الحرب التجارية تُعيد تشكيل سلاسل توريد البتكوين

شركات صينية كبرى تتحول إلى أميركا للتغلب على الرسوم الجمركية

مجسمات لعملات مشفرة من البتكوين (رويترز)
مجسمات لعملات مشفرة من البتكوين (رويترز)
TT

الحرب التجارية تُعيد تشكيل سلاسل توريد البتكوين

مجسمات لعملات مشفرة من البتكوين (رويترز)
مجسمات لعملات مشفرة من البتكوين (رويترز)

تُنشئ الشركات الثلاث الأكثر مبيعاً في العالم في تصنيع أجهزة تعدين البتكوين - وجميعها صينية الأصل - مصانع في الولايات المتحدة، في الوقت الذي تُعيد فيه حرب الرسوم الجمركية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشكيل سلسلة توريد العملات المشفرة.

وتُصنّع شركات «بيتماين» و«كانان» و«مايكرو بي تي» أكثر من 90 في المائة من أجهزة التعدين العالمية - وهي في الأساس أجهزة كمبيوتر مُخصصة لمعالجة الأرقام وإنتاج البتكوين. وقد يحمي إنشاء قواعد أميركية هذه الشركات من الرسوم الجمركية، لكنه يُخاطر بتأجيج المخاوف الأمنية التي تُساوِر الولايات المتحدة مع الصين في مجالات مُتنوعة، مثل صناعة الرقائق وأمن الطاقة، بحسب رويترز.

وصرح غوانغ يانغ، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة «كونفلوكس نيتورك»، مُزودة تكنولوجيا العملات المشفرة، قائلاً: «تُحدث الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تغييرات هيكلية، وليست سطحية، في سلاسل توريد بتكوين... وعلاوة على ذلك، فبالنسبة للشركات الأميركية، يتجاوز هذا الأمر الرسوم الجمركية. إنه تحول استراتيجي نحو مصادر أجهزة مقبولة سياسياً».

وبدأت «بيتماين»، أكبر الشركات الثلاث من حيث المبيعات، إنتاج منصات التعدين في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، في «خطوة استراتيجية» عقب فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية مباشرة.

وصرح ليو وانغ، كبير المسؤولين التنفيذيين، لـ«رويترز» بأن شركة «كانان» بدأت الإنتاج التجريبي في الولايات المتحدة بهدف تجنب الرسوم الجمركية بعد أن أعلن ترمب في 2 أبريل (نيسان) عمّا يُسمى برسوم «يوم التحرير». وأضاف أن هذه المبادرة استكشافية، إذ إن وضع الرسوم الجمركية المتقلب يحول دون الاستثمار المكثف.

مصنع شركة «كانان» الصينية لتصنيع أجهزة تعدين البتكوين في غرب ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

وصرحت شركة «مايكرو بي تي»، التي تحتل المرتبة الثالثة، في بيان لها بأنها «تنفذ بنشاط استراتيجية توطين في الولايات المتحدة» لتجنب تأثير الرسوم الجمركية.

سوق بـ12 مليار دولار

وتهيمن هذه الشركات الثلاث على قطاع يقدر محللون قيمته بـ12 مليار دولار بحلول عام 2028. وتُعد هذه الشركات بمثابة المنبع لسلسلة أعمال تمتد عبر عملية تعدين البتكوين التي تستهلك طاقة كبيرة، والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الداعمة، ومنصات التداول.

وتضغط شركة «أورادين» الأميركية المنافسة - المدعومة من شركة «مارا هولدينغز»، أكبر شركة تعدين بتكوين من حيث القيمة السوقية - لتقييد الإمدادات الصينية لتحفيز المنافسة في مجال الأجهزة.

وصرح سانجاي غوبتا، كبير مسؤولي الاستراتيجية في «أورادين»: «في حين أن أكثر من 30 في المائة من تعدين البتكوين العالمي يحدث في أميركا الشمالية، فإن أكثر من 90 في المائة من أجهزة التعدين تأتي من الصين، مما يمثل اختلالاً كبيراً في التوازن بين العرض والطلب الجغرافي».

وقدرت شركة «فروست آند سوليفان» الاستشارية أن الشركات الثلاث الكبرى استحوذت على 95.4 في المائة من سوق الأجهزة من حيث قوة الحوسبة المبيعة اعتباراً من ديسمبر 2023.

تهديد أم لا مخاطر؟

وصرح غوبتا بأنه فيما يتعلق بأجهزة التعدين الصينية، فإن «مئات الآلاف منها متصلة بشبكة الكهرباء الأميركية» تُشكل خطراً أمنياً.

وأكد وانغ أن أجهزة التعدين لا تُهدد الأمن لأنها «عديمة الفائدة إذا لم تُستخدم في تعدين البتكوين». وأضاف أن الشركات المُصنّعة قد تُعاني من «أضرار جانبية» نتيجة القيود الأميركية على مبيعات التكنولوجيا الفائقة للشركات الصينية.

ومما يُؤكد هذه المخاطر، إدراج شركة «سوفغو»، التابعة لشركة «بيتماين» للذكاء الاصطناعي، على القائمة السوداء من قِبل الحكومة الأميركية لأسباب أمنية.

وهيمنت الصين في السابق على سلسلة قيمة البتكوين بأكملها - من صناعة الأجهزة إلى التعدين وحتى التداول - حتى حظرت حكومتها نشاط العملات المشفرة في البر الرئيسي الصيني عام 2021، مُشيرةً إلى خطرها على الاستقرار المالي.

وانتقلت شركات التعدين والتداول والبورصات إلى الخارج، ومع ذلك، محميةً بدورها كشركات مصنعة للتقنيات، واصلت شركات «بيتماين» و«كانان» و«مايكرو بي تي» هيمنتها على سوق الأجهزة. وقد صدّوا منافسيهم الغربيين، ويعود ذلك جزئياً إلى ميزة كونها الشركات الرائدة في تطوير رقائق عالية الأداء مصممة خصيصاً للتعدين.

ومنذ ذلك الحين، نقلت شركة «كانان» مقرها الرئيسي إلى سنغافورة من الصين - على الرغم من أنها لا تزال تدير عملياتها في الصين - وأنشأت خط إنتاج تجريبي في الولايات المتحدة، وهي سوق ساهمت بنسبة 40 في المائة من الإيرادات العام الماضي.

استكشاف البدائل

وقال وانغ، نائب رئيس تطوير الشركات وأسواق رأس المال في شركة «كانان»: «السبب هو محاولة خفض التكلفة علينا وعلى عملائنا... ويعني احتمال فرض رسوم جمركية أن علينا استكشاف جميع البدائل».

وفرضت الولايات المتحدة هذا العام رسوماً جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من العديد من الدول، بالإضافة إلى 20 في المائة إضافية على الواردات من الصين. كما أعلنت أنها قد تزيد الرسوم الجمركية على دول جنوب شرق آسيا حيث أقامت شركات صينية مصنعة لأجهزة التعدين مصانع تجميع.

ووعد ترمب بأن يكون «رئيس العملات المشفرة» الذي يروج لاستخدام العملات المشفرة على نطاق واسع في الولايات المتحدة. وأطلق ابنه، إريك ترمب، بالتعاون مع شركة الطاقة والتكنولوجيا «هت8»، شركة تعدين «أميركان بتكوين» بهدف بناء احتياطي استراتيجي من البتكوين.

هيمنة الصين

ومع ذلك، فإن سياسات الرئيس الداعمة للعملات المشفرة لا يمكن إلا أن تسلط الضوء على الدور الكبير للصين في البنية التحتية للبتكوين، مما قد يضع صانعي منصات التعدين في مرمى النيران.

وقال جون ديتون، المحامي الأميركي في قانون العملات المشفرة، إن هيمنة الصين على الأجهزة «تخلق نقطة اختناق لشركات التعدين الأميركية... وأي قيود صينية على الصادرات أو تلاعب بالإمدادات، قد يُزعزع استقرار شبكة بتكوين ويؤثر على المستخدمين والمستثمرين الأميركيين».

وأكبر شركات التعدين من حيث القيمة السوقية، وهي «مارا» و«كور ساينتيفيك» و«كلين سبارك» و«ريوت بلاتفورمز»، جميعها مقرها الولايات المتحدة، لذا فإن الاعتماد المفرط على الأجهزة الصينية «قد يُشكل مشكلة»، كما قال رايان م. يونك، الخبير الاقتصادي في المعهد الأميركي للبحوث الاقتصادية.

وقد تُنشئ شركات التعدين الصينية فروعاً لها في الولايات المتحدة، ولكن على المدى القصير، سيظل رواد التعدين الأميركيون يشترون الأجهزة من الصين وسيُعانون من ارتفاع تكاليف الاستيراد، كما قال كادان ستادلمان، كبير مسؤولي التكنولوجيا في منصة «كومودو» للعملات المشفرة، مضيفا: «لكن هذا لا يتعلق بالإضرار بالقطاع، بل بفرض تحول طال انتظاره».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.