الرئيس الإيراني يتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله

بزشكيان: المرشد لا يمانع دخول المستثمرين الأميركيين... ولا نسعى لتطوير السلاح

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
TT

الرئيس الإيراني يتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ليست لديها مشكلة في استئناف المفاوضات، متحدثاً عن إمكانية حل الخلافات والنزاعات مع الولايات المتحدة، لكن حذر من أن «المآسي التي أوجدها الكيان الصهيوني في المنطقة، وإيران، جعلت الوضع حرجاً»، متهماً إسرائيل بمحاولة اغتياله.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان، قوله للمذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، في مقابلة أجريت معه يوم السبت: «نأمل بعد تجاوز هذه الأزمة في أن نتمكن من العودة إلى طاولة المفاوضات، لكنّ هذا يتطلب شرطاً واحداً: الثقة في عملية الحوار، فلا يجب أن يُسمح للكيان الصهيوني بالهجوم مرة أخرى أثناء المفاوضات وإشعال فتيل الحرب».

وأجريت المقابلة السبت الماضي وبثت الأثنين قبل ساعات من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.

وقال بزشكيان «كيف سنثق بالولايات المتحدة مجددا؟ كيف لنا أن نتأكد على وجه اليقين أنه في خضم المحادثات، لن يُمنح النظام الإسرائيلي الإذن بمهاجمتنا مجددا؟».

وسئل بزشكيان عمّا إذا كان يعتقد أن إسرائيل حاولت اغتياله، خلال الحرب الأخيرة، فأجاب: «حاولوا، نعم. تحركوا على هذا النحو، لكنهم فشلوا». لكن كارلسون أشار إلى عدم وجود تقارير تؤكد أن الولايات المتحدة حاولت اغتيال بزشكيان.

وقال الرئيس الإيراني: «لم تكن الولايات المتحدة من يقف خلف محاولة قتلي، كانت إسرائيل. كنا في اجتماع داخلي نستعرض برامجنا عندما قصفت المنطقة التي كنا فيها بناءً على معلومات من جواسيسهم». ولم ترد إسرائيل على هذا الاتهام.

وحمّل بزشكيان إسرائيل مسؤولية انهيار المحادثات التي كانت تجريها طهران عندما شن الجيش الإسرائيلي هجمات على إيران في 13 يونيو (حزيران)، لتندلع مواجهة جوية استمرت 12 يوما قُتل فيها قادة عسكريون إيرانيون وعلماء في مجال الطاقة النووية.

مستقبل الصراع

وبشأن مآلات الصراع الحالي، قال بزشكيان: «لم نكن نحن من بدأ الحرب، ولا نريد استمرارها. منذ اليوم الذي توليت فيه المسؤولية، كان شعارنا تحقيق الوحدة الداخلية وإقامة السلام والاستقرار مع الجيران والعالم».

وحث بزشكيان ترمب على عدم الانخراط في حرب مع إيران يجره إليها نتنياهو. وقال «الرئيس الأميركي قادر على قيادة المنطقة نحو السلام ومستقبل أكثر إشراقا ووضع حد لإسرائيل. أو السقوط في حفرة.. حفرة لا نهاية لها.. أو مستنقع... لذا فاختيار المسار متروك لرئيس الولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

وأضاف: «نصيحتي لأميركا ألا تدخل حرباً أشعلها نتنياهو بأهداف غير إنسانية وإبادة جماعية، ستكون حرباً لا تنتهي ولن تجلب سوى الرعب وعدم الاستقرار للمنطقة».

وحول إصرار ترمب على منع إيران من مواصلة برنامجها النووي، نفى بزشكيان أن تكون بلاده تسعى لامتلاك أسلحة نووية، قائلاً: «في الواقع، روج نتنياهو منذ عام 1992 لفكرة أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، وحاول إقناع كل رئيس أميركي بعدها. لكننا لم نسع يوماً إلى امتلاك السلاح النووي، ولن نسعى إليه. هذا الأمر محرّم بفتوى صريحة من المرشد، وقد تم التحقق من التزامنا بذلك من خلال تعاوننا الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن تصرفاتهم هي التي عرقلت هذا المسار».

مفاوضات متعثرة

وعن وقف تعاون إيران مع «الوكالة الذرية»، ومستقبل عملية التحقق، فقد قال بزشكيان: «كنا على طاولة المفاوضات. كنا نتحدث، وكان الرئيس الأميركي قد دعانا لتحقيق السلام. في تلك الجلسة، أخبرونا أن إسرائيل لن تهاجم ما لم نسمح بذلك. لكن في الجلسة السادسة، بينما كنا لا نزال نتفاوض، ألقوا قنبلة على طاولة المفاوضات ودمروا الدبلوماسية. ومع ذلك، فيما يخص الرقابة، نحن مستعدون بلا شك للعودة إلى الحوار والتحقق».

وأضاف في السياق نفسه: «لم نرفض التحقق أبداً، ومستعدون لإجرائه مجدداً، لكن الهجوم الأميركي دمر منشآت نووية، مما صعّب الوصول إليها، ونحتاج وقتاً لتقييم إمكانية ذلك».

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وتطرق الحوار إلى تدهور العلاقات بين إيران و«الوكالة الذرية»، خصوصاً بعد الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية. وقال بزشكيان: «هناك شكوك في حياد الوكالة الذرية بسبب استغلال الكيان الصهيوني لمعلوماتها، خصوصاً بعد استخدامها كذريعة لهجوم على منشآت نووية تحت إشراف الوكالة. ورغم تعاوننا الكامل سابقاً، فإن صمت الوكالة عن هذا الهجوم أضر بثقة الشعب الإيراني والمشرعين بها».

وعن استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات قال بزشكيان: «نؤمن بالحوار لحل الخلافات وفق القانون الدولي، ولا نطلب سوى الاحترام المتبادل. كنا مستعدين دائماً للسلام، لكن تدخلات نتنياهو عرقلت المفاوضات وأشعلت الفوضى. ما زلنا منفتحين على استئناف الدبلوماسية، ويتوقف الأمر الآن على قرار القيادة الأميركية بين السلام أو التصعيد».

وقال الرئيس الإيراني: «منذ توليت المسؤولية، كانت أولويتي تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي، تليها إقامة علاقات سليمة وإيجابية مع دول الجوار».وأضاف في نفس السياق «في حوار أجريته مع المرشد، كان يعتقد أن المستثمرين الأميركيين يمكنهم القدوم إلى إيران ولا يوجد أي عائق أمام نشاطهم. هذا هو اعتقاد قائد ثورتنا العزيز».

وقال بزشكيان: «لا نرفض المفاوضات، لكن جرائم الكيان الصهيوني، بما في ذلك علماؤنا مع عائلاتهم وأطفالهم، ومجزرة الأبرياء وقصف الحوامل جعلت الوضع حرجاً. الكيان الصهيوني يهدم مباني كاملة لقتل شخص واحد!». ومع ذلك أعرب بزشكيان عن أمله في العودة لطاولة الحوار بعد الأزمة، بشرط واحد: «ضمان الثقة ومنع أي هجمات أثناء التفاوض».

الصورة الأميركية

ومن جانبه، تطرق كارلسون إلى تاريخ العداء بين الولايات المتحدة وإيران بعد ثورة 1979. وقال للرئيس الإيراني: «الكثير من الأميركيين ما زالوا يخافون من إيران ويقلقون من احتمال قيامها بهجوم نووي على الولايات المتحدة. إنهم يشاهدون مقاطع فيديو يهتف فيها بعض الإيرانيين (الموت لأميركا) ويصفون الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر). هل تعتقد أن هذه المخاوف واقعية؟ وهل يجب على الأميركيين الخوف من إيران؟».

وأجاب بزشكيان: «هذه المخاوف غير واقعية. إيران لم تهاجم أي دولة منذ أكثر من 200 عام، ولا تسعى لهجوم نووي. شعار (الموت لأميركا) يعبر عن رفض السياسات العدوانية، وليس موجهاً للشعب الأميركي. هل سمعتم يوماً عن إيراني قام بعملية اغتيال في أميركا؟ أنا لم أسمع بذلك. حسب علمنا، لم يسعَ أي إيراني للإرهاب أو الفوضى، بينما كان هناك آخرون في المنطقة اعترف الرئيس الأميركي نفسه بأن الولايات المتحدة دربتهم - مثل (داعش) الذين تسببوا في عدم الاستقرار والجرائم بالمنطقة».

مراسم تأبين قادة «الحرس الثوري» في طهران الجمعة الماضي (دفاع برس)

ونفى أن تكون لإيران «خلايا نائمة» في الولايات المتحدة، وقال: «هذه الصور يروّج لها الصهاينة وبعض من يسعى لاستمرار الحرب والاضطراب. يحاولون من خلال تخويف الرأي العام وصنّاع القرار جر أميركا لحرب لا تعود عليها بأي نفع».

وبشأن إصدار فتاوى من المرجعين مكارم شيرازي وحسين نوري همداني، وأفيد بأنها تجيز قتل الرئيس الأميركي، قال بزشكيان: «الفتوى المنشورة لا تستهدف أي شخص بعينه، بل ترفض الإساءة للدين والشخصيات الدينية من منظور عقائدي. وهي لا تدعو للقتل أو التهديد، ولا تمثل موقفاً رسمياً للحكومة أو القيادة، بل رأياً علمياً لعلماء دين».

تحذير لإسرائيل

في وقت سابق اليوم، قال اللواء أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية ونائب رئيس هيئة الأركان إن بلاده «حققت النصر في حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل»، مضيفاً أن «العدو تلقى ضربات قاسية ومتتالية من قبل قواتنا، وقد أُجبر على وقف الحرب نتيجة لهذه الضربات».

وأضاف أن «العديد من الخبراء والمحللين في العالم يرون أن إيران كانت الطرف المنتصر في هذه المواجهة»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بجاهزية قتالية عالية، وسترد بشكل قوي وجدي وفعال ومؤلم على أي هجوم محتمل من قبل الكيان الصهيوني».

وصرح بأن «الرد الإيراني سيكون حازماً إذا أقدم العدو الصهيوني على أي خطوة عدائية».

وبالتوازي، قال كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، الجنرال رحيم صفوي، إن القوات المسلحة في بلاده مستعدة لمواجهة جميع السيناريوهات المحتملة قد يخطط لها «العدو».

الجنرال رحیم يحيى صفوي مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية (دفاع برس)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الاثنين، عن صفوي قوله إن «جزءاً من القدرات العسكرية الإيرانية، مثل القوة البحرية و(فيلق القدس)، لم يتم تفعيلها بعد، كما أن الجيش النظامي لم يستخدم طاقاته بالكامل»، مشيراً إلى أن إيران «أنتجت حتى الآن عدة آلاف من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتم تأمين مواقعها بشكل كامل».

وأضاف أن «الطاقة النووية السلمية وصناعة الصواريخ تمثلان ثمرة الفكر والعلم المحلي، ولذلك لا يمكن القضاء على هذا النوع من المعرفة»، على حد تعبيره.

لم تُسقط ولم تتجزأ

وأشار صفوي إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، قائلاً: «الحروب عادةً ما يبدأها وينهيها القادة السياسيون، بهدف فرض إرادة سياسية لدولة أو عدة دول على دولة أو حكومة أو شعب آخر، وقد يكون الهدف من هذا الفرض إسقاط النظام السياسي، أو إجباره على الاستسلام، أو تفكيكه، أو فرض اتفاقيات شبيهة باتفاقيتي تركمانشاي أو غلستان، أو ربما السعي لإلغاء اتفاقيات مثل اتفاقية الجزائر لعام 1975».

وتُعد اتفاقيتا غلستان (1813) وتركمانشاي (1828) من أبرز محطات التراجع السياسي والجغرافي في تاريخ إيران الحديث؛ إذ فُرضتا على الدولة القاجارية عقب هزيمتها في حروبها مع روسيا القيصرية. وأسفرت الاتفاقيتان عن تنازل إيران عن أجزاء واسعة من أراضيها في منطقة القوقاز، بما في ذلك جورجيا، وداغستان، وأذربيجان الشمالية، وأرمينيا الشرقية، إلى جانب منح روسيا امتيازات اقتصادية وسياسية واسعة، وينظر إليها في الخطاب السياسي الإيراني كرمز لفقدان السيادة تحت ضغط القوى الكبرى، وتُستند عليها أطراف لإثارة انعدام الثقة بروسيا.

ووصف صفوي نتنياهو بـ«الشيطاني والمجرم». وقال إنه «فشل في تحقيق جميع أهدافه؛ لأن الجمهورية الإسلامية لم تُسقط ولم تتجزأ، كما أن الشعب لم يتفرق. صحيح أننا تكبدنا خسائر، لكننا أيضاً أوقعنا بهم خسائر». ووصف استراتيجية إسرائيل بأنها حتى الآن كانت خاطئة في مواجهة الفلسطينيين والجمهورية الإسلامية.

وأضاف موضحاً: «لقد تعرض الصهاينة لأضرار جسيمة لكنهم يسيطرون بشدة على نشر الأخبار حولها»، وتابع: «لم يشهد الكيان الصهيوني شيئاً مثل ما فعلته إيران رداً على العدوان، حيث أطلقت مئات الصواريخ كان كل منها يحمل أكثر من 80 رأساً حربياً ويغطي مساحة 40 كيلومتراً».

وتابع في السياق نفسه: «نتنياهو الجاهل لم يعرف لا شعبنا ولا قائدنا»، مشيراً إلى أن خامنئي استطاع خلال السنوات الـ36 التي تلت رحيل المرشد الأول (الخميني) أن يُوصل سفينة الشعب الإيراني بسلام إلى بر الأمان، رغم الحروب الإقليمية والفتن الداخلية».

وقال اللواء صفوي إن «من أبرز الإجراءات خلال الحرب الأخيرة كان تعيين قادة جدد بسرعة عقب مقتل قادتهم»، لافتاً إلى أن «القوات المسلحة الإيرانية، بتوجيه من المرشد، نفذت عمليات استهدفت مواقع إسرائيلية وقاعدة العديد الأميركية في قطر».


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تحليل إخباري لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن «أسطول البعوض» يتربص في الظل.

نيل ماكفاركار (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».


هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
TT

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه السابق»، وأنه بات تحت «الإدارة والسيطرة الصارمة» للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضاً عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعداً فعلاً لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويرى مراقبون أن جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط: مَن يسيطر على هرمز؟ بل: من يستطيع الصمود اقتصادياً وسياسياً أكثر في اختبار الوقت؟

تصريحات متضاربة

ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران. وبعدما قال ترمب إن إيران وافقت على ألا تستخدم المضيق «سلاحاً» مجدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «ضجيج» و«أكاذيب».

كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية أعادت 23 سفينة كانت متجهة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري.

هذه الفجوة بين الإعلانين الأميركي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عملياً بسبب المرور المحدود، والرقابة الإيرانية، وأخطار الألغام والزوارق، فضلاً عن رسائل متبادلة تجعل شركات الشحن والتأمين تتصرف على أساس أن البيئة لا تزال شديدة المخاطر.

من يتحمل الضغط أكثر؟

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

ويرى مراقبون أن رهان ترمب واضح: إذا كانت الحرب العسكرية لم تُجبر إيران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري» قد تفعل ذلك.

ويشيرون إلى أن هذا الرهان ليس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهم مصدر دخل خارجي لطهران، أي صادرات النفط، ويضغط أيضاً على الواردات الحيوية والمواد الوسيطة اللازمة للصناعة والإعمار. ومن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسواق ظل، ولديها مشترٍ رئيسي هو الصين، ما يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خصوم كثيرين على تحمل فوضى إقليمية مفتوحة.

لذلك، تبدو لعبة «من يتراجع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأسواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولاً من كلفة الاختناق المزمن.

ويلفت دبلوماسيون إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل أكثر من 40 في المائة من عائدات التصدير الإيرانية، وأن الصين اشترت 90 في المائة من النفط الإيراني في عام 2024، فيما قُدرت مشترياتها في 2025 بنحو 31.5 مليار دولار، أي ما يعادل 45 في المائة من موازنة الحكومة الإيرانية.

وإذا صحت هذه الأرقام، فإن أي تعطيل ممتد للتدفقات البحرية يضع النظام أمام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضيق مؤقت، خصوصاً بعد عرض روسيا استعدادها لتعويض الصين عن النقص الإيراني.

ومع ذلك، يظل هذا الضغط أقل حسماً مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران في ظروف الحرب ليس تعظيم الإيرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار.

أثر الحصار البحري

ناقلة نفط راسية قرب جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

وبحسب تقارير أميركية، فإن الحصار البحري الحالي يضرب الاقتصاد الإيراني على ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة الإيرادات النفطية المباشرة؛ إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين، أن إيران قد تصل خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى ما يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغلاق آبار النفط، وهي خطوة عادة ما تُحدث أضراراً طويلة الأجل لبعض الحقول.

كما تذكر الصحيفة أن تكلفة الحصار قد تبلغ نحو 435 مليون دولار يومياً، منها 276 مليوناً خسائر صادرات، معظمها نفط وبتروكيماويات. وإذا استمر هذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تصبح بمليارات الدولارات، لا سيما في اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً.

أما الطبقة الثانية، فهي طبقة الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد؛ فالقصف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضراراً بمصانع وشبكات نقل، ومنشآت كهرباء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب.

وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل ما تبقى من الاقتصاد. وهنا تتضح المفارقة؛ لأنه حتى القطاعات التي نجت من القصف قد تُصاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات.

أما الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المركبة: أي كلفة إعادة الإعمار، وفقدان الوظائف، وانقطاع الإنترنت، وتآكل الثقة. ويتحدث الإعلام الإيراني عن تقدير أولي لإعادة الإعمار عند 270 مليار دولار، وتذّكر تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو 1.8 مليار دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال 48 يوماً.

وهذه أرقام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقتصاد لا يعاني من ضربة واحدة، بل من صدمات متراكبة: حرب، وحصار، واختناق لوجيستي، وعطب رقمي.

الحصار وآلية «سناب باك»

نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر أنطاليا في تركيا (رويترز)

مع فرض واشنطن حصارها البحري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عودة العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك».

فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيحاء بأن تلك الآلية تمنحها مظلة أوسع لملاحقة التجارة الإيرانية. لكن من الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بين أمرين: إعادة فرض قيود أممية على إيران، وامتلاك تفويض صريح من مجلس الأمن لفرض حصار بحري شامل ووقف السفن في البحر باسم المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن إجراءاتها جاءت دعماً لـ«العودة في 27 سبتمبر (أيلول) 2025» إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض كان 27 سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات التنفيذ الأميركية اللاحقة قد تتابعت في أكتوبر.

لكن عودة العقوبات لا تعني تلقائياً، وفق القانون الدولي، أن أي دولة تستطيع منفردة فرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمن السابقة في أزمات أخرى.

فالأدبيات القانونية التي يعرضها الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعتراض البحري ذات الأساس الأقوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلى قرارات صريحة من مجلس الأمن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جزءاً من مجال عرفي معقد وغير مقنن بالكامل في معاهدة جامعة.

وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو مبدأ يصعب التوفيق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قوة بحرية منفردة من دون سند دولي صريح. لذلك يمكن القول إن «سناب باك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأميركي بالشكل الواسع المعلن، ولا يمنح إيران في المقابل حق تقييد المرور في هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة.

الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة استنزاف متبادل: ترمب يريد انتزاع تنازل نووي وملاحي من دون العودة إلى حرب مكلفة، وإيران تريد منع تحويل الهدنة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض.

لكن التطورات الأحدث تشير إلى أن كليهما لم ينجح بعدُ في فرض روايته الكاملة: واشنطن لم تحصل على فتح طبيعي وآمن لمضيق هرمز، وطهران لم تكسر الحصار أو تفرض اعترافاً عملياً بسيطرتها على شروط المرور.

وبينهما، تقف الأسواق وشركات الشحن أمام واقع واحد: لا حرب شاملة، ولا سلام ملاحياً فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة يصبح ممكناً لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديداً هشاً ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية.


تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

رأت تركيا أن هناك فرصة سانحة لتعزيز مركزها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا، بعد المشاكل التي ظهرت نتيجة إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل.

وقال السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، إن تركيا وسوريا أمام «فرصة استراتيجية» في سوق الطاقة مع ظهور المشكلات التي بدأت في مضيق هرمز عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة يمنح فيها تركيا حصة أكبر، وأن أزمة الطاقة التي برزت مؤخراً، بسبب إغلاق مضيق هرمز، قد تدفع تدفق الطاقة نحو الخطوط البرية التي تمر من تركيا في الشمال، أو نحو الوصول المباشر إلى البحر المتوسط، أو إلى خطوط بديلة تمتد من العراق إلى سوريا.

فرصة سانحة وعوائق

وتابع يلماظ، خلال جلسة في إطار «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في جنوب تركيا، السبت، أن «هذا يمثل في الواقع فرصة مهمة لكل من تركيا وسوريا»، عادّاً أن أقصر الطرق وأكثرها أماناً واستقراراً أماناً وأقلها تكلفة حالياً هي تركيا.

السفير التركي في دمشق نوح يلماظ خلال جلسة في منتدى أنطاليا (إعلام تركي)

ولفت إلى أن البديل الثاني نتيجة المشكلات في الخليج هو خط سوريا - العراق، وأن بعض الظروف المناسبة لهذا المسار بدأت تتشكل تدريجياً، وأنه يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً في سوريا يسمح باستثمارات بمليارات الدولارات.

وأوضح أن التحركات الإسرائيلية المزعزعة للاستقرار و«الأنشطة الإرهابية» تشكل عوائق أمام ذلك، وأنه يمكن لسوريا أن تصبح فاعلاً مهماً، لكن وصولها إلى هذه المرحلة سيستغرق وقتاً، ربما لا يقل عن 10 سنوات؛ لأن ذلك يتطلب استقراراً سياسياً، ثم استثمارات، وتشكيل تحالفات.

كما ذكر يلماظ أن تطوير التجارة بين تركيا وسوريا، بما يشمل الجمارك والمعابر الحدودية والاعتراف المتبادل بالوثائق الرسمية، هي عملية تستغرق وقتاً، مشيراً إلى أن المفاوضات حول بعض السلع والرسوم الجمركية تُدار بما يخدم مصالح الطرفين.

ورأى أنه مع إصلاح الطرق، ومعالجة المشكلات المادية، وإزالة مشكلات النقل، فإن التجارة بين تركيا وسوريا ستصل على الأرجح إلى أعلى مستوياتها.

مساعٍ لشراكة استراتيجية

وبدأت تركيا وسوريا في الفترة الأخيرة تحركاً باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت، خلال الفترة الأخيرة، سلسلة من الاجتماعات بهدف دفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات، حيث عقد المنتدى التركي - السوري للاستثمار في إسطنبول، في 7 أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة وزير التجارة التركي، عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، وتم مناقشة تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة والجمارك.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال منتدى الاستثمار التركي - السوري في إسطنبول في 7 أبريل (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، خلال المنتدي، إن تجارة الترانزيت أصبحت ممكنة الآن من خلال سوريا إلى الشرق الأوسط ودول الخليج، بعد انقطاع دام 10 سنوات.

كما وقَّع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مع نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر، في عمّان، في اليوم ذاته، اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل، بهدف تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل، وسط ظروف استثنائية تشهدها المنطقة بفعل حرب إيران وتداعياتها على سلاسل التوريد والتجارة.

انفتاح على التعاون

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار. إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

جانب من مباحثات إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف الشرع، الذي أجرى مباحثات شاملة حول العلاقات بين البلدين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش المنتدى، أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية - تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

وقال إردوغان إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.