منطقة الساحل تُعد الأكثر دموية على وجه الأرض

«فاغنر» متهمة بارتكاب جرائم حرب من خلال الترويج للفظائع

أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)
أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)
TT

منطقة الساحل تُعد الأكثر دموية على وجه الأرض

أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)
أنهت مجموعة «فاغنر» دورها رسمياً وغادرت مالي حيث كانت تنشط منذ عام 2021 على أن يجري دمج مجموعاتها ضمن «فيلق أفريقيا» المرتبط بروسيا (أرشيفية - متداولة)

طُلب من المحكمة الجنائية الدولية مراجعة مذكرة قانونية سرية تجادل بأن مجموعة «فاغنر» المرتبطة بروسيا ارتكبت جرائم حرب من خلال نشر صور لفظائع مزعومة في غرب أفريقيا على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك صور توحي بأعمال أكل لحوم البشر.

وصل العنف في منطقة الساحل، وهي شريط من الأراضي القاحلة جنوب الصحراء الكبرى، إلى مستويات قياسية بينما تقاتل الحكومات العسكرية جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وفي العام الماضي، أصبحت هذه المنطقة الأكثر دموية على وجه الأرض من حيث التطرف، حيث قُتل نصف ضحايا التطرف البالغ عددهم نحو 8000 شخص في هذه المنطقة، وفقاً لبيانات سنوية أعدها «معهد الاقتصاد والسلام».

وبينما تنسحب الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى من المنطقة، استغلت روسيا الوضع لتوسيع التعاون العسكري مع عدة دول أفريقية عبر مجموعة «فاغنر»، وهي شركة أمنية خاصة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستخبارات والجيش الروسي، وفق ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول المراقبون إن هذا النهج الجديد أدى إلى نوع من الفظائع وتجريد البشر من إنسانيتهم لم تشهده المنطقة منذ عقود. وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي نافذة على هذه الفظائع المزعومة التي غالباً ما تحدث في مناطق نائية تفتقر إلى الرقابة الحكومية أو الدولية.

ويقول الخبراء إن هذه الصور، رغم صعوبة التحقق منها، يمكن أن تُستخدم أدلة على ارتكاب جرائم حرب. وتذهب المذكرة السرية المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى أبعد من ذلك، حيث تجادل بأن مجرد نشر هذه الصور على وسائل التواصل الاجتماعي قد يشكل في حد ذاته جريمة حرب. وهذه أول مرة يتم فيها تقديم مثل هذا الطرح إلى المحكمة الدولية.

فيديوهات تجرّد من الإنسانية

عناصر لـ«داعش» في منطقة الساحل الأفريقي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تُظهر المذكرة، إلى جانب تقارير وكالة «أسوشييتد برس» حول هذه القضية، أن شبكة من قنوات التواصل الاجتماعي، يُرجح أنها يدير ها أفراد حاليون أو سابقون من «فاغنر»، قد أعادت نشر محتوى تزعم هذه القنوات أنه من مقاتلي «فاغنر». وتروّج هذه القنوات لفيديوهات وصور تبدو أنها تُظهر انتهاكات من رجال مسلحين يرتدون الزي العسكري، وغالباً ما تكون مصحوبة بلغة ساخرة أو مهينة.

في هذه الفيديوهات، يظهر رجال بالزي العسكري وهم يقطعون جثثاً يُعتقد أنها لمدنيين باستخدام المناجل، ويستخرجون الأعضاء ويتصورون مع أطراف مبتورة. ويقول أحد المقاتلين إنه على وشك أن يأكل كبد شخص ما. ويقول آخر إنه يحاول نزع قلبه.

ورغم أن مديري هذه القنوات مجهولو الهوية، فإن محللي المصادر المفتوحة يعتقدون أنهم مقاتلون حاليون أو سابقون في «فاغنر»، استناداً إلى نوعية المحتوى والرسومات المستخدمة، بما في ذلك شعار «فاغنر» في بعض الحالات.

وقد أكّدت تحليلات وكالة «أسوشييتد برس» أن الأعضاء الظاهرة في الفيديوهات حقيقية، وكذلك الأزياء العسكرية المستخدمة.

وتستهدف هذه الفيديوهات والصور، التي تُنشر بمزيج من اللغة الفرنسية واللغات المحلية، إذلال وتهديد من يُعدون أعداءً لـ«فاغنر» وحلفائها العسكريين المحليين، إلى جانب المجتمعات المدنية التي يتعرض شبابها لضغوط للانضمام إلى الجماعات المتطرفة. لكن الخبراء يقولون إن تأثير هذه المواد غالباً ما يكون عكسياً، حيث تؤدي إلى هجمات انتقامية وتزيد من تجنيد الجهاديين.

وقد أدانت حكومتا مالي وبوركينا فاسو في وقت سابق هذه الفيديوهات البشعة وقالتا إنهما ستحققان في الأمر، لكن من غير الواضح ما إذا كان قد تم التعرف على أي من الأشخاص الظاهرين فيها.

استمرار الوجود الروسي

أرشيفية لعنصرين من «فاغنر» في مالي (متداولة)

وصفت وزارة الخارجية الأميركية مجموعة «فاغنر»، وهي شبكة من المرتزقة والشركات، بأنها «منظمة إجرامية عابرة للحدود».

ومنذ مقتل زعيمها، يفغيني بريغوجين، في حادث تحطم طائرة عام 2023، تطور موسكو منظمة جديدة باسم «فيلق أفريقيا» كقوة منافسة تحت قيادة مباشرة من السلطات الروسية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت «فاغنر» انسحابها من مالي عبر منشور على منصة «تلغرام» جاء فيه: «المهمة أُنجزت». وفي منشور منفصل على نفس المنصة، قالت «فيلق أفريقيا» باقٍ. وفي مالي، يُقاتل نحو 2000 من المرتزقة الروس إلى جانب القوات المسلحة المحلية، حسب مسؤولين أميركيين. ومن غير الواضح عدد المنتمين إلى «فاغنر »وعدد المنضمين إلى «فيلق أفريقيا».

انتهاكات للكرامة الشخصية

مقاتلون من تنظيم «القاعدة» في مالي (إعلام محلي)

وبموجب نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، يُعد انتهاك الكرامة الشخصية، خصوصاً من خلال المعاملة المهينة والحاطّة من الكرامة، جريمة حرب. ويجادل خبراء قانونيون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، الذين قدموا المذكرة إلى المحكمة العام الماضي، بأن هذه المعاملة قد تشمل استغلال «فاغنر» المزعوم وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً.

وقد قُدمت المذكرة إلى المحكمة قبل أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة في وقت سابق من هذا العام. وتطلب المذكرة من المحكمة التحقيق مع أفراد من «فاغنر» وحكومتي مالي وروسيا بشأن الانتهاكات المزعومة في شمال ووسط مالي بين ديسمبر (كانون الأول) 2021 ويوليو (تموز) 2024، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والتشويه، وأكل لحوم البشر.

كما تطلب من المحكمة التحقيق في الجرائم «التي ارتُكبت عبر الإنترنت، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجرائم المادية وتضيف بُعداً جديداً من الأذى لمجموعة أوسع من الضحايا».

وأبلغت المحكمة وكالة «أسوشييتد برس» أنها لا تستطيع التعليق على المذكرة، لكنها قالت إنها على دراية «بتقارير متعددة حول انتهاكات جسيمة مزعومة لحقوق الإنسان في أجزاء أخرى من مالي»، مضيفةً أنها «تتابع الوضع عن كثب».

وقال مكتب المدعي العام بالمحكمة إن تحقيقاته ركزت على جرائم الحرب المزعومة التي ارتُكبت منذ يناير (كانون الثاني) 2012، عندما استولى المتمردون على مناطق في شمال مالي، بما فيها غاو، وكيدال، وتمبكتو.

غياب المساءلة

جلسة سابقة لمجلس الأمن لبحث الوضع الأمني في غرب أفريقيا والساحل (الأمم المتحدة)

ووثَّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» فظائع ارتكبتها «فاغنر» وجماعات مسلحة أخرى في مالي، وتقول إن المساءلة عن الانتهاكات المزعومة كانت ضئيلة، وإن الحكومة العسكرية مترددة في التحقيق في أفعال قواتها المسلحة والمرتزقة الروس.

وأصبح من الصعب الحصول على معلومات مفصلة حول الانتهاكات المزعومة بسبب «الهجوم المستمر الذي تشنه حكومة مالي على المعارضة السياسية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمعارضة السلمية»، حسب إيلاريا أليغروتزي، الباحثة في شؤون الساحل لدى المنظمة. وقد تفاقم ذلك بعد انسحاب بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من مالي في ديسمبر 2023 بطلب من الحكومة. وأضافت أن هذا الفراغ «سهّل ارتكاب مزيد من الفظائع».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.


جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.