متحف «اللوفر» مُعطَّل... والموناليزا «مُحاصَرة»

إضراب غير مسبوق يشلُّه... والضغوط تُهدِّد تراث فرنسا الفنّي

عالقون عند «بوابة الفنّ»... (أ.ب)
عالقون عند «بوابة الفنّ»... (أ.ب)
TT

متحف «اللوفر» مُعطَّل... والموناليزا «مُحاصَرة»

عالقون عند «بوابة الفنّ»... (أ.ب)
عالقون عند «بوابة الفنّ»... (أ.ب)

صمد متحف «اللوفر»، الأكثر زيارة في العالم والرمز العالمي للفن والجمال والديمومة، في وجه الحروب والإرهاب والوباء، لكنه توقّف عن العمل، الاثنين، بسبب إضراب موظفيه الذين يقولون إنّ المؤسسة تنهار تحت وطأة «السياحة الجماعية».

كان مشهداً لا يمكن تصوّره: موطن أعمال ليوناردو دافنشي وأعظم كنوز الحضارة على مدى آلاف السنين، بدا مشلولاً من قبل الأشخاص أنفسهم المكلَّفين الترحيب بالعالم في صالات العرض.

واحتشد آلاف الزوّار العالقين والمُربَكين، حاملين تذاكرهم، في طوابير لا تتحرَّك بجوار «الهرم الزجاجي» الذي صمّمه المعماري الأميركي من أصل صيني آي إم باي.

وفي هذا السياق، نقلت «أسوشييتد برس» عن كيفن وارد (62 عاماً) من ميلووكي بالولايات المتحدة، قوله: «إنه أنين (الموناليزا) هنا. آلاف الناس ينتظرون، بلا اتصال وبلا تفسير. أعتقد أنها حتى هي تحتاج إلى يوم عطلة».

وأصبح متحف «اللوفر» رمزاً للسياحة التي وصلت إلى أقصى حدودها. وفي الوقت الذي تسعى فيه الوجهات السياحية الشهيرة من البندقية إلى الأكروبوليس إلى الحدّ من الازدحام، يصل المتحف الأوسع شهرة في العالم، الذي يزوره الملايين، إلى نقطة الانهيار.

قبل يوم واحد فقط، اجتاحت احتجاجات منسّقة ضدّ السياحة جنوب أوروبا، فتجمَّع الآلاف في مايوركا والبندقية ولشبونة... وغيرها، مندّدين بنموذج اقتصادي يقولون إنه يُرهق السكان المحلّيين ويؤدّي إلى تآكل الحياة في المدن. وفي برشلونة، رشَّ النشطاءُ السياحَ بمسدسات مائية، في محاولة مسرحية تهدف إلى «تهدئة» السياحة الجامحة.

صراعات لا تُرى خلف الجدران (رويترز)

كما اندلع الإضراب العفوي في متحف «اللوفر» خلال اجتماع داخلي روتيني، حيث رفض موظّفو المعرض وموظّفو التذاكر وأفراد الأمن تولّي مَهامهم؛ احتجاجاً على الحشود التي لا يمكن السيطرة عليها، والنقص المزمن في الموظّفين، وما وصفته إحدى النقابات بظروف العمل «غير المُحتملة».

من النادر أن يُغلِق «اللوفر» أبوابه. وقد حدث ذلك خلال الحرب، وفي أثناء الجائحة، وعدد قليل من الإضرابات، بما فيها الإضرابات العفوية بسبب الازدحام عام 2019، والمخاوف الأمنية عام 2013. ولكن نادراً ما حدث ذلك بشكل مفاجئ، من دون سابق إنذار، وعلى مرأى من الحشود.

علاوة على ذلك، تأتي هذه الاضطرابات بعد أشهر قليلة من كشف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن خطّة شاملة مدّتها 10 سنوات لإنقاذ المتحف من المشكلات التي تتفاقم الآن؛ وهي تسرب المياه، والتقلّبات الخطيرة في درجات الحرارة، والبنية التحتية القديمة، وحركة المشاة التي تتجاوز بكثير ما يمكنه تحمّله.

لكن بالنسبة إلى العاملين في الميدان، «يبدو المستقبل الموعود بعيد المنال»؛ قالت موظّفة الاستقبال في المتحف ومسؤولة خدمة الزوّار، سارة سيفيان: «لا يمكننا الانتظار 6 أعوام للحصول على المساعدة. فرقنا تتعرَّض لضغوط الآن. الأمر لا يتعلَّق بالفن فحسب، وإنما بالناس الذين يحمونه».

حشود «الموناليزا» اليومية

رمز الجمال في مأزق (أ.ب)

تقع «الموناليزا» في قلب كل ذلك. لوحة من القرن الـ16 تجذب حشوداً معاصرة تُشبه حشود حفلات استقبال المشاهير أكثرَ منها تجربة فنّية.

يحتشد نحو 20 ألف شخص يومياً في قاعة «Salle des États» الكبرى في المتحف، فقط لالتقاط صورة «سيلفي» مع المرأة الغامضة التي رسمها ليوناردو دافنشي، والموجودة خلف زجاج واقٍ. غالباً ما يكون المشهد صاخباً ومزدحماً ومكتظّاً حدَّ أنّ كثيرين بالكاد يُلقون نظرة على التحف الفنّية المحيطة بها؛ منها أعمال «تيتيان» و«فيرونيز» التي تُتجاهل غالباً.

وقال جي هيون بارك (28 عاماً) الذي سافر من سيول إلى باريس: «أنت لا ترى لوحة. أنت ترى هواتف. أنت ترى أكتافاً. تشعر بالحرارة. ثم تُدفع إلى الخارج».

يَعِدُ مشروع ماكرون لتجديد المتحف، الذي أُطلق عليه اسم «نهضة اللوفر الجديدة»، بحلّ لهذه المشكلة. ستحصل «الموناليزا» أخيراً على غرفة مخصّصة لها، يمكن الوصول إليها من خلال تذكرة دخول محدّدة الوقت. ومن المقرَّر أيضاً إنشاء مدخل جديد بالقرب من نهر السين بحلول عام 2031 لتخفيف الضغط عن مركز «الهرم» المزدحم.

وقال ماكرون في يناير (كانون الثاني) الماضي: «ستكون ظروف العرض والشرح والتقديم على مستوى ما تستحقه (الموناليزا)».

لكن عمال «اللوفر» يصفون تصريحات ماكرون بالنفاق، ويقولون إنّ خطة التجديد التي تتراوح تكلفتها بين 700 و800 مليون يورو (730 إلى 834 مليون دولار) تُخفي أزمة أعمق. فبينما يستثمر ماكرون في مداخل جديدة ومساحات عرض، فقد تقلّصت الإعانات التشغيلية السنوية التي يتلقّاها «اللوفر» من الدولة الفرنسية بأكثر من 20 في المائة خلال العقد الماضي، رغم ارتفاع أعداد الزوّار.

وعلَّقت سيفيان: «إلقاء الرئيس خطاباته هنا في متحفنا أمر سيئ جداً... وعندما ننظر إلى ما وراء السطح، نجد أن الاستثمار المالي للدولة يزداد سوءاً عاماً بعد عام».

آلاف الزوّار ينتظرون تحت شمس باريس (أ.ب)

وبينما يخطّط عدد من الموظّفين المُضربين للبقاء خارج الخدمة طوال اليوم، قالت سيفيان إنّ بعض العمال قد يعودون مؤقتاً لفتح «مسار التحف الفنّية» المحدود لساعات؛ مما يسمح بالوصول إلى بعض المعالم البارزة، بما فيها «الموناليزا» و«فينوس دي ميلو». وربما يُعاد فتح المتحف بالكامل كالمعتاد، الأربعاء، وقد يُسمح لبعض السيّاح الذين لديهم تذاكر صالحة ليوم الاثنين بإعادة استخدامها في ذلك اليوم.

متحف في حالة من عدم اليقين

وقد استقبل متحف «اللوفر» 8.7 مليون زائر العام الماضي؛ وهو عدد أكثر من ضعف ما صُمِّمت بنيته التحتية لاستيعابه. حتى مع وجود حدّ أقصى يوميّ يبلغ 30 ألف زائر، فإن الموظفين يقولون إنّ التجربة أصبحت اختباراً يومياً للقدرة على التحمُّل، مع قلّة أماكن الراحة، ومحدودية الحمّامات، وحرارة الصيف التي تُضخّمها تأثيرات الاحتباس الحراري لـ«الهرم».

وفي مذكرة مسرَّبة، حذَّرت رئيسة المتحف، لورانس دي كار، بأنّ أجزاء من المبنى «لم تعُد مانعة لتسرُّب المياه... وتقلّبات درجات الحرارة تُعرّض الأعمال الفنّية التي لا تقدَّر بثمن للخطر، وحتى الحاجات الأساسية للزوار (الطعام والحمّامات واللافتات) أقل بكثير من المعايير الدولية». ووصفت التجربة ببساطة بأنها «محنة جسدية».

بدورها، علَّقت سيفيان: «ما بدأ جلسةً إعلاميةً شهريةً مجدولةً تحوَّل إلى تعبير جماعي عن السخط». بدأت المحادثات بين العمال والإدارة عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً واستمرَّت حتى بعد الظهر.

ومن المتوقَّع تمويل خطة التجديد الكاملة من خلال عائدات التذاكر، والتبرّعات الخاصة، والأموال الحكومية، ورسوم الترخيص من فرع متحف «اللوفر» في أبوظبي؛ وأيضاً أن ترتفع أسعار التذاكر للسيّاح من خارج «الاتحاد الأوروبي» في وقت لاحق من هذا العام.

لكن العمال يقولون إنّ حاجاتهم أشد إلحاحاً من أي خطة مدّتها 10 سنوات.

وعلى عكس المواقع الرئيسية الأخرى في باريس، مثل «كاتدرائية نوتردام» أو «متحف مركز بومبيدو»، اللذين يخضعان لعمليات ترميم مدعومة من الحكومة، لا يزال متحف «اللوفر» عالقاً في مأزق، فهو لا يتمتَّع بتمويل كامل ولا يعمل بكامل طاقته.

وقد وعد الرئيس ماكرون، الذي ألقى خطاب فوزه في انتخابات 2017 من المتحف وعرضه خلال «دورة الألعاب الأولمبية (باريس 2024)»، بمتحف أعلى أماناً وحداثة بحلول نهاية العقد.

وحتى ذلك الحين، يظلّ أعظم كنز ثقافي لفرنسا، بالملايين الذين يتدفّقون لرؤيته، عالقاً بين الأزمات.


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended