اعتداء جديد على الـ«يونيفيل» في لبنان وتوجيهات صارمة بتوقيف المعتدين

الناطق باسمها دعا الدولة لتقديم المرتكبين للعدالة

عناصر من قوات «يونيفيل» في مرتفعات كفرشوبا اللبنانية (د.ب.أ)
عناصر من قوات «يونيفيل» في مرتفعات كفرشوبا اللبنانية (د.ب.أ)
TT

اعتداء جديد على الـ«يونيفيل» في لبنان وتوجيهات صارمة بتوقيف المعتدين

عناصر من قوات «يونيفيل» في مرتفعات كفرشوبا اللبنانية (د.ب.أ)
عناصر من قوات «يونيفيل» في مرتفعات كفرشوبا اللبنانية (د.ب.أ)

مرة جديدة تتعرض قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان للاعتداء من قبل مدنيين بحجة عدم مرافقة عناصر للجيش اللبناني للدورية، رغم تأكيد قيادة الـ«يونيفيل» مراراً أن تحركاتها تكون منسقة مع الجيش، مؤكدة أن ما يحصل هو انتهاك للقانون الدولي والقرار 1701؛ داعية السلطات اللبنانية لتقديم المرتكبين إلى العدالة.

وفي ضوء هذه الاعتداءات المتكررة، تؤكد مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أنه ستكون هناك توجيهات صارمة للأجهزة الأمنية للعمل على ضرورة توقيف المعتدين على قوات الـ«يونيفيل» تحت حجج عدة، مشيرة في الوقت عينه إلى أن هناك تواصلاً دائماً بين المسؤولين في لبنان وقيادة القوات في الناقورة، مذكرة بأن الجميع يعلم أهمية دور هذه القوات ووجودها في لبنان، ولا سيما في هذه المرحلة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، صباح الخميس، بأن دورية تابعة لقوات الـ«يونيفيل» حاولت الدخول إلى بلدة عيتيت، فاعترضها عدد من الشبان من أبناء البلدة، مشيرة إلى أن عناصر الدورية أطلقوا قنابل دخانية باتجاه الشبان، قبل أن تعود أدراجها.

الناطق الرسمي باسم الـ«يونيفيل» أندريا تيننتي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي تعليق على الحادثة، قال الناطق الرسمي باسم الـ«يونيفيل»، أندريا تيننتي، في بيان، إن «عدة أفراد بملابس مدنية اعترضوا صباح الخميس جنود حفظ سلام تابعين لـ(يونيفيل) قرب وادي جيلو بينما كانوا يقومون بدورية مُخطط لها»، مؤكداً في الوقت عينه أن «هذا النشاط نُسق مسبقاً مع القوات المسلحة اللبنانية؛ دعماً لتطبيق لبنان لقرار مجلس الأمن الدولي 1701».

وأوضح أن «الوضع كان هادئاً في البداية، ولكن سرعان ما بدأ الأفراد برشق جنود حفظ السلام بالحجارة، مما اضطرهم إلى تفريق الحشد بالدخان لحماية أنفسهم من الأذى»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة اللبنانية وصلت إلى مكان الحادث، وتمت السيطرة على الوضع». وأضاف: «كما أوضحت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، يمكن لجنود حفظ السلام التحرك بشكل مستقل في جنوب لبنان لأداء واجباتهم لاستعادة الأمن والاستقرار بموجب القرار 1701، ولا يحتاجون إلى مرافقة جنود لبنانيين».

وشدد تيننتي على أن «أي اعتداء على جنود حفظ السلام يُعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والقرار 1701، وقد طلبنا من السلطات اللبنانية تقديم المرتكبين إلى العدالة»، مؤكداً أن الـ«يونيفيل» «ستواصل رصد انتهاكات القرار 1701 والإبلاغ عنها بحيادية، وفقاً لتكليف مجلس الأمن وطلب الحكومة اللبنانية».

وتتعرض قوات الـ«يونيفيل» بين وقت وآخر لاعتداءات من قبل «الأهالي» الذين يعتبر البعض في لبنان أنهم يقومون بذلك بدفع من «حزب الله»، على غرار ما كان يحصل سابقاً قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة، واتفاق وقف إطلاق النار.

مقتل شخص وإصابة اثنين في غارة إسرائيلية

في موازاة ذلك، لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث يسجل تحليق شبه دائم للطيران المسير في أجواء معظم قرى، وبلدات قضاء صور خصوصاً تلك التي تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة صور.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل شخص، الخميس، بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وقالت الوزارة في بيان لها إن «غارة العدو الإسرائيلي بمسيرة على دراجة نارية في بلدة المنصوري قضاء صور أدت إلى سقوط شهيد وإصابة شخصين بجروح». وكان أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في وقت سابق عبر منصة «إكس» عن تنفيذ القوات الإسرائيلية «عمليات خاصة ومركزة بهدف تدميرها ومنع إعادة تموضع (حزب الله) في المنطقة»، وذلك «بناء على معلومات استخبارية، ورصد وسائل قتالية، وبنى تحتية إرهابية لـ(حزب الله) في عدة مناطق في جنوب لبنان».

آليات تابعة لقوات الـ«يونيفيل» في منطقة مرجعيون عند الحدود الجنوبية مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وليلاً، كانت قد أغارت مسيرة إسرائيلية قرابة الثانية والربع من بعد منتصف ليل الأربعاء - الخميس، على دفعتين على مقهى ومحل لأشغال الألومنيوم ضمن مبنى في بلدة يحمر الشقيف في قضاء النبطية. وتسببت الغارتان بإلحاق أضرار مادية في المكان، ولم يفد عن وقوع إصابات، علماً بأن المكان المستهدف سبق أن استُهدف قبل فترة.

وفي وقت لاحق، قال أدرعي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن القصف استهدف مقراً لقيادة عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في منطقة يحمر كان يُستخدم من قبل عناصر «حزب الله» للدفع بأنشطة إرهابية، وأضاف: «لقد استخدم (حزب الله) المقر بغطاء مبنى مدني؛ مستغلاً السكان بهدف الترويج للأنشطة الإرهابية ضد دولة إسرائيل»، مشيراً إلى أنه «قبل تنفيذ الغارة تم اتخاذ خطوات لتقليص احتمال إصابة المدنيين».

وتابع: «وجود المقر واستخدامه يعتبران خرقاً فاضحاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان، حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة أي تهديد لدولة إسرائيل».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)