مصر ترى تغيير اسم شارع «الإسلامبولي» نقلة في علاقاتها مع إيران

متحدّث «الخارجية» لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة «تُعيد الأمور لمسارها الصحيح»

العلاقات بين مصر وإيران شهدت انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة (الرئاسة المصرية)
العلاقات بين مصر وإيران شهدت انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترى تغيير اسم شارع «الإسلامبولي» نقلة في علاقاتها مع إيران

العلاقات بين مصر وإيران شهدت انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة (الرئاسة المصرية)
العلاقات بين مصر وإيران شهدت انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة (الرئاسة المصرية)

في أول تعليق رسمي من مصر على تنفيذ السلطات الإيرانية وعدها بتغيير اسم شارع «خالد الإسلامبولي» في طهران، وهو الشارع الذي سُمّي تيمّناً بالعسكري المصري الذي اغتال الرئيس الأسبق أنور السادات عام 1981، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف لـ«الشرق الأوسط»، إن «تغيير اسم الشارع خطوة جيدة في العلاقات المصرية-الإيرانية، تُعيد الأمور إلى مسارها الصحيح»، في حين وصفها خبراء بأنها «نقلة مهمة للعلاقات بين البلدين».

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد نقلت، أنه بناءً على قرار مجلس مدينة طهران، تم تغيير اسم شارع «خالد الإسلامبولي» إلى «حسن نصر الله» أمين عام «حزب الله» اللبناني السابق.

وحسب وكالة «مهر» الإيرانية الحكومية للأنباء، تم في الجلسة العامة رقم «334» لمجلس مدينة طهران، الثلاثاء الماضي، مراجعة المحضر السابع والأربعين للجنة إعادة تسمية الأماكن العامة والشوارع في طهران، وبموجب هذا القرار، وبأغلبية أصوات أعضاء مجلس مدينة طهران، جرى تغيير اسم شارع «خالد الإسلامبولي».

ووفق الوكالة، فقد أقيم حفل حضره عدد من المسؤولين والمثقفين والنشطاء، وأزيح خلاله الستار عن الاسم الجديد للشارع. وكان أعضاء مجلس مدينة طهران قد وافقوا، منتصف الشهر الماضي، على تغيير أسماء 11 ممراً في العاصمة، من ضمن ذلك جرى تغيير اسم شارع «خالد الإسلامبولي».

الأكاديمية المصرية المتخصصة في الشؤون الإيرانية، الدكتورة هدى رؤوف، أكدت، أن «تغيير اسم الشارع نقلة وخطوة ذات دلالة مهمة عبّرت عن رغبة جدية لدى إيران في استعادة العلاقات لمسارها الصحيح مع مصر»، مضيفة أن «العلاقات المصرية-الإيرانية لها مساران؛ الأول يتعلّق بأمن المنطقة ورفض مصر التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، مثل لبنان وسوريا واليمن، والآخر، بمستوى العلاقات الثنائية بين القاهرة وطهران، وهو الذي تأثر بشدة بمسألة تسمية شارع باسم قاتل رئيس أسبق لمصر».

طهران أقامت حفلاً رسمياً لإزاحة الستار عن الاسم الجديد لشارع «قاتل السادات» (وكالة مهر الإيرانية للأنباء)

وأوضحت هدى رؤوف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسارين شهدا أحداثاً عكّرت صفو العلاقة على مدى أكثر من 40 عاماً، ومؤخراً طلبت إيران مراراً استعادة العلاقات إلى طبيعتها مع مصر، لكن القاهرة تعاملت مع الطلب الإيراني بحذر وتأنٍّ، في انتظار بوادر حسن نية من الجانب الإيراني. ومن ثم، تُعد مسألة تغيير اسم الشارع دلالة على رغبة إيران في اتخاذ إجراءات لبناء الثقة ودفع العلاقات مع مصر قدماً».

وكان المتحدث باسم مجلس بلدية طهران، علي رضا ناد، قد أعلن في وقت سابق أن «القرار يعكس رغبة إيران في تعزيز العلاقات مع مصر، خصوصاً بعد الزيارة التاريخية التي قام بها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى القاهرة، مطلع الشهر الماضي».

وقال الباحث في الفلسفة السياسية، المتخصص في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد خيري، إن «تغيير اسم شارع (خالد الإسلامبولي) قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات، يعد نقلة مهمة في سياق عودة العلاقات المصرية-الإيرانية خصوصاً أنه جاء بأغلبية أصوات أعضاء مجلس مدينة طهران، وفي حضور عدد كبير من الشخصيات العامة المهمة في المنظومة السياسية الإيرانية»، منوهاً بأن هذا «يُعبر عن رغبة داخلية في إيران، سواء على المستوى السياسي أو الشعبي، لتصحيح مسار العلاقات بين القاهرة وطهران خلال الفترة المقبلة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة تغيير اسم الشارع، الذي، على الرغم من وجوده ضمن أحد الشوارع الرئيسية المؤدية إلى مقر السفارة المصرية في طهران، لم تكن العقبة الوحيدة التي عكّرت صفو العلاقات المصرية-الإيرانية خلال السنوات الماضية، بل كانت ضمن المطالب الثانوية للقاهرة».

السيسي أجرى اتصالات مع بزشكيان مؤكداً رفض مصر الاعتداء الإسرائيلي على إيران (الرئاسة المصرية)

خيري، وهو مدير «وحدة الفكر الإيراني في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، أوضح «أن هناك عدة مطالب مصرية أخرى تتعلّق بضرورة تسليم المطلوبين أمنياً من المتورطين في جرائم عنف ضد الدولة المصرية، وهو ملف ما زال محل نقاش بين الجانبين، غير أن استجابة طهران للطلب المصري بتغيير اسم شارع (قاتل السادات) تُعبر عن قوة الدبلوماسية المصرية فيما يتعلّق بالمفاوضات مع إيران، التي رأت أن الدور المصري في منطقة الشرق الأوسط يستوجب تصحيح مسار العلاقات بين البلدين، كون مصر صاحبة تأثير كبير في المنطقة، وصاحبة سياسة متزنة وهادئة»، لافتاً إلى أن «إيران بعلاقاتها مع القاهرة ستفتح لنفسها نوافذ استراتيجية وحيوية في إطار التعاون السياسي والاقتصادي».

وحسب خيري، فإن «مصر أكدت لإيران ضرورة أن يستند ملف عودة العلاقات بين البلدين إلى ضرورة الحفاظ على الأمن القومي المصري، وضمان ألا تتدخل إيران في الأوضاع الداخلية لمصر، والالتزام بسياسات حسن الجوار المتفق عليها مع دول الخليج، وكذا حماية الممرات المائية في البحر الأحمر، وهو ما يُشير إلى أن استجابة إيران لتلك المطالب يحولها من دولة توسعية إلى دولة تشاركية مع دول الإقليم».

وقدَّرت مصر خسائرها من تراجع عائدات قناة السويس العام الماضي بأكثر من 7 مليارات دولار (الدولار يساوي 49.5 جنيه في البنوك المصرية).

وشهدت العلاقات بين مصر وإيران انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة أخيراً، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار المسؤولين المصريين، وتضمنت الزيارة جولة رمزية لعراقجي في منطقة خان الخليلي التاريخية؛ حيث أدّى صلاة المغرب في الحسين، وتناول العشاء في مطعم نجيب محفوظ، كما أن الرئيس المصري أجرى اتصالات مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال التصعيد الإسرائيلي ضد إيران، مؤكداً «رفض مصر الاعتداء الإسرائيلي على إيران».


مقالات ذات صلة

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)
TT

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان.

جاء ذلك خلال استقبال عبد العاطي أمس (الاثنين)، مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، وعدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في السودان، ولبنان، والقرن الأفريقي، وليبيا، فضلاً عن ملف الأمن المائي المصري، وفق المتحدث باسم «الخارجية» تميم خلاف.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAD/1277639207879256/?locale=ar_AR

وصرح المتحدث، في بيان صحافي، بأن اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيراً إلى تطلع الجانبين للارتقاء بالتعاون المشترك على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، واستمرار التنسيق والتشاور الوثيق إزاء القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.

وأفاد المتحدث بأن اللقاء تناول الأوضاع الراهنة في المنطقة ومسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استعرض الوزير عبد العاطي الجهود والاتصالات التي تضطلع بها مصر لخفض التصعيد، مؤكداً دعم مصر للمسار التفاوضي، وأهمية التوصل إلى تسوية تسهم في احتواء التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية، مؤكداً أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بنفاذ المساعدات الإنسانية، وتخفيف المعاناة عن الشعب السوداني، وتهيئة الظروف لإطلاق مسار سياسي شامل بملكية سودانية خالصة.

كما شدد على أهمية دعم مؤسسات الدولة السودانية، والحفاظ على تماسكها، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية، بما يسهم في منع مزيد من التدهور وصون استقرار السودان ووحدته.

كما شهد اللقاء تناول الأوضاع في لبنان، حيث أكد الوزير عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الداعمة لاحترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل، ودعم تمكين المؤسسات الوطنية اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، مرحباً بوقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه مؤخراً.

كما تطرق اللقاء إلى الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الوزير عبد العاطي ضرورة احترام وحدة وسيادة دول المنطقة، وبصفة خاصة الصومال وإريتريا، بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وفيما يخص ملف الأمن المائي، جدد الوزير عبد العاطي التأكيد على أن نهر النيل يمثل قضية وجودية للشعب المصري، رافضاً أي إجراءات أحادية على الأنهار العابرة للحدود.

من جانبه، أشاد المستشار بولس بالدور الريادي والمحوري الذي تضطلع به مصر، بوصف ذلك ركيزة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الاستقرار الإقليمي، ومؤكداً حرص الإدارة الأميركية على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر.


مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
TT

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)

بعد شكاوى نسائية متكررة، وجدل مجتمعي بشأن تعديلات مرتقبة على «قوانين الأسرة»، بدأت السلطات المصرية تطبيق عقوبات على الممتنعين عن سداد «النفقة الزوجية»، تضمنت إدراجهم على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول»، وتعليق استفادتهم من الخدمات الحكومية.

وافتتح وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، الاثنين، مكتب تلقي طلبات تعليق الخدمات الحكومية بمقر محكمة شمال القاهرة بمنطقة العباسية في القاهرة، في إطار تنفيذ قرار الوزارة الخاص بربط الامتثال لأحكام النفقة بالاستفادة من الخدمات الحكومية.

وتتلقى تلك المكاتب الجديدة، وفق بيان لوزارة العدل، «طلبات الجهات المختصة بشأن تعليق الخدمات عن المحكوم عليهم الممتنعين عن سداد النفقة، تنفيذاً لقرار يقضي بوقف عدد من الخدمات الحكومية عن المدينين، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم».

ندوة حزبية تناقش تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر (حزب العدل)

وبالتوازي قرر النائب العام، المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام نهائية واجبة النفاذ لامتناعهم عن سداد «النفقات الزوجية» المقضي بها، على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول».

وقالت النيابة العامة في بيان، الاثنين، إن الإجراء يأتي «إعمالاً لحجية الأحكام القضائية، وصوناً لحقوق المحكوم لهم»، لا سيما «ما يتعلق بحقوق الزوجات والأبناء بوصفها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها».

والأسبوع الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، كما نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة، وسط ترقب لمشروع قانون جديد تعكف الحكومة على إعداده. وعقدت العديد من الأحزاب على مدار الأيام الماضية جلسات «حوار مجتمعي» وندوات لبلورة مقترحاتها بشأن التعديلات.

وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار مطلقة أربعينية بإلقاء من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، بعد شكواها في بث مباشر من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»؛ ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً.

أحزاب مصرية تنشط لتقديم رؤيتها لتعديلات قوانين الأسرة عقب توجيهات السيسي (حزب المحافظين)

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن الإجراءات الحكومية الجديدة مهمة لمواجهة التهرب من سداد «النفقة الزوجية»، لكن يظل الحل في إجراء تعديلات تشريعية على القوانين السارية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع يتطور ولا تزال قوانين الأسرة متأخرة لا تواكب هذا التطور». وبرأيه فإن «الحوار المجتمعي الواسع ضرورة حتمية لصياغة قوانين تنصف جميع الأطراف، وتركز بالأساس على ضمان حقوق الأطفال»، مع التركيز أيضاً على «علاج تشريعي للمشكلات المتعلقة بالطلاق والتي تؤدي إلى معاناة النساء».

واقترح صادق أن تتضمن التعديلات التشريعية «إقرار عقود زواج تُثبت فيها شروط كل طرف بشكل محدد، سواء في حال استمرار الزواج أو الطلاق، كي تكون وثيقة قانونية لتنظيم العلاقة بين الطرفين (الزوج والزوجة)».

وفي بيانها، أهابت النيابة بالمحكوم عليهم في «قضايا النفقة» سرعة الوفاء بالمبالغ المقتضى بها، تفادياً لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم»، مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون وحماية الحقوق المقررة قانوناً.

وتحدثت مؤسِّسة مبادرة «راديو المطلقات»، محاسن صابر، عما وصفته بـ«تحقيق التوازن» بين الردع ومواجهة المتهربين من أحكام النفقة من خلال الإجراءات الحكومية الجديدة، وبين صياغة قانون عادل ينصف كل الأطراف.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذلك تعليق الخدمات الحكومية، إجراءات رادعة جيدة ستسهم في حل جزء كبير من مشكلات التهرب من سداد النفقة، لكن يجب أيضاً أن تكون التعديلات على قوانين الأسرة منصفة لكل الأطراف، بحيث تراعي في المقام الأول حقوق الطفل، ولا تنحاز لطرف على حساب الآخر».

وطالبت بتطبيق قرارات المنع من السفر والحرمان من الخدمات الحكومية أيضاً على الأمهات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ حق الأب في رؤية الأبناء كي يكون الأمر عادلاً، وتابعت: «يجب أن يكون الردع لأي طرف لا يفي بالتزاماته».

وبموجب قرار وزارة العدل، لن يتمكن الممتنع عن سداد النفقة الصادر ضده أحكام من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية.

وأبدت محاسن صابر تخوفها من تطور حالة «العداء» التي تنامت في المجتمع بين طرفي العلاقة الزوجية، مؤكدة أن «المشهد أصبح مواجهة بين الطرفين، وكل طرف يحاول أن يحصل على مكاسب تشريعية وسط الجدل الدائر».

وأضافت: «يجب في المقابل أيضاً أن تكون النفقة عادلة للطرفين، بحيث تراعي احتياجات الأبناء ودخل الزوج؛ فليس من المنطقي مثلاً اقتطاع ما يقارب نصف راتب الزوج كنفقة، في حين أنه على الأرجح تزوج مرة أخرى، ويقوم بالإنفاق على أسرة جديدة. لا بد من التفريق بين زوج لديه راتب متواضع، وآخر دخله كبير».

واقترحت تفعيل المبادرات الحكومية، واستحداث مبادرات جديدة تجيز مشاركة الأزواج الذين يعانون مشكلات قد تؤدي للطلاق في دورات تؤهلهم لحل مشكلاتهم، بجانب تفعيل مبادرات نفسية واجتماعية لتأهيل المقلين على الزواج.


مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
TT

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة، تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطلع مارس (آذار) الماضي، على الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية لضمان إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير المالية أحمد كجوك، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، تناول جهود توفير الاعتمادات المالية لتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية واستقرارها.

وأكد وزير المالية «الحرص على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة بالتنسيق مع الجهاز المصرفي».

ووفق إفادة لمتحدث رئاسة مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، بحث الاجتماع الموقف الراهن للمخزونات المتوافرة من مختلف المنتجات البترولية، فضلاً عن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

ولفت وزير البترول إلى التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة بمجمع جاسكو بالصحراء الغربية لإنتاج مشتقات الغاز عالية القيمة، مشيراً إلى توجيهه بالعمل على عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات وشركات الحفر إقليمياً وعالمياً.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، فإن «الحكومة المصرية لديها بدائل كثيرة للتعامل مع تأمين المنتجات البترولية». وقال: «الدولة المصرية أقل تضرراً بالمقارنة لدول أخرى تعتمد اعتماداً مباشراً على الاستيراد من دول الخليج؛ فلدى الحكومة تعاقدات سلع وقودية».

وأشار إلى أن «نسبة السلع الوقودية التي تحصل عليها مصر من دول الخليج تتراوح بين 30 و35 في المائة».

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

وتحدث القليوبي عن آليات وبدائل الحكومة في التعامل مع هذا الملف، قائلاً: «لدى مصر ميناء لوجيستي ويتم نقل المواد السائلة عبر (تَنكات) من مناطق التصدير إلى ميناء ضبا أو ينبع، أو حتى إلى مناطق قريبة للجهة الأخرى لمنطقة سفاجا - القصير. أيضاً هناك خط أرضي مع الموانئ السعودية، فضلاً عن تعامل مع الجانب الروسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تستهدف استيراد الزيت الخام من الخارج، ولديها قوى تكريرية عالية لتصنيع السلع الوقودية بنسبة 100 في المائة داخل البلاد.

من جهته لفت الحمصاني، الاثنين، إلى أن اجتماع رئيس الوزراء تابَع خطة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتي من المقرر الانتهاء من سدادها بالكامل بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد وزير البترول أن «الحكومة نجحت في خفض تلك المستحقات من 6.1 مليار دولار في يوليو (تموز) 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي»، مشيراً إلى أنه «جارٍ العمل على استكمال سدادها وفقاً للبرنامج الزمني المُعلن»، مؤكداً حرص الوزارة على تطوير البنية الأساسية «بما يسهم في تسهيل عمل الشركاء الأجانب، وتعزيز التعاون».

وتستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل، والوصول إلى «صفر مديونيات»، في خطوة من شأنها «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

الحكومة المصرية تكثف جهودها لتسريع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

ووجَّه السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وتكثيف الجهود لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.

وأشار متحدث رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين، إلى أن الاجتماع تابع كذلك «البرنامج الزمني» الخاص بالقيد المؤقت لعشر شركات بقطاع البترول في البورصة المصرية، حيث تم التأكيد على أن هذه الخطوة «تستهدف إعادة هيكلة الفكر الإداري داخل تلك الشركات، بما يُسهم في استثمار الطفرة التي حققها القطاع أخيراً وتحويلها إلى سيولة تدعم خطط المشروعات المستقبلية».

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ورفعت مصر، الشهر الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وقالت الحكومة حينها إن الإجراء يجيء «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية». كما قررت الحكومة ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق ضمن خطة تقشفية.

وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري يستعرض الاثنين تجربة بلاده في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية (مجلس الوزراء)

وحول تأثيرات أزمة الحرب المتصاعدة على أسعار المواد البترولية، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن «الأفق لا يبشر بأي هدوء حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية»، مضيفاً أن إيران تسمي الآن مضيق هرمز بـ«مضيق إيران»؛ ما يعني أنه سوف يكون لها منظور آخر حول وضع المضيق» الذي لن يظل آمناً كما كان قبل هذه الحرب»، بحسب رأيه.

وتابع بقوله: «قد يصبح المضيق عبارة عن ثكنة عسكرية لا تخلو من عملية الفعل ورد الفعل والمناوشات مستقبلاً، وهذا سوف يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط».

في غضون ذلك، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم خلال اجتماع بالقاهرة، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي لمرفق الدعم القانوني (ALSF) التابع للبنك الأفريقي للتنمية، أوليفر بوجنون، التجربة المصرية في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية، مؤكداً أن الاقتصاد المصري «أظهر قدرة ملحوظة على الصمود والمرونة» بفضل تبني الحكومة لسياسات إصلاح استباقية ومتوازنة، تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.