أسبوع الموضة الرجالية لربيع وصيف 2026 في مواجهة التغيير

لغة جديدة في التصميم: قصات مريحة وألوان حيادية

من عرض فاريل ويليامز لدار «لوي فويتون» (أ.ب)
من عرض فاريل ويليامز لدار «لوي فويتون» (أ.ب)
TT

أسبوع الموضة الرجالية لربيع وصيف 2026 في مواجهة التغيير

من عرض فاريل ويليامز لدار «لوي فويتون» (أ.ب)
من عرض فاريل ويليامز لدار «لوي فويتون» (أ.ب)

الأضواء مسلطة هذا الأسبوع على عروض الـ«هوت كوتور» في باريس. الكل ينتظر أول تشكيلة يقدمها ماثيو بلايزي لدار «شانيل»، والأولى لجوناثان سوندرز لـ«ديور» وبدايات أخرى تزيد من عنصر التشويق والإثارة. لكن ماذا عن عروض الأزياء الرجالية لربيع وصيف 2026. شهدتها كل من ميلانو وباريس منذ أسابيع قليل، ومرت مروراً خافتاً يعكس حجم التغيرات التي تشهدها ساحة الموضة في الوقت الراهن. بيد أنه من الصعب القول إنها خلت تماماً من الإثارة والجديد، حتى وإن لعب هذا الجديد على القديم والمضمون. يشفع له في ميلانو تركيزه على الحرفية الإيطالية وتقاليدها، إلى جانب تطوير الأقمشة وغزلها بأساليب غير مسبوقة. أما في باريس، فكان اللعب على الإبهار والمبتكر بفضل إمكاناته الضخمة.

ميلانو... حضور الغياب

في ميلانو بدا الأسبوع وكأنه يختصر حكاية القطاع كله. تقلصت مدة فعالياته إلى ثلاثة أيام فقط، في ظل غياب أسماء كبيرة مثل «زينيا» التي اختارت تقديم تشكيلتها في دبي منتصف يونيو (حزيران) الماضي في بادرة غير مسبوقة. قالت إنها لأسباب استراتيجية وثقافية ترتبط بإرثها.

ثم جاء غياب السيد جيورجيو أرماني. لم يحضر لتحية ضيوفه كعادته في عرضيه: «جيورجيو أرماني» و«أمبوريو أرماني». السبب «وعكة صحية لا يزال يتعافى منها في بيته» وفق بيان صدر عن داره. غني عن القول أن هذا الغياب أثار موجة من القلق حول مصيره رغم أن الدار حاولت التخفيف من وقع الخبر وطمأنة محبيه بأن وعكته لم تمنعه من العمل «هو من أشرف وعمل بتفانٍ على المجموعات التي عُرضت، ويتابع من كثب كل مرحلة من مراحل العروض»، وفق ما أفاد البيان.

هذا الغياب أعاد إلى الواجهة سؤالاً يدور في أوساط الموضة منذ سنوات حول من سيخلفه؛ إذ إنه رغم سنواته الـ90 لم يعين خليفة له بعد، وكان حتى الأمس القريب يُصرّ على لقاء ضيوفه وتحيتهم بعد كل عرض رغم آثار السن والمرض البادية على وجهه وخطواته. أعاد أيضاً إلى الواجهة أهمية دعم مصممين شباب وإفساح المجال لهم لضخ الأسبوع بدماء جديدة.

بين الحنين والحداثة

من عرض «زينيا» لربيع وصيف 2026 في دبي (زينيا)

رغم كل هذا، لم يفتقد الأسبوع حيويته فيما يخص الأزياء، أبرزها الحرص على مفهوم «صنع في إيطاليا». ركزت معظم البيوت والمصممين على طرح قطع عملية بتفصيل مدروس، وألوان حيادية، كان الهدف منها ربط القطع ببعضها؛ الأمر الذي منح الرجل إطلالة موحدة بسيطة وأنيقة. والأهم من هذا منحته راحة وانتعاش مستمدين من الخامات والأقمشة.

وهذا تحديداً ما جسدته تشكيلة «زينيا» لربيع وصيف 2026. عُرضت في دبي لأول مرة خارج حدودها المعتادة، لكنها تنبض بالهوية الإيطالية. كانت أقمشتها المتطورة الأداة التي استعملها مصمم الدار أليساندرو سارتوري لاستعراض قدراته الفنية. لم ينس أن يذكرنا بأن قوة الدار تكمن في هذه الصناعة، أي الأقمشة. اللافت فيها هذه المرة أنها خرجت عن السيناريو الكلاسيكي الذي تعوَدناه: أن تكون منمقة ومحبوكة بعناية شديدة.

من عرض «زينيا» لربيع وصيف 2026 في دبي (زينيا)

يشرح سارتوري أنها خضعت لتقنيات حديثة جعلتها تبدو مكرمشة عن سابق إصرار وتعمد لتكتسب روحاً منطلقة تبدو وكأن صاحبها نسقها بلامبالاة. فالجلود الطبيعية مثلاً خضعت في معامل الدار لمعالجة رائدة جعلتها قابلة للغسل. لم يختلف الأمر في التصاميم والقصات، حيث جاءت أكتافها متحررة تنسدل عنه وتبتعد عن المستوى التقليدي في تمرد صارخ عليه، وجيوب واسعة واضحة للعيان، وسترات بخطوط مربعة ومرنة. فكك سارتوري معظمها ليخفف من وزنها بعد استغنائه فيها عن التبطين. قدم مثلاً بدلة من الحرير لا يتجاوز وزنها 300 غرام.

أرماني... الغائب الحاضر

من اقتراحات جيورجيو أرماني في أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2026 (جيورجيو أرماني)

في عرض جيورجيو أرماني غاب بجسده، لكن بصماته كانت حاضرة بقوة. تتجلى في سترات بصدر مزدوج وياقات مفتوحة، وسراويل واسعة ذات طيّات بشكل دمعة، تنحسر عند الكاحل أو تنسدل على نيات عريضة.

كل شيء فيها يتهادى بانسيابيةٍ على الجسد دون أي قيود، حتى المعاطف المصنوعة من الجلد اكتسبت خفة. هذه الإطلالات رسمها المايسترو بألوان استوحيت من أجواء الصحراء أو البحار. الطريف أن حتى طريقة العرض تؤكد حضور المصمم الغائب، من خلال إرسال ثنائيات، شاركت فيها المرأة أحياناً وكأن المصمم يقول إن هذه التصاميم لا تعترف بجنس ولا زمان.

«برادا» و«تودز»... بين الجديد والقديم

هذه التصاميم التي تتوجه إلى رجل معاصر وعملي في الوقت ذاته شملت بيوت أزياء أخرى مثل «برادا». رغم ما تمر به من تغييرات وتعاني منه من إقالات واستقالات لم تفقد بوصلة توازنها. بعد استقالة رئيسها التنفيذي السابق جانفرانكو داتيس بسبب «خلافات بشأن أمور استراتيجية» وفق تصريح له، تم تكليف رئيس مؤقت مكانه.

من عرض «برادا»... أزياء بسيطة بلمسات معاصرة (رويترز)

لكن لا شيء فيما قدمته ميوتشا برادا وشريكها في الإبداع راف سيمونز كان مؤقتاً، باستثناء بعض التفاصيل البسيطة مثل القبعات والجوارب التي كان دورها الإثارة أولاً وأخيراً. أطلقت الدار على العرض شعار «تغيير النغمة»، ليتضح أن النغمة التي اعتمدتها، بسيطة ووظيفية إلى حد كبير، أعادت فيها ميوتشا وراف سيمونز صياغة المفهوم التقليدي للأزياء الرجالية بأسلوب «سبور» وأكثر شبابية. قمصان بيضاء وشورتات عالية الخصر، وبدلات رياضية بسترات بأكمام مثنية، ومعاطف تعطي الانطباع أنها صُممت بعفوية. مثل باقي بيوت الأزياء ظلت الألوان متنوعة، تتراوح بين الرمادي والكحلي مع ومضات صيفية مثل الأزرق، والأحمر، والأخضر، والأصفر والبنفسجي. لكن الجرأة الحقيقية ظهرت في الإكسسوارات، مثل القبعات المصنوعة من الرافيا، والأحذية التي تم تنسيقها مع جوارب طويلة.

احتفلت «تودز» بحرفيتها وأيقونتها: حذاء الغومينو (تودز)

أما دار «تودز» فاختارت أن تلعب على ورقة مضمونة أكدت لها عبر العقود أنها رابحة: الـ«غومينو»، الحذاء الأيقوني الذي صار رمزاً للصيف والأسلوب الإيطالي المترف على حد سواء. أطلقت الدار على عرضها عنوان «نادي الغومينو» (Gommino Club)... استوحى ماتيو تامبوريني المدير الإبداعي، منه تشكيلة بخامات متنوعة، وتصاميم تواقة للحياة والهواء الطلق، ميَزتها خطوط ناعمة تنساب على الجسم بحرية، على شكل سترات غير مبطنة، وسراويل واسعة وقمصان خفيفة. الجلد كان حاضراً. لم يعد يقتصر على الخريف والشتاء بعد أن تم ترويضه ليصبح بخفة الحرير وملمسه.

ابتكرت الدار بحكم خبرتها الطويلة فيها، نوعاً أطلقت عليه اسم «باشمي» (Pashmy)، خضع لعلاجات وتقنيات عدة ليصبح مرناً يمكن تشكيله بسهولة في قطع منسابة. استعمله المصمم تامبوريني في قطع كلاسيكية منها سترة الـ«bomber»، وبلايزر غير المبطن، وسترات أخرى بتصاميم متنوعة.

باريس... تفتل عضلاتها وإمكاناتها

في باريس كانت النغمة مختلفة. أكثر صخباً وبذخاً بالمقارنة، وليس أدل على هذا من عرض فاريل ويليامز لدار «لوي فويتون». لم يحمل جديداً بالمعنى الثوري على صعيد أزياء كانت سمتها الأبرز التنوع لكي تخاطب شرائح كبيرة وتحقق النجاح التجاري، إلى جانب شورتات واسعة وسراويل واسعة يعرف أنها مطلب الشباب. ما افتقدته التصاميم من إثارة عوَّض عنها بما يتقنه أكثر: الموسيقى من خلال جوقة سيمفونية أشعلت الحماس وأشاعت أجواء مفعمة بالطاقة.

من عرض أنتوني فاكاريللو لدار «سان لوران» (إ.ب.أ)

لكن إذا كانت ميلانو قد افتقدت «زينيا»، أحد أهم أعمدتها الرئيسية، فإن باريس كسبت عودة دار «سان لوران» إلى البرنامج الرسمي للموسم الرجالي بعد انقطاعها عنه في يناير (كانون الثاني) 2023. كانت عودة سعيدة أكد فيها المصمم أنطوني فاكاريلو، مدى شغفه بمصمم الدار الراحل إيف سان لوران. في تشكيلاته الأخيرة، لم تغب صورة الراحل. لا من خلال الألوان أو القصات أو حتى الإكسسوارات، بما فيها نظارته ذات الإطار الأسود السميك. هذه المرة أيضاً استلهم منه إطلالاته في سبعينات القرن الماضي، من شورتات قصيرة وبدلات سافاري وغيرها. لكن الدار حرصت على شرح أن إيف الشاب «مجرد ذكرى» لا تزال حية «في عام 1974 انسحب من الضجيج وفي عام 2026 ما زال أثره حياً؛ لأنها ليست تحية. ليست ذكرى... إنها الاستمرارية». يقول المصمم إنه استوحاها من «زمان شكَّلت فيه الرغبة أسلوباً، والجمال درعاً حصيناً»، وبالتالي أرادها أن «تستكشف ذلك الإحساس الخفي ولحظة ضعف يحتاج فيها الإنسان إلى التأنق ليكشف عن هويته ويخفيها في الوقت ذاته».

من هذا المنظور نسَّق فاكاريللو الشورتات مع قمصان بأكمام طويلة، وسترات سمتها الخفة والبساطة، ضيّقة عند الخصر وعريضة عند الأكتاف، مع استخدام أقمشة خفيفة مثل الحرير والنايلون بألوان تهمس برقي هادئ.

من عرض جوناثان أندرسون لدار «ديور» (أ.ف.ب)

عرض «ديور» لربيع وصيف 2026 كان من بين الأكثر ترقباً. ولم يخيب الآمال، حيث قدم فيه جوناثان أندرسون لـ«ديور» تشكيلة توجه فيها نحو مستقبل جديد. التقط خيوطاً خفيفة من الأرشيف نسجها في تصاميم شبابية تعكس روح العصر. بدا واضحاً أنها كانت برؤيته وبصماته، إلا أنها لم تتجاهل رموز الدار تماماً.

ما تجدر الإشارة إليه أن جوناثان أندرسون، عُيِن في أوائل يونيو (حزيران) خلفاً لماريا غراتسيا كيوري في دار «ديور» بعد أسابيع قليلة من انضمامه إلى الدار بوصفه مصمماً رجالياً خلفاً للبريطاني كيم جونز. وبذلك، أصبح أول مصمم أزياء يشرف على خطوط الأزياء النسائية والرجالية على حد سواء منذ كريستيان ديور.


مقالات ذات صلة

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.