الادعاء العام بتركيا يطالب بحبس أوميت أوزداغ للتحريض على السوريين

عدّ في دفاعه أن سجنه بسبب رفضه المفاوضات مع «العمال الكردستاني»

رئيس حزب «النصر» القومي التركي المعارض أوميت أوزداغ يحاكم بتهمة التحريض على كراهية وعداء اللاجئين السوريين والمهاجرين الأجانب (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «النصر» القومي التركي المعارض أوميت أوزداغ يحاكم بتهمة التحريض على كراهية وعداء اللاجئين السوريين والمهاجرين الأجانب (من حسابه في إكس)
TT

الادعاء العام بتركيا يطالب بحبس أوميت أوزداغ للتحريض على السوريين

رئيس حزب «النصر» القومي التركي المعارض أوميت أوزداغ يحاكم بتهمة التحريض على كراهية وعداء اللاجئين السوريين والمهاجرين الأجانب (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «النصر» القومي التركي المعارض أوميت أوزداغ يحاكم بتهمة التحريض على كراهية وعداء اللاجئين السوريين والمهاجرين الأجانب (من حسابه في إكس)

أجلت محكمة تركية محاكمة رئيس حزب «النصر» القومي المعارض أوميت أوزداغ بتهمة «تحريض الجمهور علناً على العداء والكراهية» إلى جلسة تعقد في 17 يونيو (حزيران) الحالي مع استمرار احتجازه.

وبدأت، الأربعاء، محاكمة أوزداغ المحتجز منذ القبض عليه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ لاستهدافه اللاجئين السوريين والمهاجرين الأجانب في تركيا عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

وطالب الادعاء العام خلال أولى جلسات الاستماع، التي عقدت في قاعة في مؤسسة مرمرة العقابية (سجن سيليفري المحتجز به أوزداغ) والتي تنظرها الدائرة 18 للمحكمة الجنائية الابتدائية، بمعاقبته بالحبس لمدة تتراوح بين سنة ونصف سنة و4 سنوات ونصف سنة، وحظر ممارسته النشاط السياسي لمدة مماثلة.

تم إحضار أوزداغ إلى قاعة المحكمة وسط تدابير أمنية مشددة (إكس)

وتم إحضار أوزداغ إلى قاعة المحكمة وسط تدابير أمنية مشددة، واستمعت القاضية المكلفة بنظر الدعوى التي أقامها مكتب المدعي العام في إسطنبول، إلى مرافعة أوزداغ عن نفسه، والتي جاءت في 51 صفحة، قبل الاستماع إلى دفاع محاميه.

وتضمنت لائحة الاتهام 28 منشوراً لأوزداغ على وسائل التواصل الاجتماعي بين عامي 2020 و2024، ومحادثاته مع رامين سعيدي، مستخدم حساب «إمبارجو تي في» على موقع التواصل الاجتماعي، والذي أُلقي القبض عليه بتهمة «تحريض الجمهور على الكراهية والعداء أو الإذلال»، في إطار تحقيق آخر أجراه مكتب المدعي العام في أنقرة.

واعتبر أوزداغ مشتبهاً به في احتجاجات شهدتها ولاية قيصري، وسط تركيا، في يوليو (تموز) 2024، بمشاركة 15 ألف شخص، والتي تضرر فيها 263 منزلاً ومحال تجارية و166 مركبة، تعود غالبيتها لسوريين، وأصيب 25 من رجال الشرطة والإطفاء، على خلفية تحرش أحد السوريين بابنة عمه الطفلة البالغة 5 سنوات.

أنصار أوزداغ خلال مظاهرة احتجاجاً على اعتقاله في يناير الماضي (أ.ف.ب)

ورأي الادعاء العام أن منشورات حزب «النصر» ورئيسه (أوزداغ) وأنصاره على منصات التواصل الاجتماعي أثرت على هذه الأحداث، وأنها تندرج ضمن نطاق جريمة «التحريض على الكراهية والعداء بين فئات المجتمع المختلفة من حيث الطبقة الاجتماعية والعرق والدين والطائفة».

دفاع أوزداغ

وربط أوزداغ في دفاعه بين احتجازه وعملية المفاوضات بين الدولة ممثلة في «تحالف الشعب» الذي يضم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، من جهة، وحزب «العمال الكردستاني» وزعيمه السجين، عبد الله أوجلان، من جهة أخرى، لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

وقال إن «سبب احتجازي ووقوفي هنا ليس إهانة الرئيس ولا أحداث قيصري، ولكن سبب احتجازي هو العملية التي نُفذت مع أوجلان وحزب (العمال الكردستاني)». وأضاف: «أُحاربُ من يُحاولون زعزعة استقرار بلدنا منذ سنوات، وأنا السياسي الوحيد في العالم الذي اعتُقل لمعارضته الهجرة غير الشرعية، العمود الفقري لهذه الأمة هو التركي، هذه هي تركيا، جميع التحذيرات التي وجهتها سياسياً هي واجبي تجاه الأمة والدولة التركية، أنا أؤدي واجبي فحسب».

أوزداغ في أثناء الإدلاء بمرافعته أمام المحكمة الأربعاء (إكس)

وتابع: «احتجازي منذ 142 يوماً ينتهك المادة العاشرة من الدستور، يطبّق قانون جنائي عدائي على المعارضة، وكأننا، نحن المعارضة، مواطنون من الدرجة الثانية في الجمهورية التركية».

وأُلقي القبض على أوزداغ مساء 20 يناير (كانون الثاني) الماضي في أثناء تناوله العشاء في أحد المطاعم في العاصمة أنقرة، بعد يوم واحد من انتقادات للرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع رؤساء أقاليم حزبه الاستشاري في أنطاليا جنوب تركيا.

وقال أوزداغ في الخطاب: «لم تُلحق أي حملة صليبية في الألف عام الماضية ضرراً بالشعب التركي والدولة التركية بقدر ما ألحقه إردوغان وحزب (العدالة والتنمية). الحملات الصليبية لم تتمكن من إدخال الجواسيس إلى الدولة، بينما سلم إردوغان تركيا إلى (منظمة فتح الله غولن) التجسسية، وجلب ملايين اللاجئين والهاربين إلى الأناضول، وخلال فترة حكمه بدأت قطاعات كبيرة من الأمة التركية تفقد الاهتمام بدينها بسبب أولئك الذين خدعوهم باسم الدين، وتجاوزت نسبة الملحدين 16 في المائة». وعدّ المدعي العام أن هذه الكلمات تشكل أساساً قوياً لاتهام أوزداغ بـ«إهانة الرئيس» علناً.

تم القبض على أوزداغ من أحد المطاعم في أنقرة في 20 يناير الماضي (إكس)

واقتيد أوزداغ إلى مركز شرطة إسطنبول، ثم إلى محكمة إسطنبول، وتم توقيفه لاحقاً، ليس بتهمة «إهانة الرئيس»، بل بتهمة «تحريض الجمهور علناً على الكراهية والعداء».

وتم فصل ملف القضيتين في في 17 فبراير (شباط)، وعُقدت أول جلسة استماع في قضية «إهانة الرئيس» التي يواجه فيها عقوبة حبس تصل إلى 4 سنوات و8 أشهر، في 30 أبريل (نيسان)، حيث أجلت إلى 10 سبتمبر (أيلول) المقبل.

تحقيقات الفساد في إسطنبول

على صعيد آخر، أصدر المدعي العام لإسطنبول، مذكرة توقيف بحق مالك قناة «خلق تي في»، المعارضة، جعفر ماهر أوغلو، بتهمة «التلاعب في مناقصة، وذلك في إطار التحقيقات المتعلقة بمزاعم الفساد في بلدية إسطنبول، استناداً إلى إفادة رجل أعمال متهم تحول إلى شاهد خلال التحقيقات. وقال ماهر أوغلو، الموجود خارج البلاد، عبر حسابه في موقع «إكس»: «أنا متهم بناءً على إفادات كاذبة ملفقة وافتراءات من شخص لم ألتقِ به ولم أره في حياتي».

في الوقت ذاته، تم انتخاب وكلاء لرؤساء بلديات أفجيلار، وبيويوك تشكمجه، وغازي عثمان باشا بإسطنبول المنتخبين من صفوف حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، الذين اعتقلوا مع رئيسي بلديتين آخرَين في ولاية أضنة، جنوب البلاد، في موجة اعتقالات جديدة ضمن تحقيقات حول فساد مزعوم في بلدية إسطنبول. وبدأت التحقيقات باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، بتهمة تشكيل منظمة إجرامية وارتكاب جرائم فساد ورشوة، والاستيلاء على معلومات بطريقة غير قانونية، في 19 مارس (آذار) الماضي.

واختير اثنان من أعضاء مجلسي بلديتي أفجيلار وبيويوك تشكمجه من حزب «الشعب الجمهوري»، كوكيلين، فيما اختير أحد أعضاء حزب «العدالة والتنمية»، الحاكم، في مجلس بلدية غازي عثمان باشا، وكيلاً لرئيسها المعتقل من حزب «الشعب الجمهوري» اعتماداً على أغلبية حزبه وحليفه «الحركة القومية» في مجلسها.


مقالات ذات صلة

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

شمال افريقيا راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية حضور من الجمهور في اليوم الأول من محاكمة الفريق الطبي الذي عالج مارادونا (أ.ب)

بدء محاكمة جديدة بشأن وفاة مارادونا في الأرجنتين

استؤنفت في بوينس آيرس، الثلاثاء، محاكمة سبعة من العاملين في القطاع الصحي المتهمين بالإهمال في وفاة أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو (الأرجنتين) )
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.