الإنعاش القلبي الرئوي... خطوات بسيطة تنقذ حياة الملايين

الرجال أكثر عرضة 3 مرات من النساء للإصابة بالسكتة القلبية

الإنعاش القلبي الرئوي... خطوات بسيطة تنقذ حياة الملايين
TT

الإنعاش القلبي الرئوي... خطوات بسيطة تنقذ حياة الملايين

الإنعاش القلبي الرئوي... خطوات بسيطة تنقذ حياة الملايين

السكتة القلبية المفاجئة (Sudden Cardiac Arrest) مشكلة صحية خطيرة ورئيسية وعامة في جميع أنحاء العالم.

السكتة القلبية

يختلف خطر الإصابة بها باختلاف المنطقة الجغرافية والعمر والجنس. والأكيد أن احتمالات خطر الإصابة بالسكتة القلبية مدى الحياة، تبلغ لدى الرجال (12.3 في المائة)، ولدى النساء (4.2 في المائة)، أي أن الرجال أعلى عُرضة للإصابة بالسكتة القلبية بمقدار ثلاثة أضعاف احتمالات إصابة النساء بها، وذلك وفقاً لتحليل دراسة فرامنغهام الأميركية للقلب. واللافت في الأمر أن نحو نصف هؤلاء الأفراد تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

ووفق الإحصائيات الطبية الصادرة في الولايات المتحدة، يُصاب نحو 380 ألف بالغ بالسكتة القلبية وهم خارج المستشفى OHCA. والمُحزن في الأمر أن معدلات البقاء على قيد الحياة بعد تلك الإصابة، لا تزال منخفضة جداً عالمياً. تحديداً، ووفق الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة، فإن معدلات نجاة البالغين من الموت لا تتجاوز نسبة 10.5 في المائة فقط (1 من بين كل 10). وبناءً على شهادات الوفاة، تُمثل الوفاة القلبية المفاجئة نحو 20 في المائة من إجمالي الوفيات بالولايات المتحدة.

وبالمقابل، أفادت الدراسات الطبية بأن معدلات الوفيات نتيجة السكتة القلبية تنخفض بشكل فعلي كبير في كل حالة تم لها إجراء الإنعاش القلبي الرئوي المبكر CPR، واستخدام جهار مزيل الرجفان الخارجي الآلي AED.

تدريب لكل الأعمار

وإذا كنت تخشى من إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لأحدهم وهو مصاب أمامك، أو كنت غير متأكد من كيفية إجرائه على النحو الصحيح، فتذكر أن المحاولة أفضل من الجمود. فالفارق بينهما أن أحدهما قد يودي بحياة شخص محتاج. وربما تفكر لاحقاً في حضور دورة تدريبية للإنعاش القلبي الرئوي.

وتذكر أن هذه الدورات ليست فحسب للمتخصصين في تقديم الرعاية الطبية؛ بل هي لكل الناس. وحتى الأطفال يمكنهم فعل ذلك، وفق ما تؤكده جمعية القلب الأميركية بقولها: «حتى الأطفال قادرون على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي بنجاح. فقد أجرت دراسة حديثة اختباراً لطلاب الصف السادس، وقدرتهم على استخدام الإنعاش القلبي الرئوي باستخدام اليدين فقط لإنقاذ الأرواح. وخلصت الدراسة إلى أن غالبية الأطفال قادرون على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي في المكان الصحيح وبمعدل الضغط المناسب، ما يجعل هذه الفئة مؤهلة للتدريب للمساعدة في إنقاذ الأرواح».

كما تذكر المصادر الطبية أن التدريب للقيام بالإنعاش القلبي الرئوي لعموم الناس، يؤدي إلى ارتفاع معدلات إجراء الإنعاش القلبي الرئوي من قبل المارة Bystander الذين يكونون بـ«الصدفة» موجودين قرب المُصاب بالسكتة القلبية خارج المستشفيات.

ولأن المصادر الطبية تشير إلى أن احتمالات البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بالسكتة القلبية، تنخفض بنسبة 10 في المائة لكل دقيقة يتأخر فيها إجراء الإنعاش القلبي الرئوي المبكر واستخدام جهار مزيل الرجفان الخارجي الآلي، فإن من المهم التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام أجهزة إزالة الرجفان الخارجي الآلي، حتى لو لم يكن الشخص متخصصاً في تقديم الرعاية الصحية.

الإنعاش القلبي الرئوي

تقول جمعية القلب الأميركية: «الإنعاش القلبي الرئوي هو إجراء طارئ لإنقاذ الحياة، يُجرى عند توقف القلب عن النبض. ويمكن للإنعاش القلبي الرئوي الفوري أن يُضاعف كثيراً فرص النجاة بعد السكتة القلبية. وجمعية القلب الأميركية تدعوكم لمشاركة رؤيتنا: عالم لا يموت فيه أحد بسبب السكتة القلبية. إن 350 ألف شخص يموتون سنوياً بسبب السكتة القلبية في الولايات المتحدة. بمساعدتكم، يُمكننا خفض هذا العدد إلى الصفر».

وتضيف: «إن الحفاظ على تدفق الدم نشطاً - ولو جزئياً - يُطيل من فرصة نجاح الإنعاش إلى حين وصول الطاقم الطبي المُدرّب إلى موقع الحادث. ويُعد الإنعاش القلبي الرئوي خطوةً حاسمةً في سلسلة البقاء الخاصة بجمعية القلب الأميركية AHA’s Chain of Survival. ويُوفر مصطلح سلسلة البقاء وصفاً مفيداً لعناصر مفهوم أنظمة الإنعاش القلبي الرئوي».

وتوصي جمعية القلب الأميركية ببدء الإنعاش القلبي الرئوي بالضغط القوي والسريع على الصدر. ويسمَّى ذلك ضغطات الإنعاش. ووفق النصائح التي تُقدمها جمعية القلب الأميركية، تسري هذه التوصيات بالإنعاش القلبي الرئوي المقتصر على استخدام اليدين على الأشخاص غير المدربين، وعلى المُسعفين الطبيين المُدربين، على حد سواء. وذلك عندما يكون الشخص ماراً وموجوداً عند إصابة أحدهم بالسكتة القلبية.

الخطوات الأولى

• الخطوات الأولى قبل بدء إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، هي أن تتأكَّد من:

- هل البيئة المحيطة آمنة للشخص المصاب؟ بمعنى هل ثمة مصدر نشط للكهرباء قد تسبب بصعق كهربائي للمصاب، أم أنه غارقٌ في مياه أو وحل، أم داخل سيارة تعرضت لحادث، أم غير ذلك.

- هل الشخص المصاب واعٍ أم فاقد للوعي؟ وتذكر أنه إذا كان الشخص المصاب يبدو فاقداً للوعي، فربِّت على كتفه أو هزه، ثم اسأله بصوت مرتفع: «هل أنت بخير؟».

- ثم تتأكد: هل يتنفس، وهل لديه نبض؟

وإذا لم يستجِب المصاب ولا يتنفس وليس لديه نبض، فابدأ بالخطوة الثانية. وهي كالتالي: إذا كان معك شخص آخر يمكنه المساعدة، فليتصل أحدكما برقم الطوارئ المحلي. وليبدأ الشخص الآخر بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي. أما إذا كنت وحدك، وكان بإمكانك تُجري الاتصال الهاتفي برقم الطوارئ المحلي، فقم بذلك قبل أن تبدأ بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي. ويمكن لمتلقي المكالمة أن يرشدك إلى كيفية إجراء الإنعاش القلبي الرئوي حتى تصل إليك المساعدة.

وأنت كشخص موجود بقرب مُصاب، إما أن تكون:

- غير مُدرّب على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي.

- أو مُدّرباً لكن لست واثقاً من نفسك.

- أو مُدرباً وواثقاً من نفسك في القدرة على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي.

• الأشخاص غير المُدربين: عندما يكون ثمة شخص وغير متدرب على الإنعاش القلبي الرئوي، وموجوداً عند إصابة أحدهم بالسكتة القلبية، ولا يريد أن يُقدم خطوات الإنعاش القلبي الرئوي بإعطاء التنفس للمُصاب عبر وضع فمه على فم المُصاب أو أنفه، فإن بإمكانه القيام حينها بأهم خطوات الإنعاش القلبي الرئوي. أي استخدام اليدين للضغط على الصدر.

وهذا الضغط المتكرر على الصدر يوازي انقباض القلب لضخ الدم إلى الجسم، خصوصاً ضمان تتابع تدفق الدم إلى الدماغ والقلب والأعضاء الأخرى المهمة في الجسم. وهنا، عليه أن يضغط بقوة على منتصف الصدر بمعدل يتراوح بين 100 و120 مرة في الدقيقة. ويستمر في فعل ذلك حتى وصول المساعدة الطبية. وفي هذا، لا يحتاج إلى وضع فمه على فم المصاب أو أنفه، لإعطائه التنفس الإنقاذي للحياة.

• الأشخاص المدربون. وكذلك عندما يكون ثمة شخص متدرب على الإنعاش القلبي الرئوي، ولكنه غير ممارس طبي (موظف، طالب، محامٍ، سكرتير)، ولا يكون واثقاً من نفسه رغم تدريبه، فإن بإمكانه تقديم الكثير، إذ إن كل ما عليه أن يضغط على الصدر فقط بمعدل من 100 إلى 120 ضغطة في الدقيقة. ويستمر في فعل ذلك حتى وصول المساعدة الطبية.

شرح توضيحي لخطوات الإنعاش الرئوي القلبي

خطوات الإنعاش القلبي الرئوي

عندما يكون ثمة شخص متدرب على الإنعاش القلبي الرئوي، ولكنه لا يقع ضمن صنف الممارسين الطبيين (مثل: موظف، طالب، محامٍ، سكرتير)، وواثق من نفسه وقدراته، فإن عليه أن يتذكر ما تدرب عليه. وتستخدم جمعية القلب الأميركية الحروف C، A، B، (بهذا الترتيب) للمساعدة في تذكُّر ترتيب أداء خطوات الإنعاش القلبي الرئوي؛ وهي:

- الضغط (C) Compressions ويرمز إلى الضغطات التي تدفع الدم من القلب إلى الأعضاء المهمة في الجسم (خصوصاً الدماغ).

- مجرى التنفس (A) Airway، ويرمز إلى مجرى الهواء.

- عملية التنفس(B) Breathing ويرمز إلى دخول الهواء إلى الرئتين.

• الضغطات لاستعادة الدورة الدموية. تعتمد هذه الضغطات على استخدام يديك للضغط بقوة للوصول إلى «عُمق معين» وبتتابع ضمن «سرعة محددة»، بطريقة معينة على صدر الشخص المصاب. وهذه الضغطات أهم خطوات الإنعاش القلبي الرئوي. وللقيام بذلك بطريقة تنقذ حياة المُصاب، عليك بالتالي:

- اجعل الشخص مستلقياً على ظهره فوق سطح ثابت.

- ضع أسفل راحة إحدى يديك على منتصف صدر الشخص المصاب بين حلمتي صدره.

- ضع يدك الأخرى فوق اليد الأولى، مع إبقاء مرفقيك مستقيمين. وضع كتفيك مباشرة أعلى يديك.

- اضغط على الصدر للأسفل مباشرةً، وذلك بمقدار لا يقل عن بوصتين (5 سنتيمترات) ولا يزيد على 2.4 بوصة (6 سنتيمترات). ولتنفيذ هذا الضغط، استخدم وزن جسمك كله، وليس ذراعيك فقط، عند إجراء الضغطات.

- اضغط بقوة وسرعة في منتصف الصدر. تحتاج للقيام بما يتراوح بين 100 و120 ضغطة في الدقيقة. وتقترح جمعية القلب الأميركية القيام بالضغطات على إيقاع أغنية «Stayin' Alive»، أو غيرها من الأغنيات التي يتضمن إيقاعها من 100 إلى 120 نبضة في الدقيقة. وبعد كل ضغطة، اسمح للصدر بالعودة لوضعه الطبيعي.

• افتح مجرى الهواء. إذا كنت مدرباً على الإنعاش القلبي الرئوي، وأتممت إجراء 30 ضغطة على الصدر، فافتح مجرى الهواء عند المصاب. وذلك عبر «مناورة إمالة الرأس ورفع الذقن» Head-Tilt, Chin-Lift Maneuver وتتلخص خطوات هذا الإجراء بما يلي:

- ضع راحة يدك اليسرى على جبهة المصاب.

- قم بإمالة الرأس للخلف بـ«رفق».

- ارفع ذقن المُصاب بـ«رفق» باستخدام يدك اليمنى لفتح مجرى الهواء عبر الفم.

• ساعد الشخص المصاب في التنفس. بعد فتح مجرى الهواء باستخدام مناورة إمالة الرأس ورفع الذقن، يمكن البدء بإجراء التنفس الإنقاذي من الفم إلى الفم، أو من الفم إلى الأنف (إذا كان الفم مصاباً بجروح خطيرة أو لا يمكن فتحه). وتقترح التوصيات الحالية إجراء التنفس الإنقاذي باستخدام «جهاز قناع كيسي متصل بمرشح بمنقيات جزيئات الهواء عالية الكفاءة» HEPA، وذلك كما يلي:

- قم بإعطاء المصاب نَفَسين (عدد 2) لإنقاذه. أعطِ النفَس الأول -لمدة ثانية واحدة- ولاحظ هل يرتفع الصدر أم لا. ثم أعطِ النفَس الثاني إذا ارتفع الصدر.

- أما في حال عدم ارتفاع الصدر، فكرر مناورة إمالة الرأس ورفع الذقن. ثم أعطِ نفَساً ثانياً.

- ويمثل القيام بثلاثين ضغطة على الصدر يتبعها اثنان من أنفاس «دورة إنقاذ واحدة».

- تقول جمعية القلب الأميركية: «الإنعاش القلبي الرئوي التقليدي باستخدام ضغطات الصدر والتنفس من الفم إلى الفم، يتم بشكل متتالٍ بنسبة 30 ضغطة إلى نفَسَين».

- يجدر الحذر من إعطاء عدد أكبر من اللازم من الأنفاس، أو إعطاء التنفس بقوة كبيرة.

- ثم استمر في الضغطات المتكررة على الصدر لاستعادة تدفق الدم.

واستمر في الإنعاش القلبي الرئوي حتى تظهر علامات على الحركة على المُصاب، أو وصول طاقم الإسعاف الطبي.


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended