إقبال كبير على «الأضاحي» في سوريا هذا العام بعضها «نذور سقوط النظام»

الانفراج السياسي انسحب على القوة الشرائية... ودرعا تصدرت المشهد

سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)
سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)
TT

إقبال كبير على «الأضاحي» في سوريا هذا العام بعضها «نذور سقوط النظام»

سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)
سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)

انسحب الانفراج السياسي الذي شهدته البلاد منذ أواخر العام الماضي، على أول عيد أضحى يحلٌّ على الأهالي بعد سقوط نظام الأسد، وتجلّى ذلك في جوانب عدة أبرزها انخفاض سعر الأضاحي بنسبة نحو 50 في المائة، والإقبال الكبير عليها، وإضافة البعض لذبائح العيد خرافاً أخرى وفاء لنذور حال سقوط النظام.

وأوضح رئيس جمعية اللحامين في سوريا، معتز العيسى، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد رقم دقيق حتى الآن لعدد الأضاحي التي ذبحت هذا العام، وقد تتوفر إحصائية بعد أيام قليلة من إنهاء موسم العيد، ولكن يلاحظ أن النسبة زادت بشكل كبير عما كانت عليه في العام الماضي، مع انخفاض للأسعار.

وإذا عدنا إلى تصريح أمين سر جمعية اللحامين محمود الحايك، قبل عامين، (2023)، فإن الطلب كان ضعيفاً جداً، والسبب هو ارتفاع سعر كيلو لحم الأضحية وانعدام القوة الشرائية. ولم يتجاوز مؤشر الإقبال على شراء أضحية العيد 10 في المائة قياساً بالعام السابق عليه؛ أي عام 2022.

وتصدرت محافظة درعا جنوب البلاد التي يطلق عليها اسم «مهد الثورة»، عملية الإقبال على ذبح الأضاحي هذا العام.

تقول وصال محمد، وهي معلمة ثانوية: «الفرحة كبيرة وتعم كافة العائلات؛ لأن عيد الأضحى لهذا العام مختلف؛ كونه أتى بعد التحرير، وأغلبية العائلات خصوصاً في حي (درعا البلد)، تذبح خروفين وثلاثة، وبعضها أربعة».

وفي اتصال معها، لفتت المعلمة، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن توزيع لحوم الأضاحي طال أغلبية العائلات، سواء المحتاجة أو غير المحتاجة، كما جرت العادة «الحصص محرزة، ويتجاوز وزن الحصة أكثر من 2 كيلوغرام، ومعظم الأسر طالها ما بين 4 - 5 حصص».

أضاحٍ ونذور

وتُعرف محافظة درعا بأن أعداداً كبيرة من أبنائها مغتربون منذ عقود في دول الخليج العربي. وتلفت المعلمة إلى أن الأوضاع المادية لهؤلاء «فوق الريح»، وجرت العادة بأن يرسلوا مبالغ مادية إلى عائلتهم في درعا لذبح الأضاحي، وفي هذا العيد يبدو أنهم أرسلوا مبالغ أكبر، لتزامن فرحة العيد بانتهاء حكم نظام الأسد».

ووفقاً للمعلمة الدرعاوية، فإن بعض من كانوا يوزعون الحصص ذكروا أن قسماً منها «هي نذور»، فالعديد من السوريين وبسبب حالة المآسي والقهر التي طالتهم من قبل النظام السابق، نذرت الذبائح عند سقوطه».

ويتراوح سعر الكليوغرام الواحد من خراف الأضاحي الحي ما بين 40 - 50 ألف ليرة سورية، في حين تجاوز العام الماضي 85 ألفاً، مع وفرة كبيرة في أعداد رؤوس الماشية المعروضة للبيع في أسواق المحافظات.

ذبائح محل جزارة في ببيلا بريف دمشق الجنوبي (الشرق الأوسط)

الوضع في غوطة دمشق الشرقية التي خرجت ضد نظام الأسد منذ الأيام الأولى للحراك السلمي قبل 14 عاماً، كان مشابهاً لما هو عليه في درعا، من حيث الإقبال على شراء الأضاحي. وقد وصف نائب مدير إدارة الغوطة الشرقية، خالد المكبتل، الإقبال في مدن وبلدات وقرى الغوطة، بأنه «لافت»، مشيراً إلى أن «رجلاً واحداً فقط ذبح عجلين و25 خروفاً».

وأضاف المكبتل لـ«الشرق الأوسط»: «هذا عدا عن الإقبال الفردي، كما ينشط عدد من الجمعيات الخيرية في مجال ذبح الأضاحي منها، دوما الخيرية، الصحة الخيرية، والخيرية لإغاثة المحتاجين».

وأرجع المكبتل الإقبال على الأضاحي إلى عودة أعداد كبيرة من العائلات التي كانت مهجرة في شمال البلاد بعد سقوط الأسد في الثامن ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، وعودة لاجئين ومغتربين من خارج البلاد.

كما ساهم في هذا الإقبال، انخفاض الأسعار هذا الموسم؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد للخروف في الغوطة، بين 40 - 45 ألف ليرة، والعجل نحو 30 ألفاً.

إقبال ممتاز في إدلب

في شمال غربي البلاد، وصفت مصادر محلية الإقبال على شراء الأضاحي، بـ«الممتاز». وفي اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أكد أحد المصادر ارتفاع نسبة الإقبال على شراء الأضاحي في إدلب لهذا العام، إلى أكثر من 70 في المائة قياساً بالموسم الماضي.

وأوضح المصدر أن الحوالات التي يرسلها السوريون خصوصاً في تركيا لأهلهم، إضافة إلى النشاط الملحوظ للمنظمات الدولية، ساهم في هذا الإقبال.

صبي يعرض خروفاً للبيع في سوق للمواشي قبيل عيد الأضحى بيومين في دمشق (إ.ب.أ)

شكوى في دمشق

وأما في دمشق فيلاحظ أن نسبة الإقبال على شراء الأضاحي أقل مما هي عليه في ريف المحافظة وشمال وجنوب البلاد، وقد تراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الخروف الحي بين 45 - 50 ألف ليرة.

بالنسبة لأبي خلدون (70 عاماً)، فإنه وعلى الرغم من انخفاض الأسعار لنحو النصف، فإنها كانت مرتفعة جداً قياساً بالدخل الشهري المتدني. وقال الرجل الذي لا يتعدى تقاعده الشهري 300 ألف ليرة: «أقل أضحية ثمنها أكثر من مليوني ليرة، وليس لدي القدرة على تأمين هذا المبلغ، وإن شاء الله تتحسن الأوضاع في العام المقبل ويقدرني الله على أن أضحي».

تجدر الإشارة إلى أن 90 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر بسبب تداعيات الحرب، وفقاً لتقارير أممية، بينما تحتاج العائلة المؤلفة من 5 أفراد لأكثر من 8 ملايين ليرة شهرياً.

محل جزارة في القزاز شرقي دمشق يبيع من اللحوم المعلقة وبعض الزبائن يطلب ذبح خروف بعينه (الشرق الأوسط)

واللافت في معظم أحياء محيط مدينة دمشق، ندرة مشهد توزيع حصص الأضاحي على العائلات. وبينما يستفسر الأهالي من بعضهم البعض، إن كانت وصلتهم حصص، يكون جواب الأغلبية بالنفي.

وأوضح رئيس لجنة تجار المواشي في محافظة دمشق وريفها، محمد شامان، أن عدد الأضاحي يختلف من عام إلى آخر حسب القدرة الشرائية للمواطنين وقيمة الحوالات الواردة من الخارج، لأداء شعائر العيد، حيث يتراوح عددها بين 25 ألفاً و40 ألف رأس من الغنم.

وعزى شامان في تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، الانخفاض في أسعار المواشي إلى تحسن سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي، إضافة إلى عودة السوق الداخلية إلى النشاط بعد أن كانت محفوفة بالمخاطر مثل الحواجز والإتاوات والسرقة، حيث تم استجرار كميات كبيرة من المواشي من مختلف المحافظات.

وشهد سعر صرف الدولار في سوريا أمام الليرة خلال تعاملات أيام ما قبل العيد، في السوق السوداء، تراجعاً ملحوظاً، وسجل 9 آلاف و350 ليرة، بينما استقر سعر الليرة أمام الدولار في نشرة «مصرف سوريا المركزي»، الذي حدد متوسط سعر الدولار مقابل الليرة، 11 ألف ليرة للشراء، و11 ألفاً و55 ليرة للبيع.

وقدّرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في أحدث تقاريرها لعام 2024 عدد الأغنام في سوريا بنحو 18.8 مليون رأس، ما يعكس أهمية قطاع تربية المواشي في البلاد.


مقالات ذات صلة

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

المشرق العربي احتفال بافتتاح متجر جديد السبت في ضاحية داريا التي دمرها القصف العنيف فترة الحرب في سوريا (أ.ب)

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عدَّل فيه العُطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الخِراف الأكثر طلباً للأضاحي (واس)

الأضحية في السعودية... من تنفيذ الوصايا إلى التوكيل

تعيد أيام العيد من كل عام ذكريات لدى كبار السنّ إذ كان الشاغل الأكبر للسكان في القرى والمدن «أيام زمان» هو الحج والأضاحي، في حين ينشغل غير الحجاج بتجهيز الأضحية

بدر الخريف (الرياض)
المشرق العربي سلع متنوعة من حلويات وغيرها تباع على أرصفة دمشق (إ.ب.أ)

عشية العيد في أسواق دمشق تدفق للبضائع وقدرة شرائية متدنية

المظهر العام للأسواق السورية عشية العيد، يشير إلى انفراج كبير شهده تدفق البضائع، لكنه لا يخفي بؤس القدرة الشرائية لدى 80% من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يُشرِف من منى على راحة الحجاج

وصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى منى؛ ليُشرف على راحة الحجاج، وما يُقدَّم لهم من خدمات وتسهيلات ليؤدوا مناسكهم بكل يُسر وسهولة وأمان.

«الشرق الأوسط» (المشاعر المقدسة)
خاص «سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)

خاص خلال عيد الأضحى... كيف يغيّر «سناب شات» سلوك التسوّق والتفاعل في السعودية؟

يشهد عيد الأضحى ذروة رقمية في السعودية، حيث يبرز «سناب شات» بوصفه منصة رئيسية للتسوّق والتفاعل بفضل العدسات التفاعلية والمحتوى المحلي والمبدعين.

نسيم رمضان (لندن)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.