غضب ودعوات إلى مواجهة «إرهاب المستوطنين» في الضفة الغربية

بعد قتلهم شابَين فلسطينيين أحدهما يحمل الجنسية الأميركية

جنازة الفلسطيني الأميركي سيف الدين مصلط الذي قتله مستوطنون ضرباً حتى الموت قرب رام الله (وفا)
جنازة الفلسطيني الأميركي سيف الدين مصلط الذي قتله مستوطنون ضرباً حتى الموت قرب رام الله (وفا)
TT

غضب ودعوات إلى مواجهة «إرهاب المستوطنين» في الضفة الغربية

جنازة الفلسطيني الأميركي سيف الدين مصلط الذي قتله مستوطنون ضرباً حتى الموت قرب رام الله (وفا)
جنازة الفلسطيني الأميركي سيف الدين مصلط الذي قتله مستوطنون ضرباً حتى الموت قرب رام الله (وفا)

دعا مسؤولون في السلطة الفلسطينية إلى تحرك شعبي لمواجهة «إرهاب المستوطنين» بعد قتلهم شابَيْن فلسطينيَّيْن بدم بارد قرب رام الله في الضفة الغربية.

وقتل مستوطنون في بلدة سنجل، شمال شرقي رام الله، سيف الدين مصلط (20 عاماً)، ومحمد الشلبي (23 عاماً)، وأصابوا عشرات آخرين، في أحدث هجوم لهم في الضفة. وقُتل الشابان رغم وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة.

وتبيّن أن مصلط يحمل الجنسية الأميركية وعاد قبل أسابيع فقط من الولايات المتحدة في زيارة لأقاربه في الضفة. وأفيد بأنه قضى تحت الضرب المبرح.

وشكّل مقتل الفلسطيني - الأميركي عنصر ضغط على إدارة الرئيس دونالد ترمب التي لم تعلّق أو تدن هجمات المستوطنين في الضفة من قبل، وكذلك على الحكومة الإسرائيلية التي عليها أن تفسر ما حدث للأميركيين. وأعلن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق في الحادثة.

ولم تعقّب إدارة ترمب فوراً على مقتل مصلط، واكتفى متحدث باسم وزارة الخارجية بالقول إن الولايات المتحدة على علم بالحادث، وتقدم المساعدة القنصلية إلى أسرة الضحية، مضيفاً أن «ضمان سلامة المواطنين الأميركيين في الخارج يشكل أولوية قصوى»، لكنه امتنع عن التعليق على تفاصيل الحادث بسبب ما قال إنه «احترام لخصوصية الأسرة في هذا الوقت العصيب».

فلسطيني يقف عند مدخل منزل عائلته على طريق يسيطر عليه مستوطنون إسرائيليون في سنجل بالضفة الغربية 9 يوليو 2025 (أ.ب)

وكان مصلط الذي يعيش في تامبا بولاية فلوريدا عاد خلال الصيف إلى الأراضي الفلسطينية من أجل زيارة أقاربه. ودعت عائلته، في بيان نقلته ممثلتها ديانا حلوم وزارة الخارجية الأميركية، إلى إجراء تحقيق في مقتله. وقالت العائلة، في بيانها، إنّ سيف الدين مصلط كان يعيش في فلوريدا حيث وُلد، وزار الضفة الغربية في أوائل يونيو (حزيران) «لقضاء بعض الوقت مع أقربائه». وتابعت العائلة: «هذا كابوس لا يمكن تصوّره، وظلم لا ينبغي لأي عائلة أن تمرّ به». وأشارت العائلة أيضاً إلى أنّ ابنها «تعرّض للضرب المبرح حتى الموت... في أثناء حمايته لأرض عائلته من المستوطنين الذي كانوا يحاولون سرقتها».

في المقابل، تحدث الجيش الإسرائيلي، في بيان، عن «مواجهة عنيفة» اندلعت بعدما أُصيب اثنان من المدنيين الإسرائيليين «بجروح طفيفة» جراء رشق الحجارة بالقرب من سنجل، شمال رام الله. كذلك أشار البيان إلى وقوع «أعمال تخريب لممتلكات فلسطينية وإشعال حرائق واشتباكات بالأيدي ورشق بالحجارة»، بحسب ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومصلط ليس أول فلسطيني أميركي يُقتل في الضفة الغربية، إذ قتل الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الماضية عدداً من المواطنين الأميركيين في الضفة، من بينهم الصحافية شيرين أبو عاقلة، والشاب عمر محمد ربيع، والناشطة التركية - الأميركية عائشة نور إزجي إيجي.

منظمة التحرير

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، إن الجريمة التي ارتكبتها «عصابات المستعمرين» في الضفة تمثّل تصعيداً خطيراً في سياسة القتل العمد التي تنتهجها حكومة الاحتلال، من خلال تسليح المستوطنين وتوفير الحماية الكاملة لاعتداءاتهم، حسب ما قال.

جندي إسرائيلي يوقف فلسطينياً في مخيم طولكرم بالضفة الغربية 6 يوليو 2025 (د.ب.أ)

واعتبر الأحمد، في بيان له، السبت، أن ما تشهده الضفة الغربية من هجمات مستمرة وواسعة النطاق على القرى والبلدات هو «إرهاب دولة منظم لا يمكن القبول به، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل صموده ومقاومته المشروعة في وجه العدوان والاحتلال».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن هذه الجرائم ليست حوادث منفصلة أو سلوكاً شاذاً، داعياً الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية كافّة إلى «الانتفاض في وجه الإرهاب الاستعماري، وتصعيد المقاومة الشعبية لردع عصابات المستعمرين التي باتت تتحرك بوصفها جيشاً موازياً تحت حماية قوات الاحتلال». وطالب أيضاً باتخاذ قرارات حاسمة لحماية المواطنين، وتعزيز لجان الحماية الشعبية في القرى والبلدات المستهدفة.

«فتح»: رفع وتيرة المقاومة

والدعوة إلى مواجهة ومقاومة المستوطنين تمثّل تصعيداً في الموقف الرسمي، وقد تبنته حركة «فتح» في بيان طالبت عبره «فصائل وقوى وجماهير شعبنا إلى رفع وتيرة المقاومة الشعبية في وجه الإرهاب الاستيطاني، وتعزيز لجان الحماية الشعبية في القرى والبلدات المستهدفة، وتجسيد حالة من التلاحم والوحدة الوطنية والميدانية، وتعزيز صمود شعبنا أمام هذا الإجرام المتنامي».

وقال المتحدث باسم حركة «فتح»، عبد الفتاح دولة، إنه يجب تصنيف ميليشيات المستوطنين بصفتها تنظيمات إرهابية، ومحاسبة قادتها ومن يقف خلفهم أمام المحاكم الدولية.

وكان مستوطنون قد هاجموا بلدة سنجل ليلة الجمعة-السبت، وقتلوا مصلط والشلبي بدم بارد وأصابوا عشرات وأحرقوا منازل، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع على هجوم مشابه على قرية كفر مالك القريبة حيث قُتل 3 فلسطينيين.

وتصاعدت هجمات المستوطنين المتطرفين في الضفة بشكل لافت منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون منذ ذلك الحين ما لا يقل عن 954 فلسطينياً.

وحسب «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» فإن العدد الإجمالي للاعتداءات التي نفذتها إسرائيل في النصف الأول من عام 2025 بلغ 11280 اعتداءً، بينها 2154 نفذتها جماعات من المستوطنين قتلت خلالها 6 فلسطينيين.

والسبت، سُجلت هجمات جديدة للمستوطنين اقتحموا خلالها قرية شلال العوجا شمال أريحا، ونصبوا خياماً على أراضي بلدة ديراستيا، شمال غربي سلفيت، وكرفانات جديدة (منازل متنقلة) في البؤرة الاستعمارية المقامة في سهل قاعون غرب بلدة بردلة بالأغوار الشمالية.

والأسبوع الماضي طرد مستوطنون فلسطينيين في منطقة المعرجات بالأغوار.

وقالت منظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية يستمر ويزداد دموية يوماً بعد يوم تحت رعاية الحكومة وبدعم من الجيش. ويُعدّ هذا نموذجاً من «التطهير العرقي».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.