جهود لكسر الجمود في مسار المحادثات بين دمشق و«الإدارة الذاتية»

استثناء محافظتي الحسكة والرقة من انتخابات مجلس الشعب.. وتعثّر اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري

الشرع وقَّع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في مارس الماضي (أ.ب)
الشرع وقَّع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في مارس الماضي (أ.ب)
TT

جهود لكسر الجمود في مسار المحادثات بين دمشق و«الإدارة الذاتية»

الشرع وقَّع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في مارس الماضي (أ.ب)
الشرع وقَّع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في مارس الماضي (أ.ب)

عادَ الجمود ليخيّم على مسار المحادثات بين حكومة دمشق و«الإدارة الذاتية» في شمال وشرق سوريا، وكذلك مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يُعدّ الأكراد عمادها الأساسي، بعد قرار «اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب» إرجاء الاقتراع بمحافظتي الحسكة والرقة الواقعتين في أقصى شمال شرقي البلاد والخاضعتين لنفوذ «قسد» منذ سنوات. وفيما عزت «اللجنة» قرارها إلى التحديات الأمنية والسياسية في تلك المناطق، عدّ قادة «الإدارة الذاتية» و«قسد» أن إقصاءهم عن العملية السياسية والاستحقاق الانتخابي يمثّل انتكاسة في مسار التفاوض وعودته إلى المربع الأول. لكنْ هناك جهود تبذلها أطراف مختلفة، بما فيها الولايات المتحدة، لكسر الجمود في المحادثات بين الأكراد وحكومة دمشق، وسط أنباء عن ترتيبات للقاء جديد محتمل رفيع المستوى بين الطرفين.

وقالت مصادر كردية إن وفداً كردياً التقى مع عضو مجلس الشيوخ الأميركي جين شاهين، والنائب جو ويلسون، والمبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، في عمّان، يوم الاثنين، مضيفة أن المحادثات تناولت المفاوضات مع الحكومة السورية ورغبة «الإدارة الذاتية» و«قسد» في عقدها بفرنسا بمشاركة وضمانة دولية، بهدف تطبيق «اتفاق 10 مارس (آذار)» الماضي بين القائد العام لقوات «قسد»، مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ووضع آليات لدمج «قسد» في الجيش السوري الجديد. وأضافت المصادر أن الوفد الكردي سمع من الأميركيين في اللقاء دعماً لجهود «قسد» في محاربة الإرهاب والتعاون مع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن. والتقى الوفد الأميركي الاثنين أيضاً الرئيس أحمد الشرع في دمشق.

وكانت «الإدارة الذاتية» في شمال وشرق سوريا انتقدت في بيان، الأحد الماضي، آلية اختيار أعضاء البرلمان السوري الجديد، كما انتقدت ما وصفته بأنه تغييب لأصوات نحو 5 ملايين نسمة يعيشون في مناطقها ولن تشملهم عملية الاقتراع في الحسكة والرقة. وكانت القيادية الكردية فوزة يوسف، كبيرة مفاوضي وفد «الإدارة الذاتية» في محادثاتها مع دمشق، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع الأخير الذي جمعهم مع وزراء الحكومة السورية بالعاصمة دمشق، في 9 يوليو (تموز) الماضي، تم فيه الاتفاق على «تقديم قوائم بأسماء مرشحينا واختيار ممثلين للمشاركة في (اللجنة العليا التحضيرية للانتخابات)». غير أن هذا التوافق لم يخرج إلى النور على ما يبدو. فقد أرجعت «اللجنة العليا للانتخابات» قرار استثناء محافظتي الحسكة والرقة (وكذلك السويداء في جنوب البلاد) من الاقتراع المزمع إجراؤه في سبتمبر (أيلول) المقبل؛ إلى تحديات أمنية وسياسية. وأكد المتحدث باسم «اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب»، الدكتور نوار نجمة، في تصريحات صحافية، أن الرئيس أحمد الشرع قد «يتجه لتعيين نواب من هذه المحافظات» في ظل تعذر إجراء الانتخابات فيها.

وجاءت خطوة إرجاء العملية الانتخابية بعد تعثّر تطبيق «اتفاق 10 مارس» بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي على دمج «قسد» ومؤسساتها المدنية في الجيش السوري ودوائر الدولة الخدمية قبل نهاية هذا العام. ويهدف الاتفاق إلى وضع المعابر الحدودية مع العراق وتركيا و«مطار القامشلي الدولي»، إلى جانب حقول النفط ومنشآت الطاقة في الشمال الشرقي، تحت سيطرة الحكومة. وهذه المرافق خاضعة اليوم لنفوذ «قسد» وتُدار من قبلها.

بدران جيا كرد نائب «الإدارة الذاتية» للشؤون الخارجية

ويرى بدران جيا كرد، نائب رئاسة «الإدارة الذاتية» للشؤون الخارجية، أن السلطات في دمشق تمضي في الانتخابات التشريعية بشكل أحادي، ودون مشاركة المكونات السورية في العملية السياسية والمرحلة الانتقالية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوات الأحادية ناقصة ولا تستند إلى غطاء دستوري أو شرعية وطنية قانونية، مع غياب مشاركة المكونات السورية في إنشاء المؤسسات السيادية للدولة».

وانتقد توصيف مناطق سيطرة «الإدارة الذاتية» في شمال شرقي البلاد بأنها غير آمنة، وقال إن هذا التقييم عسكري وليس سياسياً. وشرح أن السلطات في دمشق «تَعُدّ كل منطقة جغرافية لا تخضع لسيطرة قواتها العسكرية غير آمنة، وهذا مفهوم عسكري أمني ضيق. وهذا ادّعاء لا يستند إلى الواقع».

وتعكس تصريحاته فجوة جديدة بين دمشق و«الإدارة الذاتية» في القامشلي (محافظة الحسكة). وتحدث بدران جيا كرد عن القضايا الخلافية بين الطرفين، موضحاً أنها تتمحور حول ملفات رئيسية، بينها شكل النظام السياسي، وطبيعة الدستور الذي سيرسم معالم النظام الجديد، ودمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع كتلةً عسكريةً تنتشر في مواقعها الجغرافية، مع الحفاظ على هياكل «الإدارة الذاتية»، وطبيعة مشاركة جميع الأطياف في العملية السياسية. وتابع: «السلطة المؤقتة تتمسك بالنظام المركزي الأحادي الذي تسبب في القمع والاستبداد والإقصاء وإنكار الآخر (إبان حكم النظام السابق)، ولا حل حقيقياً دون نظام لا مركزي سياسي تعددي يضمن حقوق جميع المكونات». وشدد على ضرورة الحفاظ على التنوع الإثني والديني والعرقي «في إطار سوريا واحدة موحدة».

من جهته، يقول الباحث والكاتب أسامة الشيخ علي، من «مركز عمران للدراسات الاستراتيجية»، لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف دمشق يختلف كلياً عن طروحات «الإدارة الذاتية»، مشيراً إلى أن الحكومة السورية تتمسك باندماج قوات «قسد» في الدولة ضمن جملة من المبادئ «وهي: دولة واحدة، وجيش واحد، ومؤسسات سيادية واحدة، وترفض الحكومة حتى الآن أي صيغة تمنح هوية مستقلة، أو تُبقي تشكيلات مسلحة خارج التسلسل القيادي لوزارة الدفاع».

شبان أكراد بطابور للالتحاق بالقوات الحكومية السورية في عفرين شمال غربي البلاد يوم 21 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتابع الباحث الشيخ علي أن الحكومة تفضّل دمج المقاتلين بصفتهم أفراداً ضمن الجيش ووزارة الداخلية وليس بوصفهم كتلةً واحدة، وذلك «بعد نزع السلاح المتوسط والثقيل وإخضاع المنضمين لعمليات تدقيق وإعادة تأهيل»، على أن يكون «الشكل النهائي للاندماج العسكري وفق رؤية دمشق، وهو دمج فردي كامل لمقاتلي (قسد) في الجيش، إلى جانب تحويل قوات الأمن الداخلي (الأسايش) إلى شرطة داخلية تتبع وزارة الداخلية».

وشدّد على أن «دمشق ترفض حالة اللامركزية العسكرية، والازدواج المؤسّسي، وتدعم حقوقاً مدنية وثقافية مكفولة لجميع المكونات، وذلك ضمن سقف المواطَنة، مقابل سيطرة سيادية كاملة على الحدود والموارد والمطارات وهيكلية الجيش».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.