آمال «قافلة الصمود» تتبدد في الوصول إلى معبر رفح

مصر تؤكد عدم السماح بدخول القافلة أراضيها لعدم وجود موافقة مسبقة (تنسيقية العمل من أجل فلسطين)
مصر تؤكد عدم السماح بدخول القافلة أراضيها لعدم وجود موافقة مسبقة (تنسيقية العمل من أجل فلسطين)
TT

آمال «قافلة الصمود» تتبدد في الوصول إلى معبر رفح

مصر تؤكد عدم السماح بدخول القافلة أراضيها لعدم وجود موافقة مسبقة (تنسيقية العمل من أجل فلسطين)
مصر تؤكد عدم السماح بدخول القافلة أراضيها لعدم وجود موافقة مسبقة (تنسيقية العمل من أجل فلسطين)

في وقت بدأ عدد من المشاركين في «قافلة الصمود» المغاربية العودة من ليبيا إلى تونس، بعدما تبددت آمالهم في الوصول إلى معبر رفح على الحدود المصرية مع قطاع غزة، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن «السلطات في القاهرة تتابع الموقف عن كثب، مع عدم التدخل فيما تقرره السلطات الليبية، وأنها فقط اكتفت بإبلاغ الجانب الليبي بالموقف المصري المعلن من وزارة الخارجية قبل أيام بعدم السماح بعبور الحدود المصرية لمن لم يحصل على موافقة مسبقة، فضلاً عن تأشيرة دخول».

وأوضح المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه، أنه «لم تتم حتى تلك اللحظة إصدار موافقات لأي أحد حالياً بزيارة المنطقة الحدودية المحاذية لقطاع غزة نظراً لحساسية الوضع، فضلاً عن التصعيد الحادث بين إسرائيل وإيران، والسلطات في مصر لا يمكن أن تسمح بأي شيء قد يثير القلق على حدودها في هذا التوقيت».

قافلة الصمود تخيم منذ الخميس أمام بوابات سرت بعدما أوقفتها السلطات الليبية (تنسيقية العمل من أجل فلسطين)

ومنذ الخميس الماضي قررت سلطات شرق ليبيا توقيف قافلة الصمود، وعدم السماح لها بعبور بوابات مدينة سرت، لعدم وجود تصاريح مع أفرادها تسمح لهم بالمرور، ما دفع المشاركين فيها للتخييم في المنطقة على أمل السماح لهم بإكمال المسيرة نحو الحدود المصرية.

وقبل ساعات أعلنت تنسيقية العمل من أجل فلسطين المشرفة على تنظيم القافلة عبر صفحتها على «فيسبوك» التنسيق لمن يرغب في العودة لتونس من المشاركين بالقافلة، موضحة أن «السلطات الليبية أوقفت بعض المشاركين بالقافلة».

وقال المتحدث الرسمي باسم القافلة مراد بن جدو لـ«الشرق الأوسط» إن «عدداً من المشاركين عاد بالفعل، ويجري التنسيق لأي شخص قرر العودة».

وأوضح في الوقت نفسه أن «القائمين على القافلة لم يقرروا عودتها إلى تونس، وفي تفاوض مع السلطات الليبية، لكن لا جديد حتى الآن بشأن السماح بمرورها من بوابات سرت».

وأعربت وزارة الخارجية في حكومة «الاستقرار» الليبية برئاسة أسامة حمّاد، في بيان مساء الخميس الماضي عن ترحيبها بـ«المبادرة المغربية» للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ممثلة في «قافلة الصمود»، لكنها أكدت «أهمية احترام الضوابط التنظيمية الخاصة بزيارة المنطقة الحدودية المحاذية لقطاع غزة التي حددتها وزارة الخارجية المصرية؛ وضرورة التنسيق الكامل مع الجهات المختصة لضمان سلامة المشاركين، ونجاح أهداف القافلة».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط» إنه «قد تكشف أن موضوع قافلة الصمود هدفه إثارة اضطرابات لا يمكن السيطرة عليها على الحدود المصرية مع قطاع غزة. ومن الدلائل على ذلك عدم التنسيق مع السلطات المصرية المختصة، وعدم حصول المشاركين في القافلة على تأشيرات دخول من السفارات المصرية في دولهم، لأنه قيل إن المشاركين ينتمون إلى نحو 32 دولة».

وتابع رخا: «السؤال المهم هو كيف سيقتحمون الحصار والدخول إلى قطاع غزة في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلية التي تقتل كل من يقترب منها من الفلسطينيين الذين يتجمعون للحصول على المعونة، فما بالنا بهؤلاء الغرباء؟» مضيفاً: «قافلة الصمود لم تحمل معها (نوايا) طيبة لا لمصر ولا للفلسطينيين، أما الولايات المتحدة والدول الأوروبية فإذا كانت فعلاً تهتم برفع الحصار عن غزة فيتعين عليها أن تضغط على إسرائيل وتعاقبها ولا توفر لها الحماية والسلاح والدعم السياسي لقتل مزيد من الفلسطينيين، إما برصاص قوات الاحتلال أو بالتجويع والمرض والعمل على تهجيرهم بالقوة من بلدهم».

وشدد على أن «ما نشر خلال الأيام الماضية في الصحف الأميركية والغربية تأييداً لقافلة الصمود يؤكد سوء (النوايا) والبعد التام عن خدمة أي هدف لصالح الفلسطينيين أو مصر».

تجدر الإشارة إلى أنه مساء الأربعاء الماضي تضمن بيان صدر عن «الخارجية المصرية» أنه «في ظل الطلبات والاستفسارات المتعلقة بزيارة وفود أجنبية للمنطقة الحدودية المحاذية لغزة (مدينة العريش ومعبر رفح) خلال الفترة الأخيرة، وذلك للتعبير عن دعم الحقوق الفلسطينية، تؤكد مصر على ضرورة الحصول على موافقات وتأشيرات دخول مسبقة لإتمام تلك الزيارات، وأن السبيل الوحيد لمواصلة السلطات المصرية النظر في تلك الطلبات هو من خلال اتباع الضوابط التنظيمية والآلية المتبعة منذ بدء الحرب على غزة».


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)