«سلام» الكونغو ورواندا... رهانات دولية على الاتفاق وسط مخاوف من عراقيل

واشنطن استضافت أول اجتماع تنفيذي بحضور قطري - أفريقي

أحد عناصر حركة «23 مارس» مع عدد من المحتجزين في ملعب الوحدة بغوما شرق الكونغو (أ.ف.ب)
أحد عناصر حركة «23 مارس» مع عدد من المحتجزين في ملعب الوحدة بغوما شرق الكونغو (أ.ف.ب)
TT

«سلام» الكونغو ورواندا... رهانات دولية على الاتفاق وسط مخاوف من عراقيل

أحد عناصر حركة «23 مارس» مع عدد من المحتجزين في ملعب الوحدة بغوما شرق الكونغو (أ.ف.ب)
أحد عناصر حركة «23 مارس» مع عدد من المحتجزين في ملعب الوحدة بغوما شرق الكونغو (أ.ف.ب)

عادت الكونغو الديمقراطية ورواندا لطاولة المحادثات مجدداً لتعزيز اتفاق سلام توصل إليه البلدان الأفريقيان قبل نحو شهر برعاية أميركية، وسط مخاوف من تعثر يعيد الصراع الممتد منذ عقود إلى الواجهة مرة أخرى.

واحتضنت واشنطن أول اجتماع بحضور قطري - أفريقي لبحث تنفيذ اتفاق السلام الذي وقع في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية ضمن الجهود الدولية، لا سيما من الولايات المتحدة، لطي صفحة النزاع المعقد رغم المخاوف التي لا تزال قائمة لأسباب منها «تشابك المصالح الإقليمية والدولية، ووجود جماعات مسلحة مدعومة من أطراف خارجية لم تدخل ضمن الحوار».

وأفادت قطر التي تلعب دور وساطة في تلك المحادثات بأن ممثلين عن الكونغو الديمقراطية ورواندا بمشاركة مراقبين من الولايات المتحدة وقطر وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، عقدوا الخميس «الاجتماع الأول للجنة الإشراف المشتركة لاتفاق السلام بين البلدين، الذي تم توقيعه في العاصمة واشنطن في 27 يونيو الماضي، وبحث التقدم المحرز في تنفيذ الاتفاق»، حسب بيان لـ«الخارجية القطرية»، الجمعة.

ووفقاً للاتفاق، تعهد البلدان الأفريقيان بتنفيذ اتفاق عام 2024 الذي ينص على انسحاب القوات الرواندية من شرق الكونغو في غضون 90 يوماً، وأن يشكل البلدان آليةً مشتركةً للتنسيق الأمني في غضون 30 يوماً، بجانب تنفيذ خطة اتُفق عليها العام الماضي لمراقبة انسحاب الجنود الروانديين، والتحقق من الأمر في غضون ثلاثة أشهر، وفق ما نقلته «رويترز»، الجمعة.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن هناك رهانات دولية، خصوصاً من الولايات المتحدة، على تنفيذ اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا، وهذا يعكس إدراكاً متزايداً لحجم التهديد الذي يمثله استمرار النزاع في منطقة البحيرات الكبرى على الأمن الإقليمي والدولي. وأضاف: «لكن نجاح هذا الاتفاق ليس مضموناً، رغم الزخم السياسي والدبلوماسي المحيط به، فتاريخ المنطقة حافل بمحاولات سابقة للسلام لم تُفضِ إلى نتائج دائمة، بسبب تعقّد المشهد الميداني وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، والاتهامات المتبادلة، ووجود جماعات مسلحة مدعومة من أطراف خارجية، وضعف الثقة بين الحكومات».

وأكد عيسى لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك العراقيل «تجعل أي اتفاق هشّاً ما لم يُدعّم بخطوات تنفيذية حقيقية وآليات رقابة صارمة»، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة، ومعها شركاء دوليون وإقليميون مثل قطر والاتحاد الأفريقي، قد تملك أدوات الضغط والتأثير، لكنها لا تملك السيطرة الكاملة على الواقع على الأرض، خصوصاً في ظل غياب سلطة مركزية قوية في المناطق المتنازع عليها في الكونغو، واستمرار الدعم الخفي لبعض الجماعات المسلحة».

وشدد المحلل السياسي التشادي على أن «النجاح يظل ممكناً، لكنه مرهون بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية، وبتوافر بيئة إقليمية مساندة، وبوجود التزام طويل الأمد من المجتمع الدولي يتجاوز البيانات الدبلوماسية، إلى خطوات عملية تشمل الدعم الاقتصادي، وتعزيز قدرات الدولة، ومحاسبة من يعطلون عملية السلام»، مستدركاً: «من دون ذلك، قد يصبح الاتفاق مجرد محطة أخرى في سلسلة مبادرات لا تكتمل».

عنصر من حركة «23 مارس» المسلحة يسير إلى جانب السكان في أحد شوارع غوما شرق الكونغو (أ.ف.ب)

وأواخر يونيو (حزيران) الماضي، وقعت كيغالي وكينشاسا، اتفاق سلام، في واشنطن، ينص على إنشاء هيئة تنسيق أمني مشتركة لرصد التقدم، وتعهدتا فيه بوقف الدعم للمتمردين بالبلدين، لا سيما «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا»، وحركة «23 مارس» التي حققت تقدماً سريعاً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، واستولت على بلدات رئيسية وأراضٍ شاسعة في اشتباكات أسفرت عن مقتل الآلاف.

واستكمالاً لهذا الاتفاق، رعت الخارجية القطرية في 19 يوليو (تموز) الماضي، إعلان مبادئ بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«تحالف نهر الكونغو - حركة 23 مارس» بعد جهود امتدت لأشهر قليلة، حسب بيان قطري.

كما سيتم توقيع اتفاق سلام نهائي بين الجانبين في موعد أقصاه 18 أغسطس (آب) الحالي، مع شرط أن يتوافق مع اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية في يونيو الماضي، وفقاً لنسخة من الإعلان أوردتها وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ويستشري العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الغنية بالموارد والواقعة على الحدود مع رواندا، منذ ثلاثة عقود، وقد تجدد منذ شن متمرّدي الحركة هجوماً نهاية 2021، وتلاه طرح أكثر من 10 اتفاقات هدنة في منطقة شرق الكونغو الديمقراطية، لكن كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع باءت بالفشل.

وفي ضوء ذلك، يرى عيسى أنه «رغم الإصرار الدولي الواضح على تأمين تنفيذ الاتفاق بين الكونغو ورواندا، فإن المخاوف من عراقيل جدية تظل قائمة بقوة، فالتجربة التاريخية في المنطقة أظهرت أن التعهدات السياسية غالباً ما تصطدم بواقع ميداني معقّد تتحكم فيه قوى محلية ومصالح متشابكة، تتجاوز أحياناً قدرة الحكومات المركزية على ضبطها».

ويعتقد أنه «من أبرز العراقيل المحتملة استمرار وجود الجماعات المسلحة، وعلى رأسها (23 مارس) التي تُتهم رواندا بدعمها، مقابل اتهامات متبادلة من كيغالي بوجود تحركات عدائية من أراضٍ كونغولية»، مؤكداً أن «هذا التوتر الأمني المزمن يجعل من الصعب بناء بيئة ثقة، حتى مع وجود مراقبة دولية أو دعم من وسطاء خارجيين».

ولفت إلى أن «انعقاد هذا الاجتماع بعد التوصّل إلى اتفاق بين الكونغو وحركة (23 مارس) المدعومة من رواندا يُعدّ خطوة لافتة في سياق النزاع، لكنه لا يعني بالضرورة أننا أمام مسار سلام شامل بالمعنى الكامل للكلمة، فالاتفاق مع الحركة يشير إلى تقدم جزئي ومحدود في معالجة أحد أوجه الصراع، لكن لا يغلق كل ملفات النزاع المفتوحة والمعقدة في شرق الكونغو».

ونبه إلى أن «حركة 23 مارس ليست الفاعل الوحيد في المشهد، بل هي واحدة من عشرات الجماعات المسلحة التي تنشط في المنطقة، بعضها يتلقى دعماً من أطراف خارجية، وبعضها ينخرط في صراعات محلية تغذيها الانقسامات الإثنية والتنافس على الموارد»، مؤكداً أن «التفاهم مع هذه الحركة يُعدّ اختراقاً مرحليّاً لا أكثر، ما لم يتبعه مسار شامل يشمل بقية الجماعات والجهات المتورطة».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

قررت إسرائيل تعيين ممثل دبلوماسي غير مقيم في «أرض الصومال»، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

محادثات مصرية مع كل من أوغندا وإريتريا بهدف حفظ استقرار «القرن الأفريقي» و«حوض النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من استقبال محيي الدين سالم وزير الخارجية السوداني في طرابلس الجمعة (خارجية «الوحدة»)

تجمُّع «الساحل والصحراء» يعود إلى طرابلس للمرة الأولى منذ رحيل القذافي

بدأت الوفود الأفريقية تتدفق على العاصمة الليبية للمشاركة في حفل إعادة افتتاح مقر تجمُّع «دول الساحل والصحراء» بطرابلس السبت الذي أغلق عقب «ثورة 17 فبراير».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.