واشنطن تفتح «مساراً دبلوماسياً» لإعادة صياغة اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

برّاك تسلم رداً بمقترحات لبنانية لـ«حل شامل»... ويقول إن «حزب الله» يحتاج أن يرى أن هناك مستقبلاً له

توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

واشنطن تفتح «مساراً دبلوماسياً» لإعادة صياغة اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

فتحت زيارة الموفد الأميركي توم برّاك إلى لبنان «نافذة الدبلوماسية» بعد أجواء متوترة سادت قبيل وصوله إلى بيروت لتسلم الرد اللبناني الرسمي على ورقة أميركية من ثلاث نقاط، أبرزها سياق يؤدي إلى نزع سلاح «حزب الله»، سبقه تصعيد إسرائيلي ميداني أوحى بأن لبنان أمام فرصة الموافقة عليها أو مواجهة المزيد من التصعيد.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن برّاك الذي أشاد في تصريحاته بـ«الرد اللبناني المدروس» سيعمد إلى دراسة متأنية للرد اللبناني، ويرسل ملاحظاته بدوره عبر السفارة الأميركية في بيروت خلال أيام، على أن يعود إلى بيروت خلال أسبوعين إذا ما سارت الأمور كما هو مرسوم لها. وتبين أن الرد اللبناني أتى باسم رئيس الجمهورية ورئيسَي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، خالياً من موقف «حزب الله» الذي لم يصل إلى لجنة الصياغة التي ألفها رئيس الجمهورية وتضم ممثلين عنه وعن بري وسلام. غير أن اللافت أن بري قدم لاحقاً ملاحظات منفصلة باسم «الثنائي الشيعي»؛ أي «أمل» التي يرأسها و«حزب الله». وقالت مصادر بري لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس البرلمان شدد على «تثبيت وقف إطلاق النار وضمان التزام إسرائيل به قبل أي شيء آخر».

كما كان لافتاً في تصريحات الموفد الأميركي قوله إن اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) الذي أوقف إطلاق النار لم يكن فيه «ضامن أميركي»، متحدثاً عن فشل في آلياته، وعمل على «سد الثغرات فيه»، وهو ما أكده لاحقاً رئيس الحكومة اللبنانية الذي قال إن الموفد الأميركي حمل معه «ترتيبات لوقف الأعمال العدائية».

جولة لبنانية

وكان برّاك الذي يشغل أيضاً موقع سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى تركيا والمبعوث الخاص في الملف السوري، زار أولاً الرئيس عون ترافقه سفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان ليزا جونسون والوفد المرافق. وخلال الاجتماع، تسلّم السفير برّاك «أفكاراً لبنانية لحل شامل»، كما قال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية.

وبعد اللقاء الذي استمر ساعة ونصف الساعة، تحدث السفير برّاك إلى الصحافيين فقال: «لقد عقدنا تواً اجتماعاً مثيراً جداً ومرضياً للغاية مع فخامة الرئيس وفريقه، ونحن والرئيس (دونالد) ترمب والوزير روبيو نشعر بامتنان كبير للسرعة والاهتمام واللهجة المتزنة والمدروسة في الرد على اقتراحاتنا. إنها فترة شديدة الأهمية بالنسبة للبنان والمنطقة، وأنتم الذين تتابعون كل جوانب ما يجري في المنطقة، تعلمون أكثر من غيركم أن هناك فرصة تلوح في الأفق، ولا أحد أكثر من اللبناني قادر على اغتنام الفرص المتاحة في مختلف أنحاء العالم. وأنا أقول ذلك دائماً وأنا ثمرة هذا النظام، وأقولها بكل وضوح: في أي مكان في العالم ولو كان صحراء قاحلة، تجدون اللبناني قادراً على النجاح، لكن لسبب ما لا نستطيع أن نفعل ذلك في وطننا. وهذا أمر لا يصدق. حان الوقت، فالمنطقة تتغير وكل شيء يتحرك بسرعة فائقة. فالدول من حولنا تمر بتحولات وتغييرات. إن رئيس الولايات المتحدة الأميركية أعرب عن التزامه واحترامه الكبير للبنان ودعمه ورغبته في مساعدته ودعمه لتحقيق السلام والازدهار. وأنا لا أظن أن هناك أي تصريح مشابه لذلك منذ عهد دوايت أيزنهاور. ونحن ممتنون ومتفائلون لذلك».

وأضاف: «أنا ممتن للرد اللبناني، لقد حصلت عليه منذ 45 دقيقة فقط، وكان مدروساً ومتزناً. نحن نعمل على إعداد خطة للمضي قدماً، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى الحوار، وما قدمته لنا الحكومة كان أمراً استثنائياً في فترة قصيرة. وأنا أشعر برضا غير عادي عن الرد. ونحتاج الآن إلى التعمق وفترة للتفكير أكثر في التفاصيل، وهذا ما سنقوم به. نحن، مع الجانب اللبناني، ملتزمون بالوصول إلى القرار والحل، ولذلك فأنا متفائل ومتفائل جداً جداً. لقد أوكل الرئيس عون فريقاً رائعاً للعمل على هذا الملف، والحكومة بأكملها أيضاً تدعم هذا التوجه. وبالطبع، فإن التعقيدات وراء ذلك كله هائلة (...) علينا أن نغتنم الفرصة الآن، وسيكون على الجميع أن يتنازل عن شيء ما. فعندما يتخلى البعض عن بعض الأمل الزائف أو عن التوقعات غير الواقعية أو عن الأوهام، أو عن العداوات الداخلية التي عشناها، يمكنكم أن تحظوا بدعم من العالم أجمع لتحقيق ذلك. لكن لا بد من أن يبدأ ذلك من الداخل. وكل هذا يحدث في فترة قصيرة جداً». ورداً على سؤال عن كيفية التعامل مع موقف «حزب الله» الرافض لتسليم سلاحه إلى الدولة، قال: «نحن لا ننوي التعامل معهم، بل ننوي أن تتعاملوا أنتم معهم. فهذه ليست حالة تأتي فيها الولايات المتحدة لتقول: نريد تغيير النظام، أو نحن غير راضين عن أحد أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، أو نحن غير مرتاحين للطائفية الدينية في هذا البلد. فليس هذا هو موقفنا. ما نقوله ببساطة هو: إذا أردتم التغيير فأنتم من يجب أن يحدثه، ونحن سنكون إلى جانبكم وندعمكم. أما إذا لم ترغبوا في التغيير، فلا مشكلة، فالمنطقة بأسرها تسير بسرعة فائقة، وأنتم ستكونون متخلفين للأسف». ورفض برّاك القول إن بلاده فشلت في ضمان التزام إسرائيل بالهدنة التي أقرها اتفاق وقف إطلاق النار، وقال: «ما حدث لم يكن فشلاً أميركياً، لم يكن هناك في الأساس ضامن أمني من قبل الولايات المتحدة لإسرائيل. ما كان موجوداً هو آلية تم إنشاؤها (mechanism)، هناك قوات (اليونيفيل)، وهي الجهة التي تؤدي الدور التنفيذي التقني، ولكن ما حصل هو أن بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية لم تكن كافية. ولذلك لم يثق أي طرف بالآخر. لم يكن هناك ضامن أمني فعلي، بل كانت هناك آلية لا تملك القدرة على تصحيح الخلل عند حدوثه. ولذلك فإن انعدام الثقة بين إسرائيل و(حزب الله) والجيش اللبناني وكل الأطراف المعنية، لم يسمح بتشكيل أرضية مشتركة؛ لأن الجميع كانوا في عجلة من أمرهم لإنجاز اتفاق، لدرجة أن العناوين العريضة للاتفاق لم تكن كافية لتغطية تفاصيل ما حدث فعلياً. وما تقوم به حكومتكم الآن هو ملء تلك التفاصيل». وأضاف: «أنا أعتقد أن إسرائيل تريد السلام مع لبنان، ولكن التحدي يكمن في كيفية الوصول إلى تحقيق ذلك. (حزب الله) هو حزب سياسي، لكنه أيضاً يمتلك جانباً عسكرياً. وهو يحتاج إلى أن يرى أن هناك مستقبلاً له، وأن الطريق المطروح ليس مفروضاً ضده فقط، بل هناك نقطة تقاطع بين السلام والازدهار يمكن أن تشمله أيضاً. وأعتقد أن الرغبة التي تنبثق من عناوين الاتفاق المشتركة هي كل ذلك بالضبط. ولم يكن هناك أي ضامن أمني، ولا أعتقد أن انهيار ذلك الاتفاق يعني انهيار رغبة جميع الأطراف في التوصل إلى اتفاق. وعلى مستوى المنطقة، فهناك ما يحدث في إيران، وفي إسرائيل، وما يحدث في سوريا... فسوريا تتقدم بسرعة هائلة. من كان يتخيل ذلك؟َ أليس كذلك؟!».

ورأى أن «كل هذه الأسئلة والقطع التي يجب تركيبها (Puzzle) هي في يد الحكومة اللبنانية». وأوضح أن «هناك 15 نقطة في الرد اللبناني تشمل كل الأمور، والرد اللبناني كان على قدر كبير من المسؤولية. هناك بعض الأمور التي أغفلناها، وأخرى يرى الجانب اللبناني أنه يجب أن تكون مختلفة بعض الشيء عما طلبناه. لكن في المجمل، فإن ما يحصل هو جزء للوصول إلى قرار مبني على أساس دبلوماسي، وعلى أساس مطالب صندوق النقد الدولي، وعلى أساس مجلس الوزراء، وكيفية الجمع بين هذه الأمور، وإعادة الحياة إلى الجنوب، وطرح التعاطي مع إسرائيل حول هذه المواضيع، وكيفية جعل الجميع يخففون من حدتهم والقول إننا سنثق بالآلية التي ستراقب هذه المسائل، وكيفية المراقبة والقيام بها (...) إن إسرائيل هي في لحظة تستمع فيها إلى ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به لإظهار أنها صبورة للعالم، ولديها مصلحة في أن يكون جوارها هادئاً. وأعتقد أنهم صادقون بذلك، وأن هذا ما يحصل. ولكن المشكلة مختلفة بعض الشيء، لماذا سوريا مذهلة؟ لأنها انتقلت من الفوضى الشاملة في لحظة ما إلى الأمل في وقوف العالم أجمع خلفها وبداية الإعمار، وبدأت من الصفر. وهذا الأمر الصعب في لبنان؛ لأنه لا ينطلق من الصفر. فكيف يمكن للبنان أن يتخلف؟! لا يمكن حصول ذلك، وسوريا ليست طفيلية كذلك، فهي تحاول إعادة إعمار نفسها، ولا تملك المسائل التي تملكونها هنا».

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم برّاك (أ.ف.ب)

وزار الموفد الأميركي رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر في بيان أن «الاجتماع (كان) جيداً وبنّاءً آخذاً بحرص كبير مصلحة لبنان وسيادته وهواجس اللبنانيين كافة، وكذلك مطالب (حزب الله)». بعدها توجه برّاك إلى السراي الحكومي حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام. وقال بعد اللقاء: «نحن نأخذ في الاعتبار كل مخاوف اللبنانيين، ولهذا السبب نحن هنا، ولكننا هنا للإرشاد والمساعدة، الأمر متروك لكم».

سلام مستقبلاً الموفد الأميركي (رئاسة الحكومة اللبنانية)

من ناحيته، قال الرئيس سلام إن «الورقة التي تقدم بها السفير برّاك هي ورقة تتضمن مجموعة مقترحات لتنفيذ اتفاق ترتيبات وقف العمليات العدائية الذي توصلنا إليه في تشرين الثاني الماضي، هذا هو العنوان؛ هي أفكار لتنفيذ ترتيبات وقف العمليات العدائية، وهذه الترتيبات تقوم على مبدأ الخطوات المتلازمة». وأضاف: «منذ اتفاق الطائف نحن متأخرون جداً عن بسط سلطة الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو أمر ليس بجديد، وهو أتى ضمن البيان الوزاري الحالي، وهو من مضمون اتفاق الطائف. وهذا يعني أيضاً حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعليها وحدها استعادة قرار الحرب والسلم، ويجب أن يكون حصرياً بيد الدولة اللبنانية، دون أي شراكة مع أحد».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.