موسكو ترفض مبدأ «وحدة الأراضي الأوكرانية»

لافروف شدّد على معالجة «جذور الصراع» وندّد بـ«شيطنة روسيا» في أوروبا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)
TT

موسكو ترفض مبدأ «وحدة الأراضي الأوكرانية»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)

حدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف منطلقات بلاده في التعامل مع ملف «وحدة وسلامة الأراضي» الأوكرانية الذي تضعه كييف والبلدان الغربية ضمن أولويات شروط التوصل إلى سلام دائم مع روسيا.

وجدّد الوزير في حديث موجه مباشرة إلى الأوروبيين عبر صحيفة «مجيار نيمزيت» المجرية شروط بلاده لإحراز تقدم في عملية السلام وإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال إن موسكو تعارض أي هدن مؤقتة وتصر على موقفها حول ضرورة إنهاء «الأسباب الجذرية للصراع»، في إشارة إلى الشروط التي طرحها الكرملين سابقاً، وتشمل الإقرار بضم أراض أوكرانية لروسيا، وتثبيت مبدأ حياد أوكرانيا، وتقييد تسليح جيشها، ومنع أي وجود عسكري أجنبي على أراضيها وتغيير السلطات القائمة عبر انتخابات برلمانية ورئاسية. وكانت هذه الشروط قد طرحت ضمن ورقة روسية قدمها الفريق التفاوضي الروسي خلال جولتي مفاوضات مع الجانب الأوكراني عقدتا في إسطنبول.

وتوقف لافروف عند جزئية «مبدأ السيادة وسلامة الأراضي»، وهو مطلب أوكراني وأوروبي أساسي، وأكد أن هذا المبدأ «غير قابل للتطبيق في أوكرانيا». وبرّر موقفه بأنه «لا يمكن لنظام كييف أن يدّعي التمسك بمبدأ سلامة الأراضي: فهذا المبدأ ينطبق على الدول التي تضمن المساواة وتقرير المصير للشعوب».

وأوضح رئيس الدبلوماسية الروسية أنه «من البديهي لأي مراقب محايد أن نظام كييف، الذي رفع منسوب العداء لروسيا إلى مصاف سياسات الدولة، لا يمثل سكان المناطق الناطقة بالروسية في أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، وسيفاستوبول، ولوغانسك، ودونيتسك، وزابوريجيا، وخيرسون. وكما أشرتُ سابقاً، فإن من يعدون أنفسهم روسيين ويريدون الحفاظ على هويتهم ولغتهم وثقافتهم ودينهم، فقد تم التعامل معهم بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في أوكرانيا، لقد كانوا غرباء».

واستشهد الوزير بتصريح سابق للرئيس فولوديمير زيلينسكي، وصف فيه الداعين للانضمام إلى روسيا من سكان دونباس بـ«المخلوقات» ودعاهم «للخروج من هنا إلى روسيا من أجل مستقبل أبنائهم وأحفادهم». وقال لافروف: «لقد اتبعوا نصيحته وصوّتوا للعودة إلى وطنهم الأم (...) بما أن نظام كييف لا يمثل سكان هذه المناطق، فإنه وفقاً للقانون الدولي، لا يمكنه الادعاء بأن مبدأ السلامة الإقليمية ينطبق على الدولة الأوكرانية بشكلها الحالي».

امرأة تقف بجوار مبنى مركز تجنيد تضرر بعد هجوم روسي في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

«غير مقبول»

وترفض روسيا استخدام مصطلح «الضم» فيما يتعلق بقرارات إلحاق شبه جزيرة القرم وأربع مناطق أوكرانية، وهو مصطلح مستخدم لدى الأوساط الغربية والقانونية لوصف قرارات روسيا.

وقال لافروف إن استخدام هذا المصطلح «أمر غير مقبول (...) لقد صوّت سكان هذه المناطق على إعادة توحيدها مع روسيا، محققين بذلك حق تقرير المصير المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة».

وفي الوقت ذاته، أكد الوزير الروسي أن بلاده «منفتحة على تسوية سياسية ودبلوماسية للصراع»، لكنه شدد على أنه «يجب أن نتحدث عن سلام دائم، وليس عن هدنة مؤقتة». وتطالب أوكرانيا وبلدان غربية بإعلان هدنة لمدة شهرين وهو مطلب توافق عليه الولايات المتحدة بهدف تهيئة الظروف وتعزيز الثقة لتنشيط عملية سلام، لكن موسكو تعارض مبدأ الهدنة المؤقتة. ويصر سياسيون وعسكريون روس على أن المفاوضات يجب أن تستمر تحت الضغط العسكري لتحقيق كل الشروط الروسية. وقال لافروف: «لسنا بحاجة إلى استراحة، يود نظام كييف وداعموه الخارجيون استغلالها من أجل إعادة تجميع القوات ومواصلة التعبئة وتعزيز الإمكانات العسكرية».

وفي إشارة إلى الشروط الروسية المطروحة لتنشيط مسار السلام، جدّد لافروف المقولة الروسية حول أنه «لا حل للصراع إلا بإنهاء أسبابه الجذرية». وزاد: «أولاً، من الضروري القضاء على التهديدات لأمن روسيا المرتبطة بتوسع (الناتو) وانخراط أوكرانيا في هذا التكتل العسكري». وتابع أنه «من المهم ضمان احترام حقوق الإنسان في الأراضي المتبقية تحت سيطرة كييف، التي تُقوض كل الروابط للمواطنين الناطقين بالروسية مع بروسيا (...) والاعتراف القانوني الدولي بالمناطق الجديدة (التي ضمتها روسيا) ضروري جداً».

وأضاف الوزير على هذه الشروط المعلنة أنه «على جدول الأعمال مهام نزع السلاح والنازية من أوكرانيا، ورفع العقوبات المفروضة على روسيا، وسحب جميع الدعاوى القضائية ضد روسيا، وإعادة أصولها المصادرة بشكل غير قانوني في الغرب.» وأكد أنه «يجب توضيح جميع هذه الأحكام في اتفاقية ملزمة قانوناً».

الدخان يتصاعد من بناية دمرت بفعل هجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

«شيطنة روسيا»

وانتقد لافروف بقوة سلوك الغرب في شيطنة روسيا وإظهار أنها عدو لأوروبا، وقال إن الدوائر الحاكمة في الدول الغربية تعمل بنشاط على تصوير روسيا كأنها عدو بهدف توحيد الشعوب الأوروبية المنهكة تحت وطأة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

ورد الوزير على اتهامات لبلاده بأنها يمكن أن تشن هجمات على بلدان أخرى محيطة بها بعد أن يغلق ملف أوكرانيا. وقال: «مثل هذه الاتهامات متداولة بالفعل. نحن نسمعها. ربما يكون من يُصدرونها على دراية بخطط روسيا أكثر مما نعرفها نحن. على الأقل، لا نعرف شيئاً عن (خططنا) لمهاجمة أوروبا، بل وأكثر من ذلك احتلالها». وزاد: «يتحول الاتحاد الأوروبي بسرعة إلى كتلة عسكرية سياسية - تابعة لحلف (الناتو). قد يكون لهذا التوجه الخطير عواقب بعيدة المدى على الأوروبيين».

«نهج براغماتي»

وفي مقابل هجومه على داعمي أوكرانيا في أوروبا، امتدح لافروف البلدان الأوروبية التي تشاطر روسيا مواقفها وعلى رأسها المجر التي لم تخف مواقف مؤيدة لسياسات الكرملين، وعارضت بقوة عدة مرات تشديد العقوبات الأوروبية على موسكو. وقال الوزير الروسي إن «موسكو تُقدّر النهج البراغماتي الذي تتبعه بودابست في علاقاتها مع روسيا، على الرغم من ضغوط بروكسل». وأضاف: «يُطوّر البلدان علاقاتهما التجارية والاقتصادية، بما في ذلك المشروع الرائد - توسيع وتحديث محطة باكس للطاقة النووية». تابع الوزير أن بلاده تُزوّد المجر بالهيدروكربونات بشكل منهجي، وهي مستعدة للتعاون في جميع القضايا و«بشكل عام، نرى آفاقاً واعدة لمزيد من الحوار مع بودابست، القائم على المنفعة المتبادلة ومراعاة مصالح كل طرف».

وفي إشارة إلى مواقف متطابقة حيال أوكرانيا قال الوزير الروسي إن «مجموعات عرقية مختلفة في أوكرانيا عانت من سياسات الأكرنة القسرية، بما في ذلك الروس والمجريون. وقد رفعت موسكو وبودابست صوتهما علناً دفاعاً عن هذه الفئات».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».