نماذج الذكاء الاصطناعي تكشف عن رؤى جديدة في دراسات الدماغ

ترسم خرائطه وتحسن وسائل الكشف عن الأمراض فيه

نماذج الذكاء الاصطناعي تكشف عن رؤى جديدة في دراسات الدماغ
TT

نماذج الذكاء الاصطناعي تكشف عن رؤى جديدة في دراسات الدماغ

نماذج الذكاء الاصطناعي تكشف عن رؤى جديدة في دراسات الدماغ

لا تُظهر فحوصات الدماغ التقليدية سوى جزء من الصورة. فهي لا تستطيع التقاط كيفية تواصل مناطق الدماغ المختلفة بشكل كامل، وهذا هو عامل أساسي في الكشف المبكر عن الأمراض العصبية.

حوار علمي

يعمل الدكتور راهول بيسواس، طبيب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا-سان فرنسيسكو، على تغيير ذلك باستخدام أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي ترسم خرائط لهذه الروابط العصبية الخفية.

يكشف بحثه الرائد كيف يُعطّل مرض ألزهايمر تواصل الدماغ في مناطق غير متوقعة، مُتحدياً بذلك الافتراضات القديمة حول هذا المرض. والآن، من خلال شركته «كانيفا للاستشارات»، يُركز الدكتور بيسواس على تحويل هذا العلم إلى أدوات تشخيص عملية يُمكنها تحديد اضطرابات الدماغ قبل ظهور أعراضها بوقت طويل.

تحدثت «فاست كومباني» مع بيسواس حول كيفية إحداث الذكاء الاصطناعي ثورة في صحة الدماغ، بدءاً من الكشف المبكر عن الأمراض، ووصولاً إلى العلاجات المُخصصة، والتقنيات اليومية. تم تعديل المحادثة لاختصارها، وتوضيحها.

* كيف تكشف نماذج الذكاء الاصطناعي عن رؤى جديدة حول الدماغ لم تكن ممكنة باستخدام أساليب علم الأعصاب التقليدية؟

-يمنحنا الذكاء الاصطناعي رؤية أوضح بكثير لكيفية عمل الدماغ، ليس فقط مكان حدوث النشاط، بل أيضاً كيفية تفاعل المناطق، وتأثيرها على بعضها البعض، وتغيرها بمرور الوقت.

غالباً ما درس علم الأعصاب التقليدي مناطق الدماغ بمعزل عن بعضها البعض. لكن الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل مجموعات بيانات ضخمة ومعقدة -مثل تسجيلات أو مسوحات الدماغ الكاملة- وكشف أنماط دقيقة في جميع أنحاء النظام. على سبيل المثال، يمكنه اكتشاف شبكة من المناطق التي تتعاون باستمرار أثناء تكوين الذاكرة، والتي قد تُغفل في التحليلات التقليدية. باختصار، يساعدنا الذكاء الاصطناعي على الانتقال من فهم اللقطات إلى فهم الأنظمة، كاشفاً عن العلاقات الخفية، وعلامات الإنذار المبكر للخلل الوظيفي.

تطبيقات حالية واعدة

* ما التطبيقات الحالية الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة الدماغ، مثل الكشف المبكر عن الأمراض التنكسية العصبية أو استراتيجيات العلاج الشخصية؟

-من الاستخدامات المثيرة للذكاء الاصطناعي الكشف المبكر عن اضطرابات الدماغ. يمكن للذكاء الاصطناعي فحص مسوحات الدماغ، أو حتى السجلات الصحية الروتينية لاكتشاف العلامات الدقيقة للمرض قبل ظهور الأعراض بوقت طويل.

+رصد مرض ألزهايمر. على سبيل المثال، اكتشف نظام تعلم آلي مرض ألزهايمر بدقة تزيد عن 90 في المائة في فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي، أي قبل سنوات من التشخيص التقليدي. إن اكتشاف هذه التغيرات مبكراً يعني أن الأطباء يمكنهم التدخل مبكراً.

+العلاج الشخصي. ومن المجالات الواعدة الأخرى العلاج الشخصي. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تصميم علاج يناسب دماغ كل فرد. من خلال تحليل البيانات العصبية والوراثية الفريدة لكل شخص، قد تتنبأ خوارزمية بدواء الاكتئاب الأنسب له، مما يقلل من استخدام مبدأ التجربة والخطأ المعتاد في إيجاد علاج فعال.

نهج نمذجة شبكة الدماغ

* ماذا ستقدم مراقبة الدماغ هذه عملياً للمرضى؟

-لنأخذ، على سبيل المثال، نهج نمذجة شبكة الدماغ. باعتبار أنه جزء من زيارته، يخضع المريض لفحص التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي. وتقوم التطبيقات الذكية بإدخاله مباشرة في الخوارزمية للحصول على نموذج الشبكة. ويكمن جمال هذا في أنك تحصل على شبكة دماغ المريض نفسه مباشرةً من بياناته. لذا يمكنك رؤية كيف تتغير شبكة الدماغ في كل زيارة.

إنها مخصصة لذلك المريض. ومع مرور الوقت، يمكنك حقاً ملاحظة كيف تتغير اتصالات الشبكة المختلفة. هل تقترب أعراضه من أعراض مرض ألزهايمر أو غيره من الأمراض العصبية؟ أم أنه بخير؟ وإذا كانت الأعراض على مستوى أي مرض، فسيتم التنبيه.

وكما في حالة لو أجرينا فحص دم في كل زيارة، فإذا تجاوز مستوى أحد مؤشرات الدم الحد الطبيعي، فسترى علامة حمراء تُشير إلى «انتباه! هذا أعلى من المعدل الطبيعي». لذا، قد يحدث شيء مشابه لشبكات الدماغ، لأن الشبكات تُعتبر مؤشرات حيوية فعّالة للتنبؤ بالأمراض.

مراقبة صحة الدماغ

* كيف يُمكن للتحليلات التنبئية القائمة على الذكاء الاصطناعي والتقنيات القابلة للارتداء أن تُغير طريقة مراقبتنا لصحة الدماغ والحفاظ عليها في حياتنا اليومية؟

-سيجعل الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التقنيات القابلة للارتداء، مراقبة صحة الدماغ مستمرة، واستباقية. تتتبع هواتفنا الذكية وساعاتنا الذكية بالفعل النوم، ومعدل ضربات القلب، والحركة. ومن خلال إضافة تحليلات الذكاء الاصطناعي، يُمكن لهذه الأجهزة أيضاً مراقبة التغيرات الطفيفة التي تُشير إلى التدهور المعرفي، أو مشكلات الصحة العقلية.

على سبيل المثال، قد يُلاحظ أحد التطبيقات تباطؤ سرعة كتابتك، أو تغير أنماط نومك، ويُشير إلى ذلك على أنه إنذار مُبكر مُحتمل. في الأساس، ستصبح فحوصات صحة الدماغ جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية -أشبه بـ«ضوء فحص المحرك» لدماغك- بدلاً من أن تكون أمراً يقتصر على عيادة الطبيب.

* كيف يختلف نهجك عن تحليل شبكات الدماغ التقليدي؟

-تقول الطرق الساذجة إن منطقتين دماغيتين مترابطتان، وبالتالي تعتبر ذلك صلة. ولكن ربما تأثرت هاتان المنطقتان الدماغيتان بمنطقة دماغية رئيسة واحدة. منطقة دماغية واحدة «ج» كانت تؤثر على كلٍّ من «أ» و«ب» معاً. لذا بدا أن «أ» و«ب» متصلتان، ولكن كان الأمر أشبه باتصال زائف. لذا، تحاول الطرق السببية أن تكون أكثر تحديداً، إذ إنها تحاول في الواقع القول: «مهلاً، منطقتا الدماغ «أ» و«ب» لم تكونا متصلتين. منطقة الدماغ «ج» هي التي كانت تؤثر على «أ» و«ب» في الوقت نفسه».

نماذج سببية

* أنت تُنشئ نماذج شبكية سببية للدماغ. ما الاكتشافات المذهلة التي كشف عنها هذا النهج حول كيفية تدفق المعلومات عبر الدوائر العصبية؟

-باستخدام النماذج السببية (التي تُظهر جهة ما تؤثر على جهة ما أخرى في الدماغ)، اكتشفنا بعض الأمور غير المتوقعة حول كيفية انتقال الإشارات. في مرض ألزهايمر، على سبيل المثال، لاحظنا انقطاعاً واسع النطاق في الاتصالات عبر مناطق متعددة -وليس فقط مراكز الذاكرة التي يتوقعها الناس. كانت الروابط عبر أجزاء من الفصين الجبهي والصدغي، وحتى المخيخ، أضعف بكثير لدى مرضى ألزهايمر. كان هذا مفاجئاً، لأن المخيخ لا يرتبط عادةً بمرض ألزهايمر، ويشير إلى أن المرض يُعطّل شبكات أوسع مما كنا ندرك. لاحظنا أيضاً أن الدماغ يحاول إعادة توجيه الإشارات عند ضعف مسار رئيس، مما يُشير إلى مرونة ذاتية، حيث تحاول المسارات الثانوية تعويض النقص.

آثار الاكتشافات العملية

* ما الآثار العملية لهذه الاكتشافات الآن أو في المستقبل القريب؟

-لهذه النتائج آثار عملية واضحة. قد يكون أحدها تحسين التشخيص: إذا علمنا أن شبكة معينة تضعف عادةً في مرحلة مبكرة من مرض ألزهايمر، فقد يستخدم الأطباء ذلك باعتباره علامة حيوية. يمكن لمسح الدماغ التحقق من قوة تلك الشبكة لدى شخص يعاني من أعراض خفيفة للمساعدة في تشخيص الحالة، أو حتى التنبؤ بها في وقت أقرب.

ومن الآثار الأخرى العلاج المُستهدف. من خلال تحديد محاور أو مسارات الدماغ التي تتعطل، يمكن للعلاجات التركيز على تلك المحاور، أو المسارات. وعلى سبيل المثال، إجراء تحفيز دماغي موجه، أو تمرين إدراكي لتقوية دائرة عصبية محددة. باختصار، يتيح لنا فهم هذه الشبكات السببية البدء في معالجة اضطرابات الشبكة الجذرية، وليس فقط الأعراض السطحية.

* لقد طبقتَ تحليلك لشبكة الدماغ على مرض ألزهايمر. ما الآثار السريرية المحتملة التي تتوقعها من هذا العمل خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة؟

-في

السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، أتوقع بعض الآثار السريرية المهمة:

+ يمكن استخدام علامات شبكة الدماغ للكشف عن مرض ألزهايمر في وقت أبكر بكثير. قد يكشف فحص مُحلل بالذكاء الاصطناعي عن تعطل الشبكة المميز للمرض قبل سنوات من ظهور الأعراض الملحوظة، مما يُتيح التدخل المبكر.

+قد يراقب الأطباء أيضاً اتصال الدماغ لدى المرضى بمرور الوقت باعتباره علامة حيوية جديدة. إذا كان العلاج فعالاً، فسنرى تباطؤاً في تراجع شبكة المريض أو استقراراً. يمكن أن تساعد هذه الملاحظات في تعديل العلاجات بسرعة.

+ وأخيراً، قد تُصمّم العلاجات لتناسب نقاط ضعف الشبكة المحددة لدى كل شخص. على سبيل المثال، إذا كانت الشبكة الجبهية لشخص ما هي الأكثر تأثراً، فيمكن للأطباء تركيز الأدوية أو التمارين المعرفية على تقوية وظيفة تلك المنطقة. هذا النهج الموجه بالشبكة يعني رعاية أكثر تخصيصاً، وفعالية.

أدوات مساعدة رقمية

* بعيداً عن الطب، كيف يمكن لأبحاثك حول شبكات الدماغ السببية أن تؤثر على التكنولوجيا التي نستخدمها يومياً؟

-ما نتعلمه عن شبكات الدماغ يُمكن أن يُلهم مباشرةً تقنيات يومية أكثر ذكاءً. أحد الأمثلة على ذلك هو برمجيات الذكاء الاصطناعي: من خلال ملاحظة كيفية تحول أنماط التأثير بين مناطق الدماغ عبر الحالات العقلية المختلفة -وهو أمر تُساعد نماذج شبكتنا السببية في الكشف عنه- يُمكن للمطورين استلهام أفكارهم من مساعدين رقميين يتكيفون بشكل أفضل مع السياقات، أو المهام المتغيرة، تماماً كما يفعل الدماغ.

مجال آخر هو واجهات الدماغ والحاسوب -وهي تقنية تُتيح للمستخدمين التحكم في الأجهزة من خلال الإشارات العصبية. من خلال فهم كيفية تأثير مناطق الدماغ سببياً على بعضها البعض أثناء مهام مُحددة -رؤى من نماذج شبكتنا السببية- يُمكن للمهندسين تصميم واجهات أكثر استجابة تتوافق مع التدفق الطبيعي للمعلومات في الدماغ. باختصار، تُوفر دراسة شبكات الدماغ لمصممي التكنولوجيا مُخططاً لإنشاء أنظمة تُشبه الدماغ، وأكثر كفاءةً وسهولةً في الاستخدام.

الدماغ ليس كمبيوتراً بل شبكة ديناميكية

* ما المفاهيم الخاطئة الشائعة لدى الناس حول كيفية معالجة الدماغ للمعلومات؟ وكيف يُعالج بحثك هذه المفاهيم؟

-يعتقد الكثيرون أن الدماغ يعمل مثل جهاز كمبيوتر بسيط. تدخل المُدخلات، وتُجرى المعالجة في مكان واحد، ثم تخرج المُخرجات. لكن في الواقع، يُعدّ الدماغ شبكة ديناميكية من المناطق المترابطة التي تؤثر على بعضها البعض باستمرار. يُظهر بحثنا أنه حتى القرار البسيط يُمكن أن يشمل مناطق متعددة في سلاسل سببية مُعقدة. لا يتعلق الأمر بمنطقة دماغية واحدة تؤدي وظيفة واحدة، بل يتعلق بتكيف الشبكات، وإعادة توجيهها، وتفاعلها بطرق تعتمد على السياق.

أسئلة علمية جديدة

* كيف يُمكّن الذكاء الاصطناعي للبحث في أنواع جديدة من الأسئلة العلمية ومناهج البحث في علم الأعصاب؟ والتي كانت مستحيلة أو غير عملية سابقاً؟

-مع الأدوات التقليدية، اقتصرنا على دراسة التأثيرات المحلية -مثل كيفية استجابة منطقة دماغية واحدة لمُحفز ما. لكن الذكاء الاصطناعي يُتيح لنا طرح أسئلة أوسع نطاقاً على مستوى النظام: كيف تنتشر الإشارات عبر الدماغ بمرور الوقت؟ كيف تُعيد الشبكات تنظيم نفسها في حالة المرض؟ أو تحت الضغط؟ كان من الصعب اختبار هذه الأسئلة سابقاً بسبب تعقيد البيانات، ولكن الآن مع الذكاء الاصطناعي، وخاصةً النمذجة السببية والحوسبة واسعة النطاق، يُمكننا تتبع هذه الديناميكيات، واختبارها بدقة.

* إذا كان بإمكانك تقديم نصيحة لقادة الرعاية الصحية أو صانعي السياسات بشأن أولوية واحدة لضمان تحقيق الذكاء الاصطناعي لوعده بصحة الدماغ، فماذا ستكون؟

- بناء قاعدة متينة من البيانات، والتحقق منها. هذا يعني تشجيع المشاركة الآمنة لبيانات صحة الدماغ عالية الجودة بين المؤسسات، بحيث يمكن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على معلومات متنوعة وتمثيلية (للأفراد). وهذا يعني أيضاً إجراء اختبارات دقيقة لأدوات الذكاء الاصطناعي -مثل التجارب السريرية للخوارزميات- قبل استخدامها في العيادات. مع بيانات أكثر ثراءً، وتحقق دقيق، يمكننا ضمان أن الذكاء الاصطناعي يُحقق تحسينات آمنة وفعالة في صحة الدماغ، وليس مجرد دعاية.

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات
TT

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

لطالما رغب المبرمج المصري عاصم صبري في نموذج ذكاء اصطناعي يُمثل ثقافته. لكن المشكلة تكمن في عدم عثوره على نموذج مثل هذا. ويقول صبري: «صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر... غير موجودة». لذا قام ببناء نموذجه الخاص: «حورس»، نسبةً إلى إله السماء المصري القديم.

«حورس» على منصة «Hugging Face»

«حورس» للذكاء الاصطناعي

يقول صبري إن الهدف كان التوقف عن «الاعتماد على نماذج أخرى، مثل النماذج الأميركية أو الصينية»، والتوجه بدلاً من ذلك عن شكل النموذج الذي يُركز بشكل أكبر على الثقافة المصرية. ولجعل «حورس» يعمل، قام بتدريبه باستخدام وحدات معالجة الرسومات من «غوغل كولاب» Google Colab ومزودي خدمات سحابية آخرين، إلى جانب مجموعات بيانات مفتوحة المصدر. وقد حقق النموذج، الذي تم إصداره في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أكثر من 800 عملية تنزيل في أسبوعه الأول على منصة «Hugging Face».

انحصار لغوي

ويُعدّ صبري واحداً من بين عدد متزايد من المطورين الذين يسعون لتصحيح خللٍ مزمن في مجال الذكاء الاصطناعي. فالنماذج تتقن الإنجليزية، وإلى حدٍّ أقل، الصينية، لكنها أقل كفاءةً بكثير في معظم اللغات الأخرى. واللغات التي تُصنّف على أنها لغات أقلية، هي في الواقع لغات الأغلبية العالمية. ومع ذلك، وبفضل طريقة تدريب النماذج (على كميات هائلة من البيانات المُستخرجة من الإنترنت)، بالإضافة إلى اقتصاديات صناعة التكنولوجيا، تبقى الإنجليزية هي اللغة المهيمنة.

فجوة اللغات

في عام 2023، نشرت الباحثة علياء بهاتيا، بالتعاون مع زميل لها في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، دراسةً تُشير إلى أن اللغات غير القياسية «ضاعت في الترجمة» بسبب تأثيرات التنعيم والحوافز التجارية التي تُشكّل شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي خضمّ التهافت على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أعطت الشركات الأولوية لدعم اللغة الإنجليزية، ويعود ذلك جزئياً إلى محدودية بيانات التدريب، ولم تبذل جهداً يُذكر لسدّ هذه الفجوة.

لسنوات، عزّزت الاعتبارات الاقتصادية هذه المشكلة. فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مُكلف، ولا تملك الشركات حافزاً يُذكر لتطوير نماذج تدعم مجموعات لغوية أصغر حجماً دون عائد واضح.

نماذج محلية

وقد بدأ هذا الوضع بالتغيّر أخيراً، أدى صعود نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، بالتزامن مع تشديد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لحدود الرموز الرقمية، إلى فتح المجال أمام الشركات الصغيرة. يقول صبري: «قبل عامين، لم يكن الذكاء الاصطناعي بمثل هذه الكفاءة، ولم تكن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. أما الآن، فيمكننا بناء نماذجنا الخاصة من الصفر».

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات. وتشير بهاتيا إلى أن «بعض العوائق لا تزال قائمة فيما يتعلق بالحوسبة، والبنية التحتية، والتمويل»، وهو ما يمثل مجتمعاً «عائقاً كبيراً». ومع ذلك، فإن التقدم واضح.

من اميركا اللاتينية إلى آسيا

وما يتبلور ليس نظاماً بيئياً رسمياً بقدر ما هو شبكة عالمية غير رسمية من النماذج ذات التركيز المحلي: Apertus السويسرية، و Latam-GPT في أميركا اللاتينية، وN-ATLaS النيجيرية، و Sahabat-AI الإندونيسية، وSEA-LION السنغافورية، وGreenMind الفيتنامية، وOpenThaiGPT التايلاندية، وTeuken 7B الأوروبية. يقدم كل منها بديلاً للنماذج السائدة من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«علي بابا».

جهود شعبية

لا تزال بعض الجهود شعبية، مثل جهود صبري. بينما تحظى جهود أخرى بدعم مؤسسي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ مشروع «أبيرتوس» ثمرة تعاون بين جامعتين سويسريتين والمركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة، الذي ساهم بأكثر من 10 ملايين ساعة معالجة رسومية، أي ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات في الحوسبة التجارية.

إلا أن معظم المشاريع تعمل على نطاق أصغر بكثير من ذلك. ومع ذلك، فإن القدرة على تدريب ونشر نماذج محلية بتكلفة منخفضة نسبياً تُغيّر قواعد اللعبة. فقد سجّلت نسخة مُحسّنة من برنامج «لاما 3.2» التابع لشركة «ميتا»، الذي تم تدريبه على 14,500 زوج من الأمثلة القانونية الهندية، ما يزيد قليلاً على 1000 عملية تنزيل منذ أوائل أبريل (نيسان). وهذا جانب مُتخصص، لكنه ذو أهمية. وكان من الصعب تبرير الاستثمار فيه اقتصادياً حتى وقت قريب.

توسيع السوق

يشير هذا الإقبال المبكر إلى وجود سوق أوسع من السوق السائد. كما أنه يطرح تساؤلاً أمام كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. تقول بهاتيا: «ما تقدمه هذه البدائل هو دليل على إمكانية بناء أنظمة تمثل بشكل أفضل أغلبية المستخدمين واللغات في العالم، طالما أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى ترغب فعلاً في الاستفادة من هذه التجارب والتعلم منها».

* مجلة «فاست كومباني».


«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي
TT

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

لطالما قورن الذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري، لكن هذه المقارنة قد لا تكون الأنسب؛ فما يُجيده الذكاء الاصطناعي حالياً يُمكن أن يُساعد في التنبؤ بالوظائف التي قد يحلّ محلّها.

تلميذ رياضيات متفوق

يمكنك أن تقول اليوم ما تريد عن إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي يوماً ما إلى ذكاء الإنسان. على سبيل المثال أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل تلميذاً مُتفوقاً في الرياضيات؛ ففي الصيف الماضي، أجاب نظام ذكاء اصطناعي من تطوير «غوغل» و«أوبن إيه آي» إجابة صحيحة على خمسة من أصل ستة أسئلة مُعقدة في أولمبياد الرياضيات الدولي، وهي مُسابقة سنوية لأفضل طلاب المدارس الثانوية في العالم.

قصور وسذاجة

مع ذلك، قد يكون المنطق السليم للذكاء الاصطناعي ما زال قاصراً بعض الشيء؛ فبعد بضعة أشهر، لاحظ أنورادها ويرامان، مهندس برمجيات في سريلانكا، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تُعاني في الإجابة عن سؤالٍ بسيطٍ للغاية، قد يبدو مُضحكاً للبعض. فعندما أخبر عدداً من برامج الدردشة الآلية أنه بحاجة إلى أخذ سيارته بهدف تصليحها في ورشة تبعد 50 متراً فقط، وسألها إن كان عليه المشي أم القيادة، نصحته البرامج بالمشي!

«الذكاء المتذبذب»

إنّ الطريقة الغريبة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي عبقرياً في لحظة، وغبياً في أخرى، هي ما يُطلِق عليه الباحثون والمهندسون والاقتصاديون مصطلح «الذكاء المتذبذب» (jagged intelligence) (حرفياً «الذكاء المسنّن» أي غير الانسيابي - المحرِّر) . وهم يستخدمون هذا المصطلح لتفسير سبب تقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة في بعض المجالات، كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، بينما لا يزال يُكافح لتحقيق تقدّم في مجالات أخرى.

قد يُساعد هذا المصطلح، الشائع الاستخدام بين مُطوّري الذكاء الاصطناعي ومُحلّلي آثاره، في إعادة صياغة النقاش الدائر حول ما إذا كانت هذه الأنظمة تُصبح بذكاء البشر، أو حتى أذكى منهم.

أفضل... وأقل ذكاء

ويرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي شيء مختلف تماماً؛ فهو أفضل بكثير من البشر في بعض المهام، وأقل ذكاءً بكثير في مهام أخرى. كما يُمكن أن يُساعد فهم نقاط القوة والضعف هذه الاقتصاديين على فهم أفضل لما يعنيه الذكاء الاصطناعي لمستقبل العمل؛ إذ وبينما يوجد سببٌ للقلق لدى المُبرمجين المبتدئين بشأن وظائفهم على سبيل المثال، فليس من الواضح - على الأقل في الوقت الراهن - كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على أنواع العمل الأخرى.

لكن مُراقبة المجالات التي يبدأ فيها الذكاء الاصطناعي بتحقيق تحسينات سريعة قد تُساعد في التنبؤ بأنواع الوظائف التي ستتأثر بهذه التقنية.

وقال ويرامان: «يختلف أداء هذه الأنظمة، وليس من السهل التنبؤ بموعد عجزها عن أداء مهام يستطيع الإنسان القيام بها».

الدماغ البشري: ترابط المعارف وقدرات حل المشكلات

وقد صاغ مصطلح «الذكاء المتذبذب» أندريه كارباثي، أحد الباحثين المؤسسين لشركة «أوبن ايه آي»، والرئيس السابق لقسم تكنولوجيا القيادة الذاتية في شركة «تسلا»، وأحد أبرز المعلقين على صعود الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2024: «بعض الأشياء تعمل بكفاءة عالية (وفقاً للمعايير البشرية)، بينما تفشل بعضها الآخر فشلاً ذريعاً (أيضاً وفقاً للمعايير البشرية)، وليس من السهل دائماً التمييز بينهما».

وكتب أن هذا يختلف عن الدماغ البشري، «حيث تترابط كثير من المعارف وقدرات حل المشكلات ترابطاً وثيقاً وتتحسن بشكل خطي معاً، من الولادة إلى البلوغ».

التأثير على الوظائف

منذ أن بدأت «أوبن أيه آي» في مجال الذكاء الاصطناعي. مع ازدهار قطاع التكنولوجيا في عام 2022، تذبذبت تصريحات المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بين التحذير من أن ابتكاراتهم الجديدة قد يكون لها تأثير مدمّر على وظائف ذوي الياقات البيضاء، والتقليل من شأن تأثيرها طويل الأمد على التوظيف.

حتى الآن، وخارج قطاع التكنولوجيا، لا توجد سوى أدلّة متفرقة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سبباً في فقدان الوظائف. ولكن بالنظر إلى سرعة تطور هذه التكنولوجيا، يرى العديد من خبراء التكنولوجيا أن مسألة استبدال الذكاء الاصطناعي لأنواع أخرى من العاملين في وظائف ذوي الياقات البيضاء ليست مسألة «هل سيحدث ذلك؟»، بل «متى سيحدث؟».

قبل بضع سنوات فقط، كانت هذه الأنظمة لا تزال في بداياتها، تُظهر مهارات برمجية بدائية للغاية. يقول أليكس إيماس، الخبير الاقتصادي في كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو: «لقد شهدت هذه الأنظمة تحسينات هائلة. في كل مرة يُطرَح فيها إصدار جديد رئيسي، يُفاجأ الناس بقدراته الهائلة». لكن التكنولوجيا التي تُضيف إلى ما يمكن للعاملين القيام به دون استبدالهم لها سوابق كثيرة، وهذا ما يتوقعه بعض باحثي الذكاء الاصطناعي والاقتصاديين.

أهمية العنصر البشري

منذ ستينات القرن الماضي، كانت الآلة الحاسبة الجيبية قادرة على الجمع والطرح والضرب بسرعة تفوق سرعة الإنسان بكثير. لكن هذا لم يكن يعني أن الآلة الحاسبة يمكن أن تحل محل المحاسب. أما الآن؛ فبإمكان أنظمة مثل «كلود» من أنثروبيك و«كودكس» من «أوبن إيه آي» كتابة برامج حاسوبية بسرعة أكبر بكثير أيضاً. لكنها لا تجيد فهم كيفية اندماج كل جزء من الرموز الكومبيوترية في تطبيق برمجي أكبر؛ فهي تحتاج إلى مساعدة بشرية في ذلك.

يقول الدكتور إيماس: «إذا كانت الوظيفة تتضمن مجموعة من المهام المختلفة - ومعظم الوظائف كذلك - فستتم أتمتة بعض المهام، بينما لن تُؤتمت أخرى. وفي هذه الحالة، قد يتوفر للعامل وقت أطول للقيام بأمور أهم».

في الشهر الماضي، أطلق فرانسوا شوليه، الباحث البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، اختباراً رقمياً جديداً يُسمى «ARC-AGI 3»، ويطلب الاختبار حلولاً لمئات الألغاز الشبيهة بالألعاب دون تقديم أي تعليمات لحلها. يستطيع أي شخص عادي غير مُدرَّب حل جميع الألغاز، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تعجز عن إتقان أي منها، وفقاً لاختبارات أجراها شوليه.

يقول خبراء مثل شوليه إنه بمجرد أن يُدرك الناس أن الذكاء الاصطناعي ذكاء غير مُتطوّر، فإنهم يُطوّرون فهماً أفضل لكيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وما قد يكون له من تأثير على سوق العمل. ويقول الدكتور إيماس: «سيعتمد هذا على المهام التي يُؤتمتها، وكيف ومتى».

حدود نتاجات الذكاء الاصطناعي

إن نظم الذكاء الاصطناعي، مثل «كلود» و«تشات جي بي تي» تتعلم مهاراتها، من خلال تحديد الأنماط في البيانات الرقمية، بما في ذلك مقالات ويكيبيديا، والأخبار، وبرامج الحاسوب، وغيرها من النصوص المُجمّعة من الإنترنت.. لكن هذا لا يكفي.

لا تُمثّل الإنترنت سوى جزء ضئيل من المعرفة البشرية، فهي تُسجّل ما يفعله الناس في العالم الرقمي، ولكنها تحتوي على معلومات قليلة نسبياً عمّا يحدث في العالم المادي.

لا تخطيط ولا أفكار جديدة

وهذا يعني أن هذه الأنظمة قادرة على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، والإجابة عن الأسئلة، والتعليق على أي موضوع تقريباً، وتوليد رموز برمجية. ولكن نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُعيد إنتاج الأنماط التي تجدها في البيانات الرقمية، فإنها لا تُجيد التخطيط المُسبق، أو توليد أفكار جديدة، أو التعامل مع مهام لم تُصادفها من قبل.

* لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً بل مجموعة واسعة من المهارات المختلفة*

يقول شوليه: «لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً، بل يمتلك مجموعة واسعة من المهارات المختلفة».

والآن، تُعلّم شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن ايه آي» هذه الأنظمة مهارات إضافية باستخدام تقنية تُسمى التعلّم المُعزّز. فمن خلال حلّ آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يُمكنها تعلّم أيّ الطرق تُؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيّها لا تُؤدي إليها.

«نعم» في الرياضيات... «لا» في الكتابة الإبداعية

يُجدي هذا الأسلوب نفعاً في مجالاتٍ كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، حيث تستطيع شركات الذكاء الاصطناعي تحديد السلوك الجيد والسيئ بوضوح؛ فإجابة المسألة الرياضية إما صحيحة أو خاطئة، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج الحاسوب، فإما أن يجتاز اختبار الأداء أو يفشل.

لكن التعلم المعزز لا يُجدي نفعاً في مجالاتٍ كالكتابة الإبداعية أو الفلسفة أو حتى بعض العلوم، حيث يصعب التمييز بين الجيد والسيئ.

يقول جوشوا غانز، الخبير الاقتصادي في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورنتو: «البرمجة - التي يُبدي الجميع حماساً لها حالياً - لا تُمثل كل ما يفعله الذكاء الاصطناعي. ففي البرمجة، يسهل استخدام حلقة التغذية الراجعة لتحديد ما يُجدي وما لا يُجدي».

تطور التكنولوجيا

أما بالنسبة للمستخدمين؛ فغالباً ما يصعب عليهم تحديد ما يُجيده الذكاء الاصطناعي وما لا يُجيده. وعندما يُدرك الناس تماماً نقاط قوة وضعف الأنظمة، تتغير التكنولوجيا.

قال الدكتور غانز: «إنّ عدم استقرار الذكاء الاصطناعي يعني أن المشكلات قد تنشأ من أي مكان. هناك ثغرات، ولا نعرف دائماً أين تكمن». لكن العامل الحاسم هو أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. فالعديد من نقاط الضعف التي أشار إليها الدكتور كارباثي وآخرون في عامي 2024 وبداية 2025 لم تعد موجودة. وستكتشف الشركات أوجه قصور أخرى وتعمل على إصلاحها أيضاً... لذا فان «ثغرات التكنولوجيا تتقلص»، كما قال الدكتور إيماس.

* خدمة «نيويورك تايمز».


منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
TT

منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»

يبدو أن الجميع يطمح للسيطرة على الفضاء. ولكن المشكلة تتمثل في أنه وكلما زاد عدد الأقمار الاصطناعية التي تطلقها الجيوش وتعتمد عليها، ازدادت الحاجة إلى نظام رقابي فعَّال لحماية تلك الأقمار، كما كتبت لورين سي. ويليامز(*).

منصة دعم فضائية

وهنا يأتي دور نظام جديد لقمر اصطناعي مزود بذراع آلية قادرة على تزويد الأقمار بالوقود اللازم: منصة«ميدنايت» من شركة «إم دي إيه» MDA Midnight الكندية هذه، التي كُشف عنها النقاب في ندوة الفضاء في كولورادو هذا الأسبوع. وقالت هولي جونسون، نائبة رئيس قسم الروبوتات والعمليات الفضائية في الشركة، لموقع «ديفنس وان»: «يستطيع هذا القمر الاصطناعي المزوَّد بذراع آلية، الاقتراب من السفن الفضائية الأخرى لفحصها، ومراقبة محيطها، واستكشاف الأجسام المقتربة، والدفاع ضد التهديدات المحتملة عند الحاجة».

التزويد بالوقود بسلامة

وأضافت جونسون أن هذه المنصة تستطيع أيضاً تزويد الأقمار الاصطناعية الأخرى بالوقود باستخدام ذراعه مع الحفاظ على مسافة آمنة من القمر الاصطناعي الذي يحتاج إلى التزويد بالوقود، وضمان استمرارية عمله.

وتابعت: «يتصل الذراع بواجهة تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود، بينما ستعوِّض الروبوتات معدلات الانحراف النسبي لهاتين المنصتين، لتأمين تزوبد القمر الاصطناعي بالوقود بسلاسة تامة».

10 آلاف قمر اصطناعي

وأضافت جونسون: «هناك مساعٍ حثيثة للحصول على مزيد من المعلومات حول الأجسام الموجودة في الفضاء - بما في ذلك ما يزيد عن 10 آلاف قمر اصطناعي - وما تقوم به، ومن يملكها، وأي تهديدات محتملة... ولكن الجزء المفقود من الوعي بالمجال الفضائي كان القدرة على اتخاذ أي إجراء حيال ذلك».

التنافس مع الصين

يأتي إطلاق هذا المنتج بعد أن أعرب الجنرال ستيفن وايتينغ قائد القيادة الفضائية الأميركية عن مخاوفه بشأن تجارب الصين الأخيرة في تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود؛ كما شدَّد في الآونة الأخيرة على ضرورة القدرة على نقل الأقمار الاصطناعية.

وقال وايتينغ أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي: «ما يقلقني هو أنه إذا طوَّروا هذه القدرة، فسيكون لديهم القدرة على المناورة لتحقيق التفوق كما فعلت الولايات المتحدة لعقود - براً وبحراً وجوَّاً - حيث استخدمنا المناورة لصالحنا». وأضاف: «نحن بحاجة إلى تطوير قدراتنا الخاصة في حرب المناورة لضمان قدرتنا على الاستفادة من المزايا التي طوَّرتها القوات المشتركة على مدى عقود في الفضاء، كما فعلنا في مجالات أخرى».

* مجلة «ديفنس وان»، خدمات «ترييون ميديا».