الانتهاكات الإسرائيلية تحرم أهالي جنوب لبنان الاستمتاع بصيفهم

أصحاب المنتجعات يأملون عودة الرواد في المرحلة المقبلة

شاطئ مدينة صور ويظهر في الخلفية دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية في أكتوبر 2024 (رويترز)
شاطئ مدينة صور ويظهر في الخلفية دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية في أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

الانتهاكات الإسرائيلية تحرم أهالي جنوب لبنان الاستمتاع بصيفهم

شاطئ مدينة صور ويظهر في الخلفية دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية في أكتوبر 2024 (رويترز)
شاطئ مدينة صور ويظهر في الخلفية دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية في أكتوبر 2024 (رويترز)

بحذر وقلق، يُقبل عدد قليل من أهالي جنوب لبنان على الاستجمام وقضاء أوقاتهم في فصل الصيف في المنتجعات السياحية بالمنطقة الحدودية، بينما يمتنع البعض الآخر عن الذهاب إليها خوفاً من الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، ما ينعكس سلباً على وضع المؤسسات السياحية في الجنوب التي تعرَّض عدد منها لأضرار كبيرة.

وكثيراً ما شكلت المحطات السياحية الجنوبية، والتي تمتد من صيدا حتّى الناقورة، مقصداً لأبناء المنطقة والقادمين من بيروت ومناطق أخرى، وكذلك المغتربون، لكن مدينة صور وشاطئها كانا الوجهة الأحب إلى قلوب الكثيرين.

المشهد مختلف هذا العام

يقول ابن مدينة صور، حاتم حلاوي: «أقصد شاطئ صور باستمرار، صيفاً وشتاءً، والآن، رغم كل الظروف الأمنية الراهنة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يبدو واضحاً غياب زحمة الناس التي كنا نشهدها على الشاطئ في مثل هذه الفترة من كل عام»؛ إذ اعتاد الناس التوافد من مختلف المناطق اللبنانية إلى شاطئ المدينة الشعبي لممارسة رياضة السباحة والتمتع بحرارة الشمس، لكن الحرب الإسرائيلية والاستهدافات شبه اليومية، تحولان دون قدوم عدد كبير منهم هذا العام.

صورة لشاطئ صور يزدحم برواده قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة (وسائل التواصل الاجتماعي)

ويرجع حلاوي تراجع إقبال الناس لقلة أعداد المغتربين الذين قدموا في العطلة الصيفية، أو إقامة بعضهم في مناطق أكثر أماناً مثل بيروت، ما أثر سلباً على حركة المدينة السياحية، كذلك تراجع أعداد رواد البحر من خارج المنطقة خوفاً من أي توترات مفاجئة، آملاً أن يتبدل المشهد في الأسابيع المقبلة.

مع العلم، أنه خلال المرحلة الأولى من حرب الإسناد قبل أن تتوسّع في شهر نوفمبر (تشرين الأول)، وانتشرت حينها لقطات مصورة، يظهر فيها رواد الشاطئ يستجمون على وقع القصف الإسرائيلي الذي تُسمع أصداؤه في الأرجاء.

من صور إلى الناقورة

الحال في الناقورة مختلف عن بحر صور، فالناس هنا موجودون في أقصى الجنوب اللبناني، يقول حسن مصطفى (35 سنة): «آتي إلى الشاطئ هنا برفقة أصدقاء، بمعدل مرة في الأسبوع تقريباً، للترفيه عن أنفسنا في أجمل وأنظف شواطئ لبنان».

وعن مشاعر الخوف التي قد تعتريه عند زيارة المكان، يقول: «جميعنا نعلم أن إسرائيل لا تؤتمن، لكنني لا أشعر بالخوف كونهم يكثفون ضرباتهم في أماكن محددة؛ ربما نكون على مقربة من إحداها لكن ليس باليد حيلة».

ويتابع: «إذا تركنا الخوف يتملكنا، فربما لن نخرج من منزلنا بتاتاً، إذ إن كل الجنوب عرضة للقصف، كذلك الضاحية والبقاع، وحيث توجد بيئة (حزب الله)». علماً أن إسرائيل تمارس تضييقاً على صيادي الأسماك في بحر الناقورة، ولا تسمح لهم في الإبحار إلا على مسافات قصيرة.

وقبل عام التحرير (2000) كانت الحركة السياحية في الجنوب قليلة إلى حد ما، ومع الوقت بنيت منتجعات واستراحات سياحية شعبية وتلك التي يقصدها أبناء الطبقة الميسورة أيضاً من أجل التنزه، في مناطق جنوبية عدّة، خصوصاً على جوانب الأنهار.

من جهتها، تقول الفتاة العشرينية سارة والتي تسكن في إقليم التفاح (محافظة النبطية): «كنا نقضي معظم أوقاتنا الصيفية على نهري الوزاني وطيرفلسيه وبحيرة الدردار في منطقة الخيام، وكذلك الحديقة الإيرانية في مارون الراس».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكنني هذا العام لم أتمكن من زيارة أي مكان من تلك الأماكن، بسبب الحرب والخروقات الإسرائيلية المستمرة»، وعن مخاوفها تقول: «أخاف التنقل في هذه الأماكن، وأن يستهدفنا الجيش الإسرائيلي، إذ جرت العادة أن ينفذ دوريات له فوق رؤوسنا في نهر الوزاني»، وتختم: «لا أعلم إن كان بإمكاننا الذهاب إلى تلك الأماكن مجدداً، الأمر خطير للغاية».

حُرمنا التنزه جنوباً

«حُرمنا من التنزه في الجنوب بفعل الحرب»، تقول السيدة الخمسينية عابرة. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف كانت زيارتنا الأخيرة لمثل هذه الأماكن السياحية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023) مع بداية طوفان الأقصى، إذ كنا في رحلة ترفيهية إلى منطقة الريحان، وقصدنا متنزهاً قريباً، أما اليوم فالجنوب مستباح، ولا نعلم متى يتمّ قصفنا؛ لذا لم نخرج بقصد التنزه مطلقاً».

وعابرة أم لأربعة أطفال تسكن قرية كفرحتى الجنوبية، اعتادت زيارة متنزهات سياحية عدّة في الجنوب، مثل وادي الحجير وحديقة مارون الراس ونهر طيرفلسيه وقعقاعية الجسر والوزاني وسهل الخيام، برفقة العائلة والأصدقاء».

تقول: «كنا نشعر بالسعادة لمجرد زيارتها»، وتضيف: «لا تزال موجودة، لكن لا نرتادها؛ إذ لا أمان، وأشعر دائماً بالقلق حيال ذلك، فالحرب لم تنته بعد، ولا أريد أن يكون أطفالي في خطر»، علماً أن الناس يحتاجون إلى مثل هذه المساحات الخضراء للترويح عن أنفسهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.

بعض الأماكن التي كانت تزورها عابرة تضررت بشكل جزئي أو كلي، ومن هذه الأماكن «حديقة مارون الراس التي أصابها الجيش الإسرائيلي بضربات كثيفة، فأصبحت رماداً وفق ما نقل لي أصدقاء قاموا بزيارتها»، حسبما تقول. وتضيف: «أما المدينة المائية الترفيهية التي كنت أقصدها في برج قلاويه (قضاء بنت جبيل) وتطل على وادي الحجير، فلم تُصَب بمكروه، لكنها خرجت عن الخدمة في الفترة السابقة».

أصحاب المؤسسات

هذا الواقع انعكس سلباً على أصحاب المنتجعات والمشروعات السياحية في صور وفي معظم المناطق الجنوبية التي تعرضت فيها المؤسسات لأضرار، حيث نجا بعضها من الأحداث العصيبة مجدداً وتحديداً في المناطق التي تعد بعيدة عن الحدود، بينما كانت الخسارة الكاملة حصة عدد كبير من المنتجعات في المناطق الحدودية.

وشاطئ صور الذي دائماً ما كان مقصداً لرواد الشاطئ من كل لبنان، يفتقد اليوم للزحمة التي كانت سمة هذه المنطقة.

وهذا ما تتحدث عنه أمل وزني، صاحبة إحدى الخيم الموجودة على شاطئ صور، فتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حركة الرواد لا تزال منخفضة هذا العام»، لكنها لا تريد الحكم على الموسم من الآن، فالصيف لا يزال في بدايته، ونأمل تبدُّل الوضع في المرحلة المقبلة.

وتضيف: «لاحظنا غياب المغتربين وكذلك رواد الشاطئ من جميع أنحاء لبنان»، لكن يوجد لدينا أمل بأن يكون الموسم أفضل هذا العام، وأن يكون مشابهاً للأعوام التي سبقت عام الحرب.

وفي هذا السياق، يقول أحد الموظفين في المدينة الترفيهية في بنت جبيل: «تمكَّنَّا من فتح أبوابنا في اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «فوجئنا بالإقبال الكثيف، لم نكن نتوقع أن الناس سيأتون بهذه الأعداد، ربما لأنها تحتاج لمتنفس لها»، لكن في الأيام العادية الإقبال ليس كما كان في السنوات التي سبقت «حرب الإسناد» بحيث لا يزال الناس خائفين، ونأمل أن يتبدل المشهد في الفترة المقبلة بعد انتهاء العام الدراسي، وحضور المغتربين إلى لبنان.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.