«اليونيفيل» في لبنان: شاهد على مسار معقد بين الحرب والسلام

بدأت بوصفها قوة مؤقتة وتحولت إلى «استقرار إقليمي»

جنود من «اليونيفيل» يحتفلون بالذكرى الـ77 ليوم حفظ السلام التابع للأمم المتحدة في قاعدة مقرّ القوات بالناقورة جنوب لبنان 29 مايو 2025 (أ.ف.ب)
جنود من «اليونيفيل» يحتفلون بالذكرى الـ77 ليوم حفظ السلام التابع للأمم المتحدة في قاعدة مقرّ القوات بالناقورة جنوب لبنان 29 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» في لبنان: شاهد على مسار معقد بين الحرب والسلام

جنود من «اليونيفيل» يحتفلون بالذكرى الـ77 ليوم حفظ السلام التابع للأمم المتحدة في قاعدة مقرّ القوات بالناقورة جنوب لبنان 29 مايو 2025 (أ.ف.ب)
جنود من «اليونيفيل» يحتفلون بالذكرى الـ77 ليوم حفظ السلام التابع للأمم المتحدة في قاعدة مقرّ القوات بالناقورة جنوب لبنان 29 مايو 2025 (أ.ف.ب)

تشهد قرى الحافة الأمامية في جنوب لبنان منذ أشهر توترات متكررة تتخللها خروقات إسرائيلية جوية وبرية على وقع مواصلة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تنفيذ مهامها عبر الدوريات الميدانية والتنسيق مع الجيش اللبناني، وهي التي باتت جزءاً ثابتاً من المشهد الحدودي على امتداد أكثر من أربعة عقود.

التأسيس عام 1978: قوة مؤقتة بهوية خاصة

أُنشئت قوة «اليونيفيل» عام 1978 بقرار من مجلس الأمن عقب الاجتياح الإسرائيلي للجنوب، ومنذ ذلك الحين تبدلت ظروف عملها وتوسعت صلاحياتها، لكن دورها ظل محل نقاش بين مختلف الأطراف اللبنانية والدولية حول فاعليتها وحدود تأثيرها.

وكان هدف وجودها تثبيت الانسحاب الإسرائيلي، ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها، غير أنّ التفويض الذي نشأت بموجبه حمل خصوصية لافتة، إذ يصفه أستاذ القانون الدكتور علي مراد بأنه «فصل سادس ونصف» من ميثاق الأمم المتحدة: أي أنها ليست قوة ردع كاملة تحت الفصل السابع، ولا بعثة مراقبة محضة تحت الفصل السادس، بل هي حلّ وسط منحها صلاحيات محدودة تعتمد على موافقة الدولة اللبنانية.

آليات «اليونيفيل» عند الحدود الجنوبية (رويترز)

هذا التفويض الهجين جعلها منذ البداية قوة مراقبة أكثر منها قوة ردع. إذ يلفت مراد إلى أن القوة الدولية «لم تُفوّض بفرض السلام بل فقط برصده، وهو ما يفسر عجزها في الثمانينات والتسعينات عن وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو ضبط نشاط الفصائل الفلسطينية المسلحة. ومع ذلك، سمحت لها مرونتها السياسية بالاستمرار، وتجنب الاصطدام بالقوى المحلية والدولة المضيفة».

وطوال الثمانينات والتسعينات، لم تستطع «اليونيفيل» منع الاجتياحات الإسرائيلية (1982، 1993، 1996)، واكتفت بتوثيق الانتهاكات. ومع ذلك، يلفت مراد إلى أن «مرونتها السياسية مكّنتها من الاستمرار بوصفها حاجزاً دولياً حال دون انفلات الوضع نحو مواجهة أوسع».

مرحلة الاحتلال والانسحاب الإسرائيلي عام 2000

بين 1978 و2000، اقتصرت مهمة «اليونيفيل» وفق مراد «على المراقبة وتوثيق الانتهاكات في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي. ومع انسحاب إسرائيل في مايو (أيار) 2000، انتقلت البعثة إلى مرحلة جديدة، إذ تولّت مهمة التحقق من الالتزام بما عُرف لاحقاً بـ(الخط الأزرق). وقد مثّل ذلك بداية انخراط مباشر لها في مسألة حساسة تتعلق بترسيم الحدود، وإن بقيت دون سلطة تنفيذية حقيقية».

القرار «1701» وتحول المهمة

شكلت حرب يوليو (تموز) 2006 نقطة تحول رئيسية في عمل القوات الدولية، حيث إن إصدار مجلس الأمن القرار «1701» غيّر طبيعة «اليونيفيل» جذرياً. ارتفع عدد عناصرها إلى نحو 15 ألف جندي من أكثر من 40 دولة، وأُنشئت قوة بحرية لمراقبة الساحل ومنع تهريب السلاح. وتحولت بذلك إلى بعثة متعددة الأذرع، لكن دورها بقي مرتبطاً بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، ولم يُمنح لها تفويض مطلق باستخدام القوة.

رئيس بعثة وقائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) المعين حديثاً اللواء ديوداتو أبانيارا (أ.ف.ب)

يوضح مراد أنّ «هذا التحوّل جعلها أقرب إلى بعثة حفظ سلام متكاملة الأركان، لكن ضمن خطوط حمراء واضحة، إذ لم يمنحها القرار تفويضاً مطلقاً باستخدام القوة، بل أبقى دورها مرتبطاً بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية». وهكذا، بقيت «اليونيفيل» رغم توسّعها محكومة بالمعادلة نفسها: كبيرة في الحجم، ومحدودة في القدرة على فرض قرارات مجلس الأمن.

الاستثناء اللبناني في تاريخ الأمم المتحدة

يصف مراد التجربة اللبنانية بأنها «استثناء في تاريخ (الأمم المتحدة)»، موضحاً أنّ «بعثات مشابهة مثل قوة سيناء أو بعثة كوسوفو أو تيمور الشرقية انتهت أو تبدلت بعد سنوات محدودة، بينما بقيت (اليونيفيل) أكثر من أربعة عقود». هذا الاستمرار يعكس، بحسبه، «في آنٍ واحد عجز الدولة اللبنانية عن فرض سيادتها الكاملة جنوباً، وإصرار المجتمع الدولي على إبقاء قوة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار على خط مواجهة مفتوح بين إسرائيل و(حزب الله)».

التوترات الراهنة: بين التوثيق والردع الجزئي

منذ خريف 2023، أعادت المواجهات على الحدود إبراز دور «اليونيفيل». فهي، كما يوضح مراد، «توثّق الخروق الإسرائيلية بدقة، وتشكّل كابحاً نفسياً وسياسياً للتصعيد، لكنها عملياً أقرب إلى شاهد دولي يرفع تقارير ويؤمّن مظلة ردع جزئية، أكثر من كونها قوة قادرة على تعديل موازين القوى الميدانية». وبذلك، تبقى «اليونيفيل» قوة تعمل على امتصاص التوتر لا على حله، وتلعب دور «وسيط ميداني» أكثر منه «قوة فرض سلام».

التأثير المحلي: اقتصاد واجتماع

وجود آلاف الجنود الدوليين انعكس مباشرة على القرى الجنوبية. فقد انتعشت الأسواق المحلية بفعل الإيجارات والتجارة الصغيرة، فيما أدى الاحتكاك إلى انفتاح اجتماعي وثقافي، خصوصاً مع تعدد الجنسيات المشاركة. لكن في المقابل، ولّد هذا الوجود حساسيات بسبب الدوريات وحرية الحركة. يقول أحد سكان بنت جبيل: «(اليونيفيل) تمثل عاملاً اقتصادياً، لكن في الأمن لا يمكن الاتكال عليها».

جنود من الكتيبة الهندية في «اليونيفيل» يشاركون في تمارين يوغا مع مواطنين لبنانيين ببلدة إبل السقي الجنوبية (إ.ب.أ)

التمديد السنوي: من إجراء روتيني إلى استقرار إقليمي

لم يعد التمديد السنوي لـ«اليونيفيل» تفصيلاً إجرائياً. يوضح مراد أنّه أصبح «ساحة تجاذب دولي، فرنسا تعد (اليونيفيل) ضرورة استراتيجية لشبكة الاستقرار في المتوسط، والولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان من أجل تحديد أفق زمني لإنهاء مهمتها، فيما يتمسك لبنان الرسمي بها بوصفها عنصراً لا بديل عنه لحماية الجنوب، وتخشى الدول العربية من فراغ أمني قد يفتح الباب أمام انفجار جديد». وبالتالي، فإن مستقبلها لم يعد شأناً تقنياً بل يعد ملفاً سياسياً يتصل مباشرة بموقع لبنان في معادلة الاستقرار الإقليمي.

شاهد على مسار معقد بين الحرب والسلام

بعد أكثر من أربعة عقود، تبقى «اليونيفيل» بحسب أحد أبناء الجنوب، «شاهداً على مسار معقد بين الحرب والسلام. لم توقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولم تنزع سلاح (حزب الله)، لكنها أسهمت في تجنب حرب شاملة». فهي قوة مؤقتة تحولت إلى حضور مزمن، تعمل ضمن تفويض محدود، وتعكس بوجودها توازنات داخلية وإقليمية ودولية. ومع استمرار التصعيد على الحدود، يظل مستقبلها مرهوناً بالقرار «1701»، وبالتجاذب الدولي حول دور لبنان وحدود استقراره.

جنود من الكتيبة الفرنسية في «اليونيفيل» ببلدة عيتا الشعب جنوب لبنان (أرشيفية - إ.ب.أ)


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.