«هيوماين تشات» المدعوم بـ«علّام بي 34»... جسر التواصل لـ400 مليون عربي

أمين: إنجاز تاريخي في مهمتنا لبناء ذكاء اصطناعي سيادي متقدم تقنياً وأصيل ثقافياً

TT

«هيوماين تشات» المدعوم بـ«علّام بي 34»... جسر التواصل لـ400 مليون عربي

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)

في عالم التكنولوجيا الذي تهيمن عليه النماذج الغربية، تأتي السعودية لتعلن دخولها سباق الذكاء الاصطناعي العالمي بشروطها الخاصة. فإطلاق شركة «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تطبيق «هيوماين تشات»، ليس مجرد حدث تقني، بل هو إعلان سيادي يؤكد أن الابتكار يمكن أن يكون متجذراً في الهوية المحلية، وأن المستقبل الرقمي يمكن بناؤه بأيدٍ سعودية لخدمة العالم بأسره.

شعار «هيوماين تشات (تركي العقيلي)

فلطالما شعر المتحدثون باللغة العربية بفجوة في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ إذ بدت التطبيقات العالمية كضيف ثقيل لا يفهم السياق أو العمق الثقافي. لكن هذا الفصل من القصة انتهى؛ إذ جاء إطلاق «هيوماين تشات» المدعوم بنموذج «علّام بي 34» اللغوي العربي الرائد لشركة «هيوماين»، ومن قلب الرياض، ليضع حداً لهذه الفجوة، مقدماً حلاً تقنياً متقدماً يتحدث لغتنا، ويعكس قيمنا، ويستوعب تراثنا.

وقد أطلق التطبيق في الرياض، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة «غروك» جوناثان روس. وكانت الشركتان أعلنتا في السادس من أغسطس (آب) الحالي إطلاق نماذج «أوبن إيه آي» مفتوحة المصدر في السعودية.

وأوضح أمين أن الشركة استثمرت في شراكات استراتيجية، منها في شركة «غروك»، مشيراً إلى أن الرهان على الحوسبة المخصصة للاستدلال أثبت نجاحه، حيث تخدم الشركة حالياً أكثر من 130 عميلاً عالمياً.

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين يتحدث خلال إطلاق «هيوماين تشات» (تركي العقيلي)

وكشف أن استراتيجية الشركة تقوم على بناء نموذج عمل مرن يعتمد على «التجربة، والاختبار، والفشل السريع، وإعادة المحاولة»، مضيفاً أن «هيومان» نجحت في تكوين فريق عمل عالمي المستوى في وقت قياسي، وأنها تسعى إلى التوسع برؤية عالمية وليس محلية فقط.

وشدّد على أن السعودية تمتلك مقومات فريدة تجعلها قادرة على قيادة قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً، مستشهداً بتوافر الطاقة، والأراضي، والاتصال، إضافة إلى التوسع في الطاقة المتجددة. واعتبر أن ذلك يمكّن المملكة من توفير خدمات حوسبة منخفضة التكلفة للشركات العالمية.

وقال أمين إن إطلاق «(هيوماين تشات) مصدر فخر للمملكة، ويمثل إنجازاً تاريخياً في مهمتنا لبناء ذكاء اصطناعي سيادي متقدم تقنياً وأصيل ثقافياً». وأضاف: «نحن نثبت أن التقنيات التنافسية عالمياً يمكن أن تكون متجذرة في لغتنا، وبنيتنا التحتية، وقيمنا، حيث يتم بناؤها في المملكة على يد مواهب سعودية. هذه ليست النهاية، بل هي بداية رحلة لخدمة المملكة والعالم الناطق باللغة العربية وما بعده. الإمكانات لا حدود لها، مما يسرع الابتكار والتقدم في كل بُعد من أبعاد الحياة التجارية والاجتماعية».

خدمة الناطقين باللغة العربية

تم تصميم «هيوماين تشات» لخدمة أكثر من 400 مليون متحدث باللغة العربية ومليارَي مسلم حول العالم ممن لم يحظوا بالخدمة الكافية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. وللمرة الأولى، يمكن للأشخاص الآن إنشاء المحتوى، والتعلم، والتواصل بلغتهم وثقافتهم وسياقهم.

بفضل قوة نموذج «علّام بي 34»، يغلق التطبيق فجوة تاريخية في الشمول الرقمي ويمكّن المساواة اللغوية. يقدم «هيوماين تشات» استجابات ذكية ثقافياً تستند إلى لغتنا وقيمنا وتراثنا وتاريخنا. وتشمل الميزات المصممة للاستخدام الفعلي الآتي:

  • البحث الفوري على الويب للحصول على معلومات محدثة باستمرار.
  • إدخال صوتي باللغة العربية بلهجات متعددة.
  • التبديل السلس بين اللغتين العربية والإنجليزية داخل المحادثة الواحدة.
  • ميزة مشاركة المحادثات لتمكين التعاون وإعادة الاستخدام.
  • الامتثال الكامل لنظام حماية البيانات الشخصية السعودي (PDPL)؛ إذ تتم استضافته بالكامل على بنية «هيوماين» التحتية في المملكة.

ووفق البيان، فإنه ليس مجرد تطبيق، بل هو الإصدار الأول ضمن محفظة «هيوماين آي كيو» (HUMAIN IQ): جيل جديد من منتجات وحلول نماذج الذكاء الاصطناعي التي يلتقي فيها العمق العلمي بالتصميم المسؤول.

نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي في «هيوماين»، الدكتور ياسر العنيزان متحدثاً (تركي العقيلي)

«علّام بي 34» إنجاز تاريخي

يستند نموذج «علّام بي 34» من «هيوماين» على النماذج التي تم إطلاقها سابقاً والتي طورها المركز الوطني للذكاء الاصطناعي تحت إشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. وتم التحقق بشكل مستقل من نموذج «علّام بي 34»، وهو أحدث نماذجها، من قبل «كوهير» (Cohere) على مقياس «MMLU» بكونه النموذج اللغوي العربي الأكثر تقدماً في العالم الذي تم بناؤه في العالم العربي، وسيستمر في التحسن مع تفاعل المستخدمين بعد الإطلاق.

وتم تدريب «علّام بي 34» الذي يركز على اللغة العربية أولاً، ولكنه ثنائي اللغة بالكامل في الإنجليزية، على واحدة من أكبر مجموعات البيانات العربية التي تم تجميعها على الإطلاق، ثم تم تحسينه بمدخلات من أكثر من 600 خبير متخصص و250 مقيّماً. والنتيجة هي: طلاقة لا مثيل لها في اللغة العربية، وتوافق عميق مع الفروق الدقيقة الإسلامية والشرق أوسطية والثقافية.

يمثل الفريق الذي يقف وراء «علّام» و«هيوماين تشات» جيلاً جديداً من القيادات في مجال الذكاء الاصطناعي بالمملكة. وقد قام أكثر من 120 متخصصاً في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك 35 حاملاً لدرجة الدكتوراه، وبنسبة 50/50 بين الجنسين، ببناء هذا النموذج من الألف إلى الياء؛ إذ تمت استضافته في السعودية، على يد سعوديين، إلى جانب مواهب عالمية.

تُعد تقنية «علّام بي 34» دليلاً على أن السعودية تشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي وفقاً لشروطها الخاصة، مع مواهب وملكية فكرية وبنية تحتية متجذرة في الوطن، ومبنية للعالم.

ويُعد إطلاق «هيوماين تشات» اليوم في جميع أنحاء المملكة بمثابة دعوة للعمل: لكل مواطن أن يستخدمه، ويختبره، ويساعد في تشكيله ليصبح الرائد عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي العربي. هذا هو جهد جماعي لتقديم أفضل حل للذكاء الاصطناعي يركز على اللغة العربية للمنطقة بأكملها، وقريباً للعالم. وسيلي ذلك إطلاق إقليمي وعالمي لتطبيق «هيوماين تشات».

«أكاديمية هيوماين»

وفي السياق ذاته، كشف نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي في «هيوماين»، الدكتور ياسر العنيزان، عن توجه الشركة لإطلاق «أكاديمية هيوماين» التي تجسد قناعة الشركة بأن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي.

الدكتور ياسر العنيزان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة لا تخدم الشركة فحسب، بل تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات في المملكة، سواء العامة أو الخاصة.

وأوضح العنيزان أن الأكاديمية تهدف إلى تمكين الكوادر الوطنية الشابة من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن الجامعات والجهات الحكومية تقوم بأدوار مهمة في هذا المجال، إلا أن «هيوماين» ترى أن من مسؤوليتها المجتمعية المساهمة في سد الفجوة عبر بناء أكاديمية متخصصة.

ولفت إلى أن الأكاديمية ستستفيد من الخبرات الداخلية للشركة، إضافةً إلى شبكة علاقاتها الدولية، لتطوير مهارات الشباب والشابات بما يجعلهم فاعلين في سوق العمل وقادرين على قيادة مشاريع الذكاء الاصطناعي محلياً وإقليمياً. وختم بالتأكيد على أن إطلاق الأكاديمية سيكون قريباً، حيث ستبدأ ببرامج أولية على أن يتم التوسع فيها تدريجياً خلال المراحل المقبلة.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.