مهرجان عمّان السينمائي بدورته السادسة... حكايات متحررة من القيود في «عالم خارج النص»

مديرة المهرجان ندى دوماني تتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أبرز الفعاليات والأفلام المشاركة

تمتدّ فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بدورته السادسة من 2 إلى 10 يوليو (إدارة المهرجان)
تمتدّ فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بدورته السادسة من 2 إلى 10 يوليو (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان عمّان السينمائي بدورته السادسة... حكايات متحررة من القيود في «عالم خارج النص»

تمتدّ فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بدورته السادسة من 2 إلى 10 يوليو (إدارة المهرجان)
تمتدّ فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بدورته السادسة من 2 إلى 10 يوليو (إدارة المهرجان)

في دورته السادسة، اختار «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أوّل فيلم» شعار «عالم خارج النص» ليحتفي بـ«السينما العربية الصادقة والعفوية والمتحررة من القيود، وبالقصص الخارجة عن المألوف»، وفق مديرة المهرجان والشريكة المؤسسة ندى دوماني.

«هو شعارٌ ابنُ اللحظة الحرجة التي تمر بها المنطقة، وقد استوحي من الأحداث الإقليمية والعالمية غير المتوقعة، التي قلبت الصورة وخرجت عن النص. لكن رغم الصواريخ التي يهتزّ الإقليم على وقعها، فإنّ مهرجان عمّان مستمرّ ولم يعدّل برمجته حتى الساعة، على أن تمتدّ فعالياته بين 2 و10 يوليو (تموز) في العاصمة الأردنية»؛ حسب إشارة دوماني. «من الضروري أن نواصل النشاطات الثقافية التي تنقل سرديتنا وتؤكد هويتنا وتُسمع العالم صوتنا... بعيداً عن المظاهر الاحتفالية تقديراً لما يجري. المطلوب أكثر من أي وقت، أن نرفع راية الفن والثقافة في هذه الظروف العسيرة والتصدّي لمحاولات طمسها»، تقول دوماني في حديثها مع «الشرق الأوسط».

اختار المهرجان شعار «عالم خارج النص» احتفاءً بسينما عربية متحررة من القيود (إدارة المهرجان)

يفتح المهرجان، الذي ترأسه الأميرة ريم علي، صالات ثلاث دور عرض أساسية في عمّان أمام أكثر من 60 فيلماً آتياً من 23 دولة، إضافة إلى عروضٍ تجول على محافظات المملكة. ومن بين تلك الأفلام 16 في عرضها العالمي الأول. مع العلم بأن أحد عناصر فرادة مهرجان عمّان السينمائي يكمن في أنه يركّز على الإنجازات السينمائية الأولى لصانعي الأفلام، سواء أكان بالنسبة إلى المخرج(ة) أو الممثل(ة) أو المونتير(ة). وفي هذا الإطار، تؤكد دوماني أن «السينما العربية تثبت سنة تلو أخرى أنها تقدّم أفضل الأفلام في سياق التجارب الأولى».

من العالم العربي، مروراً بأوروبا، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية وليس انتهاءً بالشرق الأقصى، تتعدّد هويات الأفلام الوافدة إلى مهرجان عمّان. لكن المشترك فيما بينها أنها تعكس جميعاً شعار «عالم خارج النص»، بما أنها تروي قصصاً خارجة عن المألوف. وفي لمحة عن المحتوى الذي ينتظر روّاد المهرجان، تلفت دوماني إلى أن «الدورة السادسة تسلّط الضوء على أصوات تكتب خارج السطر، وعلى شخصيات لا تنصاع لمسارات درامية مألوفة، بل تتكلم صمتاً بقَدر ما تنطق كلاماً».

رئيسة المهرجان الأميرة ريم علي ومديرته ندى دوماني (إدارة المهرجان)

ما بين الأفلام الروائية العربية الطويلة، وتلك الوثائقية، والقصيرة، والأعمال غير العربية، تَعِدُ الأفلام بألّا تلمّع الواقع، بل أن تنيره وترفع أصواتاً تكسر القوالب التقليدية. «ما سنشاهده هو سينما تشبه الحياة، لكنها لا تقلّدها بل تعيشها»، وفق تعبير دوماني.

تشمل هذه الدورة من مهرجان عمّان السينمائي 4 مسابقات رسمية، تُمنح فيها جوائز «السوسنة السوداء» لأفضل فيلم عربي روائي طويل، ولأفضل وثائقي عربي طويل، ولأفضل فيلم عربي قصير، ولأفضل فيلم غير عربي.

في خانة الأفلام العربية الروائية الطويلة، تتنافس 10 أفلام من بينها «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو»، و«دخل الربيع يضحك» من مصر. أما من فلسطين، فيشارك فيلما «إلى عالم مجهول»، و«شكراً لأنك تحلم معنا»، وثمة مشاركة سينمائية لافتة من الصومال مع فيلم «قرية قرب الجنّة»، إضافة إلى أفلام من العراق، والأردن، وتونس، والجزائر.

تتنافس 10 أفلام عربية روائية طويلة على جائزة السوسنة السوداء (إنستغرام)

تشمل فئة الأفلام الوثائقية 7 أعمال من كل من مصر، ولبنان، وسوريا، والأردن، والمغرب. أما الأفلام العربية القصيرة المتنافسة على جائزة السوسنة السوداء فوصل عددها إلى 19. وللسينما غير العربية حصتها كذلك، من خلال 7 أفلام متنافسة وهي من النرويج، وسويسرا، وجمهورية التشيك، والهند، واليابان، وكندا، والولايات المتحدة.

لن تقتصر الجوائز على تلك التي تمنحها اللجان التحكيمية المؤلّفة من شخصيات مخضرمة في عالم السينما، بل تنسحب على تلك التي يقررها الجمهور مانحاً صوته لأفضل فيلم ضمن الفئات الأربع المتنافسة.

ولإضفاء مزيدٍ من الثراء إلى محتوى المهرجان، وبهدف تقديم خيارات أكثر للجمهور، استحدث هذا العام قسمان غير تنافسيين يضمان أفلاماً لا تقع ضمن شروط المسابقات. يضم القسم الأول من الأفلام خارج المسابقة 13 فيلماً عربياً، معظمها يوثّق حكاياتٍ طالعة من المأساة الفلسطينية، ومن قلب جرح غزة تحديداً.

يشهد المهرجان كما في دورته السابقة إضاءات خاصة على أفلام آتية من غزة (إنستغرام)

تتحدّث دوماني بإسهاب عن هذه الفسحة السينمائية المميزة، التي تفتح هامشاً واسعاً للأفلام الفلسطينية «في تحية خاصة لصمود الغزيين وإبداعهم». تلفت مديرة المهرجان إلى أن غالبية تلك الأعمال «تروي قصصاً شخصية خارجة عن المتوقع من يوميات العيش في غزة». من بين هذه الأفلام، «المهمة» في عرضه العالمي الأول، وهو من إخراج اثنين من الكوادر الطبية في غزة فضّلا الإبقاء على اسمَيهما طي الكتمان. ويواكب الفيلم الجرّاح العراقي د. محمد طاهر خلال مهمته التطوّعية لإنقاذ الناس في غزة.

من الأعمال المنتظرة كذلك، «يلا باركور» للمخرجة الفلسطينية عريب زعيتر، التي عادت إلى غزة ليس لتصوير فيلمها الأول فحسب، بل لترميم جذورها وسط الدمار الشامل. إلى جانبها يعدو أحمد، بطل سباق «الباركور» الذي يتخطّى عثرات غير اعتيادية ليصل إلى وجهته، تحت عدسة زعيتر.

من الأعمال المشاركة عن فئة الأفلام غير المتنافسة (إنستغرام)

وفي القسم الثاني من الأفلام غير المتنافسة، إضاءة على السينما الآيرلندية بمناسبة اختيار آيرلندا «البلد ضيف الشرف» لهذه الدورة. وفي هذا السياق، يحل المخرج الآيرلندي جيم شيريدان صاحب الإنجازات السينمائية العالمية، ضيف شرف على المهرجان ليتحدّث إلى الجمهور ضمن فعالية «الأول والأحدث». رحلة 36 عاماً من الإبداع انطلقت مع فيلم «My Left Foot»، وكان آخر ثمارها فيلم «Re - Creation» من إنتاج عام 2025.

يحل المخرج الآيرلندي العالمي جيم شيريدان ضيف شرف على مهرجان عمّان السينمائي هذا العام (إدارة المهرجان)

إلى جانب العروض والمسابقات، يحتفي مهرجان عمّان بالسينما العربية الصاعدة على طريقته، متحوّلاً إلى ملتقى للمواهب الواعدة. فإحدى المحطات الأساسية ضمن الحدث الثقافي هي «أيام عمّان لصنّاع الأفلام»، حيث تقدّم لجنة متخصصة من مهنيين في قطاع السينما جوائز مالية وعينية لمشاريع عربية في مرحلتَي التطوير وما بعد الإنتاج. كما تتضمّن أنشطة «أيام عمّان» طاولات مستديرة وورش عمل وتدريب مع متخصصين من عالم السينما.

وفي إضافة جديدة هذا العام، تنطلق سلسلة «The Spark Series»، وهي المبادرة الأولى من نوعها في العالم العربي، لتسليط الضوء على مسلسلات الويب بوصفها مجالاً سردياً مبتكراً وسهل الوصول، يفتح آفاقاً جديدة أمام صناعة المحتوى.

أيام عمّان لصنّاع الأفلام مساحة تفتح أبواب الإبداع للمواهب العربية الشابة (إدارة المهرجان)

مهما تعدّدت الأنشطة وتجدّدت ضمن مهرجان عمّان السينمائي، فهي تسعى كلها إلى تقريب المسافات بين صانعي الأفلام من أينما أتوا. عن هذه الخصوصية تتحدّث ندى دوماني قائلة: «هو مهرجان أفقي وليس عمودياً، أي أنه يتيح الاختلاط بين الضيوف ولا يعزلهم عن بعضهم البعض. وهذا يسمح ببناء شبكات من العلاقات المهنية التي تفتح فرص التعاون، وهكذا يجري دعم السينما العربية بشكل فعلي».


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
TT

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، الثلاثاء، في اليوم الذي كان سيوافق عيد ميلادها المائة، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا».

وولدت الملكة إليزابيث، التي تُعدّ أطول ملوك وملكات بريطانيا عمراً وصاحبة أطول مدّة حكم بينهم، في 21 أبريل (نيسان) 1926، وأمضت 70 عاماً على العرش قبل وفاتها في سبتمبر (أيلول) 2022 عن 96 عاماً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الملك تشارلز قوله في بيان بثَّه التلفزيون، إنّ والدته شكَّلت العالم من حولها وأثَّرت في حياة عدد لا يُحصى من الناس. وتابع: «اليوم، ونحن نحتفل بما كان سيصبح عيد ميلاد والدتي الحبيبة المائة، نتوقّف أنا وعائلتي للتفكير في حياة وفقْدان ملكة كانت تعني كثيراً لنا جميعاً، وللاحتفاء من جديد بعدد من النِّعم التي تركتها ذكراها». وأضاف: «سيتذكرها الملايين بسبب لحظات ذات أهمية وطنية؛ وسيتذكرها كثيرون غيرهم بسبب لقاء عابر أو ابتسامة أو كلمة لطيفة رفعت المعنويات، أو بسبب ذلك البريق الرائع في عينيها عندما كانت تتقاسم شطيرة مربّى مع الدب بادينغتون في الأشهر الأخيرة من حياتها».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لميلادها، تُنظم العائلة المالكة عدداً من الفعاليات هذا الأسبوع. فقد زار الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا، الاثنين، معرضاً جديداً مخصَّصاً لأزيائها.

والثلاثاء، يزور الملك وأفراد آخرون من العائلة المالكة المتحف البريطاني للاطلاع على التصاميم النهائية لنصب تذكاري وطني مخصَّص للملكة إليزابيث في حديقة سانت جيمس بلندن، يضمّ تمثالَيْن للملكة وزوجها الراحل الأمير فيليب. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، في بيان: «ستحيي الأمة ذكرى عهدها الرائع بنصب تذكاري يُقدم مكاناً للتأمُّل للأجيال القادمة».

وستفتتح الأميرة آن، شقيقة الملك تشارلز، رسمياً حديقة الملكة إليزابيث الثانية في متنزه ريجنت بلندن، وسيستضيف الملك حفلاً في قصر باكينغهام في المساء. وقال الملك تشارلز: «أعتقد أنّ كثيراً من الأمور المتعلّقة بالعصر الذي نعيش فيه الآن ربما كانت ستُزعجها بشدة، لكنني أستمدُّ القوة من يقينها بأنّ الخير سيسود دائماً، وأنّ فجراً أكثر إشراقاً ليس بعيداً أبداً عن الأفق».


رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.