من قلب تشاد... «التحالف الإسلامي» يدشّن «محطة أمن الساحل» لمحاربة الإرهاب

خريطة مواجهة جديدة في أفريقيا

«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)
«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)
TT

من قلب تشاد... «التحالف الإسلامي» يدشّن «محطة أمن الساحل» لمحاربة الإرهاب

«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)
«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)

بين جغرافيا شاسعة تمزج بين التحديات الأمنية والتعقيد الاجتماعي، وتهديدات متحركة لا تعترف بالحدود، أطلق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» مبادرته النوعية في محطته الرابعة بـ«دول الساحل»، ضمن برنامج إقليمي يتجاوز الدعم التقليدي، إلى بناء قدرات حقيقية ومستدامة لمواجهة الإرهاب في قلب أفريقيا.

وتبنّى «التحالف» نهجاً عملياً يقوم على التمكين الاستراتيجي، عبر أربع محطات أساسية، كانت ثلاثة منها بمثابة لبنات تأسيسية لخريطة أمنية متكاملة، تركت أثراً ملموساً في قدرات المؤسسات الوطنية، وجسّدت روح العمل الجماعي بين دول التحالف.

وفي خطوة استراتيجية جديدة تُعزّز مسار التعاون الإقليمي في محاربة الإرهاب، أطلق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» محطته الرابعة ضمن برنامج دول الساحل لتعزيز القدرات في محاربة الإرهاب، في العاصمة التشادية إنجامينا، وسط حضور دبلوماسي وعسكري رفيع المستوى، تَقدّمه وزير الأمن العام والهجرة بجمهورية تشاد الفريق علي أحمد أغبش، والأمين العام للتحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، وممثلون عن منظمات دولية وإقليمية.

وجاء هذا التدشين ليعكس تحوّلاً استراتيجياً في نهج التحالف تجاه المنطقة، التي تشهد تزايداً لتهديدات التنظيمات الإرهابية، في ظل بيئة معقدة أمنياً وجغرافياً، تتطلب دعماً متعدد الأبعاد، وليس فقط على المستوى العسكري.

الأمين العام للتحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي خلال إلقاء كلمته (واس)

وفي كلمته الافتتاحية، شدد اللواء المغيدي على أن «تشاد تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التطرف بالقارة الأفريقية»، مؤكداً أن إطلاق البرنامج في إنجامينا يفتح فصلاً جديداً في خريطة المواجهة، من خلال مسارات فكرية وتوعوية وأمنية، تُسهم في تقويض مصادر دعم الإرهاب، لا سيما تمويله.

وأوضح الأمين العام أن هذا البرنامج ليس سوى جزء من خطة شاملة وضعها التحالف، تتضمن تنفيذ 90 برنامجاً تدريبياً لأكثر من 4600 متدرب، إلى جانب 20 برنامجاً توعوياً في 15 دولة، مبيناً أن 25 برنامجاً قد نُفذ حتى الآن بمشاركة 284 متدرباً من 26 دولة.

من جانبه، رحّب وزير الأمن العام والهجرة، نيابة عن وزير القوات المسلحة، بإطلاق البرنامج على أرض تشاد، معتبراً أن هذه المبادرة تسهم في «تجفيف منابع التمويل غير المشروع الذي تتغذى عليه الجماعات المتطرفة»، مؤكداً التزام بلاده بتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في هذه المواجهة.

الأمين العام لـ«التحالف» اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي إلى جانب وزير الأمن العام والهجرة في تشاد الفريق علي أحمد أغبش (واس)

وركزت ورشة العمل المصاحبة للبرنامج، والتي تمتد ليومين، على تعزيز التكامل القانوني والأمني بين دول الساحل، وتطوير آليات تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمحاربة الإرهاب. كما تم استعراض السياسات التشادية في مكافحة تمويل الإرهاب، وأدوات الرقابة الوطنية المتماشية مع أفضل المعايير العالمية.

وتأتي هذه المحطة ضمن البرنامج الإقليمي لدول الساحل الذي ينفذه التحالف، ويشمل كلاً من تشاد، والنيجر، ومالي، وموريتانيا، وبوركينا فاسو، مستهدفاً تعزيز جاهزية تلك الدول من خلال بناء قدراتها الوطنية وتطوير استراتيجيات شاملة ومتكاملة لمحاربة الإرهاب.

وبينما تواصل التنظيمات الإرهابية محاولاتها لاستغلال هشاشة بعض الدول الأفريقية، يؤكد التحالف من خلال هذه المبادرات أنه لا مكان للعزلة في مواجهة عدو عابر للحدود، وأن التنسيق والتكامل هو السبيل الوحيد لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

نواكشوط الأولى بين ثلاث محطات سابقة

دُشّنت في العاصمة الموريتانية نواكشوط، أولى المحطات، لتكون نقطة انطلاق فعلية نحو مقاربات جديدة لمكافحة الإرهاب. وقد ركّز البرنامج هناك على تعزيز التكامل الأمني والمؤسسي، من خلال ورش عمل تدريبية وتوعوية شارك فيها عسكريون ومسؤولون من قطاعات متعددة.

نواكشوط، التي تمثل أحد خطوط الدفاع الأمامية ضد الإرهاب المتسلل من الشمال المالي، استفادت من بناء أدوات رقابية وتشريعية تتماشى مع معايير مكافحة تمويل الإرهاب، إضافة إلى تدريب كوادر مختصة في تقنيات التحقيق المالي والتحليل الاستخباراتي.

مباحثات سابقة بين وفد «التحالف الإسلامي» وجيش بوركينا فاسو (التحالف الإسلامي)

واغادوغو – في قلب المعركة

ثم انتقل البرنامج إلى واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، الدولة التي تخوض واحدة من أكثر المعارك شراسة ضد الجماعات المتطرفة. هناك، كان للبرنامج طابع ميداني واضح؛ إذ ركّز على دعم البنية الأمنية القاعدية، وبناء قدرات الضباط في العمل الميداني، إلى جانب تطوير أطر التعاون مع الشركاء الدوليين.

وفي ظل الهشاشة الأمنية التي تعاني منها البلاد، مثّلت المحطة البوركينية رسالة دعم قوية من التحالف لمجتمعات تقف على حافة الخطر، وسط تنامي النشاط الإرهابي على حدودها.

نيامي – سد الثغرات وتشبيك الجهود

في نيامي، عاصمة النيجر، انتقل البرنامج إلى مرحلة أكثر تخصصاً، تمحورت حول التكامل بين العمل العسكري والنهج القانوني. ركّز التحالف في هذه المحطة على تعزيز قدرات الدولة في تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب، ورفع جاهزية المنظومة القضائية والأمنية لرصد وتفكيك شبكات التمويل غير المشروع.

وقد أتاحت هذه الورش للحكومة النيجيرية ومؤسساتها الأمنية فرصة الاستفادة من تجارب دول أخرى أعضاء في التحالف، مما فتح الباب لتعاون إقليمي أوسع وأشمل.

ضباط من دول الساحل خلال نشاط لـ«التحالف الإسلامي العسكري» في الرياض (التحالف)

استراتيجية ساحلية موحدة

هذه المحطات الثلاث، وقد سبق تدشين المحطة الرابعة مؤخراً في تشاد، شكلت إرهاصات واضحة لبناء منظومة أمنية إقليمية متماسكة، تعتمد على الاحتراف، والتكامل، والمبادرة الوقائية، بدلاً من الاعتماد على المعالجات الارتجالية أو ردود الأفعال.

ومع استمرار التحالف في تنفيذ بقية مراحل البرنامج، يبدو أن ما بدأ كمبادرة تدريبية، يتحول تدريجياً إلى رؤية استراتيجية متكاملة، تتجاوز المواجهة الأمنية إلى إعادة تعريف المفهوم الشامل لمحاربة الإرهاب، عبر الفكر، والقانون، والتنمية، إلى جانب السلاح.


مقالات ذات صلة

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

شمال افريقيا قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

بعد أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة.

«الشرق الأوسط» (لومي)
الاقتصاد شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)

البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

وافق البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على برنامج بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة الاقتصادات والشركات في أفريقيا لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

محمد محمود (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.