مسيرات مجهولة ترسم خط تماس ساخناً في كردستان العراق

مسؤول كردي: الجهة المتورطة تتحدى بغداد وأربيل

رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (أ.ب)
رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (أ.ب)
TT

مسيرات مجهولة ترسم خط تماس ساخناً في كردستان العراق

رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (أ.ب)
رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (أ.ب)

ازداد غموض المسيَّرات المجهولة التي تستهدف مواقع في إقليم كردستان العراق، بعد إسقاط واحدة مجهولة، الأربعاء، في منطقة مخمور، جنوب غربي أربيل.

ورغم تضارب المعلومات حول سقوط الطائرة أو إسقاطها، فإن بوادر تحول المنطقة إلى خط تماس بين تشكيلات أمنية بدأت تتزايد أخيراً.

وكانت الطائرة المسيرة سقطت في بلدة مخمور، وفق مصادر محلية. كما ذكر أنها «طائرة مفخخة لم تنفجر».

ما أهمية مخمور؟

بحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن مخمور الواقعة جنوب غربي مدينة أربيل، تُعد نقطة تماس بين ثلاثة مواقع استراتيجية تتمركز فيها تشكيلات أمنية مختلفة.

فمن الجهة الشمالية الغربية لمخمور، حيث بلدات تابعة لمحافظة نينوى، بحسب المصادر، تتمركز ألوية تابعة لقوات «الحشد الشعبي» وفصائل مسلحة موالية لإيران، بينما تتمركز غرباً قوات تابعة للجيش العراقي في قاعدة عسكرية ببلدة القيارة، كما أن هناك وجوداً للجيش داخل مخمور نفسها.

رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني مستقبلاً الأدميرال إدوارد غريب كبير مستشاري الدفاع البريطاني لشؤون الشرق الأوسط في أربيل - الأربعاء (شبكة روداو)

ومن جهة شرق مخمور، تتمركز قوات تابعة للبيشمركة الكردية التابعة للإقليم، إلى جانب وجودها في القضاء للتنسيق مع الجيش العراقي.

وترى المصادر أن «منطقة مخمور من أهم مراكز التنسيق العسكري بين الجيش العراقي والبيشمركة، منذ المعارك ضد تنظيم (داعش)».

وتشير المصادر إلى أن «الأشهر الأخيرة شهدت ازدياد نشاط المسيرات، ويُعتقد أنها تنطلق من الجهة الشمالية الغربية لمخمور».

وتعتقد المصادر أن «المسيرات التي لا تنفذ هجمات (مسيرة اليوم سقطت دون انفجار) في هذه المنطقة، تهدف إلى استطلاع المواقع داخل مخمور؛ إذ إن بعض الفصائل المسلحة مهتمة بإلحاح برصد أي نشاط داخل مخمور».

من جهته، قال نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، الأربعاء، إن الهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في الإقليم تمثل «تهديداً وضرراً لاقتصاد العراق بأكمله».

جاءت تصريحات بارزاني خلال استقباله في أربيل الأدميرال إدوارد آلغرين، كبير مستشاري الدفاع البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وشهد شهر يوليو (تموز) الحالي، سلسلة هجمات بطائرات مسيرة غير مسبوقة على مواقع وحقول نفط في مختلفة مناطق الإقليم، بلغت أكثر من 20 هجوماً، طبقاً لإحصاءات كردية.

وتسببت تلك الهجمات بتوقف الشركات العاملة وخسارة الإقليم لنحو 200 ألف برميل من النفط يومياً؛ الأمر الذي عرقل اتفاقه الأخير مع بغداد بشأن تسليمها 230 ألف برميل يومياً في مقابل تأمين مرتبات الموظفين في الإقليم.

ورغم اللجان التحقيقية التي شكَّلتها بغداد، بالتعاون مع إقليم كردستان، لمعرفة الجهات الضالعة في هجمات الطائرات المسيرة، ما زالت تلك الجهات تواصل استهداف مناطق الإقليم.

الاثنين الماضي، زار مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، أربيل، مكلفاً من رئيس الوزراء السوداني للتحقيق في ملف هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف الإقليم، وتحدث عن أن إعلان نتائج التحقيق في وقت لاحق، ولحين «جمع كافة الأدلة والحقائق حول الهجمات».

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني في لقاء مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (رئاسة الوزراء)

لكنّ إعلاناً من هذا النوع لم يرَ النور حتى الآن، ويرجع كفاح محمود المستشار الإعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي، مسعود بارزاني، أن «عمل اللجان لن يتوقف، ونتائجها لن تُعلَن، ولن تتوقف أيضاً الهجمات المسيَّرة ضد الإقليم».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «من محاسن الصدف (أو من سوئها) أن يصادف وصول المستشار الاعرجي إلى أربيل المسيَّرة التي أرسلتها الفصائل إلى أراضي الإقليم ومنشآته، وكانت هذه رسالة شديدة الوضوح إلى بغداد وأربيل».

ويعتقد محمود أن «الجميع يعلم بأمر المسيرات والجهات التي تقف وراءها؛ بغداد تعلم، وأربيل كذلك، جهاز مكافحة إرهاب الإقليم والأجهزة الاستخبارية الأخرى، وبالتعاون مع قوات التحالف الدولي، يعرفون تماماً من أين جاءت المسيرات، ومن أين انطلقت، ومَن أطلقها، ونوع ذخيرتها، والجهة التي قامت بتصنيعها».

وحول أسباب عدم إعلان أجهزة الإقليم الأمنية على الأقل أسماء الجماعات المتورطة، يقول محمود إنهم «بانتظار أن تعلن الحكومة الاتحادية ذلك؛ لأنها المسؤولة عن حماية أمن البلاد. وإذا فشلت في ذلك، فستضطر سلطات الإقليم إلى إعلان الحقائق».

أسباب الهجمات

ويرى محمود أن تكرار الهجمات على إقليم كردستان «مخطَّط واضح ويستهدف الضغط اقتصادياً وعسكريا على الإقليم، إلى جانب السعي إلى إيقاف عمل الشركات الأميركية وغير الأميركية بالعمل في الاستثمارات النفطية والغازية داخل الإقليم».

ويضيف محمود سبباً آخر لتلك الاستهدافات، ويتمثل في محاولة «الضغط على الحزب الديمقراطي الكردستاني بهدف إجباره على التحالف مع قوى «الإطار التنسيقي» لإضعاف التيار الصدري وإبعاده عن العملية السياسية، أو أن يكون الهدف إبعاد الحزب الديمقراطي وإرغامه على الانسحاب من العملية السياسية، ومحاولة إبعاده عن حزب الاتحاد الديمقراطي».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.