​واشنطن ترفض تشديد الضغوط على روسيا في قمة «السبع»

قادة المجموعة يفشلون في التوصل إلى اتفاقات مشتركة طموحة بعد مغادرة ترمب

قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)
قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)
TT

​واشنطن ترفض تشديد الضغوط على روسيا في قمة «السبع»

قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)
قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)

على الرغم من التوصل إلى توافق في بعض القضايا، فإن قمة «مجموعة السبع» في كندا، التي كان من المفترض أن تظهر وحدة الموقف بشأن القضايا العالمية الكبرى، لم تصدر أي بيان مشترك بشأن الصراع في أوكرانيا. وتوافقت بقية دول المجموعة على بيان «قوي اللهجة»، إلا أن صدور بيان مشترك يتطلب موافقة كل الدول الأعضاء. وعزت الولايات المتحدة موقفها المخالف لسعيها إلى الاحتفاظ بقدرتها على التفاوض.

قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)

وبعد اختتام القمة أصدر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إفادة رئاسية تلخص المداولات. وقال فيها: «أبدى قادة (مجموعة السبع) دعمهم لجهود الرئيس ترمب لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا». وأضاف: «أقروا بالتزام أوكرانيا بوقف إطلاق نار غير مشروط، واتفقوا على ضرورة أن تحذو روسيا حذوها... قادة (مجموعة السبع) عازمون على استكشاف جميع الخيارات لزيادة الضغط على روسيا، بما في ذلك العقوبات المالية».

وقال كارني في مؤتمر صحافي ختامي: «هناك أمور سيقولها بعضنا، بما في ذلك كندا، تتجاوز ما ورد في إفادة الرئاسة».

وقال مسؤول كندي إن بلده تراجعت عن خططها لإصدار «مجموعة السبع» بياناً قوياً بشأن الحرب في أوكرانيا بعد معارضة الولايات المتحدة في ظل جهودها لتشجيع المفاوضات مع روسيا. وأضاف أن هذا الموقف الأميركي اتضح منذ اليوم الأول للقمة، يوم الاثنين، وأن إصدار بيان مشترك لم يكن مطروحاً بجدية.

وقال مسؤول أوروبي إن القادة أكدوا لترمب عزمهم على اتخاذ إجراءات صارمة ضد روسيا، وبدا ترمب معجباً بذلك رغم أنه لا يؤيد العقوبات من حيث المبدأ. وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إنهم سمعوا إشارات من ترمب بأنه يريد زيادة الضغط على بوتين، والنظر في مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأميركي صاغه السيناتور ليندسي غراهام، لكنه لم يتعهد بأي شيء.

وانضمت أوتاوا إلى لندن في تشديد العقوبات على «أسطول السفن الشبح» الروسي الذي يستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية على مبيعاتها النفطية. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنّ «هذه العقوبات تضرب بشكل مباشر قلب آلة الحرب الخاصة بـالرئيس بوتين، بهدف خنق قدرته على مواصلة حربه الوحشية في أوكرانيا».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

وفرضت أستراليا للمرة الأولى عقوبات على «أسطول الشبح» الروسي لناقلات النفط، وفق ما أعلنت الحكومة الأربعاء. وتستهدف العقوبات 60 سفينة مرتبطة بالأسطول الذي يخضع لعقوبات دول شريكة لأستراليا، بما فيها بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي. وقالت وزارة الخارجية الأسترالية في بيان: «تستخدم روسيا هذه السفن للالتفاف على العقوبات الدولية ودعم حربها (...) ضد أوكرانيا».

ولم يخف الرئيس الأميركي، الاثنين، تشكيكه في احتمال فرض عقوبات جديدة على موسكو. وقال: «العقوبات ليست بهذه السهولة»، مشدداً على أن أي تدابير جديدة ستكون لها «تكلفة هائلة» على الولايات المتحدة أيضاً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «أعود إلى ألمانيا بتفاؤل حذر بشأن اتخاذ قرارات أيضاً في أميركا خلال الأيام المقبلة لفرض مزيد من العقوبات على روسيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد على متن الطائرة الرئاسية بمطار كالغاري في كندا عائداً إلى الولايات المتحدة بعدما غادر قمة «مجموعة السبع» مبكراً (أ.ب)

رغم المغادرة المبكرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب أوضح أنه عاد إلى الولايات المتحدة لأن من الأفضل عقد اجتماعات عالية المستوى لمجلس الأمن القومي شخصياً، لا عبر الجوال.

وغادر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة وبجعبته مساعدات جديدة من كندا التي تستضيف القمة دعماً لبلاده. وقال رئيس الوزراء الكندي إن أوتاوا ستقدم مساعدات عسكرية جديدة بملياري دولار كندي (1.47 مليار دولار) إلى كييف، بالإضافة إلى فرض عقوبات مالية جديدة.

وقال زيلينسكي في منشور عبر حسابه على «تلغرام» إنه أبلغ قادة المجموعة بأن «الدبلوماسية تمر الآن بأزمة»، وأضاف أنهم بحاجة إلى الاستمرار في مطالبة ترمب «باستخدام نفوذه الحقيقي» لفرض إنهاء الحرب.

ورغم أن كندا من أبرز المدافعين عن أوكرانيا، فإن قدرتها على مساعدة كييف تقل بكثير عن قدرة الولايات المتحدة، أكبر مورد للأسلحة. وكان زيلينسكي قد عبّر عن أمله في التحدث مع ترمب بشأن شراء مزيد من الأسلحة، وكان من المقرر أن يلتقي الرئيس ترمب في منتجع كاناناسكيس في جبال روكي الكندية، لكن الاجتماع ألغي. وكانت الولايات المتحدة قد وقعت سابقاً اتفاقاً يتيح لها الوصول إلى الموارد المعدنية الضخمة في أوكرانيا.

لقاء بين مارك كارني وكير ستارمر في أوتاوا قبل ساعات من قمة «السبع» 15 يونيو (د.ب.أ)

وحضر الجلسات الختامية للقمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ونظراؤه من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالإضافة إلى الرئيس زيلينسكي والأمين العام لحلف الناتو مارك روته.

وقال زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى دعم من الحلفاء، ولهذا أنا هنا»، مضيفاً: «نحن مستعدون لمفاوضات السلام ووقف إطلاق نار غير مشروط. أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية. ولكن لتحقيق ذلك، نحتاج إلى ضغوط».

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن «مجموعة الثماني» آنذاك أخطأت في طرد روسيا بعد أن أمر بوتين باحتلال شبه جزيرة القرم في 2014. ووصف الكرملين المجموعة بأنها «عديمة الفائدة»، مضيفاً أن ترمب محق، وأن «مجموعة السبع» لم تعد ذات أهمية لروسيا، وأنها تبدو «عديمة الفائدة إلى حد ما».

غير أنّ تصريحات الرئيس الأميركي في طريق عودته إلى واشنطن، أثارت استياء، إذ لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة إلى قادة «مجموعة السبع»، رغم أنّ الحوارات أثناء القمة كانت ودية.

وأعرب عن أسفه لأنّ الأوروبيين «لا يقترحون اتفاقاً عادلاً في الوقت الحالي» لتخفيف حدة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

وقال: «إما أن نجد صفقة جيدة، وإما أنهم سيدفعون أي مبلغ نقول لهم أن يدفعوه».

وفي مؤشر إلى الانقسامات داخل «مجموعة السبع»، حمل ترمب بقوة على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، آخذا عليه تقديمه بطريقة «خاطئة» سبب مغادرته القمة بقوله إنه فعل ذلك للعمل على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران.

British Prime Minister Keir Starmer look on as he attends media interviews during the G7 summit in Kananaskis, Alberta, Canada, June 17, 2025. (Reuters)

وكتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المحب للدعاية الشخصية، قال خطأ إنني غادرت قمة (مجموعة السبع) في كندا لأعود إلى واشنطن للعمل على وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران». وأضاف: «هذا خطأ! ليس لديه أي فكرة عن سبب عودتي إلى واشنطن، لكن بالتأكيد لا علاقة له بوقف إطلاق النار. بل أكبر من ذلك بكثير. إيمانويل يخطئ الفهم دائماً. تابعوني!».

وقال ماكرون لبعض الصحافيين على هامش القمة إن «اقتراحاً قُدم» من جانب الأميركيين «لحصول لقاء... مع الإيرانيين»، مضيفاً: «إذا نجحت الولايات المتحدة في الحصول على وقف لإطلاق النار فسوف يكون هذا جيداً».

وكان كثير من القادة يأملون في التفاوض على صفقات تجارية مع ترمب، لكن الاتفاق الوحيد الذي تم توقيعه كان إتمام الاتفاق الأميركي البريطاني الذي تم الإعلان عنه الشهر الماضي. وظل وزير الخزانة سكوت بيسنت حاضراً في القمة بعد مغادرة ترمب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)

وكان قد وجه كارني أيضاً دعوات حضور لدول غير أعضاء في «مجموعة السبع»، وهي المكسيك والهند وأستراليا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والبرازيل، في إطار سعيه إلى تعزيز التحالفات في دول أخرى وتنويع صادرات كندا بعيداً عن الولايات المتحدة. واستقبل كارني بحفاوة نظيره الهندي ناريندرا مودي، يوم الثلاثاء، بعد عامين من توتر العلاقات بين كندا والهند.

من جانب آخر، ذكرت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، أن حصيلة القتلى بسبب الهجمات الصاروخية الروسية على العاصمة الأوكرانية كييف ارتفعت إلى 22 شخصاً. وقالت هيئة الدفاع المدني الأوكرانية إنه تم انتشال ست جثث أخرى من تحت أنقاض مبنى سكني مكون من تسعة طوابق، تم تدميره بشكل جزئي، مما رفع حصيلة القتلى بسبب الغارة الذي وقعت الثلاثاء على هذا المبنى وحده إلى 17 شخصاً.

وبشكل إجمالي، قتل 22 شخصاً وأصيب 134 في جميع أنحاء العاصمة، طبقاً لما ذكرته السلطات. وجهود الإنقاذ لا تزال جارية.

وأعلن الجيش الروسي الأربعاء عن الاستيلاء على بلدة جديدة في منطقة سومي بشمال شرقي أوكرانيا، حيث كثّفت موسكو عملياتها في الأسابيع الأخيرة. وبعد استعادة كورسك في فترة سابقة من هذا العام، أمر فلاديمير بوتين الجيش بالتقدّم مجدّداً عبر الحدود للتصدّي للقوّات الأوكرانية. وسومي ليست ضمن المناطق الأوكرانية الخمس التي أعلنت روسيا عن ضمّها رسمياً إلى أراضيها. وقالت وزارة الدفاع الروسي الأربعاء إن قوّاته استولت أيضاً على بلدة دوفنكه في منطقة خاركيف.

وسترسل كوريا الشمالية عسكريين وخبراء متفجرات للمساعدة في إعادة إعمار منطقة كورسك غرب روسيا، على ما ذكرت وكالات أنباء روسية نقلا عن رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، الثلاثاء، خلال زيارة لبيونغ يانغ. وأجرى رئيس مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو محادثات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون للمرة الثانية في أقل من أسبوعين.

وأصبحت كوريا الشمالية ضمن حلفاء روسيا الرئيسيين خلال حرب أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات. وأرسلت آلاف الجنود لمساعدة الكرملين على إخراج القوات الأوكرانية من كورسك.

والآن سترسل بيونغ يانغ مزيداً من العسكريين ذوي الاختصاص للمساعدة في جهود إعادة البناء. ونقلت وكالة «تاس» عن شويغو قوله إنه «تم التوصل إلى اتفاق بشأن مواصلة التعاون البنّاء».

وسترسل كوريا الشمالية «فرقة بنائين، ولواءين عسكريين - 5000 عنصر»، بالإضافة إلى 1000 متخصص في إزالة الألغام إلى منطقة كورسك. ونُقل عنه أيضاً قوله إن «هذا شكل من أشكال المساعدة الأخوية من الشعب الكوري والزعيم كيم جونغ أون لبلدنا».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».