الصين تحث الحوثيين على وقف العنف واختيار السلام

شاو لـ«الشرق الأوسط»: تعاون صيني - سعودي لحل أزمة الكهرباء في اليمن

شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)
شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)
TT

الصين تحث الحوثيين على وقف العنف واختيار السلام

شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)
شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)

حثّت الصين جماعة الحوثيين على وقف العنف وقصف السفن التجارية في البحر الأحمر، واختيار طريق السلام، مؤكدة استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار اليمن فور توقف الحرب.

وكشف شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن تعاون صيني - سعودي لمساعدة اليمن في معالجة أزمة شح الطاقة الكهربائية، مبيناً رغبة شركات صينية في المشاركة إلى جانب نظيرتها السعودية في هذا القطاع.

حثّ الدبلوماسي الصيني جماعة الحوثيين على وقف العنف وقصف السفن التجارية في البحر الأحمر واختيار طريق السلام (تصوير: بشير صالح)

وقال الدبلوماسي الصيني إن السعودية «تلعب دوراً إيجابياً وبنّاءً في عملية السلام باليمن»، مشيراً إلى لقاءاته المستمرة مع السفير محمد آل جابر لتنسيق المواقف بشأن الملف اليمني.

وفي رده على سؤال حول ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن الأسبوع الماضي، كانت آتية على متن سفينة تجارية من الصين في طريقها إلى الحوثيين، أكد شاو أن هذه «شائعات لا أساس لها من الصحة»، مشدداً على أن بلاده «تفرض سيطرة حازمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج»، مضيفا:«لا ندري من أين تأتي هذه المعدات».

مشكلة الكهرباء

في حديثه عن زيارته الأخيرة إلى عدن التي استمرت خمسة أيام، أوضح شاو تشنغ أن من أهم نتائجها تعزيز الصداقة التقليدية بين الصين واليمن، مبيناً أنه اطلع على أزمة الكهرباء وبعض المشكلات الأخرى.

وأضاف: «هذا يجعلنا نفكر في كيفية مساعدة أصدقائنا اليمنيين، كما تعلمون، تساعد الصين السعودية على بناء أكبر محطة كهرباء بالطاقة الشمسية في العالم بقدرة 2.6 جيجاواط، وفي اليمن هناك طاقة شمسية وافرة (...) نقوم بالتباحث مع الأصدقاء السعوديين حول كيفية مساعدة اليمنيين في حل مشكلة الكهرباء».

شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)

ولفت إلى أن «بعض الشركات السعودية تشارك في مشروعات كهربائية في تعز، وهناك شركات صينية ترغب في المشاركة أيضاً».

دور سعودي إيجابي

وأوضح القائم بالأعمال الصيني أن «السعودية دولة مجاورة لليمن، وهناك تاريخ طويل للتواصل بين البلدين، ونرى أنها تلعب دوراً إيجابياً وبنّاءً في عملية السلام باليمن»، معبّراً عن استعداد بكين «للتعاون مع السعودية ودول الخليج للدفع بعملية السلام».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقاء سابق مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر (حساب القائم بالأعمال)

وأضاف: «السفير محمد آل جابر صديق لنا، ونتباحث معه دائماً حول كيفية مساعدة اليمن وتحقيق السلام، يوجد كثير من المشروعات السعودية في اليمن، وخلال زيارتي إلى عدن شاهدت مستشفى الأمير محمد بن سلمان، كما أن للصين مشروعات مثل طريق الحديدة - صنعاء والجسر الصيني، وهناك مجالات كثيرة للتعاون، ليس فقط مع السعودية بل مع دول أخرى لمساعدة اليمن».

العلاقات التجارية

وأفاد شاو بأن بلاده أعلنت مؤخراً معاملة صفرية للرسوم الجمركية على المنتجات اليمنية المصدرة إلى الصين، مشيراً إلى أن معظمها منتجات زراعية وسمكية إضافة إلى العسل والبن. لكنه أوضح أن هذه البضائع تمرُّ بفيتنام أو ماليزيا قبل الوصول إلى الصين، مضيفاً: «نبحث مع الجانب اليمني تصدير هذه البضائع مباشرة إلى الصين، لدى اليمن ثروة سمكية كبيرة، ونتمنى دخولها الأسواق الصينية».

أفاد شاو بأن بلاده أعلنت مؤخراً معاملة صفرية للرسوم الجمركية على المنتجات اليمنية المصدرة إلى الصين (حساب القائم بالأعمال)

دعم الحكومة اليمنية

وأشاد الدبلوماسي الصيني، الذي وصف الصداقة بين بلاده واليمن بأنها «أعلى من جبال الهملايا»، بتحسن العملة اليمنية والوضع الاقتصادي، مؤكداً دعم بكين للحكومة الشرعية وجهودها في استقرار القطاع المالي والاقتصادي بشكل عام.

وحول أي توجه لافتتاح القنصلية في عدن، قال شاو إن بكين تتابع «آخر المستجدات والأوضاع في اليمن، ونتمنى التوصل إلى وقف إطلاق النار حتى نعود إليها»، مضيفاً: «زرنا القنصلية العامة في عدن، وقد تعرض المبنى للسرقة، وهذا أمر محزن، ونتطلع إلى السلام المبكر حتى تعود السفارة والشركات الصينية».

دعم جهود السلام

وأكد أن بلاده، من خلال عضويتها الدائمة في مجلس الأمن، تدعم الحكومة الشرعية في المراجعات الشهرية للملف اليمني، مضيفاً: «سنواصل دعمنا للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن في جهوده، وتحدثت معه صباح اليوم لبحث الملف اليمني. في كل مرة يأتي إلى الرياض أدعوه للسفارة، ونتباحث ونلعب كرة الطاولة معاً».

القائم بأعمال السفير الصيني يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (تصوير: بشير صالح)

إعادة الإعمار

وأكد شاو استعداد بلاده للمشاركة في إعادة إعمار اليمن فور توقف الحرب، متمنياً أن يحذو اليمن حذو السعودية في دخول عصر البيانات والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة.

وأضاف: «نحرص على مساعدة اليمن في المجالات التكنولوجية، ونرى أن شباب اليمن لديهم طموحات كبيرة، وسنساعدهم لتحقيق أحلامهم، ونتمنى أن تصبح العلاقات الصينية - اليمنية أحلى من العسل اليمني».

واستذكر قصة البحّار الصيني العظيم تشنغ خه، الذي زار عدن قبل نحو 600 عام للتبادل الثقافي والتجاري، عادّاً ذلك دليلاً على تجذر العلاقات بين البلدين.

​مجسم للبحار الصيني تشنغ خه الذي زار عدن قبل نحو 600 عام (حساب القائم بالأعمال الصيني)

دعوة الحوثيين لوقف العنف

وجدّد القائم بالأعمال دعوة بلاده لجماعة الحوثيين إلى «الكف عن العنف وقصف السفن التجارية في البحر الأحمر واختيار السلام»، نافياً أي دور صيني في تهريب طائرات مسيّرة أو أجهزة إليهم، ومشدداً على أن «الحكومة الصينية تفرض رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، ولديها موقف واضح وثابت، وستواصل دعم الحكومة الشرعية اليمنية».

وفي رده على سؤال حول ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن الأسبوع الماضي، كانت مقبلة على متن سفينة تجارية من الصين في طريقها إلى الحوثيين، أكد شاو أن هذه «شائعات لا أساس لها من الصحة».


مقالات ذات صلة

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.