ترقب خفض الفائدة يدعم استقرار الدولار في الأسواق

وسط تزايد القلق من تداعيات الرسوم الجمركية وعودة شهية المخاطرة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

ترقب خفض الفائدة يدعم استقرار الدولار في الأسواق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي، يوم الثلاثاء، وسط تساؤلات في أوساط المتداولين حول ما إذا كانت التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة من قِبَل مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون كافية لتعزيز شهية المخاطرة، وتخفيف أثر الرسوم الجمركية الأميركية التي أُطلقت الأسبوع الماضي وأثارت مخاوف بشأن النمو العالمي.

وارتفع الدولار بنسبة 0.2 في المائة، معوضاً بعض خسائره بعد صدور تقرير الوظائف الأميركي يوم الجمعة، الذي أظهر مؤشرات ضعف في سوق العمل، مما دفع المتعاملين إلى ترجيح خفض الفائدة الشهر المقبل بنسبة تقارب 94 في المائة، وفق «رويترز».

ويتطلّع المحللون إلى ما إذا كان الدولار سيتمكّن من مواصلة مكاسبه، بعد أن أنهى شهر يوليو (تموز) على أول ارتفاع شهري له منذ بداية العام. وفي مذكرة بحثية، كتب محللو «سيتي غروب»: «نرى أن توازن الدولار مقابل العملات الآسيوية يشهد حالة من عدم الاستقرار، تعود بالأساس إلى ضبابية بيانات الاقتصاد الأميركي والأداء المتفاوت لأصول الولايات المتحدة».

وأضافوا أن بعض المستثمرين يتساءلون حالياً عمّا إذا كانوا قد أخطأوا في التشكيك في «قصة الاستثنائية الأميركية».

في المقابل، زادت حالة عدم اليقين بعد إقالة الرئيس دونالد ترمب أحد كبار المسؤولين الإحصائيين، واستقالة عضو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أدريانا كوغلر، مما أسهم في زيادة تقلبات السوق وتراجع الدولار يوم الجمعة.

وتذبذبت العملة الأميركية بين المكاسب والخسائر في تعاملات الثلاثاء. وسجل اليورو 1.1559 دولار، منخفضاً بنسبة 0.12 في المائة، فيما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.328 دولار.

أما مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، فاستقر عند مستوى 98.816، بعد أن لامس أدنى مستوى له في أسبوع في وقت سابق من الجلسة.

ووفق أداة «فيد ووتش»، قفزت احتمالات خفض الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى 92.1 في المائة، مقارنة بـ63 في المائة فقط في الأسبوع السابق.

وتوقّع بنك «غولدمان ساكس» أن يُقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على ثلاث عمليات خفض متتالية بمقدار 25 نقطة أساس بدءاً من سبتمبر، مع احتمال خفض أكبر بمقدار 50 نقطة إذا ارتفع معدل البطالة أكثر في البيانات المقبلة.

وقالت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الاثنين: «في ظل المؤشرات المتزايدة على ضعف سوق العمل، وغياب إشارات على تضخم دائم ناتج عن الرسوم الجمركية، حان الوقت للتحرك بخفض الفائدة». وأضافت: «كنت مستعدة للانتظار جولة إضافية، لكن لا يمكنني الانتظار إلى الأبد».

وفي ظل الغموض المستمر حول الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على واردات عشرات الدول الأسبوع الماضي، ظلت المخاوف قائمة بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي.

واستقر الين الياباني عند 147.1 للدولار، بعدما أظهر محضر اجتماع «بنك اليابان» في يونيو (حزيران) أن بعض الأعضاء يرون أن رفع الفائدة قد يعود إلى الطاولة إذا هدأت التوترات التجارية.

في المقابل، واصل الفرنك السويسري خسائره لليوم الثاني على التوالي، متراجعاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.8092 للدولار، بعد انخفاضه 0.5 في المائة في الجلسة السابقة. وتعمل الحكومة السويسرية على تقديم «عرض تجاري أكثر جاذبية» إلى الولايات المتحدة؛ لتفادي رسوم جمركية أميركية محتملة بنسبة 39 في المائة على صادراتها، وهو ما يهدد اقتصادها القائم على التصدير.

وعلى الرغم من ذلك يبقى الأثر طويل الأجل للرسوم غير واضح، وسط استعداد المتعاملين لمزيد من التقلبات.

وقال خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل: «الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير تأثيرات الجائحة؛ حيث يتوقع الجميع صدمة قصيرة الأجل في سلاسل التوريد. لكن الواقع قد يتطلّب ما بين ستة أشهر إلى عام لتتضح الرؤية بشأن الرابحين والخاسرين».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.64655 دولار أميركي، وانخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة نفسها إلى 0.5893 دولار.

واختتم كاتريل تصريحه قائلاً: «لا نزال نرى أن الدولار الأميركي يميل إلى التراجع. فرغم الضغوط على العملات المرتبطة بالنمو مثل الدولار الأسترالي والعملات الآسيوية، هناك ديناميكيات هيكلية وسلبية متزايدة تواجه الدولار نفسه».


مقالات ذات صلة

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

ستخفض الصين سقف أسعار البنزين والديزل في السوق المحلية بدءاً من مساء الثلاثاء، مسجلةً بذلك أول خفض لها هذا العام.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

سجلت الأسهم الآسيوية ارتدادة قوية في تداولات يوم الثلاثاء، مدفوعة بأنباء متفائلة حول محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، وفقًا لبيانات الشحن والتجار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)

«جي بي مورغان» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدعم أرباح الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدعم أرباح الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

رفعت «جي بي مورغان»، يوم الثلاثاء، هدفها السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 7600 نقطة، مشيرة إلى قوة الأرباح المدفوعة بقطاعي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وذلك بعد أسابيع فقط من خفض توقعاتها، في ظل تحسن المعنويات عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

ويعكس الهدف الجديد ارتفاعاً محتملاً بنحو 6.9 في المائة، مقارنة بإغلاق يوم الاثنين عند 7109.14 نقطة. وكانت الشركة قد خفّضت توقعاتها سابقاً إلى 7200 نقطة من 7500 نقطة الشهر الماضي، وفق «رويترز».

كما رفعت «جي بي مورغان» تقديراتها لأرباح السهم الواحد للمؤشر إلى 330 دولاراً من 315 دولاراً، في حين رفعت توقعاتها لعام 2027 إلى 385 دولاراً من 355 دولاراً.

وجاءت هذه المراجعة في ظل تعافي الأسهم الأميركية من أدنى مستوياتها في مارس (آذار)، مدفوعة بوقف إطلاق النار في الصراع بالشرق الأوسط، مما عزز شهية المخاطرة في الأسواق.

وقالت الشركة في مذكرة: «بالنظر إلى الارتفاع الحاد من أدنى المستويات الأخيرة، وعلى الرغم من تحسن البيئة الجيوسياسية، فإن السوق لا تزال عرضة لتقلبات قد تدفعها إلى مرحلة تماسك قصيرة الأجل قبل استئناف الاتجاه الصعودي».

ورغم ذلك، تتوقع المؤسسة المالية أن يصل المؤشر إلى ما يقارب 8000 نقطة بنهاية العام في حال التوصل إلى تسوية سريعة للنزاع.

وأسهم الزخم القوي في أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مدعومَين بتوقعات أرباح قوية للربع الأول.

وأضافت «جي بي مورغان» أن ظهور منصة «ميثوس» من شركة «أنثروبيك» أعاد تنشيط موجة التفاؤل في قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم التحديات المبكرة هذا العام، بعد الكشف عن نموذج «كلود ميثوس»، الذي تم تأجيل إطلاقه مؤقتاً لأسباب تتعلق بالأمان التقني.

كما أشارت إلى وجود مجال إضافي لتحسين تقديرات الأرباح، لافتة إلى أن التعديلات الإيجابية الأخيرة تركزت في عدد محدود من شركات التكنولوجيا وقطاع الطاقة.

واختتمت بالقول إن الولايات المتحدة ستبقى وجهة استثمارية رئيسية طويلة الأجل للمحافظ العالمية، بفضل الابتكار والنمو القوي وعوائد رأس المال المرتفعة، رغم استمرار اتجاهات التنويع وتدفقات إعادة التوازن بعيداً عن الأصول الأميركية.


الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)

ستخفض الصين سقف أسعار البنزين والديزل في السوق المحلية بدءاً من مساء الثلاثاء، مسجلةً بذلك أول خفض لها هذا العام، في ظل تراجع أسعار النفط العالمية عن ذروتها التي بلغتها خلال الحرب الإيرانية.

وحسب التقارير، سيوفر هذا الانخفاض في الأسعار على مالك السيارة الخاصة نحو 3.23 دولار لتعبئة خزان سعة 50 لتراً من بنزين 92 أوكتان.

وكانت بكين قد رفعت الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل ثلاث مرات منذ مارس (آذار) الماضي، حيث أدت الحرب التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وقد تم تحديد الزيادتَين الأخيرتَين بنحو نصف الزيادة التي تنص عليها آلية التسعير الصينية لحماية المستهلكين.

وأعلنت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية خفض الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل بالتجزئة بمقدار 555 يواناً (نحو 81 دولاراً) و530 يواناً للطن المتري على التوالي.

وأفادت شركة «أويل كيم» الاستشارية الصينية بأن ارتفاع أسعار البنزين والديزل قد أدى إلى انخفاض حاد في استهلاك التجزئة، مما تسبب في زيادة المخزونات لدى المصافي المستقلة، ودفع إلى خفض أسعار الجملة على نطاق واسع لتصريف المخزونات.

وتقوم لجنة التنمية والإصلاح الوطنية بمراجعة وتعديل أسعار البنزين والديزل بالتجزئة كل 10 أيام عمل. ويعكس معدل التعديل التغيرات في أسعار النفط الخام العالمية، ويأخذ في الاعتبار متوسط تكاليف المعالجة والضرائب ونفقات التوزيع وهوامش الربح المناسبة.

وكانت الصين قد رفعت الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل آخر مرة في 7 أبريل (نيسان)، بمقدار 420 يواناً للطن و400 يوان للطن على التوالي. وقد انخفضت أسعار النفط من ذروتها التي شهدتها في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، إلا أن التوقعات أصبحت أكثر ضبابية مرة أخرى.

وأدانت إيران الولايات المتحدة بعد هجومها على السفينة التجارية الإيرانية «توسكا»، مما أثار شكوكاً جديدة حول مدى صمود الاتفاق.

وواصلت الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران حصارها عن مضيق هرمز ثم أعادت فرضه سريعاً، وهو المضيق الذي يمر عبره عادةً ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقال محللو «سيتي» إن استمرار اضطراب هذا الممر المائي الاستراتيجي لشهر آخر قد يدفع أسعار النفط نحو 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من عام 2026.


الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف وسط تفاؤل حذر بمحادثات السلام

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف وسط تفاؤل حذر بمحادثات السلام

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، بعد خسائر في الجلسة السابقة، وسط تفاؤل حذر لدى المستثمرين بشأن استمرار مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، مع اقتراب الموعد النهائي لاتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.1 في المائة، ليصل إلى 621.99 نقطة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

كما سجلت المؤشرات الإقليمية الرئيسية مكاسب محدودة؛ إذ ارتفع مؤشر «داكس» بنسبة 0.6 في المائة، فيما صعد مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.1 في المائة.

وتشير التطورات الدبلوماسية إلى بقاء قنوات التواصل مفتوحة، مع إبداء مسؤولين أميركيين تفاؤلهم باستمرار المحادثات، في حين أفاد مسؤول إيراني رفيع بأن طهران تدرس المشاركة رغم استمرار العقبات وعدم اليقين مع اقتراب انتهاء الهدنة.

وجاء أداء الأسواق مدفوعاً أيضاً بانتعاش من خسائر جلسة الاثنين، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط في بداية التداولات، مما عزز رهانات المستثمرين على إمكانية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال الأسبوع.

وتصدّر قطاع التكنولوجيا المكاسب بارتفاع بلغ 1 في المائة، في حين جاء قطاع الرعاية الصحية في ذيل القائمة متراجعاً بنسبة 0.6 في المائة.

وفي تحركات لافتة، هبطت أسهم شركة «رويال يونيبرو» بنسبة 13 في المائة، متجهة نحو أسوأ أداء يومي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بعد إعلان الشركة إنهاء شراكتها مع موزعي «بيبسي» في شمال أوروبا.