هل يفاقم فوز ممداني أزمة الحزب الديمقراطي أم يفتح الطريق لمعالجتها؟

تصدُّره الانتخابات التمهيدية لبلدية نيويورك أثار صدمة ديمقراطية... وغضباً جمهورياً

ممداني يحتفل رفقة أسرته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 24 يونيو (أ.ف.ب)
ممداني يحتفل رفقة أسرته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 24 يونيو (أ.ف.ب)
TT

هل يفاقم فوز ممداني أزمة الحزب الديمقراطي أم يفتح الطريق لمعالجتها؟

ممداني يحتفل رفقة أسرته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 24 يونيو (أ.ف.ب)
ممداني يحتفل رفقة أسرته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 24 يونيو (أ.ف.ب)

على الرغم من المفاجأة التي سبّبها فوز زهران ممداني، الديمقراطي الشاب الذي يصفه الرئيس الأميركي بـ«الاشتراكي»، بترشيح الحزب لمنصب رئيس بلدية نيويورك، فإنها تندرج في إطار تداعيات خسارة انتخابات 2024 التي أربكت التوازن بين تيارات الحزب الديمقراطي.

وفي حين تتجه انتخابات رئاسة البلدية في نوفمبر (نشرين الثاني) المقبل لتكون معركة بين أربعة، أو حتى خمسة، مرشّحين، بعدما قرر عمدتها الحالي إريك أدامز التنافس مستقلاً، واحتمال ترشح الحاكم السابق لولاية نيويورك أندرو كومو مستقلاً أيضاً، طرح كثيرٌ من قادة الديمقراطيين تساؤلات حول فرص الحزب في الفوز، ليس فقط في هذه الانتخابات، بل كذلك في انتخابات 2026 النصفية، في ظل حالة التشظي التي يعانيها الديمقراطيون.

«صدمة» ديمقراطية

أثار فوز ممداني صدمة في صفوف الحزب، تاركاً الديمقراطيين على مستوى البلاد يواجهون تداعيات فوز هذا السياسي الكاريزماتي البالغ من العمر 33 عاماً على أندرو كومو، الحاكم الأكثر تمويلاً ودعماً من المؤسسة الحزبية، والذي تورط في فضائح، واستقال من منصبه وسط مزاعم تحرش جنسي. وفي حبن يرى التقدميون أن الديمقراطيين أمامهم خريطة طريق لاستعادة السلطة، يخشى المعتدلون من أن يكون ناخبو مدينة نيويورك قد منحوا الرئيس دونالد ترمب ورقة سياسية جديدة يستخدمها ضدهم، ليس فقط في الانتخابات النصفية، بل في الانتخابات العامة عام 2028.

ممداني لدى إلقائه كلمة في نيويورك 25 يونيو (أ.ب)

وأعاد فوز ممداني في الانتخابات التمهيدية تنشيط الانقسامات بين التقدميين والمعتدلين، ومؤسسة الحزب مقابل «المتمردين» عليها، والشباب مقابل الكبار في السّن، في استعادة للجدل الذي دار حول خطأ الاستمرار بترشح جو بايدن للرئاسة خلال الدورة الرئاسية السابقة.

وبالفعل، يشعر كثير من القادة والمانحين الديمقراطيين الذين ينتمون إلى «المؤسسة التقليدية» بالذعر إزاء فوز ممداني، بعدما كانوا يتطلعون إلى التعافي من خسائر عام 2024. ويخشى هؤلاء أن يُلحق فوز ممداني الضرر بالحزب على الصعيد الوطني، خصوصاً بين الناخبين الذين لا يفضلون التصويت للتقدميين، بينما يعتقد «الشباب التقدميون» أن فوزه قد يمتد إلى أبعد من نيويورك.

وبينما يرى بعض الديمقراطيين في ممداني الشاب أنه قد يكون «نسمة تجديد» منعشة في حزب يهيمن عليه قادة مسنون و«منفصلون عن واقع غالبية الناخبين»، يرى آخرون أنه قد يكون عنصراً مضرّاً في حزب لم يعثر بعد على طريق للخروج من أزمته، في غياب برنامج واضح يعيد تعريف هوية الحزب والقضايا الأكثر أهمية للأميركيين.

تجمّع انتخابي لرئيس البلدية الحالي إريك أدامز في نيويورك 26 يونيو (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، قال السيناتور اليساري بيرني ساندرز، الذي كان مع النائبة اليسارية أليكساندريا أوكاسيو كورتيز، أحد أكبر المحتفلين بفوز ممداني، أنه أظهر أن القيادة الديمقراطية «بعيدة كل البعد عن الواقع»، وأنها «على الأرجح أكثر استعداداً للغرق مع تيتانيك من تجربة شيء جديد».

في المقابل، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، وكلاهما من نيويورك، إنهما تحدثا مع ممداني بعد فوزه، لكنهما لم يعلنا تأييدهما لترشحه للانتخابات رئاسة البلدية في نوفمبر. كما أشاد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بحملته الانتخابية.

وينسب أنصار ممداني فوزه للتركيز على أزمة غلاء المعيشة في نيويورك، وتراجع جودة الحياة.

وتميّز ممداني، الذي يمثّل منطقة كوينز في جمعية ولاية نيويورك، بأسلوبه الحماسي في الحملات الانتخابية، ومقترحاته اللافتة التي تشمل منع زيادة الإيجارات للكثير من أهالي نيويورك، وتوفير خدمة حافلات مجانية، وخدمة رعاية الأطفال الشاملة. ولامست رسالته قلوب بعض الناخبين في المدينة، حيث تكلفة المعيشة مرتفعة جداً.

في المقابل، يرى المتشكّكون في الحزب الديمقراطي أن هذه السياسات لن تكون كافية لإخراج الحزب من أزمته، أو حتى استقطاب الناخبين الوسطيين؛ إذ لا تزال الانقسامات عميقة داخل الحزب، ولا سيّما فيما يرتبط بالموقف من إسرائيل، ودور الشرطة، وقضايا الهجرة، والمثليين، وغيرها.

موقف اليهود الأميركيين أساسي

ويرى المراقبون أن عاملاً مُهمّاً ينبغي ألّا يسقط من الحسبان في قراءة نتائج هذه الانتخابات التمهيدية، يتعلق بالجالية اليهودية الكبيرة التي تقطن نيويورك، والتي يُعدّ عدد من أعضائها من كبار المانحين على المستوى الوطني للحزب الديمقراطي. فقد عبّروا عن قلقهم من مواقف ممداني تجاه إسرائيل وحربها مع «حماس»، وأبرزها دفاعه عن استخدام عبارة «عولمة الانتفاضة»، وهم يدرسون خياراتهم، بما في ذلك التحالف المحتمل مع رئيس البلدية الحالي أدامز.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن ديفيد غرينفيلد، وهو يهودي أرثوذكسي ذو نفوذ سياسي: «يسود المجتمع اليهودي المنظم قلقٌ بالغ؛ ما دفع إلى إجراء الكثير من المحادثات المبكرة، بما في ذلك محادثات مع فريق العمدة إريك أدامز، ولكن لم تُتخذ أي قرارات بعد». وأضاف: «من المهم أن نتذكر أننا ما زلنا على بُعد خمسة أشهر تقريباً من يوم الانتخابات. لذا؛ لدينا متسع من الوقت للتحليل والنقاش، بينما نعالج كل ما حدث في انتخابات الثلاثاء».

الموقف من إسرائيل

ويؤخذ على ممداني تهربه من الإجابة عن أسئلة حول حقّ إسرائيل في الوجود بصفتها دولة يهودية، وهي قضية مهمة لكثير من الناخبين اليهود في مدينة نيويورك. كما أنه يتّهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في غزة، ويرى أن «السلام العادل والدائم لا يمكن أن يبدأ إلا بإنهاء الاحتلال وتفكيك نظام الفصل العنصري».

ومع ذلك، ندّد ممداني بمعاداة السامية، رغم أن بعض الديمقراطيين زعموا أنه «أظهر نمطاً مقلقاً للغاية من التعليقات المعادية للسامية غير المقبولة».

ممداني يحتفل رفقة والدته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 25 يونيو (رويترز)

ويقول أحد خبراء البيانات الانتخابية الديمقراطية، إن النتائج «تشير إلى طاقة معادية للمؤسسة الحزبية لعام 2028، لكن ليس بالضرورة معادية للاعتدال. لذلك؛ لا أعتقد أنها تتعلق بالآيديولوجية، بل بشيء جديد ومبتكر». ويعتقد آخرون أن الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة نيويورك لن تُطبّق على السباقات الأخرى، ولا ينبغي للمعتدلين المبالغة في ردة فعلهم. فقد فاز مرشحٌ معتدلٌ في النهاية بالانتخابات التمهيدية الرئاسية الديمقراطية لسنوات، ولا شيء يوحي بأن هذا الأمر قد يتغير حتى الآن.

وأشار كثير من الديمقراطيين إلى النتائج التي تحققت في وقت سابق من هذا الشهر في نيوجيرسي، حيث فازت النائبة المعتدلة ميكي شيريل في الانتخابات التمهيدية الحزبية لمنصب حاكم الولاية. وقد أُشيد بها وبأنها قد تكون مستقبل الحزب، إلى جانب النائبة الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر، التي لم تواجه أي منافس في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم ولاية فرجينيا.

ترمب يتهم ممداني بالشيوعية

يشنّ الرئيس ترمب، والجمهوريون بشكل عام، حملة شعواء على ممداني والنائبة اليسارية كورتيز.

وتعليقاً على فوزه، كتب ترمب على منصّته «تروث سوشل» للتواصل الاجتماعي: «لقد تجاوز الديمقراطيون الحدود. زهران ممداني شيوعي مجنون تماماً (...) لقد رأيت الكثير من اليساريين المتطرفين في الماضي، لكنّ هذا الشخص أكثر سخافة بقليل من غيره».

وقال كيرتس سليوا، المرشح الجمهوري، إن «زهران ممداني متطرف لتولي مدينة مضطربة (...) الوقت غير موات للسياسات المتطرفة». في حين دعا السناتور تيد كروز، أحد أعمدة الحزب الجمهوري، سكان نيويورك «غير الشيوعيين» إلى مغادرة المدينة للاستقرار في تكساس. وكتب ستيفن ميلر، مهندس سياسة ترمب المناهضة للهجرة على منصة «إكس»، إن «الديمقراطيون يغيرون السياسة من خلال تغيير الناخبين»، متّهماً «الهجرة غير المنضبطة» بأنها «أحدثت تحولاً عميقاً في قاعدة الناخبين في نيويورك».

كما سعى الجمهوريون إلى توظيف فوزه للتحريض على الديمقراطيين وشيطنتهم. وقالت النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك عن ولاية نيويورك، والتي تُعدّ مرشحة محتملة لمنصب حاكم الولاية، إن «ممداني على وشك أن يصبح أشهر ديمقراطي في البلاد». وقالت: «سيُحاسب كل ديمقراطي على هذا، تماماً كما كان على الجمهوريين لسنوات أن يُحاسبوا (...) نيابةً عن الرئيس ترمب». لكن ستيفانيك حذّرت قائلةً: «أعتقد أن الأمر لن يُؤتي ثماره في انتخابات التجديد النصفي، إلا إذا فاز في الانتخابات العامة».


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

باشرت المحكمة العليا الأميركية النظر في قضية تتعلق بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الرئيس لحرمان الديمقراطيين منها.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».