الوقت الذي يقضيه طفلك أمام الشاشات يؤثر على دمه

الإفراط في استخدام الشاشات قد يشكِّل مخاطر على صحة القلب

أطفال يقضون وقتاً أمام الشاشات (أرشيفية- رويترز)
أطفال يقضون وقتاً أمام الشاشات (أرشيفية- رويترز)
TT

الوقت الذي يقضيه طفلك أمام الشاشات يؤثر على دمه

أطفال يقضون وقتاً أمام الشاشات (أرشيفية- رويترز)
أطفال يقضون وقتاً أمام الشاشات (أرشيفية- رويترز)

قد يكون الأطفال والشباب الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات والأجهزة الإلكترونية أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأيض، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، ومقاومة الإنسولين، وفقاً لبحث جديد، والذي أفاد أيضاً بظهور بصمة أيضية فريدة في الدم، يبدو أنها مرتبطة بوقت الشاشة، ونُشر اليوم في مجلة جمعية القلب الأميركية، وهي مجلة مفتوحة المصدر خاضعة لمراجعة الأقران تابعة لجمعية القلب الأميركية.

وأشار بيان علمي صادر عن جمعية القلب الأميركية إلى أن «خطر الإصابة بأمراض القلب والأيض يزداد في الأعمار الأصغر»، وأن 29 في المائة فقط من الشباب الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و19 عاماً، يتمتعون بصحة قلبية وأيضية جيدة، وذلك استناداً إلى بيانات المسح الوطني للصحة والتغذية للفترة 2013- 2018،

ووجد هذا التحليل لأكثر من ألف مشارك في دراستين أُجريتا في الدنمارك، أن زيادة وقت استخدام الشاشات الترفيهية ارتبطت بشكل كبير بارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، ومخاطر أمراض القلب والأيض لدى الأطفال والمراهقين.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور ديفيد هورنر، الباحث الرئيسي في الدراسة، والباحث في مركز كوبنهاغن للدراسات الاستشرافية حول الربو في مرحلة الطفولة، بجامعة كوبنهاغن في الدنمارك: «إن الحد من وقت استخدام الشاشات في مرحلتَي الطفولة والمراهقة قد يحمي صحة القلب والأيض على المدى الطويل». وأضاف: «تقدم دراستنا دليلاً على أن هذا الارتباط يبدأ مبكراً، وتُبرز أهمية اتباع روتين يومي متوازن».

وباستخدام بيانات من مجموعة من المراهقين في سن العاشرة دُرست عام 2010، ومجموعة من المراهقين في سن الثامنة عشرة دُرست عام 2000، والذين كانوا جزءاً من دراسات كوبنهاغن الاستباقية حول الربو في مرحلة الطفولة، درس الباحثون العلاقة بين وقت استخدام الشاشة وعوامل خطر القلب والأيض. وشمل وقت استخدام الشاشة الوقت الذي قضاه المشاركون في مشاهدة التلفزيون، أو الأفلام، أو ممارسة الألعاب، أو استخدام الهواتف، أو الأجهزة اللوحية، أو أجهزة الكومبيوتر للترفيه.

ووضع الباحثون درجة مركبة بناءً على مجموعة من مكونات متلازمة التمثيل الغذائي (حجم الخصر، وضغط الدم، والكوليسترول الجيد، والدهون الثلاثية، ومستويات السكر في الدم) مع تعديلها حسب الجنس والسن. وعكست درجة القلب والأيض إجمالي الخطر على المشارك مقارنة بمتوسط مجموعة الدراسة (مقاسة بالانحرافات المعيارية): 0 يعني متوسط الخطر، و1 يعني انحرافاً معيارياً واحداً فوق المتوسط.

ووجد التحليل أن كل ساعة إضافية من وقت الشاشة تزيد من درجة القلب الأيضية بنحو 0.08 انحراف معياري لدى الأطفال في سن العاشرة، و0.13 انحراف معياري لدى الأطفال في سن الثامنة عشرة. وصرح هورنر: «هذا يعني أن الطفل الذي يقضي 3 ساعات إضافية من وقت الشاشة يومياً يكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب الأيضية بمقدار ربع إلى نصف انحراف معياري تقريباً مقارنة بأقرانه».

وأضاف: «إنه تغيير طفيف في كل ساعة، ولكن عندما يتراكم وقت الشاشة إلى 3 أو 5 أو حتى 6 ساعات يومياً -كما رأينا لدى كثير من المراهقين- فإن ذلك يتراكم. وبضرب ذلك في مجموعة كاملة من الأطفال، سنشهد تحولاً ملحوظاً في خطر الإصابة بأمراض القلب الأيضية المبكرة، والذي قد يستمر حتى مرحلة البلوغ».

بصمة وقت الشاشة

وجد التحليل أيضاً أن كلاً من مدة النوم وتوقيته يؤثران على العلاقة بين وقت الشاشة وخطر أمراض القلب الأيضية. وقد عزز قصر مدة النوم، والنوم في وقت متأخر، العلاقة بين وقت الشاشة وخطر أمراض القلب الأيضية. وأظهر الأطفال والمراهقون الذين ناموا أقل، خطراً أعلى بكثير، مرتبطاً بمقدار وقت الشاشة نفسه.

وصرح هورنر: «في مرحلة الطفولة، لم تُخفف مدة النوم هذه العلاقة فحسب؛ بل فسرتها جزئياً أيضاً: نحو 12 في المائة من الارتباط بين وقت الشاشة وخطر أمراض القلب الأيضية كان ناتجاً عن قصر مدة النوم». وأضاف: «تشير هذه النتائج إلى أن قلة النوم قد لا تُضخم تأثير وقت الشاشة فحسب؛ بل قد تكون مساراً رئيسياً يربط عادات الشاشة بالتغيرات الأيضية المبكرة».

بالإضافة إلى ذلك، حدد تحليل التعلم الآلي بصمة أيضية فريدة في الدم يبدو أنها مرتبطة بوقت الشاشة. وقال: «تمكنَّا من اكتشاف مجموعة من التغيرات الأيضية في الدم، تُعرف باسم (بصمة وقت الشاشة)، مما يُثبت التأثير البيولوجي المحتمل لسلوك وقت الشاشة. باستخدام بيانات علم الأيض نفسها، قمنا أيضاً بتقييم مدى ارتباط وقت الشاشة بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المتوقع في مرحلة البلوغ، ووجدنا اتجاهاً إيجابياً في مرحلة الطفولة وارتباطاً مهماً في مرحلة المراهقة. يشير هذا إلى أن التغيرات الأيضية المرتبطة بالشاشة قد تحمل إشارات مبكرة لمخاطر صحية قلبية على المدى الطويل».

وقال: «يمكن أن يصبح التعرف على عادات الشاشة ومناقشتها في أثناء مواعيد الأطفال جزءاً من استشارات نمط الحياة الأوسع، تماماً مثل النظام الغذائي أو النشاط البدني. كما تفتح هذه النتائج الباب أمام استخدام البصمات الأيضية كمؤشرات موضوعية مبكرة لمخاطر نمط الحياة».

وقالت أماندا مارما بيراك، الحاصلة على الدكتوراه في الطب، والماجستير في علوم القلب والأوعية الدموية، وزميلة جمعية القلب الأميركية، ورئيسة لجنة الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية (القلوب الشابة) التابعة لجمعية القلب الأميركية، والتي لم تشارك في هذا البحث: «إن التركيز على النوم يُعدّ نقطة انطلاق ممتازة لتغيير أنماط استخدام الشاشات».

وأضافت بيراك، الأستاذة المساعدة في طب الأطفال والطب الوقائي في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن في شيكاغو: «إذا كان تقليل وقت استخدام الشاشات أمراً صعباً، فابدأ بتأجيل وقت استخدام الشاشات والتركيز على النوم مبكراً ولمدة أطول».

وأضافت أن «بإمكان البالغين أيضاً أن يكونوا قدوة حسنة. جميعنا نستخدم الشاشات، لذا من المهم توجيه الأطفال والمراهقين والشباب نحو الاستخدام الصحي للشاشات بطريقة تتطور معهم. بصفتك أحد الوالدين، يمكنك أن تكون قدوة لهم في الاستخدام الصحي للشاشات: متى يجب إبعادها، وكيف تستخدمها، وكيف تتجنب تعدد المهام. ومع تقدم الأطفال في السن، كن أكثر صراحة، واشرح لهم سبب إبعاد أجهزتك في أثناء العشاء أو في أوقات أخرى تجمعهم».

وتابعت: «تأكد من أنهم يعرفون كيفية تسلية أنفسهم وتهدئة أنفسهم من دون شاشة، وأنهم قادرون على تحمل الملل! الملل يُنمِّي العبقرية والإبداع، فلا تنزعج عندما يشتكي أطفالك من الملل. الوحدة وعدم الراحة أمران متلازمان طوال الحياة، لذا فهذه فرص لدعم أطفالك وتوجيههم بطرق صحية للتفاعل دون الحاجة إلى تصفح الإنترنت».

بوصفها دراسة رصدية، استخدمت بيانات جُمعت استباقياً، تعكس النتائج الارتباطات بدلاً من إثبات السبب والنتيجة. علاوة على ذلك، أبلغ آباء الأطفال في سن العاشرة والثامنة عشرة عن وقت استخدامهم للشاشات من خلال استبيانات، والتي قد لا تعكس بدقة الوقت الفعلي الذي يقضيه الشباب أمام الشاشات.

وأشار هورنر إلى أن البحوث المستقبلية قد تستكشف ما إذا كان الحد من استخدام الشاشات في الساعات التي تسبق النوم، عندما قد يُعطل ضوء الشاشة الإيقاعات اليومية ويُعيق بدء النوم، وسيلة للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.