قمة سورية - آذرية... واتفاق لتوريد الغاز لدمشق

العلاقات الثنائية دخلت مرحلة جديدة بعد سقوط نظام الأسد

الرئيسان الآذري إلهام علييف والسوري أحمد الشرع خلال لقائهما في القصر الرئاسي في باكو السبت (أ.ب)
الرئيسان الآذري إلهام علييف والسوري أحمد الشرع خلال لقائهما في القصر الرئاسي في باكو السبت (أ.ب)
TT

قمة سورية - آذرية... واتفاق لتوريد الغاز لدمشق

الرئيسان الآذري إلهام علييف والسوري أحمد الشرع خلال لقائهما في القصر الرئاسي في باكو السبت (أ.ب)
الرئيسان الآذري إلهام علييف والسوري أحمد الشرع خلال لقائهما في القصر الرئاسي في باكو السبت (أ.ب)

قام الرئيس السوري، أحمد الشرع، اليوم السبت، بزيارة رسمية لأذربيجان هي الأولى من نوعها منذ توليه منصب الرئاسة مطلع العام الحالي، وجرى خلالها التوقيع على اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي إلى سوريا.

وأفاد مصدر دبلوماسي في دمشق، السبت، بأنّ لقاء مباشراً سوف يجمع مسؤولاً سورياً ومسؤولاً إسرائيلياً في باكو على هامش زيارة الشرع، بحسب ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية». ونقلت الوكالة عن المصدر المطّلع على المحادثات قوله، مفضلاً عدم الكشف عن هويته: «سيكون هناك لقاء بين مسؤول سوري ومسؤول إسرائيلي على هامش الزيارة التي يجريها الشرع إلى باكو»، مشيراً إلى أن الشرع لن يشارك فيه.

وأوضح المصدر الدبلوماسي أن المحادثات سوف تتمحور حول «الوجود الإسرائيلي العسكري المستحدث في سوريا» في إشارة إلى مناطق توغّلت إليها القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد قبل أكثر من سبعة أشهر.

ولم تعلن وسائل الإعلام السورية الرسمية أي شيء بخصوص لقاء مزعوم مع الجانب الإسرائيلي. لكن حكومة دمشق أكدت في السابق أنها تجري محادثات غير مباشرة مع دمشق أبيب، مؤكدة استعدادها للعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 مع إسرائيل.

الرئيسان الآذري إلهام علييف والسوري أحمد الشرع على شرفة القصر الرئاسي في باكو السبت (أ.ب)

ورافق الشرع إلى باكو وفد ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الطاقة محمد البشير، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين السلامة.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية عبر معرفاتها الرسمية إن «فخامة رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع ووزير الخارجية والمغتربين السيد أسعد حسن الشيباني يلتقيان رئيس جمهورية أذربيجان السيد إلهام علييف ووزير خارجيته السيد جيحون بيراموف في قصر زوغولبا في العاصمة الأذربيجانية».

وقالت الرئاسة الأذربيجانية، في بيان، إن رئيس جمهورية أذربيجان، إلهام علييف، رحب بالرئيس الشرع وعقدا اجتماعاً موسعاً، ومن ثم عقدا لقاءً ثنائياً.

وفي 14 أبريل (نيسان) الماضي، التقى الشّرع وعلييف، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا.

وأكد الرئيس الأذربيجاني حينها استعداد بلاده للمشاركة في جهود إعادة إعمار سوريا، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار فيها، معرباً عن ترحيب أذربيجان بالتغييرات الجديدة في سوريا.

ودخلت العلاقات الثنائية بين سوريا وأذربيجان مرحلة جديدة بعد سقوط النظام السابق، وظهرت معها فرص متنوعة لتطوير التعاون، ولا سيما بعد ‏استئناف العلاقات الدبلوماسية وتفعيل عمل السفارة الأذربيجانية في دمشق في 17 فبراير (شباط الماضي)، بعد إغلاق استمر أكثر من 12 عاماً.

وزيرا الطاقة الآذري والسوري يوقعان اتفاق توريد الغاز السبت (سانا)

وأكد وزير الخارجية الأذربيجاني، جيهون بيراموف، في تصريح سابق، أن الدبلوماسية الأذربيجانية مستعدّة لتقديم الدعم الكامل للإدارة الجديدة في دمشق، بهدف تمكين سوريا من أن تكون طرفاً فاعلاً في النظام الدولي.

وأشار بيراموف إلى أن أذربيجان لم يكن لها ممثّلون دبلوماسيون في سوريا منذ عام 2012، نتيجة لممارسات نظام الأسد، مؤكداً أن بلاده تنظر إلى سوريا دولة حليفة، ومستعدّة لتقديم الدعم اللازم للشعب السوري في مختلف المجالات.

اتفاق الغاز

وخلال زيارة الشرع وقّعت سوريا اتفاقاً مع شركة «سوكار» الأذربيجانية لتوريد الغاز الطبيعي إلى البلاد.

وقال وزير الطاقة محمد البشير في تغريدة على منصة «إكس»: «رافقت اليوم السيد الرئيس أحمد الشرع في زيارة رسمية إلى أذربيجان، ناقشنا فيها سبل تعزيز التعاون في مجال الغاز الطبيعي لتأمين مستقبل الطاقة في سوريا».

أضاف: «تم توقيع اتفاق مع شركة (سوكار) بخصوص توريد الغاز الطبيعي إلى سوريا، في خطوة نحو الاستقلال بالطاقة وبناء شراكات استراتيجية تخدم الوطن والمواطن».

يُذكر أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن في تصريح، السبت الماضي، خلال عودته من زيارة رسمية لأذربيجان، أن علييف أكّد له استعداد بلاده لتقديم كل الدعم لسوريا في مجال الغاز الطبيعي.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)