك» بصحيفة الشرق الأوسط، عدد 18 أبريل/ نيسان 2024).

«حاسبة الوقاية» وتعديلات نمط الحياة

3. تتضمن الإرشادات حاسبة المخاطر «الوقاية»، مما يسمح بتقييم المخاطر بشكل شخصي، واتخاذ قرارات علاجية مُخصصة بناءً على عوامل الخطر الفردية.

وحاسبة الوقاية PREVENT Calculator تشمل الأخذ بعين الاعتبار عدداً من العناصر لتحديد مدى احتمالات خطورة الإصابة بأمراض والقلب والأوعية الدموية ومدى ضرورة معالجة عوامل خطورة الإصابة بهم. وهذه العناصر هي: نوع الجنس (ذكر/أنثى)، مقدار العمر، معدل الكوليسترول الكلي T.C، معدل الكوليسترول الثقيل HDL، مقدار ضغط الدم الانقباضي، مؤشر كتلة الجسم BMI، معدل الترشيح الكبيبي المقدر للكليتين eGFR، وجود مرض السكري، التدخين الحالي، تناول أدوية خافضة لضغط الدم، تناول أدوية خافضة للدهون.

4. تُسلط الإرشادات الضوء على الدور الحاسم لتعديلات نمط الحياة، مثل التغييرات الغذائية، وزيادة النشاط البدني، وإدارة الوزن، وتقليل التوتر، في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم وإدارة معالجته. وبالإضافة إلى هذه التغييرات في نمط الحياة، قد تحتاج إلى أدوية. وتنصح بالتعرّف على المزيد حول أنواع أدوية ارتفاع ضغط الدم المختلفة عند المتابعة مع الطبيب. ويجب البدء في تناول أدوية خفض ضغط الدم على الفور لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو أمراض الكلى المزمنة أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على مدى عشر سنوات، وفقاً للإرشادات الجديدة.

ولذا تضمنت الإرشادات الجديدة تغييراً «مهماً» في الفحوصات المختبرية، وهو تقييم وظائف الكلى باختبار نسبة ألبومين البول إلى الكرياتينين Ratio Of Urine Albumin And Creatinine لجميع المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. والذي كان يُعتبر سابقاً اختباراً اختيارياً.

نظام غذائي صحي

5. اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم أو الوقاية منه. وتوضح جمعية القلب الأميركية ذلك بقولها: «بعض المعلومات الغذائية الأساسية التي يجب معرفتها:

- الصوديوم (وليس الملح فقط): ينبغي أن يتناول البالغون 2300 ملغم (نحو ملعقة صغيرة من الملح) من الصوديوم يومياً أو أقل، مع التوجه نحو الحد المثالي الذي يقل عن 1500 ملغم (نحو ثلثي ملعقة صغيرة من الملح).

- اتبع نظاماً غذائياً صحياً للقلب: مثل خطة داش الغذائية DASH Eating Plan، التي تُركز على تقليل تناول الصوديوم واتباع نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو خالية الدسم، وتشمل اللحوم الخالية من الدهون والدواجن والأسماك والطهي باستخدام زيوت غير استوائية (الزيوت الاستوائية مثل زيت النخيل وزيت جوز الهند الغنيين بالدهون المشبعة غير الصحية).

- الفواكه والخضراوات: تناول الكثير من الفواكه والخضراوات، مع التركيز على التنوع.

- الكحول: قلل من تناول الكحول أو امتنع عنه تماماً لخفض ضغط الدم أو الوقاية منه.

فقدان الوزن

6. يؤدي فقدان الوزن إلى خفض ضغط الدم، وتشجع الإرشادات الجديدة مرضى ضغط الدم الذين لديهم سمنة، على التفكير في استخدام مثبط GLP-1 (حقن خفض الوزن) عندما يكون ذلك مناسباً من الناحية الإكلينيكية. وأفادت أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، فإن فقدان نحو 5 في المائة من وزن الجسم يمكن أن يدعم الصحة العامة ويساعد في خفض ضغط الدم أو الوقاية منه. وتنصح الإرشادات الطبية الجديدة بضرورة الاطلاع على العناصر «الثمانية الأساسية للحياة» Life’s Essential 8 لمعرفة المزيد عما يمكنك فعله لتحسين صحة قلبك ودماغك.

وللمساعدة في ضبط ضغط الدم، تناول طعاماً صحياً باتباع نمط غذائي على غرار نظام DASH الغذائي، وحافظ على نشاطك، وقلل من تناول الكحول أو توقف عنه تماماً، وجرّب أنشطة تُخفف التوتر، بما في ذلك التأمل والتحكم في التنفس و/أو اليوغا. من المهم أيضاً استشارة اختصاصي الرعاية الصحية حول الحالات الصحية الشائعة الأخرى التي قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، والتي تشمل حالات مثل زيادة الوزن وانقطاع النفس النومي وداء السكري ومشاكل الغدة الدرقية.

فريق إشراف طبي

7. تُوصى الإرشادات الطبية الحديثة لعلاج ارتفاع ضغط الدم بالتركيز بشكل كبير على الرعاية القائمة على الفريق، والتي تشمل متخصصين في الرعاية الصحية من مختلف التخصصات، لتحسين تنفيذ خطط العلاج والالتزام بها. وتُمثل هذه الإرشادات مورداً شاملاً قائماً على الأدلة للأطباء، حيث تُوفر استراتيجيات عملية وبروتوكولات مُوحدة لتحسين إدارة ضغط الدم في البيئات الإكلينيكية. ومن خلال توفير أدوات عملية ومنهجيات موحدة، يهدف الدليل إلى مساعدة الأطباء على تحقيق تحكم أفضل في ضغط الدم. وتُمكّن هذه التوصيات المرضى من ضمان علاج ارتفاع ضغط الدم بكفاءة من خلال أدوات عملية لدعم احتياجاتهم الصحية، سواءً من خلال تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو كليهما. ويُسهم في تخصيص الرعاية بإشراك أطباء غير أطباء القلب في المعالجة (أطباء الكلى، أطباء معالجة السمنة، أطباء النساء والتوليد، واختصاصي الحمية الغذائية).

ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل

8. أثناء الحمل أو بعده، قد تُصاب المرأة بارتفاع ضغط الدم، بما في ذلك حالة خطيرة تُسمى تسمم الحمل. ومن المهم إدراك أن فحص ضغط الدم قبل الحمل وخلاله وبعده، هو بالفعل خطوة مهمة لا يجب إهمالها من قبل الحامل والفريق الطبي المتابع لحالة الحمل. وإن كان ثمة ارتفاع في ضغط الدم خلال الحمل، تنصحها جمعية القلب الأميركية قائلة: «تحدثي مع اختصاصي الرعاية الصحية الخاص بكِ حول خيارات العلاج». والجديد مما أفادت به الإرشادات الطبية الحديثة هو تصنيف درجات فئات ضغط الدم أثناء الحمل، وذلك كما في الجدول رقم 2.

جدول 2: فئات ضغط الدم أثناء الحمل

ونبهت الحامل أنه: «إذا ظهرت عليكِ أي من هذه الأعراض، فاتصلي بالطوارئ: صداع شديد، تغير في الرؤية، ألم في البطن، ألم في الصدر، تورم ملحوظ، أو ضيق في التنفس».


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended