مخاوف لبنانية من تغييرات ديموغرافية بالجنوب نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية

3920 خرقاً وآخرها استجواب ميداني للبنانيين وسوريين بقرية حدودية

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أ.ب)
لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أ.ب)
TT

مخاوف لبنانية من تغييرات ديموغرافية بالجنوب نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أ.ب)
لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أ.ب)

تفعّلت الاتصالات الدبلوماسية في الساعات الماضية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي الميداني جنوب لبنان، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، التي بلغت 3920 خرقاً منذ الإعلان عن وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتتسع دائرة الانتهاكات يومياً، وكان آخرها توغل بري للجيش الإسرائيلي قرب بلدة العباسية، تخلّله استجواب ميداني لمواطنين لبنانيين وعمّال سوريين.

وفي ظل الخروقات المتواصلة، وصفت مصادر محلية في الجنوب ما يجري بأنه «حرب استنزاف ممنهجة» تهدف إلى تفريغ القرى من سكانها، وتعطيل دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية، محذرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من أن الاستمرار في تجاهل هذه الكارثة قد يؤدي إلى تغيّرات ديموغرافية ومجتمعية يصعب تداركها لاحقاً.

حراك دبلوماسي

وأعلن مكتب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس - بلاسخارت، أنها بدأت الأربعاء زيارة إلى إسرائيل، للقاء كبار المسؤولين بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وقرار مجلس الأمن الدولي «1701» في جنوب لبنان. وأكد في بيان، أن بلاسخارت «تواصل دعوة الأطراف إلى الالتزام الكامل بتعهداتهم ضمن إطار وقف الأعمال العدائية، وتعزيز تنفيذ قرار (1701) في ظل الاضطرابات الإقليمية». وشددت على أن الاتفاق «لا يزال يشكّل حجر الأساس للأمن والاستقرار الدائمين على طول الخط الأزرق» الحدودي بين لبنان وإسرائيل.

آثار غارة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة لـ«حزب الله» في الناقورة خلال مارس الماضي أسفرت عن مقتل ثلاثة مقاتلين (أ.ف.ب)

توغل بري واستجواب ميداني

ونفذت قوة مشاة إسرائيلية قوامها نحو 20 جندياً توغلاً برياً صباح الأربعاء من محيط بلدة العباسية باتجاه منطقة ريحانة بري في سهل الماري بجنوب لبنان. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن القوة فتّشت منازل مأهولة ومهجورة، واستجوبت لبنانيين وعمّالاً سوريين، قبل أن تنسحب بعدما اقتادت اثنين منهم، وأفرجت عنهما لاحقاً قرب الحدود.

وأدان النائب في البرلمان قاسم هاشم التوغّل، عادّاً أنه «يؤكد استمرار العدوان الإسرائيلي وتجاهله التام للقرارات الدولية ووساطات التهدئة»، داعياً القوى السياسية اللبنانية إلى التعامل مع الملف انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا.

في موازاة التصعيد الميداني، صعّدت إسرائيل من وتيرة تحليق طائراتها المسيّرة فوق جنوب لبنان وفوق العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية.

3920 خرقاً إسرائيلياً

ونفّذت إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حتى يوم الثلاثاء، 3920 خرقاً، أسفرت عن مقتل 223 مواطناً وجرح 495 آخرين، حسبما يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين.

ويشير شمس الدين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ضعف وتيرة عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية المدمّرة يعود إلى عوامل مترابطة، أبرزها حجم الدمار الهائل، وغياب الأمان، وعدم قدرة السكان على الترميم الذاتي». وقال لـ«الشرق الأوسط»، «إن تكلفة ترميم الوحدة السكنية الواحدة تتجاوز 75 ألف دولار، في ظل الانهيار الاقتصادي وغياب خطة رسمية لإعادة الإعمار، ما يجعل العودة شبه مستحيلة من دون تدخل خارجي مباشر».

عمال إنقاذ يعملون في موقع استهداف إسرائيلي بمدينة النبطية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

22 بلدة مدمّرة بالكامل

وأوضح شمس الدين أن الشريط الحدودي الممتد من الناقورة (غرباً) إلى شبعا (شرقاً) يضم 29 بلدة، دُمّرت منها 22 بشكل شبه كامل، من بينها ميس الجبل، وعيتا الشعب، وكفركلا، والعديسة، ومركبا، وحولا، ورب الثلاثين. وأشار إلى «تدمير 53 ألف وحدة سكنية كلياً، وتضرر 127 ألفاً بشكل كبير، و317 ألفاً جزئياً، في حين تراوحت تكلفة الإعمار بين 8 و11 مليار دولار».

أما البنى التحتية، بحسب شمس الدين، «فقد قدّرت أضرارها بـ750 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة إزالة الأنقاض وحدها 35 مليوناً». وأضاف شمس الدين أن «نحو 100 ألف نازح من أبناء القرى الحدودية لا يزالون مشتتين في مناطق مختلفة من لبنان، عاجزين عن العودة وسط استمرار المخاطر اليومية».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)