علاج واعد قد يؤخر الإصابة بمرض السكري من النوع الأول لسنوات

مريضة تقيس مستوى السكر في دمها بهيرتفورد في بريطانيا (أرشيفية-رويترز)
مريضة تقيس مستوى السكر في دمها بهيرتفورد في بريطانيا (أرشيفية-رويترز)
TT

علاج واعد قد يؤخر الإصابة بمرض السكري من النوع الأول لسنوات

مريضة تقيس مستوى السكر في دمها بهيرتفورد في بريطانيا (أرشيفية-رويترز)
مريضة تقيس مستوى السكر في دمها بهيرتفورد في بريطانيا (أرشيفية-رويترز)

بدأت المملكة المتحدة علاج أول حالة بدواء تيبليزوماب، الذي يبطئ ظهور السكري من النوع الأول إذا أُعطي قبل الأعراض، باكتشاف مبكر لحالة خلال فحص حمل روتيني.

ولأكثر من قرن، كان داء السكري من النوع الأول يعني شيئاً واحداً: إعطاء الإنسولين طوال الحياة. ولكنْ، لأول مرة، يكسر العلم هذا المفهوم؛ ليس من خلال إدارة المرض، بل من خلال اعتراضه قبل ظهور الأعراض.

ومع بدء أول المرضى في المملكة المتحدة تلقّي العلاج الجديد الرائد، تيبليزوماب، يعمل الدواء على تطوير طُرق لتحديد مَن قد يستفيد من دواء لا يعمل إلا إذا أُعطي قبل ظهور أي أعراض. ​​في مستشفى رويال ديفون، التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، تعالَج حالياً أول حالة بالغة في المملكة المتحدة، هانا روبنسون، التي اكتُشفت إصابتها المبكرة بداء السكري من النوع الأول مصادفة أثناء فحص الحمل الروتيني.

ويُعدّ داء السكري من النوع الأول حالة مناعة ذاتية تؤدي إلى فقدان كامل لإنتاج الإنسولين من البنكرياس. ومن دون الإنسولين، ترتفع مستويات السكر في الدم بشكل خطير، مما يزيد خطر الإصابة بالعمى والفشل الكلوي والوفاة المبكرة.

وعلى الرغم من أن النوع الأول من مرض السكري غالباً ما يُعتقد أنه مرض يصيب الأطفال، لكن الأبحاث، التي أجرتها جامعة إكستر، سلّطت الضوء على أن أكثر من نصف الحالات الجديدة تحدث لدى البالغين.

وبالنسبة لملايين المصابين بداء السكري من النوع الأول حول العالم، فإن العلاج للحفاظ على مستوى السكر في الدم يتطلب تناول الإنسولين يومياً طوال الحياة. ومع ذلك فإن استخدام الإنسولين له مخاطره الخاصة. فإذا انخفض مستوى السكر في الدم بشكل كبير، فقد يُسبب نقص سكر الدم، والذي قد يؤدي، في الحالات الشديدة، إلى نوبات، أو حتى الوفاة. وليس من المستغرب أن يُسبب التوازن المستمر بين ارتفاع وانخفاض سكر الدم عبئاً كبيراً على الصحتين البدنية والنفسية.

وخلال فترة حملها، احتاجت روبنسون إلى الإنسولين، وشهدت بنفسها كيف أن «الحياة تدور حول موازنة مستوى السكر في الدم»، ويقدم تيبليزوماب نهجاً مختلفاً تماماً، فبدلاً من مجرد استبدال الإنسولين، يستهدف هذا الدواء الهجوم المناعي المُسبّب لداء السكري من النوع الأول.

وعادةً ما يكون جهاز المناعة لدينا بارعاً في التمييز بين الصديق والعدو، حيث يحمينا من العدوى والسرطان مع ترك أعضائنا وشأنها. لكن في بعض الأحيان، ولأسبابٍ لا تزال غير مفهومة تماماً، ينهار هذا التوازن في عمليةٍ تُعرف باسم المناعة الذاتية. وفي داء السكري من النوع الأول، يهاجم جهاز المناعة البنكرياس عن طريق الخطأ، مُدمراً الخلايا المُنتِجة للإنسولين.

ويعمل دواء تيبليزوماب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي وتثبيط الخلايا المستهدِفة للبنكرياس. وتشير الدراسات إلى أنه قادر على تأخير المرض والحاجة إلى العلاج بالإنسولين لمدةٍ تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، مع آثار جانبية خفيفة عموماً. بالنسبة لروبنسون، التي تعرف جيداً من خلال حملها وعملها بدوام كامل والتعايش مع داء السكري من النوع الأول، فإن إمكانية العيش لبضع سنوات إضافية دون إنسولين كانت بالغة الأهمية.

وهذا الدواء معتمَد بالفعل في الولايات المتحدة، وهو قيد المراجعة للاستخدام الروتيني من قِبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، على الرغم من أن بعض الأطفال والمراهقين في المملكة المتحدة تلقّوا الدواء أيضاً من خلال برامج وصول خاصة.

الكشف المبكر عن المرض

وبحلول الوقت الذي تظهر فيه أعراض داء السكري من النوع الأول، مثل العطش وفقدان الوزن والتعب، يكون أكثر من ثلاثة أرباع قدرتهم على إنتاج الإنسولين قد دُمرت بالفعل. ولكي ينجح تيبليزوماب والعلاجات المماثلة، يجب إعطاؤها قبل ظهور الأعراض، بينما لا تزال مستويات السكر في الدم طبيعية. وهذا يعني أن هذه العلاجات ليست خياراً متاحاً للأشخاص المصابين بالفعل بداء السكري من النوع الأول.

وتكمن المشكلة في كيف نكتشف المرضى في هذه المرحلة المبكرة، ولحسن الحظ، من الممكن اكتشاف بدايات الهجمة المناعية الذاتية قبل سنوات عدة من ظهور الأعراض باستخدام فحوصات دم بسيطة تقيس مؤشرات مناعية تُسمى الأجسام المضادة الذاتية للبنكرياس.

ويمكن لبضع قطرات من وخزة إصبع أن تكشف ما إذا كان الجهاز المناعي قد بدأ باستهداف البنكرياس. فإن اكتشاف المرضى مبكراً لا يوفر فرصة لتأخير تطور المرض فحسب، بل يمكن أن يساعد أيضاً في تجنب حالات الطوارئ المهددة للحياة التي تأتي أحياناً مع التشخيص الأولي مثل الحمض الكيتوني السكري.

ولا يزال السؤال مطروحاً حول مَن يجب فحصه من مرضى السكري من النوع الأول، إذ تختلف مخاطر الإصابة من شخصٍ لآخر. عندما نفكر في الأمراض الوراثية، غالباً ما نتخيل حالات ناجمة عن تغيير جيني واحد، مثل التليف الكيسي.

ويحتوي مرض السكري من النوع الأول على مكون وراثي، لكنه يتضمن عدداً من الجينات المختلفة، كلٌّ منها يرفع أو يُخفض مخاطر الإصابة لدى الشخص. إن وجود خطر وراثي وحده ليس كافياً، إذ إن هناك حاجة أيضاً إلى عوامل بيئية غير معروفة لترجيح الميزان.

وبينما يُعدّ فحص أقارب المصابين بالنوع الأول خطوةً أولى منطقية، تشير الأبحاث في جامعة إكستر البريطانية إلى أن دمج كل هذه العوامل الوراثية في درجة خطر واحدة يمكن أن يساعد في التنبؤ بمن قد يُصاب بالمرض، وتحديد الأطفال الذين يجب مراقبتهم من كثب. وقد يصبح هذا أداةً مهمةً مع توجهنا نحو الفحص الجيني الأوسع.

ووفق موقع صحيفة «ذا كونفرسيشن»، لا يزال الوقت مبكراً، لكننا نشهد تحولاً جذرياً في كيفية تعاملنا مع داء السكري من النوع الأول. فلأكثر من قرن، كان العلاج يعني أن يتحمل المرضى العبء اليومي المتمثل في تعويض الإنسولين الذي لم تعد أجسامهم قادرة على إنتاجه. أما الآن، فيتجه التركيز إلى علاجات تُعالج مشكلة المناعة من جذورها؛ على أمل إيقاف المرض قبل أن يتطور بشكل كامل، وفتح الباب أمام مستقبل خالٍ من الإنسولين.


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

هناك طرق فعّالة في إدارة مرض السكري، والتمتع بمستقبل صحي أفضل، والابتعاد عن بعض العادات لعدم تفاقم المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

يمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended