تسجيل «إكسبو 2030 الرياض» بإجماع أعضاء «المكتب الدولي للمعارض»

السعودية اجتازت الخطوة الإدارية الأخيرة للمضي إلى «ورشة التنفيذ»

المملكة تتسلم رسمياً علم «المكتب الدولي للمعارض»... (المكتب)
المملكة تتسلم رسمياً علم «المكتب الدولي للمعارض»... (المكتب)
TT

تسجيل «إكسبو 2030 الرياض» بإجماع أعضاء «المكتب الدولي للمعارض»

المملكة تتسلم رسمياً علم «المكتب الدولي للمعارض»... (المكتب)
المملكة تتسلم رسمياً علم «المكتب الدولي للمعارض»... (المكتب)

اجتازت السعودية، الثلاثاء، الخطوة الإدارية الأخيرة على درب تثبيت تنظيم معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بعد إقرار الجمعية العامة لـ«المكتب الدولي للمعارض» بالإجماع ملف تسجيل المعرض؛ مما يوفّر للمملكة رسمياً صفة «المنظّم».

موافقة الجمعية العامة، التي التأمت في اجتماعها الـ176 بمدينة إيسي ليه مولينو، على مدخل باريس الغربي بفرنسا، جاءت بناء على توصية من «اللجنة التنفيذية للمعارض».

وتعدّ هذه الموافقة أساسية للسير قدماً في التحضير للمعرض الذي تريده الرياض «استثنائياً».

كما أن فوز المملكة في خريف عام 2023 منذ الدورة الأولى وبنسبة الثلثين من الأصوات، كان أيضاً استثنائياً. وكانت حينها في مواجهة متنافسَين مهمَين هما: كوريا الجنوبية وإيطاليا.

وتوّج «التسجيل» بتسلم الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة الرياض»، إبراهيم السلطان، علم «المكتب». ومثّل السعودية، إلى جانب إبراهيم السلطان، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة إكسبو 2030 الرياض»، طلال المري.

وكان سفير السعودية لدى فرنسا قد سلّم ملف التسجيل إلى الأمين العام لـ«المكتب»، ديميتري س. كيركنتزِس، في 7 مارس (آذار) الماضي. ويعرض ملف التسجيل خطة تفصيلية لتنفيذ المعرض، تشمل موعدَي الافتتاح والاختتام، والتدابير التشريعية والمالية، والمخطط الرئيسي لموقع المعرض، وشروط المشاركة الدولية، إضافة إلى عناصر الإرث الذي سيخلفه المعرض.

«إكسبو 2030 الرياض»: أولوية وطنية للقيادة السعودية

وفي الكلمة التي ألقاها، عدّ إبراهيم السلطان أن الموافقة على تسجيل المعرض تعدّ «لحظة مهمة للمملكة وللعالم»، كما أنها «تعكس الثقة التي توليها الجمعية (العامة) لرؤيتنا وخططنا»، مشدداً على أن المعرض يعدّ «أولوية وطنية لقيادتنا. فكل وزارة وكل مؤسسة في المملكة مستنفَرة خلف رؤية صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، من أجل (إكسبو غير مسبوق)، يُبنى من قِبَل العالم، ولأجل العالم».

وأكد أن السعودية «عازمة على أن تجعل من هذا الحدث ليس مجرد معرض، بل بيتاً حقيقياً لرؤاكم، وقصصكم، وشعوبكم».

وقبل أن يعطي الكلمة لطلال المري، أطلع الهيئة الإدارية لـ«المكتب» والجمعية العامة على تعيين المهندس عبد العزيز الغنام مفوضاً عاماً وممثلاً رسمياً للسعودية لدى جميع الدول المشاركة في معرض «إكسبو 2030 الرياض».

ولم يقتصر عرض السعودية على كلمتَي السلطان والمري، بل تخلله شريطا فيديو يصوّران طموحات المملكة ويبيّنان ما سيكون عليه المعرض.

صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

«استشراف المستقبل»

وفي كلمته، استعاد المري باختصار رؤية السعودية للمعرض، الذي يأتي تحت اسم «استشراف المستقبل»، ومحاوره الفرعية الثلاثة: الحلول المستدامة، والتكنولوجيا التحولية، والشعوب المزدهرة. أما الإطار الشامل، فإنه يصبّ في «تسريع تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة و(رؤية السعودية 2030)».

ووعد المري بـ«العمل مع جميع المشاركين ليكونوا جزءاً من تنفيذ الرؤية وتطوير المعرض وتنفيذه؛ بمعنى أن يكون المعرض تفاعلياً وتشاركياً». كذلك عمد إلى شرح المراحل التي قطعها العمل على تنفيذ المعرض، مركّزاً على أهمية موقعه، وسهولة وصول الزوار إليه، والخدمات اللوجيستية التي يوفرها؛ «بما في ذلك قدرته على استيعاب 81 جناحاً للدول المشاركة، و200 جناح في إطار برنامج الشراكة، واستضافة 197 دولة، و29 منظمة، فضلاً عن قدرة استيعابية تصل إلى 230 ألف زائر يومياً».

وفي باب ما أُنجز حتى اليوم، أشار المري إلى عدد من المحطات المهمة؛ «منها التعاقد على المخطط الرئيسي للموقع، والمصمم الرئيس للأصول، وإطلاق الدراسات الفنية والأعمال التمهيدية، وإطلاق مسابقة تصميم هندسية لثلاثة أجنحة ذات طابع خاص». ومن المقرر أن يُفتتح المعرض في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030، وأن يستمر حتى 31 مارس (آذار) 2031؛ على مدى 6 أشهر.

الجمعية العامة لـ«المكتب الدولي للمعارض» أقرت بالإجماع الثلاثاء ملف تسجيل «معرض إكسبو 2030 الرياض»... (المكتب)

«القرية الدولية»

تعدّ مسألة كيفية استخدام البنى التي تقام لاستضافة المعارض الدولية، إحدى الصعوبات الرئيسية للسير بمشروع ضخم من حجم المعرض الدولي.

وفي هذا السياق، أفاد المري بأن التخطيط لما سماه «الإرث» يندرج في «إطار التوجهات الاستراتيجية للمعرض، ومن المخطط له تحويل المعرض إلى (قرية دولية) تضج بالحياة الثقافية والتجارية والمجتمعية، كما أن الدول التي ستبني أجنحتها ستتاح لها الفرصة لاعتبارها (منشآت دائمة) تُجسّد الإرث طويل الأمد للموقع، وتُساهم في ترسيخ علاقة مستدامة مع سكان الرياض الذين يشهدون نمواً سريعاً ونشاطاً متنامياً».

كذلك شرح المسؤول السعودي استراتيجية التواصل التي ستقوم على «إطلاق حملة ترويجية شاملة تتناول جميع القنوات وتتضمن 3 مراحل».

ولخّص طموحات الخطط الموضوعة بأنها تسعى إلى «تعزيز مجتمع تعاوني من المشاركين، وزيادة الحضور الفعلي والمشاركة الافتراضية على مستوى العالم، وضمان أن يحقق (إكسبو 2030 الرياض) أثراً عالمياً دائماً لعقود مقبلة».

وتعدّ «هيئة إكسبو 2030 الرياض»؛ الجهة المنظمة الرسمية والمسؤولة عن التخطيط والتنفيذ والتنسيق في جميع المجالات الوظيفية؛ من مشاركة الدول، إلى التصميم، والتطوير، والتشغيل.

بيان «مكتب المعارض»

جاءت الشروحات التي تقدم بها الوفد السعودي كافية وافية، وقد تُوّجت بتسليم علم «المكتب الدولي للمعارض» إلى البعثة السعودية. وعلى أثر ذلك، أوضح «المكتب»، في بيان، أن هذا التسجيل يؤكد مكانة «إكسبو 2030 الرياض» بوصفه «معرضاً دولياً مسجلاً، ويُمكّن المملكة العربية السعودية من بدء مرحلة التنفيذ، بما في ذلك توجيه الدعوة الرسمية للمشاركين الدوليين عبر القنوات الدبلوماسية».

وعدّ الأمين العام لـ«المكتب»، ديميتري كيركينتزيس، أن «إكسبو 2030 الرياض» سيجمع العالم تحت شعار «استشراف الغد»؛ مُعززاً «التعاون العالمي لاستباق تحديات المستقبل ومواجهتها».

كذلك رأى أنه سيُمثل «منصةً رائدةً للابتكار والتبادل، حيث تلتقي الأفكار والتقنيات»، منوهاً بأن التسجيل الرسمي لمعرض «إكسبو 2030 الرياض» يُمكّن السعودية من «المضي قدماً والترحيب بالعالم في الرياض لمدة 6 أشهر من الحوار والاستكشاف والجهود الجماعية؛ لصياغة مستقبل مرن وشامل للجميع».

ومنذ الثلاثاء، بدأ العد التنازلي للمعرض بعد أن تم اجتياز جميع المراحل التحضيرية والإدارية والحصول على كل الموافقات الضرورية.

وموافقة الجمعية العمومية لـ«المكتب» تعني الموافقة على كل ما عرضته وأقرته السعودية من خطط إنشائية وتدابير تشريعية ومالية، كما تتضمن المشاركات الدولية التي يُراد منها تحويل المعرض إلى «مشروع مشترك» يكون ثمرة إنتاج جماعي ليحظى بالاهتمام العالمي المرتقب.

حقائق

«معرض إكسبو 2030 الرياض»... بالأرقام:

«إكسبو» سيكون قادراً على استيعاب 81 جناحاً للدول المشاركة، و200 جناح في إطار برنامج الشراكة، واستضافة 197 دولة، و29 منظمة، فضلاً عن قدرة استيعابية تصل إلى 230 ألف زائر يومياً.


مقالات ذات صلة

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

أكّد وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن التبادل التجاري بين المملكة واليابان ارتفع بنسبة 38 % من عام 2016 إلى 2024، ليصل إلى 138 مليار ريال.

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوتسي أوكازاوا (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني يتوقع نجاحاً هائلاً لـ«إكسبو الرياض 2030»

قال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوتسي أوكازاوا، إن بلاده ستشارك في «إكسبو الرياض 2030»، معرباً عن توقعاته بأن يحقق المعرض نجاحاً هائلاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي لمخطط «إكسبو 2030 الرياض» (الشرق الأوسط)

«إكسبو 2030 الرياض» ترسّي العقد الرئيسي للبنية التحتية على «نسما وشركاهم»

أعلنت شركة «إكسبو 2030 الرياض» ترسية العقد الرئيسي لأعمال البنية التحتية والمرافق الأساسية في موقع المشروع على مجموعة «نسما وشركاهم».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

خاص السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.