الحر يتغوّل… لكن التكييف ليس خيراً مطلقاً

خبراء دوليون يرصدون فوائد وأضرار جهاز التبريد

مجموعة من الوحدات الخارجية لمكيفات الهواء في الجزء الخلفي من مبنى تجاري في نيودلهي (رويترز)
مجموعة من الوحدات الخارجية لمكيفات الهواء في الجزء الخلفي من مبنى تجاري في نيودلهي (رويترز)
TT

الحر يتغوّل… لكن التكييف ليس خيراً مطلقاً

مجموعة من الوحدات الخارجية لمكيفات الهواء في الجزء الخلفي من مبنى تجاري في نيودلهي (رويترز)
مجموعة من الوحدات الخارجية لمكيفات الهواء في الجزء الخلفي من مبنى تجاري في نيودلهي (رويترز)

في القرن التاسع عشر، وفي أثناء تفشي وباء السل، كان الأطباء ينصحون الناس بفتح النوافذ والخروج إلى الهواء الطلق هرباً من «الهواء الفاسد» داخل البيوت. وبعد عقود، وتحديداً في ستينات القرن الماضي، انتشرت أجهزة التكييف حول العالم، لتجعل البقاء في الداخل أكثر راحة وجاذبية. واليوم، يمكن القول إننا أصبحنا جزءاً مما يُعرف بـ«جيل الداخل»، إذ نقضي معظم أيام الصيف محتمين خلف الجدران، معتمدين على أجهزة التبريد كملاذ من الحر الشديد، وسط موجات الطقس القاسي التي تجتاح مناطق واسعة من العالم كل صيف.

ولا شك أن أجهزة التكييف أنقذت ملايين الأرواح، فهي وسيلة فعّالة لتفادي ضربات الشمس وموجات الحر القاتلة؛ بل وحتى لتقليل التعرّض لتلوث الهواء الخارجي. لكن، في المقابل، يبرز سؤال مهم: هل التكييف خير مطلق، أو أن لهذا الاعتماد المفرط عليه ثمناً خفياً يمكن أن ندفعه من صحتنا وسلامة كوكبنا في صيف يزداد حرارة عاماً بعد عام؟

وأعلنت إدارة الصحة في مدينة نيويورك، الاثنين، عن انتشار داء عبر أجهزة التكييف أدى لوفاة 5 أشخاص، ونقل 14 آخرين إلى المستشفى بعد إصابتهم بداء «الفيالقة»، وتم تأكيد إصابة 108 أشخاص آخرين بهذا الداء التنفسي في حي هارلم فقط.

رجل يتفحص عدداً من مكيفات الهواء المعروضة داخل متجر في مدينة نيودلهي الهندية (رويترز)

مخاطر صحية

تقول الدكتورة بريمروز فريستون، أستاذة علم الأحياء الدقيقة السريري في جامعة ليستر البريطانية، إن وظيفة أجهزة التكييف تقوم على ضخ الهواء البارد وضبط مستويات الرطوبة، إلا أن ذلك يجعل الهواء الداخلي أكثر جفافاً من الهواء الخارجي. ومع البقاء طويلاً في بيئة منخفضة الرطوبة، تُصاب الأغشية المخاطية للأنف والحلق بالجفاف؛ ما يقلل من فاعليتها في طرد البكتيريا والفطريات، ويزيد احتمالية الإصابة بالتهابات عميقة مثل التهاب الجيوب الأنفية.

وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «دراسات سابقة أجريت على العاملين في بيئات مكيّفة، أظهرت أن وظائفهم الرئوية أقل كفاءة من نظرائهم في بيئات غير مكيّفة، وأنهم يعانون أعراضاً تنفسية أكثر، خصوصاً الأعراض التحسسية، إضافة إلى تراجع في وظائف الرئة وارتفاع معدلات الغياب عن العمل».

وأشارت أستاذة علم الأحياء الدقيقة السريري إلى أن قضاء ساعات طويلة في أماكن مغلقة مكيّفة، خصوصاً في حال غياب الصيانة المنتظمة، قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض أبرزها الصداع، والدوخة، وانسداد أو سيلان الأنف، والسعال المزمن، وتهيّج الجلد أو الطفح الجلدي، إضافة إلى صعوبة التركيز والشعور بالإرهاق، وتزداد شدة هذه الأعراض مع طول مدة البقاء في الداخل، بينما تتلاشى تدريجياً بعد مغادرة المكان.

كما حذّرت فريستون من أن فلاتر التكييف غير النظيفة قد تطلق في الهواء مسببات حساسية مثل الفطريات وحبوب اللقاح، فضلاً عن مواد كيميائية متطايرة خطيرة مثل الفورمالديهايد والبنزين والتولوين، وجميعها قادرة على تهييج أنسجة الجهاز التنفسي والتسبب في التهابات حادة أو نوبات ربوية.

أما فيما يتعلق بالأمراض المعدية، فأوضحت أن أجهزة التكييف قد تشكّل بيئة خصبة لبكتيريا ليجيونيلا المسببة لداء الفيالقة، وهو التهاب رئوي خطير قد يتطلب دخول المستشفى والعلاج بالمضادات الحيوية الوريدية. وأشارت أيضاً إلى حالات موثقة في الصين لانتقال فيروس النوروفيروس عبر أجهزة التكييف.

عامل يحمل مبرد هواء لتوصيله إلى أحد العملاء (رويترز)

الحساسية والعدوى

من جانبه، قال الدكتور ويليام تشيكلي، اختصاصي أمراض الرئة والعناية الحرجة وأستاذ الطب في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز الأميركية، إن «الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الغرف المكيّفة قد يعانون جفاف الحلق، والسعال، وانسداد الأنف، والصفير وضيق التنفس».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعراض تظهر بشكل أوضح لدى الرُضّع وكبار السن والمصابين بالربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، لأن الهواء البارد والجاف يهيّج الجهاز التنفسي ويثير ردود فعل عند هذه الفئات الأكثر عرضة للتأثر».

وأشار إلى أن أجهزة التكييف التي لا تتم صيانتها بشكل جيد يمكن أن تزيد من مخاطر المرض، إذ تصبح المرشحات المتسخة بيئة مثالية لنمو العفن والبكتيريا والمواد المسببة للحساسية، التي تنتشر لاحقاً عبر الهواء.

ورغم هذه التحديات، شددت فريستون على أن أجهزة التكييف يمكن أن تكون وسيلة حماية فعّالة إذا جرى الاعتناء بها بالشكل الصحيح، لافتةً إلى أن الدراسات خلال جائحة «كوفيد-19» أظهرت أن أجهزة التكييف التي استُبدلت فلاترها بانتظام وتم تنظيفها ساعدت بالفعل في تقليل انتشار الفيروسات داخل المباني.

ويُعَدّ التبريد عبئاً مضاعفاً على المناخ؛ إذ تعتمد أجهزة التكييف التقليدية على غازات تبريد قوية التأثير تتسبب في تفاقم الاحتباس الحراري، فضلاً عن استهلاكها كميات هائلة من الطاقة. ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن العديد من أجهزة التبريد الحالية تستخدم غازات «الهيدروفلوروكربون»، وهي من أقوى الغازات الدفيئة. ويقدّر البرنامج أن الانبعاثات الناتجة عن التبريد قد تتضاعف بحلول عام 2030، وتصل إلى ثلاثة أضعاف بحلول 2050، بعدما مثّلت نحو 7 في المائة من الانبعاثات العالمية في عام 2023.

رجل يقف بالقرب من مروحة خلال موجة حر في إيطاليا (رويترز)

تحديات بيئية

رغم أن أجهزة التكييف تساعد في حماية الناس من الحرارة الشديدة والتلوث الخارجي، فإنها تطرح في المقابل تحديات بيئية متزايدة. يقول الدكتور جيفري سيجل، أستاذ الهندسة المدنية في جامعة تورنتو الكندية: «مكيفات الهواء تستهلك كميات ضخمة من الطاقة، وزيادة استخدامها ترفع الطلب على الكهرباء التي تُنتَج غالباً من الوقود الأحفوري، ما يؤدي إلى انبعاث الغازات الدفيئة وتفاقم تغيّر المناخ، في مفارقة تؤدي إلى ظروف أشد حرارة تزيد بدورها الاعتماد على التكييف».

ويضيف سيجل لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك مشكلة بيئية أخرى تتمثل في أن أنظمة التكييف لا تزيل المركّبات العضوية المتطايرة (VOCs)، وهي مواد كيميائية ضارة تنبعث من الأثاث ومنتجات التنظيف ومعطرات الجو، وتتراكم داخل البيوت المغلقة بإحكام، وهذه المركّبات يمكن أن تُخلّ بالتوازن الميكروبي الداخلي وتضرّ بالصحة على المدى الطويل».

التوسع في استخدام التكييفات قد يعرّض ما يصل إلى ثلاثة أرباع سكان العالم لموجات حرارة ورطوبة قاتلة بحلول عام 2100، وفق تقديرات الأمم المتحدة. كما يُتوقَّع أن تشهد المدن ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة مع استمرار تغيّر المناخ، إذ قد تصل الحرارة في نحو 1000 مدينة إلى 35 درجة مئوية صيفاً بحلول 2050، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف الوضع الحالي؛ ما يعرّض نحو 1.6 مليار شخص لمخاطر مباشرة.

وأشار البرنامج أيضاً إلى أن الطلب على التبريد في المباني يشكّل حالياً قرابة 20 في المائة من استهلاك الكهرباء عالمياً، وهو أسرع مجالات الطاقة نمواً، ومن المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات بحلول منتصف القرن.

الصيف يزداد حرارة عاماً بعد عام (رويترز)

حلول للتكيف مع الواقع

رغم أن التكييف أصبح وسيلة أساسية للتخفيف من قسوة الحر في المباني الحديثة، فإنه يظل غائباً أو محدود الاستخدام في البيوت المتواضعة التي لا تسمح ظروفها الاقتصادية أو بنيتها التحتية بتركيبه وتشغيله باستمرار. وهنا يظهر التباين جلياً؛ فبينما ينعم البعض بالراحة والرفاهية، تعاني فئات أخرى حرارة الصيف الشديدة، في مشهد يعكس غياب العدالة في التكيف مع آثار تغيّر المناخ.

ويشير الدكتور وحيد إمام، أستاذ العلوم البيئية بجامعة عين شمس المصرية، إلى أن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً لا مفر منه، ما يحتم الاستثمار في وسائل التخفيف والتكيف معاً.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الواقع الحالي يُحتّم علينا على المستوى الشخصي أن نتكيّف مع موجات الحر في حدود إمكانياتنا الاقتصادية كل حسب ظروفه وقدرته المادية».

ونوه إلى أن الحكومات لا بد أن تسعى لتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية في مواجهة الحر الشديد، عبر التخطيط الجيد للمدن، وزيادة المسطحات الخضراء التي تشكل متنفساً يسهم في التخفيف من الحر، بالإضافة إلى مكافحة البناء العشوائي.

ورأى أن الأفراد يمكنهم مواجهة موجات الحر بوسائل بسيطة وفعّالة دون الاعتماد الكامل على التكييف، مثل تحسين تهوية المنازل من خلال تنظيم فتحات النوافذ والأبواب بما يسمح بتجديد الهواء وتقليل الإحساس بالحرارة. كما يُعد استخدام الشبابيك الخشبية خياراً عملياً، إذ يسهم الخشب في الحد من تسرب الحرارة مقارنة بالزجاج أو الألمنيوم، ويتيح تهوية أفضل إذا كان تصميمه مزوداً بفتحات صغيرة. ويضيف إمام أن الاستحمام بالماء الفاتر مع تشغيل المروحة يساعد على خفض حرارة الجسم الداخلية ويمنح إحساساً بالانتعاش، ما يقلل من الإجهاد الحراري.

في المقابل، يطرح خبراء برنامج الأمم المتحدة للبيئة حلولاً قائمة على الطبيعة لتقليل الاعتماد على التكييف، أبرزها التشجير وزيادة الغطاء الأخضر في المدن للمساهمة في خفض الحرارة عبر التظليل والتبخر، حيث يمكن لشجرة واحدة أن تعادل في تبريدها عمل جهازين للتكييف على مدار يوم كامل. كما أن الأسطح الخضراء يمكن أن تقلل من استهلاك المكيفات بنسبة تصل إلى 75 في المائة خلال الصيف.

وأشار الخبراء أيضاً إلى أن المسطحات المائية مثل البحيرات والقنوات والبرك توفر تأثيراً تبريدياً واضحاً، مؤكدين أن هذه الحلول الطبيعية ليست مجرد خيار بيئي، بل هي ضرورة لجعل المدن أكثر قدرة على التكيف مع تغيّر المناخ، شرط تنفيذها على نطاق واسع وبخطط مدروسة عالمياً.


مقالات ذات صلة

دواء جديد يتفوق على العلاج الكيميائي في سرطان الثدي

يوميات الشرق سرطان الثدي من السرطانات الأكثر شيوعاً عند النساء (جامعة سنترال فلوريدا)

دواء جديد يتفوق على العلاج الكيميائي في سرطان الثدي

أظهرت تجربة سريرية عالمية نتائج واعدة لدواء جديد مبتكر لعلاج سرطان الثدي ثلاثي السلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأميرة ميت ماريت تحمل أنبوب الأكسجين (إ.ب.أ)

ولية عهد النرويج تظهر في مناسبة رسمية وهي تحمل أنبوب أكسجين

ظهرت ولية عهد النرويج، الأميرة ميت ماريت، في مناسبة رسمية وهي تحمل أنبوب أكسجين لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended